# الفصل الحادي عشر:

أنهى لين فنغ المكالمة مع مي لين، لكن صمت الشقة الآمنة لم يجلب الراحة، بل ضاعف من وطأة القرار الذي اتخذه للتو. المخاطرة بمعلومات جيانغ يو، التركيز على لي وي وتشانغ هاو... كان الأمر أشبه بالسير على حبل مشدود فوق هوة سحيقة، مع عاصفة تلوح في الأفق. مهلة الأسبوع التي فرضها الجد كانت كسيف مسلط فوق رأسه، بينما تحركات تشو فان الخفية وتسلله إلى دائرة ثقة الجد بدت كظلال تتراقص في زوايا رؤيته، مهددة بالانقضاض في أي لحظة.

شعر بصداع خفيف ينبض خلف عينيه، إشارة جسدية للضغط النفسي الهائل الذي كان يكتمه بصرامة. تجاهله، كما تجاهل البرودة المفاجئة التي سرت في أطراف أصابعه للحظة. لا وقت للضعف. البقاء في موقف دفاعي، انتظار أن تأتي الأدلة إليه، لم يعد ترفاً يمكنه تحمله. لقد حان وقت الهجوم المضاد، حتى لو كان ذلك يعني إشعال النار في الغابة بأكملها على أمل أن يحترق أعداؤه معه.

وقف ومشى نحو النافذة الزجاجية الكبيرة، متأملاً أضواء المدينة التي بدت بعيدة وغير حقيقية. هذا العالم الجديد، بقواعده القاسية ومؤامراته المعقدة، كان يجبره على التغيير. السخرية التي كانت درعه بدأت تتشقق، لتكشف عن تصميم أكثر برودة وقسوة تحتها. لم يعد مجرد ناجٍ يحاول تغيير مصيره، بل أصبح لاعباً مضطراً لخوض لعبة خطرة، حيث الخطأ الواحد قد يعني الفناء.

رنين خافت ومتقطع من جهاز اتصال مشفر آخر قطع سيل أفكاره. كان تشاو فو.

"سيدي،" بدأ تشاو فو دون مقدمات، وصوته هادئ كالعادة لكنه يحمل نبرة حذر غير معتادة. "رصدنا نشاطاً غير طبيعي بالقرب من إحدى نقاط الاتصال الآمنة التي أستخدمها للتواصل مع مصادري داخل مجموعة لين. لا شيء مباشر، مجرد سيارة متوقفة لفترة أطول من المعتاد، وشخص يستخدم جهاز مسح ترددات لاسلكية بشكل متقطع. قد لا يكون شيئاً، لكنه نمط لم نره من قبل."

شعر لين فنغ بشعره يقف. هل كانوا قريبين إلى هذا الحد؟ هل كانت شبكة الجد أو تشو فان أكثر كفاءة مما توقع؟ "هل تم تعقبك؟"

"لا أعتقد ذلك، سيدي. لقد غيرت موقعي فوراً واتبعت بروتوكولات التمويه. لكن هذا يعني أنهم ربما يشتبهون في وجود تسريب أو مساعدة خارجية لك. مستوى الحذر لديهم يرتفع."

"استمر في الحذر الشديد، تشاو فو. لا تخاطر بأي شيء. سلامتك أهم." أغلق لين فنغ الخط، وشعر بأن دائرة الخطر تضيق حوله. لم يكد يلتقط أنفاسه حتى جاء اتصال آخر، هذه المرة من مي لين.

"لين فنغ،" صوتها كان متوتراً ومتحمساً في نفس الوقت. "نجحت في تجاوز بعض الحمايات المتعلقة بحسابات لي وي. البيانات مجزأة ومحمية بطبقات تشفير معقدة، لكن هناك شيئاً غريباً جداً. سجلات الوصول لبعض الملفات الحساسة خلال الأشهر القليلة الماضية... تم حذفها بشكل منهجي ومحترف للغاية. ليس مجرد حذف عادي، بل مسح متكرر للآثار. هذا يتجاوز مجرد التستر على احتيال مالي بسيط. هناك شيء أكبر وأكثر قتامة يتم إخفاؤه هنا."

"هل يمكنك استعادة أي شيء؟" سأل لين فنغ، وقلبه يخفق بقوة.

"أعمل على ذلك، لكن الأمر أشبه بتجميع أحجية صور مقطوعة في الظلام وأنت تعلم أن هناك من يراقبك. أي محاولة قوية لاستعادة البيانات المحذوفة قد تطلق إنذارات داخلية لديهم. يجب أن أكون حذرة للغاية."

"افعلي ما بوسعك، مي لين. لكن لا تتهوري." قبل أن ينهي الاتصال، دوى صوت إنذار حاد ومنخفض التردد من نظام أمان الشقة. ليس إنذاراً خارجياً، بل إنذار داخلي يشير إلى محاولة اختراق رقمية.

