# الفصل الرابع:
جلس لين فنغ على أريكة غرفة المعيشة في شقته المستأجرة حديثاً، يتأمل قائمة الأسماء والأرقام التي أمامه. لم يكن قد مر وقت طويل منذ مغادرته المستشفى، لكن الشعور بالوقت كان مختلفاً الآن. كل دقيقة كانت ثمينة، وكل قرار كان يحمل وزناً لم يعتد عليه من قبل. تنهد بهدوء، ممسكاً بهاتفه الجديد الذي اشتراه له تشاو فو. كان الرقم الذي ينوي الاتصال به يخص شخصاً لم يتحدث معه منذ سنوات، شخصاً كان لين فنغ الأصلي يعامله بازدراء، لكن لين فنغ الحالي كان يرى فيه قيمة محتملة.
كانت تدعى "مي"، أو "الفأر الصغير" كما كان يسميها لين فنغ الأصلي ورفاقه بسخرية. كانت زميلة دراسة سابقة، انطوائية وبارعة بشكل غريب في التعامل مع أجهزة الكمبيوتر والشبكات، غالباً ما كانت تخترق أنظمة الجامعة للمتعة أو لتغيير درجاتها. لم تكن قرصانة محترفة بالمعنى الكامل، لكنها كانت تمتلك موهبة فطرية وفضولاً جامحاً في العالم الرقمي. تذكر لين فنغ أنها كانت تعاني من ضائقة مالية دائمة بسبب مرض والدتها. ربما كان هذا هو مدخله.
ضغط على زر الاتصال، وقلبه يخفق قليلاً. لم يكن معتاداً على طلب المساعدة، خاصة من شخص كان يعتبره أدنى منه. رن الهاتف عدة مرات قبل أن يأتي صوت متردد وحذر من الطرف الآخر: "...مرحباً؟"
"مي؟ هل هذه مي لين؟" سأل لين فنغ بصوت هادئ ومختلف عن نبرته المتعجرفة السابقة.
صمت للحظة، ثم ردت بحذر أكبر: "نعم... من المتحدث؟"
"أنا لين فنغ." قالها ببساطة، منتظراً ردة فعلها التي توقع أن تكون مزيجاً من المفاجأة والريبة.
"لين... فنغ؟" تكرارها لاسمه حمل دهشة واضحة. "ماذا تريد؟"
"أردت فقط... أن أعتذر." بدأ لين فنغ، محاولاً اختيار كلماته بعناية. "أعلم أنني لم أكن لطيفاً معك في الماضي. كنت أحمقاً وغير ناضج. الأمور تغيرت الآن، وأنا تغيرت أيضاً." لم يكن اعتذاراً كاملاً، لكنه كان بداية. "سمعت أن والدتك... ليست على ما يرام. أردت أن أرى إن كان بإمكاني المساعدة بأي شكل."
صمت طويل ساد المكالمة. كان لين فنغ يسمع أنفاسها المتسارعة قليلاً. "لماذا تفعل هذا؟" سألت أخيراً، والشك واضح في صوتها.
"لأنني أستطيع، ولأنني أشعر بالندم على تصرفاتي السابقة." قال لين فنغ بصدق جزئي. "لكن أيضاً، أنا بحاجة لمساعدة في أمر ما. مساعدة يمكنك تقديمها، وأنا مستعد للدفع بسخاء مقابل وقتك وخبرتك." كشف عن جزء من هدفه الحقيقي.
"مساعدة؟ أي نوع من المساعدة؟" بدأت نبرتها تتغير، ربما بسبب ذكر المال، أو ربما بسبب الفضول.
"أحتاج بعض المعلومات. معلومات يصعب الحصول عليها بالطرق العادية. عن شركة... وشخص معين." لم يذكر أسماء عبر الهاتف. "هل يمكننا أن نلتقي لنتحدث بسرية؟ سأدفع لكِ مقابل وقت الاستشارة فقط، حتى لو قررتِ عدم قبول المهمة."
