# الفصل الثالث:
لم يطل انتظار لين فنغ طويلاً. عاد تشاو فو بعد حوالي ساعة، وفي يده جهاز لوحي يعرض بعض المعلومات. كان وجهه لا يزال يحمل تعابير الحذر، لكنه بدا أكثر هدوءاً قليلاً، ربما لأنه رأى أن سيده لم يعد يتصرف بغضب متهور كما كان يفعل سابقاً.
"سيدي، هذه هي المعلومات الأولية التي تمكنت من جمعها عن السيد تشو فان." قال تشاو فو وهو يسلم الجهاز اللوحي للين فنغ.
أخذ لين فنغ الجهاز وبدأ يتصفح الملف. كانت المعلومات كما توقع إلى حد كبير: تشو فان، الابن الأكبر لعائلة تشو، وهي عائلة ذات نفوذ كبير في مدينة جينغهاي وإن كانت أقل بقليل من عائلة لين. سجل أكاديمي ممتاز، سمعة طيبة في إدارة بعض المشاريع الصغيرة لعائلته، علاقات اجتماعية واسعة، ويحظى باحترام كبير بين أقرانه. صورة مثالية لشاب ناجح ومستقيم.
"لا شيء مثير للريبة ظاهرياً." فكر لين فنغ وهو يمرر إصبعه على الشاشة. "مثالي جداً لدرجة تثير الشكوك." تذكر جيداً كيف كان تشو فان في الرواية الأصلية يستخدم هذه الواجهة المثالية لإخفاء طموحه الكبير وأساليبه الملتوية أحياناً في التعامل مع خصومه، وخاصة لين فنغ الأصلي.
وصل إلى نهاية الملف، ولاحظ معلومة صغيرة في قسم العلاقات التجارية: "يرتبط بعلاقة عمل وثيقة مع شركة استثمارية تدعى 'تيان لونغ كابيتال'، ويقال إنه يمتلك حصة غير مباشرة فيها."
'تيان لونغ كابيتال'؟ رفع لين فنغ حاجبه. هذا الاسم لم يكن مألوفاً في بداية الرواية، لكنه ظهر لاحقاً كواجهة لبعض الأنشطة المشبوهة التي تورط فيها تشو فان لتعزيز قوته المالية بسرعة. هل بدأ تشو فان تحركاته الخفية في وقت أبكر مما كان يتذكر؟
"هل هناك أي تفاصيل أخرى عن 'تيان لونغ كابيتال' هذه؟" سأل لين فنغ، مشيراً إلى الاسم على الشاشة.
بدا تشاو فو متفاجئاً قليلاً لاهتمام سيده بهذا التفصيل. "إنها شركة استثمارية حديثة نسبياً، سيدي. لا يعرف عنها الكثير علناً، لكنها حققت نمواً سريعاً في العام الماضي. سأحاول جمع المزيد من المعلومات عنها."
"جيد." أعاد لين فنغ الجهاز اللوحي لتشاو فو. "واصل البحث بهدوء. ركز على أي تناقضات، أي معلومات لا تتطابق مع هذه الصورة المثالية. ولا تثر أي شكوك."
"مفهوم، سيدي." أومأ تشاو فو برأسه.
"حسناً، لقد مللت من البقاء هنا." قال لين فنغ وهو يتكئ على الوسائد. "قم بترتيب إجراءات خروجي من المستشفى. أريد المغادرة اليوم."
"اليوم؟ ولكن سيدي، هل أنت متأكد أنك تعافيت تماماً؟ الطبيب..."
قاطعه لين فنغ بنظرة هادئة ولكن حازمة. "أنا بخير. البقاء هنا لن يفيدني. فقط قم بالترتيبات اللازمة. وأريد تجنب أي ضجة إعلامية إن أمكن. استخدم الباب الخلفي وسيارة عادية."
تردد تشاو فو للحظة، ثم انحنى. "حسناً، سيدي. سأقوم بذلك فوراً."
استغرقت إجراءات الخروج بضع ساعات. كان على لين فنغ توقيع بعض الأوراق، بينما تكفل تشاو فو بتسوية الفاتورة الضخمة بهدوء. كما توقع لين فنغ، كان هناك عدد قليل من الصحفيين الفضوليين ينتظرون عند المدخل الرئيسي، لكن تشاو فو تمكن من إخراجه من باب جانبي دون أن يلاحظه أحد، إلى سيارة سيدان سوداء عادية كانت تنتظر.
"إلى أين نذهب، سيدي؟ هل نعود إلى قصر العائلة؟" سأل تشاو فو وهو يجلس في مقعد الراكب الأمامي، بينما استقر لين فنغ في الخلف.
"لا." قال لين فنغ وهو ينظر من النافذة إلى مبنى المستشفى الذي يبتعد. "خذني إلى شقتي في 'ريفرسايد مانور'."
كان 'ريفرسايد مانور' مجمعاً سكنياً فاخراً يطل على النهر، حيث كان لين فنغ الأصلي يمتلك شقة بنتهاوس يستخدمها كمخبأ له بعيداً عن أعين والديه. كان قراراً اتخذه لين فنغ الحالي بعد تفكير. العودة إلى قصر العائلة الآن تعني مواجهة مباشرة مع والديه الغاضبين والمزيد من القيود. كان بحاجة إلى مساحة وهدوء للتفكير والتخطيط.
