# الفصل الثاني:

الصمت الذي خلفه رحيل تشاو فو لم يدم طويلاً في ذهن لين فنغ. كان عقله يعمل بأقصى سرعة، يحاول فرز الفوضى التي ورثها مع هذا الجسد. شياو يانران، البطلة الرئيسية، جاءت مع الشرطة. هذا يعني أن الحادثة لم تكن مجرد سقوط عرضي أو شجار تافه بين شابين متهورين كما قد تبدو للوهلة الأولى. لا بد أن لين فنغ الأصلي فعل شيئاً غبياً كالعادة، شيئاً استدعى تدخل الشرطة وربما... اتهامات رسمية.

تنهد لين فنغ، وشعر بوخز خفيف في ضلوعه المكسورة كتذكير دائم بمدى سوء وضعه. حاول التركيز، مستدعياً بقايا الذكريات المتناثرة للجسد الأصلي. صور مشوشة لمأدبة فاخرة، ضحكات عالية، كؤوس نبيذ... ثم وجه شياو يانران البارد، وكلمات حادة تبادلاها. بعدها ظهر تشو فان، البطل ذو الهالة المقدسة، يتدخل كفارس نبيل... ثم شجار، دفعة قوية، وألم السقوط على الدرج الرخامي البارد.

كانت الذكريات مجزأة وغير واضحة، مشوبة بغطرسة وغضب لين فنغ الأصلي، مما جعل من الصعب فهم السياق الحقيقي. لكن شيئاً واحداً كان واضحاً: تشو فان كان متورطاً بشكل مباشر في سقوطه، وشياو يانران كانت محور النزاع.

"هذا البطل النموذجي... يبدو أنه لا يضيع وقتاً في بدء مسيرته المهنية في سحق الأشرار." تمتم لين فنغ بسخرية، لكنها كانت تخفي قلقاً حقيقياً. إذا كانت الشرطة متورطة، فالأمور قد تتعقد بسرعة.

ضغط على زر الاستدعاء بجانب السرير. بعد لحظات قليلة، انفتح الباب ودخل تشاو فو مرة أخرى، وعلى وجهه نفس التعبير القلق الحذر.

"سيدي لين؟ هل تحتاج شيئاً؟" سأل بصوت خافت.

نظر إليه لين فنغ هذه المرة بنظرة أكثر هدوءاً وبرودة، خالية من الانفعال أو الغطرسة المعتادة. "اجلس، تشاو فو." قال بصوت هادئ ومستوٍ، مشيراً إلى الكرسي القريب.

بدا الارتباك واضحاً على وجه تشاو فو وهو يمتثل للأمر بتردد. لم يعتد على هذه النبرة من السيد الشاب. عادة ما تكون الأوامر مصحوبة بصراخ أو امتعاض.

"أخبرني بكل شيء عن الحادثة." قال لين فنغ، وعيناه مثبتتان على المساعد. "لا أريد تخمينات أو مجاملات. أريد الحقائق. ماذا حدث بالضبط في تلك المأدبة؟ ماذا قالت الشرطة؟ وماذا كان رد فعل الآنسة شياو تحديداً؟"

ابتلع تشاو فو ريقه، وبدأ يتحدث بصوت منخفض، يختار كلماته بعناية. روى كيف أن لين فنغ الأصلي، بعد شرب الكثير من الكحول، حاول مضايقة الآنسة شياو يانران، وكيف تدخل السيد تشو فان. حدث تلاسن حاد، ثم تطور إلى شجار جسدي انتهى بسقوط لين فنغ من على الدرج.

"الشرطة جاءت بناءً على بلاغ من إدارة الفندق." تابع تشاو فو. "لقد استجوبوا بعض الشهود، وأخذوا أقوال الآنسة شياو والسيد تشو فان. لم يتم توجيه أي اتهامات رسمية حتى الآن، سيدي، لكنهم قالوا إنهم سيواصلون التحقيق. الآنسة شياو... بدت غاضبة جداً، لكنها لم تقدم شكوى رسمية في ذلك الوقت، ربما بسبب... تدخل السيد تشو فان الذي هدأ الموقف قليلاً أمام الشرطة."

"تشو فان هدأ الموقف؟" رفع لين فنغ حاجبه قليلاً. هذا لا يبدو منطقياً في سياق الرواية الأصلية، حيث يستغل تشو فان كل فرصة لسحق لين فنغ. هل بدأت الحبكة تتغير بالفعل، أم أن هناك شيئاً لا يعرفه؟

"وماذا عن عائلتي؟" سأل لين فنغ، متجاهلاً أمر تشو فان للحظة.

"السيد الكبير لم يصدر أي تعليمات محددة، لكن سكرتيره اتصل ليسأل عن حالتك فقط. السيدة... والدتك، كانت هنا بالأمس، وكانت مستاءة جداً، قالت إنها ستتعامل مع الأمر عندما تخرج من المستشفى." أجاب تشاو فو.

"تتعامل مع الأمر..." ابتسم لين فنغ ابتسامة باردة. هذا يعني المزيد من المشاكل على الأرجح. "حسناً. أحضر لي هاتفي المحمول، حاسوبي المحمول، ومحفظتي. أريد مراجعة بعض الأمور."

"حالاً، سيدي." نهض تشاو فو بسرعة وغادر الغرفة.