ترددت مي للحظة، ثم قالت: "حسناً. أرسل لي العنوان والوقت." لم تلتزم بشيء، لكنها وافقت على اللقاء. شعر لين فنغ بارتياح بسيط. كانت هذه خطوة أولى صغيرة، لكنها في الاتجاه الصحيح.
بعد إنهاء المكالمة، وصل تشاو فو حاملاً بعض الملفات. كان وجهه لا يزال يحمل قلقاً خفياً على سيده الشاب، لكنه حافظ على هدوئه المهني.
"سيدي الشاب،" بدأ تشاو فو، واضعاً الملفات على الطاولة. "لدي بعض التحديثات. أولاً، قائمة المحامين الذين طلبت البحث عنهم. قمت بتصفيتهم إلى ثلاثة مرشحين يتمتعون بسمعة جيدة في القضايا المدنية والتجارية، والأهم من ذلك، أنهم مستقلون نسبياً ولا تربطهم علاقات قوية بالعائلات الكبرى." شرح بإيجاز خلفية كل محامٍ ونقاط قوته وضعفه.
أخذ لين فنغ الملف يتصفحه بتمعن. أسماء لم يسمع بها من قبل، وهذا كان جيداً. "هذا،" أشار إلى اسم في المنتصف، "المحامي وانغ. يبدو الأكثر خبرة في التعامل مع القضايا الحساسة بهدوء. تحقق منه أكثر، ورتب لي لقاءً سرياً معه في أقرب وقت ممكن."
"حاضر سيدي." دون تشاو فو ملاحظة. "ثانياً، تم تحويل الدفعة الأولى من الأموال إلى حسابك الشخصي الجديد. المبلغ ليس ضخماً، لكنه كافٍ لتغطية نفقاتك المباشرة وتكاليف المحامي الأولية." قدم له تفاصيل الحساب وبطاقة مصرفية جديدة.
أومأ لين فنغ برأسه. الشعور بامتلاك أموال تحت تصرفه المباشر، بعيداً عن رقابة العائلة، كان جديداً ومريحاً. "جيد جداً، تشاو فو. شكراً لك."
"وهناك أمر آخر، سيدي." تردد تشاو فو قليلاً. "وصلتني معلومة غير مؤكدة بأن شركة تيان لونغ كابيتال استأجرت مؤخراً طابقاً كاملاً في برج 'التنين الذهبي' المالي. هذا استثمار كبير ومفاجئ لشركة استثمار حديثة نسبياً مثلهم."
برج التنين الذهبي؟ كان ذلك أحد أغلى وأرقى العناوين التجارية في المدينة. تيان لونغ كابيتال... تشو فان. بدأت قطع الأحجية تتجمع ببطء في ذهن لين فنغ. هذا التوسع السريع والمبالغ فيه لم يكن منطقياً إلا إذا كان هناك تدفق نقدي ضخم وغير متوقع... أو عملية غسيل أموال واسعة النطاق. زادت شكوكه عمقاً.
"استمر في مراقبة تيان لونغ كابيتال بهدوء، تشاو فو. أي معلومة، مهما بدت صغيرة، قد تكون مهمة."
"بالتأكيد سيدي."
بينما كان لين فنغ يراجع ملفات المحامين مرة أخرى، رن جرس الباب بشكل غير متوقع. نظر إلى تشاو فو باستغراب. لم يكن ينتظر أحداً.
فتح تشاو فو الباب بحذر ليجد لين شياو، الأخت الصغرى للين فنغ، تقف هناك بابتسامة قلقة. كانت فتاة في أواخر سن المراهقة، ترتدي ملابس عصرية وتحمل سلة فواكه.
"أخي!" قالت بصوت عالٍ بمجرد أن رأت لين فنغ، متجاوزة تشاو فو ودخلت الشقة. "سمعت أنك خرجت من المستشفى وانتقلت إلى هنا. لماذا لم تخبرني؟ أمي وأبي قلقان عليك جداً!"
