# الفصل السادس:

بدأت المعلومات تتدفق ببطء وحذر إلى لين فنغ عبر قنوات مشفرة ومن خلال تشاو فو. كانت التقارير الأولية من مي لين والمحامي وانغ بمثابة أولى ثمار جهوده لبناء شبكته الخاصة، لكنها كانت أيضاً تذكيراً صارخاً بحجم التحدي الذي يواجهه.

تقرير مي لين، الذي وصل كملف مشفر يصعب تتبعه، كان مزيجاً من التأكيدات والتحذيرات. أكدت سيطرة تشو فان شبه المطلقة على تيان لونغ كابيتال، وكشفت عن هيكل تنظيمي معقد يبدو مصمماً لإخفاء التدفقات المالية الحقيقية. الأهم من ذلك، أشارت إلى وجود بعض الثغرات الأمنية الطفيفة في أنظمة فرعية للشركة، بالإضافة إلى رصدها لبعض المعاملات المالية التي بدت غير منطقية وتستحق نظرة أعمق، وإن كانت لا تشكل دليلاً قاطعاً على أي نشاط غير قانوني حتى الآن. اختتمت تقريرها بتحذير واضح: "اختراق الشبكة الرئيسية لتيان لونغ سيكون انتحاراً رقمياً في هذه المرحلة. دفاعاتهم قوية ومتعددة الطبقات."

أما تقرير المحامي وانغ، الذي سلمه تشاو فو شخصياً في ظرف مغلق، فكان أكثر مباشرة. أكد أن الفريق القانوني لتشو فان وعائلة شياو قد بدأوا بالفعل في تحريك الإجراءات، حيث قدموا طلباً رسمياً للوساطة، وهي خطوة أولى غالباً ما تسبق الدعاوى القضائية الأكثر جدية. قدم وانغ تقييماً أولياً للدفاع، مشيراً إلى أن القضية ضده تعتمد بشكل كبير على شهادات شهود قد يكون لديهم دوافع خفية، وأن نقص الأدلة المادية يمثل نقطة ضعف يمكن استغلالها. اقترح استراتيجية تركز على المماطلة المدروسة، التشكيك المنهجي في مصداقية الشهود، والبدء فوراً في جمع أي دليل مضاد، مهما كان صغيراً. أضاف وانغ ملاحظة مطمئنة في النهاية، مؤكداً أن التحريات الأولية التي أجراها (بناءً على طلب لين فنغ السري عبر تشاو فو) لم تكشف عن أي ارتباطات مشبوهة له أو لمي لين قد تثير القلق.

شعر لين فنغ بارتياح ممزوج بالقلق وهو يراجع التقارير. كان حليفاه الجديدان يؤديان عملهما، لكن المعركة كانت تتصاعد بسرعة أكبر مما توقع. أرسل تعليمات مشفرة لمي، يوجهها للتركيز على تتبع تلك المعاملات المالية المحددة التي بدت غير منطقية، وطلب من المحامي وانغ البدء فوراً في إعداد الردود القانونية الأولية وتحدي أي طلبات مستعجلة للوساطة.

لم يكد ينتهي من مراجعة التقارير حتى جاءت الضغوط من جبهة أخرى. رن هاتفه، وكان المتصل هذه المرة هو والده، لين جيان هونغ، رئيس مجموعة لين.

"لين فنغ،" بدأ صوت والده بارداً وحاداً، خالياً من أي دفء. "وصلتني أخبار الإجراءات القانونية. هذا يكفي. لقد تجاوزت كل الحدود. سمعة العائلة على المحك بسبب تهورك وغبائك. أريدك أن تحل هذا الأمر فوراً. اعتذر لتشو فان، اقبل بأي تسوية يطرحونها. إذا لم تفعل، سأضطر لاتخاذ إجراءات لحماية مصالح المجموعة، وهذا يشمل تجميد جميع أصولك الشخصية وقطع علاقتك رسمياً بالعائلة."

أغلق لين فنغ الخط وشعر ببرودة تسري في جسده. لم تكن تهديدات والده مجرد كلام. كان يعلم أن والده قادر على فعل ذلك وأكثر لحماية إمبراطوريته. بعد دقائق، نقل إليه تشاو فو أن الشائعات حول "فضيحة المأدبة" قد ازدادت حدة، وأن بعض الشركاء التجاريين بدأوا يطرحون أسئلة مقلقة.

كان الخناق يضيق. شعر لين فنغ بأنه محاصر، لكن بدلاً من اليأس، شعر بغضب بارد يتصاعد بداخله. لن يستسلم. لن يعود ليكون بيدقاً في لعبة الآخرين. نظر إلى تقرير مي مرة أخرى، وتوقفت عيناه عند معلومة ثانوية ذكرتها عرضاً: صفقة استحواذ صغيرة قامت بها شركة تابعة لتيان لونغ مؤخراً على شركة تكنولوجيا ناشئة، بدت شروطها مبالغاً فيها بشكل طفيف، وكان أحد المسؤولين التنفيذيين المشاركين فيها معروفاً ببعض الفضائح الشخصية الطفيفة في الماضي.

لم تكن المعلومة قنبلة، مجرد إشاعة محتملة أو سوء إدارة بسيط. لكنها كانت شيئاً ما. خطرت له فكرة محفوفة بالمخاطر.

"تشاو فو،" قال لين فنغ بهدوء. "أريدك أن تسرب هذه المعلومة." شرح التفاصيل الدقيقة للصفقة والشخص المعني. "اجعلها تبدو كإشاعة داخلية من مصدر مجهول تماماً. استخدم واحدة من تلك المدونات المالية المتخصصة في نشر التسريبات. تأكد من عدم وجود أي طريقة لربط هذا التسريب بنا."

نظر تشاو فو إلى لين فنغ للحظة، ثم أومأ برأسه. "سأنفذ ذلك بحذر، سيدي الشاب. لكن هل أنت متأكد؟ قد يؤدي هذا إلى تصعيد غير محسوب."

"إنه مجرد تحريك لبيدق، تشاو فو،" قال لين فنغ، ونبرة من السخرية الباردة تخللت صوته. "لنرَ كيف سيستجيب الملك عندما يشعر بوخزة صغيرة. أريد أن أختبر رد فعل تشو فان، وأن أرسل له رسالة خفية بأنني لست مجرد هدف سهل ينتظر الذبح. القليل من الإلهاء لن يضر."

شعر تشاو فو بتردد لين فنغ المحسوب، وبدا أنه يفهم المنطق وراء هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر. "كما تأمر، سيدي الشاب. سأحرص على أن يتم الأمر بشكل نظيف."

بعد مغادرة تشاو فو، وقف لين فنغ أمام النافذة مرة أخرى، يراقب أضواء المدينة المتلألئة. لقد قام بتحريك أول بيدق له في هذه اللعبة المعقدة. كانت خطوة صغيرة، وربما خطيرة، لكنها كانت خطوته هو. قارن شعوره الحالي بالعجز الذي لازمه طويلاً في حياته السابقة، وبالارتباك الذي شعر به بعد "الاستيقاظ". الخطر كان حقيقياً وملموساً، لكن للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعر بأنه يمتلك زمام المبادرة، ولو بشكل بسيط. ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه وهو يفكر في رد فعل تشو فان المحتمل على هذا الإزعاج

الصغير. اللعبة قد بدأت للتو.

(برأيكم هل أعجبتكم رواية وهل ازود عدد كلمات أو لا؟)

2025/06/01 · 45 مشاهدة · 789 كلمة
Thanos
نادي الروايات - 2026