# الفصل الأول:
الألم. كان هذا هو أول ما استقبل لين فنغ في وعيه الجديد. ألم حاد، نابض، يتركز في صدره وينتشر كشبكة عنكبوت خبيثة عبر جسده. تبعه شعور بالدوار وثقل في رأسه، كما لو أن دماغه يحاول اللحاق ببقية أجزاء جسده المنهكة.
فتح عينيه ببطء، لتغمره إضاءة بيضاء ناعمة ومنتشرة قادمة من سقف لم يره من قبل. رمش عدة مرات، محاولاً طرد الضباب الذي يغلف رؤيته. لم يكن هذا سقف شقته المستأجرة الرخيص، ولا سقف مكتبه المزدحم حيث قضى ساعاته الأخيرة... أو هكذا كان يعتقد.
أدار رأسه بحذر، متجاهلاً الوخز في رقبته. الغرفة كانت... فخمة بشكل مثير للريبة. جدران بلون كريمي هادئ، أثاث بسيط وأنيق، وشاشة تلفاز مسطحة ضخمة معلقة على الحائط المقابل بدت أكبر من نافذة غرفته القديمة. بجانب السرير، كانت هناك أجهزة طبية تصدر أصواتاً منتظمة وهادئة، وحامل تتدلى منه أكياس محاليل شفافة تتصل بأنبوب رفيع يختفي تحت ضمادة على ذراعه.
"مستشفى؟" تمتم بصوت أجش وجاف. هذا منطقي، بالنظر إلى الألم. لكن... أي مستشفى هذا؟ آخر ما يتذكره كان ألمًا مختلفًا، ألمًا حارقًا في صدره وهو يجلس أمام شاشة حاسوبه المضيئة، محاولاً إنهاء فصل آخر من رواية الويب التي كان يتابعها بشغف ممزوج بالامتعاض. ثم... ظلام.
"مستشفى خاص للأثرياء ربما؟" فكر بسخرية مريرة. "هل تبرع لي أحدهم بكلية جديدة وغرفة فاخرة بعد أن لفظت أنفاسي الأخيرة بسبب الإرهاق؟ يا لسخاء القدر المفاجئ."
حاول أن ينهض قليلاً، لكن موجة ألم حادة انطلقت من ضلوعه، مصحوبة بصوت شهقة مكتومة خرجت منه رغماً عنه. تراجع مستسلماً للوسائد الناعمة، وأغمض عينيه للحظة.
وهنا، بدأت الذكريات تتدافع. ليست ذكرياته هو فقط، بل ذكريات أخرى، غريبة ومقلقة. صور مشوشة لوجوه متعجرفة، كلمات مهينة، شعور بالغطرسة والغباء... وشاب آخر، شاب ذو نظرة هادئة ولكنها تخفي قوة خطيرة، يواجهه على درج رخامي واسع... ثم ألم السقوط، وضحكات مكتومة.
"لين فنغ..." الاسم تردد في ذهنه كصدى بعيد. ليس اسمه هو، بل اسم الشرير النمطي، الوغد الثري والمتهور في تلك الرواية الحضارية التي كان يقرأها. الشرير الذي يحمل نفس اسم عائلته تقريباً، والذي كان مصيره دائماً أن يكون مجرد نقطة انطلاق للبطل الحقيقي، "تشو فان"، قبل أن يتم سحقه وإلقاؤه جانباً.
فتح عينيه فجأة، واتسعت حدقتاه. الرواية... الشرير... الألم في ضلوعه... السقوط من الدرج... المستشفى الفاخر...
"لا... لا يمكن." همس، وشعر ببرودة تسري في جسده لا علاقة لها بدرجة حرارة الغرفة. "لا تقل لي أنني..."
رفع يده الأخرى، تلك التي لا تتصل بها الأنابيب، ونظر إليها. كانت يد شاب، قوية، ببشرة ناعمة لم تعرف الشقاء يوماً. ليست يده هو، يد الكاتب المجهد ذي الأصابع الملطخة بالحبر. حرك أصابعه، استجابت له على الفور.
"يا إلهي... لقد حدث الأمر حقاً." انزلقت الكلمات من فمه، ممزوجة بالذهول والسخرية السوداء. "لقد مت وانتقلت... إلى جسد أغبى وغد في تاريخ روايات الويب؟ لين فنغ؟ هل تمزح معي أيها القدر؟ من بين كل الشخصيات، اخترت لي هذا الأحمق الذي لا يجيد شيئاً سوى إثارة المشاكل والتعرض للضرب؟"
ضحك ضحكة قصيرة، جافة، خالية من المرح، لكنها توقفت بسبب وخزة ألم أخرى. "رائع. بداية ممتازة. جسد مصاب، وسمعة في الحضيض، وبطل خارق ينتظر الفرصة المناسبة ليستخدم وجهي كممسحة للأرضية. ما الذي يمكن أن يسوء أكثر؟"
في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بهدوء. دخل رجل في منتصف العمر، يرتدي بدلة سوداء أنيقة ولكنها تبدو متجعدة قليلاً، وعلى وجهه مزيج من القلق والارتباك. كان هذا تشاو فو، المساعد الشخصي المخلص (بشكل مثير للشفقة، في رأي لين فنغ الآن) للوغد الأصلي.