شعر لين فنغ بوخز خفيف من الانزعاج. لم يكن يكره أخته، لكنه كان يعرف أنها غالباً ما تكون رسولاً لوالديه. "شياو شياو،" قال بهدوء، ناهضاً لاستقبالها. "أردت بعض الهدوء فقط. لا داعي للقلق."
"بعض الهدوء؟" نظرت حول الشقة المتواضعة نسبياً مقارنة بمنزل العائلة الفاخر. "لماذا تعيش هنا؟ يمكنك العودة إلى المنزل متى شئت. أمي أعدت غرفتك وكل شيء."
"أنا بخير هنا، شياو شياو. أحتاج فقط لبعض الوقت لأفكر وأرتب أموري." حافظ لين فنغ على هدوئه. "شكراً على الفاكهة. هل تريدين شيئاً لتشربيه؟"
"لا شكراً." جلست على حافة الأريكة، وعيناها تتفحصانه بقلق مصطنع. "أخي، ما الذي حدث بالضبط في تلك المأدبة؟ الجميع يتحدثون عن الأمر، لكن لا أحد يعرف الحقيقة. هل أنت حقاً...؟"
"الأمر معقد،" قاطعها لين فنغ بلطف. "والأفضل ألا تشغلي بالك به. أنا أتعامل مع الأمر."
"لكن أبي غاضب جداً، وأمي تبكي طوال الوقت. وعائلة شياو... يقولون إنهم يريدون العدالة." ضغطت عليه قليلاً.
"سأحل الأمر، شياو شياو. فقط ثقي بي." لم يقدم لها أي تفاصيل.
بعد فترة قصيرة من الأحاديث السطحية والمحاولات الفاشلة من لين شياو لاستدراجه للكلام، غادرت أخيراً، تاركة لين فنغ يشعر بالإرهاق. كانت هذه مجرد البداية. ضغط العائلة لن يتوقف.
وبالفعل، لم يكد يمر يوم حتى تلقى اتصالاً من المحامي تشانغ، محامي العائلة.
"السيد الشاب لين،" بدأ المحامي تشانغ بنبرة رسمية. "تلقيت اتصالاً من ممثل السيد تشو فان. يقترحون عقد لقاء بينك وبين السيد تشو فان، بحضور ممثلين عن عائلة شياو، لتوضيح سوء الفهم الذي حدث في المأدبة وحل الأمور ودياً."
لقاء؟ مع تشو فان وعائلة شياو؟ شعر لين فنغ ببرودة تسري في عموده الفقري. كان هذا أسرع مما توقع. هل كانوا يحاولون استدراجه إلى فخ، أم كانوا يحاولون تقييم مدى خطورته الآن بعد الحادث؟
"محامي تشانغ،" رد لين فنغ بعد لحظة تفكير، محافظاً على هدوء صوته. "أقدر جهودهم لحل الأمور. ومع ذلك، ما زلت أتعافى وأحتاج لمراجعة الأمور مع مستشاري القانوني الشخصي قبل الالتزام بأي لقاء. هل يمكنك إبلاغهم بأنني سأحتاج بعض الوقت، ربما أسبوع أو نحو ذلك، قبل أن أتمكن من تحديد موعد مناسب؟"
"مستشارك القانوني الشخصي؟" بدا المحامي تشانغ متفاجئاً للحظة. "بالطبع، سيدي الشاب. سأنقل رسالتك." كان يعلم أن لين فنغ ليس لديه مستشار شخصي... حتى الآن.
أغلق لين فنغ الهاتف وشعر بأن الشبكة تضيق بالفعل. لقد كسب بعض الوقت، لكن الضغط كان يتصاعد. لقد نجح في زرع بذور الشك، واتخذ خطواته الأولى الهادئة نحو بناء دفاعاته الخاصة، لكن المعركة الحقيقية كانت قد بدأت للتو. نظر إلى رقم المحامي وانغ الذي اختاره. كانت الخطوة التالية واضحة: مقابلة المحامي، ومتابعة الخيط الرفيع الذي قدمته له "الفأر الصغير".