بمجرد أن أصبح وحيداً مرة أخرى، أغمض لين فنغ عينيه. المعلومات كانت مقلقة، لكنها ليست كارثية بعد. عدم وجود شكوى رسمية من شياو يانران كان نقطة إيجابية غير متوقعة. لكن تدخل تشو فان الغامض كان مريباً. هل يحاول الظهور بمظهر المتسامح أمام الجميع بينما يخطط لشيء آخر في الخفاء؟ هذا يتناسب أكثر مع شخصيته في الرواية.

عاد تشاو فو بعد دقائق قليلة ومعه الأغراض المطلوبة. هاتف ذكي أحدث طراز، حاسوب محمول نحيف، ومحفظة جلدية فاخرة تحتوي على مجموعة من البطاقات الائتمانية البلاتينية ومبلغ نقدي كبير.

"شكراً لك." قال لين فنغ وهو يأخذ الأغراض. "يمكنك الذهاب الآن. لا تدع أحداً يزعجني إلا إذا كان أمراً طارئاً جداً. وأريدك أن تجمع لي كل المعلومات المتاحة عن تشو فان هذا. خلفيته، أعماله، علاقاته... كل شيء. بهدوء، لا تلفت الانتباه."

اتسعت عينا تشاو فو قليلاً من الدهشة لهذا الطلب غير المعتاد، لكنه أخفى رد فعله بسرعة وانحنى. "مفهوم، سيدي. سأبدأ بذلك فوراً."

بعد مغادرة تشاو فو، فتح لين فنغ الهاتف أولاً. كان محمياً ببصمة الإصبع، ولحسن الحظ، تعرف الهاتف على بصمة الجسد الجديد. تصفح قائمة جهات الاتصال والرسائل بسرعة، محاولاً الحصول على أي معلومات إضافية عن علاقات لين فنغ الأصلي ودائرة معارفه. لم يجد شيئاً مفيداً بشكل خاص، فقط الكثير من الأسماء التي بدت مرتبطة بالحياة الصاخبة للشباب الأثرياء.

ثم فتح الحاسوب المحمول. كان مليئاً بالألعاب والبرامج الترفيهية، لكنه وجد أيضاً مجلداً يحتوي على بعض المستندات المتعلقة بأعمال عائلة لين. ألقى نظرة سريعة عليها، لكنه أدرك أنه سيحتاج وقتاً أطول لفهم الوضع المالي والتجاري للعائلة.

الأهم الآن هو تذكر أحداث الرواية. أغلق عينيه مرة أخرى، وركز. الأركات الأولى... بعد هذه الحادثة، كان من المفترض أن يحاول لين فنغ الأصلي الانتقام من تشو فان وشياو يانران بطرق غبية ومباشرة، مما يؤدي إلى إذلاله المتكرر وفقدانه للمزيد من الدعم والنفوذ. كان من المفترض أيضاً أن تظهر بطلة أخرى قريباً، وتتورط في صراع جديد مع تشو فان، ويحاول لين فنغ الأصلي استغلال الموقف لصالحه، ليفشل مجدداً.

"يجب تجنب هذا المسار بأي ثمن." فكر لين فنغ بجدية. "الانتقام المباشر غباء. يجب أن أكون أكثر حذراً. الخطوة الأولى هي الخروج من هذا المستشفى، ثم التعامل مع تداعيات حادثة المأدبة بهدوء. يجب أن أظهر بمظهر مختلف، أكثر نضجاً وهدوءاً، لعل ذلك يغير نظرة البعض إليّ، أو على الأقل يربكهم."

رن الهاتف فجأة، مقاطعاً أفكاره. نظر إلى الشاشة، كان رقم والدته. تردد للحظة، ثم قرر الرد بنبرة هادئة ومحايدة قدر الإمكان.

"أمي."

جاء صوتها حاداً وعصبياً عبر الهاتف. "لين فنغ! هل أنت بخير أخيراً لتجيب على هاتفك؟ هل تعرف حجم المشاكل التي سببتها لنا؟ سمعتك أصبحت في الحضيض! والدك غاضب جداً!"

"أنا أتعافى يا أمي." قال لين فنغ بهدوء، متجاهلاً اللوم. "سأخرج من المستشفى قريباً وسأتعامل مع كل شيء. لا تقلقي."

صمتت والدته للحظة، ربما متفاجئة من هدوئه غير المعتاد. "تتعامل مع كل شيء؟ كيف ستتعامل معه؟ بمزيد من الغباء والتهور؟"

"لا يا أمي. هذه المرة سيكون الأمر مختلفاً." قال لين فنغ بنبرة ثابتة. "فقط ثقي بي قليلاً هذه المرة."

أنهى المكالمة قبل أن تتمكن من الرد، وشعر بإرهاق طفيف. التعامل مع العائلة سيكون تحدياً بحد ذاته. لكنه اتخذ خطوته الأولى، خطوة صغيرة نحو تغيير السيناريو. نظر من النافذة مرة أخرى إلى المدينة الصاخبة بالأسفل، وشعر بمزيج من القلق والتصميم. الطريق أمامه طويل وصعب، لكنه لن يستسلم لمصير الشرير المكتوب مسبقاً. لقد حان وقت إعادة الكتابة.

2025/05/30 · 89 مشاهدة · 1069 كلمة
Thanos
نادي الروايات - 2026