قفز لين فنغ إلى لوحة التحكم الرئيسية. أظهرت الشاشة رسوماً بيانية معقدة تظهر هجوماً سيبرانياً متطوراً يستهدف الجدار الناري الرئيسي للشقة. لم يكن هجوماً عشوائياً، بل كان موجهاً ومستمراً، يستخدم تقنيات متقدمة لمحاولة إيجاد ثغرة. استمر الهجوم لثلاثين ثانية بالضبط، ثم توقف فجأة، كما لو أن المهاجم قد سحب يده فجأة أو قرر التراجع.

شعر لين فنغ بقطرات عرق باردة تتشكل على جبهته. لم تكن هذه محاولة هواة. كان هذا عملاً احترافياً. هل كانوا يختبرون دفاعاته؟ أم أنهم كانوا على وشك الاختراق وتراجعوا لسبب ما؟ الشعور بأن ملاذه الآمن قد تم انتهاكه، حتى لو رقمياً فقط، كان مزعجاً للغاية. لم يعد يشعر بالأمان في أي مكان.

وبينما كان لا يزال يحدق في الشاشة، جاء اتصال آخر على قناة مشفرة مؤقتة كان قد أنشأها خصيصاً للتواصل مع لين هاو.

"فنغ! فنغ، هل تسمعني؟" صوت لين هاو كان يرتجف من الذعر.

"أنا أسمعك، هاو. اهدأ. ماذا حدث؟" حاول لين فنغ الحفاظ على هدوء صوته، رغم أن أعصابه كانت متوترة إلى أقصى حد.

"إنه... إنه الجد وتشو فان! لقد كانا يتحدثان في مكتب الجد للتو. الباب كان موارباً قليلاً، وسمعت... سمعت تشو فان يقول شيئاً عن 'ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة' و 'ضمان عدم تسببه في المزيد من الإحراج للعائلة'. ثم سألني والدي أسئلة غريبة عن مكان وجودي مؤخراً وعما إذا كنت قد تواصلت معك. أنا خائف، فنغ! أعتقد أنهم يشتبهون بي! ماذا أفعل؟"

رأى لين فنغ فرصة وسط الخطر. خوف لين هاو كان حقيقياً، ويمكن استخدامه. "اهدأ، هاو. لا تظهر أي ذعر. تصرف بشكل طبيعي تماماً. أنت لم تفعل شيئاً خاطئاً، أليس كذلك؟ أنت فقط قلق على ابن عمك."

"ل... لكن..."

"استمع لي، هاو،" قاطعه لين فنغ، ونبرته أصبحت أكثر جدية، مزيجاً من التعاطف المصطنع والضغط الخفي. "أنت في وضع فريد الآن. يمكنك مساعدتي، ومساعدة نفسك أيضاً. تشو فان هذا... هل تعتقد حقاً أنه يهتم بمصلحة العائلة؟ أم أنه يستخدم غضب الجد لتحقيق أهدافه الخاصة؟ فكر في الأمر، إذا تخلص مني، من التالي الذي سيقف في طريقه؟ هل تعتقد أنه سيهتم بك أو بوالدك؟ أنت تسمع وترى أشياء لا أستطيع الوصول إليها. أحتاج لمعرفة ما يخططون له بالضبط. أي تفاصيل عن 'الإجراءات الحاسمة' التي تحدث عنها تشو فان. أي أسماء، أي أماكن، أي توقيتات. هذه المعلومات قد تنقذني... وقد تحميك أنت أيضاً في المستقبل."

صمت لين هاو للحظة، يستوعب الكلمات. "هل... هل تعتقد أنه قد يؤذيني؟"

"لا أعرف، هاو،" قال لين فنغ بصدق ظاهري. "لكن السلطة تفسد. وتشوه فان يسعى للسلطة. كن حذراً، وابق عينيك وأذنيك مفتوحتين. وتذكر، لا تثق بأحد غيري في الوقت الحالي."

"ح... حسناً، فنغ. سأحاول. سأكون حذراً." أنهى لين هاو المكالمة، تاركاً لين فنغ يشعر ببرودة تمتد في داخله. لقد استخدم خوف ابن عمه، ودفعه ليكون جاسوساً له، مخاطراً بسلامته. هل كان هذا صحيحاً؟ ربما لا. هل كان ضرورياً؟ بالتأكيد.

في هذا العالم، فكر لين فنغ بمرارة ساخرة، لا يوجد مكان للأخلاق المثالية. إما أن تكون الصياد الذي يضع الفخاخ، أو الفريسة التي تسقط فيها. وقد قرر أي دور سيلعبه.

وفي تلك اللحظة بالذات، وميض ضوء أحمر عاجل على أحد أجهزة الاتصال المشفرة. رسالة نصية قصيرة من تشاو فو، مكونة من ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كافية لتجميد الدم في عروقه:

"فريق متخصص. قادمون الآن."

2025/06/03 · 40 مشاهدة · 1019 كلمة
Thanos
نادي الروايات - 2026