وصلوا إلى الشقة بعد حوالي نصف ساعة. كانت الشقة فخمة وواسعة كما تذكر من بقايا ذكريات الجسد الأصلي، لكنها كانت أيضاً فوضوية بعض الشيء، تعكس إهمال صاحبها السابق. تجاهل لين فنغ الفوضى وتوجه مباشرة إلى غرفة المكتب.
فتح حاسوبه المحمول مرة أخرى، وبدأ هذه المرة بالبحث بشكل أعمق في حساباته المصرفية عبر الإنترنت وتطبيقات الاستثمار. كان لين فنغ الأصلي ينفق ببذخ، لكنه كان يتلقى مخصصات شهرية ضخمة من العائلة، ويبدو أنه كان لديه أيضاً بعض الاستثمارات الشخصية الصغيرة التي ربما أدارها له شخص آخر. كان بحاجة لمعرفة حجم ثروته الشخصية الحقيقية ومدى استقلاليته المالية.
بينما كان منغمساً في الأرقام، رن هاتفه. كان رقماً غير مسجل، لكنه بدا مألوفاً. تردد للحظة ثم أجاب.
"السيد لين فنغ؟ معك المحامي تشانغ من مكتب محاماة العائلة." جاء صوت رجل في منتصف العمر، هادئ ورسمي.
"أهلاً، محامي تشانغ." أجاب لين فنغ بنفس الهدوء.
"أتصل لأبلغك بآخر التطورات بخصوص حادثة المأدبة، سيدي. لحسن الحظ، لم تتقدم عائلة شياو بشكوى رسمية حتى الآن، ويبدو أنهم يميلون إلى تسوية الأمر ودياً. ومع ذلك، فإن الشرطة ما زالت تعتبر القضية مفتوحة للتحقيق بناءً على البلاغ الأولي. السيد الكبير قلق بشأن التأثير السلبي على سمعة العائلة، ويوصي بشدة بالتوصل إلى تسوية سريعة وهادئة مع عائلة شياو وتجنب أي تصعيد."
"أتفهم." قال لين فنغ. "أنا أوافق على ضرورة التسوية الهادئة. سأحتاج فقط لبعض الوقت لمراجعة التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوات."
"بالطبع، سيدي. لكن السيد الكبير يأمل ألا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً. ويرجوك أيضاً... أن تتجنب أي تصرفات قد تزيد الأمور تعقيداً في هذه الفترة الحساسة." كان هناك تحذير واضح ومبطن في نبرة المحامي.
"رسالتك وصلت، محامي تشانغ. شكراً لك على إبلاغي." أنهى لين فنغ المكالمة وشعر ببعض الضغط. كان والده يراقبه عن كثب، والتسوية مع عائلة شياو لن تكون سهلة على الأرجح، خاصة مع وجود تشو فان في الصورة.
استدعى تشاو فو الذي كان ينتظر في غرفة المعيشة.
"تشاو فو، أريدك أن تبدأ بالبحث عن محامٍ شخصي لي. شخص كفء وموثوق، والأهم، غير مرتبط بشكل مباشر بمكتب محاماة العائلة. أريد رأياً قانونياً مستقلاً."
اتسعت عينا تشاو فو قليلاً مرة أخرى. كان هذا طلباً غير مسبوق. "محامٍ شخصي، سيدي؟ ولكن محامي العائلة..."
"أعرف ما يفعله محامو العائلة." قاطعه لين فنغ بهدوء. "أريد شخصاً يمثل مصالحي أنا أولاً. ابحث بهدوء ولا تخبر أحداً بذلك في الوقت الحالي."
"حاضر، سيدي." انحنى تشاو فو، وبدا أنه بدأ يعتاد على طبيعة سيده الجديدة الأكثر حسماً وتكتماً.
"شيء آخر." أضاف لين فنغ وهو ينظر إلى شاشة الحاسوب. "لدي بعض الأسهم في شركات صغيرة هنا وهناك. أريدك أن تبدأ في تسييل بعضها بهدوء، تلك التي لن تثير الانتباه. أحتاج لبعض السيولة النقدية الإضافية تحت تصرفي المباشر."
"سأقوم بذلك، سيدي."
"يمكنك الذهاب الآن." أشار له لين فنغ بالانصراف.
بعد مغادرة تشاو فو، استلقى لين فنغ على كرسي المكتب وأغمض عينيه. لقد خرج من المستشفى، وانتقل إلى مكان أكثر خصوصية، وحصل على معلومات جديدة، واتخذ خطوات أولية للتعامل مع الوضع القانوني والمالي. كان يشعر بالإرهاق، لكنه شعر أيضاً بشيء لم يشعر به من قبل في حياته السابقة أو في الأيام القليلة الماضية: شعور بسيط بالسيطرة. كان لا يزال مجرد بيدق في لعبة أكبر، شرير مقدر له الهزيمة في الرواية الأصلية، لكنه الآن على الأقل يمسك ببعض الخيوط بنفسه. نظر إلى قائمة جهات الاتصال في هاتفه مرة أخرى، وتوقف عند اسم معين. ربما حان الوقت لإجراء مكالمة قد تغير بعض الأمور.