"سيد... سيد لين؟ هل استيقظت؟" قال تشاو فو بصوت خافت، واقترب بحذر من السرير.
نظر إليه لين فنغ، وحاول استجماع بقايا ذكريات الجسد الأصلي عن كيفية التعامل مع هذا الرجل. الغطرسة، الأمر، التجاهل... كلها كانت خيارات متاحة. لكن لين فنغ الجديد كان لديه أولويات أخرى الآن. البقاء.
"ماء." قال بصوت لا يزال أجشاً، محاولاً إخفاء بحة صوته الأصلية.
انتفض تشاو فو وكأنه تلقى صعقة كهربائية. "حالاً، سيدي! حالاً!" هرع إلى طاولة صغيرة بجانب الحائط وسكب كوباً من الماء من إبريق زجاجي، ثم عاد بسرعة، حاملاً الكوب بيدين مرتعشتين قليلاً.
ساعده لين فنغ على رفع رأسه قليلاً ليشرب. الماء البارد أنعش حلقه الجاف قليلاً. وهو يشرب، كانت عيناه تراقبان تشاو فو. هذا الرجل كان يعرف الكثير. كان نافذة على هذا العالم الجديد، وعلى حياة لين فنغ الأصلية المليئة بالمشاكل.
"كم مضى من الوقت؟" سأل لين فنغ بعد أن أنهى شرب الماء، وأعاد رأسه إلى الوسادة.
"يومان، سيدي. لقد كنت فاقداً للوعي ليومين كاملين." أجاب تشاو فو، وعاد القلق ليظهر على وجهه. "الأطباء قالوا إن إصاباتك كانت خطيرة، خاصة الضلع المكسور... لقد كانوا قلقين جداً."
"همم." أصدر لين فنغ صوتاً غير ملتزم. يومان. هذا يعني أن الأحداث لا تزال في بدايتها. لا يزال هناك وقت. وقت للتفكير، للتخطيط، لتغيير هذا السيناريو السخيف.
"هل... هل زارني أحد؟" سأل، محاولاً أن يبدو طبيعياً قدر الإمكان.
تردد تشاو فو للحظة. "السيد الكبير (والده) اتصل عدة مرات، لكنه لم يأتِ. والسيدة... والدتك، جاءت لفترة وجيزة أمس، بدت غاضبة جداً." توقف، ثم أضاف بصوت أشد خفوتاً، "والآنسة شياو... شياو يانران، كانت هنا مع الشرطة في اليوم الأول، لكنها غادرت بسرعة."
شياو يانران. البطلة الرئيسية. والشرطة؟ يبدو أن لين فنغ الأصلي لم يكتفِ بالتعرض للضرب، بل تورط في شيء آخر أيضاً. تنهد لين فنغ داخلياً. "هذا الوغد لم يترك لي شيئاً سوى الفوضى لأقوم بتنظيفها."
"حسناً." قال لين فنغ، مغلقاً عينيه مرة أخرى. "أريد أن أرتاح الآن. لا تدع أحداً يزعجني. وأنت، ابقَ قريباً. قد أحتاج إليك لاحقاً."
"بالتأكيد، سيدي! سأكون خارج الباب مباشرة." قال تشاو فو بانحناءة خفيفة، ثم انسحب من الغرفة بهدوء، مغلقاً الباب خلفه.
بمجرد أن أصبح وحيداً مرة أخرى، زفر لين فنغ نفساً طويلاً. الأفكار الساخرة بدأت تفسح المجال لتحليل أكثر برودة. الوضع سيء، لكنه ليس ميؤوساً منه. هو على قيد الحياة، ولديه معرفة بالمستقبل (أو على الأقل، المستقبل الأصلي للرواية). هذا يمنحه أفضلية لم يمتلكها لين فنغ الأصلي.
نظر من النافذة الواسعة. في الأسفل، امتدت مدينة جينهاي الصاخبة، بناطحات سحابها اللامعة وشوارعها المزدحمة. عالم جديد، حياة جديدة، ودور جديد عليه أن يلعبه. لم يعد مجرد قارئ سلبي، بل أصبح لاعباً في هذه الدراما المعقدة.
"حسناً يا تشو فان، ويا أيها القدر السخيف." همس لنفسه، وظهرت شبه ابتسامة باردة على شفتيه. "لقد ألقيت بي في دور الشرير. لنرى إذا كنت سألتزم بالسيناريو هذه المرة."