# الفصل السابع:

كما توقع لين فنغ، لم يمر التسريب الصغير مرور الكرام، وإن لم يحدث الضجة الإعلامية الكبرى التي قد تثيرها فضيحة حقيقية. انتشر الخبر كالنار في الهشيم عبر الزوايا المظلمة للإنترنت المالي؛ المدونات المتخصصة في الشائعات، المنتديات السرية للمضاربين، ومجموعات الدردشة المشفرة للمحللين الماليين. كانت التكهنات متنوعة: البعض اعتبرها مجرد معلومة قديمة أعيد تدويرها، وآخرون رأوا فيها محاولة متعمدة لتشويه سمعة تيان لونغ كابيتال، بينما تساءل قلة عن التوقيت الغريب، رابطين إياه بشكل غير مباشر بالاضطرابات الأخيرة المحيطة بعائلة لين.

في شقته الفاخرة المطلة على أفق المدينة المزدحم، كان لين فنغ يتابع هذه الأصداء الرقمية برفقة تشاو فو. عرض تشاو فو ملخصاً للتعليقات الأكثر تداولاً، مؤكداً بحذر: "لا يوجد أي دليل مباشر أو غير مباشر يربط هذا التسريب بنا، سيدي الشاب. لقد تم الأمر بحذر شديد كما أمرت. لكن الضجة، وإن كانت محدودة، لفتت الانتباه."

أومأ لين فنغ برأسه، وعيناه تتابعان تدفق المعلومات على الشاشة. "الضرر المباشر ضئيل، وهذا متوقع. الهدف لم يكن إسقاطهم بضربة واحدة، بل إرسال وخزة، إشارة بأنني لست نائماً. الأهم الآن هو كيف سيقرأ تشو فان هذه الرسالة."

لم يكن عليه الانتظار طويلاً لمعرفة ذلك.

في الطابق العلوي من ناطحة سحاب تيان لونغ كابيتال، كان تشو فان يستمع إلى تقرير مساعده الموثوق، ليو تشيانغ، حول التسريب. كان وجه تشو فان، الذي بدا منحوتاً من الجليد، لا يظهر أي تعابير، لكن بريقاً خطيراً ومض في عينيه الداكنتين.

"مجرد إشاعة تافهة من مدونة مغمورة،" قال تشو فان بصوت هادئ ولكنه يحمل نبرة استخفاف واضحة. "هل يستحق هذا إضاعة وقتي؟"

"سيد تشو،" رد ليو تشيانغ بحذر، وهو يدرك مزاج رئيسه المتقلب. "الإشاعة بحد ذاتها ليست ذات أهمية كبيرة، لكن التوقيت... يتزامن بشكل مثير للريبة مع الأحداث الأخيرة المتعلقة بالشاب لين فنغ. ألا تعتقد أن هناك احتمالاً، مهما كان ضئيلاً، أنه يحاول الرد بطريقته الخاصة؟ ربما لكسب بعض الوقت أو لإحداث إلهاء؟"

ضحك تشو فان ضحكة قصيرة وباردة. "لين فنغ؟ ذلك الفتى المدلل الذي لا يعرف شيئاً سوى إهدار أموال عائلته ومطاردة النساء؟ هل تعتقد حقاً أنه قادر على التفكير بمثل هذه التكتيكات؟ لا تبالغ في تقديره، ليو. إنه مجرد حشرة أحاول سحقها."

على الرغم من استخفافه الظاهري، إلا أن تشو فان لم يكن غبياً. لقد بنى إمبراطوريته على الحذر والشك بقدر ما بناها على القوة والجرأة. "مع ذلك،" تابع بنبرة أكثر جدية، "لا أريد أي مفاجآت. قم بإجراء تحقيق سري ومكثف حول مصدر هذا التسريب. استخدم كل الموارد المتاحة. أريد أن أعرف من يقف وراءه، حتى لو كان مجرد صحفي طموح يبحث عن سبق."

ثم، ببرود قاطع، أصدر أوامره التالية: "وفي الوقت نفسه، صعّد الضغط على لين فنغ وعلى عائلته. أخبر الفريق القانوني بتسريع الإجراءات قدر الإمكان. استخدم اتصالاتنا للتأثير على بعض صفقات مجموعة لين التجارية. أريد أن يشعروا بالحرارة. أريد أن يأتوا إليّ راكعين يطلبون الرحمة. أريد أن يفهم لين فنغ أن تحديه لي كان أكبر خطأ في حياته القصيرة."

أومأ ليو تشيانغ برأسه، مسجلاً الأوامر بدقة. كان يعرف أن رئيسه عندما يتخذ قراراً، فإنه ينفذه بقسوة لا ترحم. لقد بدأت الآلة الجهنمية لتيان لونغ كابيتال في التحرك بكامل قوتها ضد لين فنغ.

في هذه الأثناء، كان لين فنغ يعقد اجتماعاً استراتيجياً مع حليفه القانوني، المحامي وانغ، عبر قناة اتصال آمنة رتبها تشاو فو. كان المحامي وانغ، بخبرته الطويلة في دهاليز القانون التجاري، يشرح الوضع بتفصيل دقيق.

"لقد أصبحوا أكثر عدوانية بشكل ملحوظ، سيد لين،" قال وانغ بنبرة قلقة. "محامو الطرف الآخر يضغطون من أجل تحديد مواعيد جلسات الوساطة بشكل عاجل، ويقدمون طلبات إجرائية متتالية. من الواضح أنهم تلقوا تعليمات بالتصعيد."

"وما هي خطتنا، محامي وانغ؟" سأل لين فنغ بهدوء.

"سنرد بالمثل، ولكن بذكاء،" أجاب وانغ بثقة متجددة. "سنقدم طلباتنا الإجرائية الخاصة، سنطعن في اختصاص المحكمة، سنطلب المزيد من الوقت لمراجعة الأدلة، سنشكك رسمياً في حيادية الشهود الرئيسيين بناءً على علاقاتهم المعروفة بالسيد تشو فان وعائلة شياو. هدفنا هو المماطلة المدروسة، كسب أكبر قدر ممكن من الوقت بينما نبحث عن ثغرات حقيقية في قضيتهم. كل يوم نكسبه هو يوم إضافي لك لتقوية موقفك."

أثناء حديثهما، تلقى لين فنغ رسالة مشفرة جديدة من مي لين، قام تشاو فو بفك تشفيرها وعرضها على شاشة آمنة.

"الرقابة تزداد كثافة،" كتبت مي. "شبكات تيان لونغ أصبحت أكثر تحصيناً، وأي محاولة لاختراق مباشر ستكون خطيرة للغاية الآن. لكنني تمكنت من تتبع جزء من تلك المعاملات المالية المشبوهة التي أشرت إليها سابقاً. يبدو أنها تمر عبر شركة واجهة مسجلة في جزر كايمان، شركة تدعى 'فينيكس إنترناشيونال'. لا يوجد رابط مباشر واضح بتيان لونغ على الورق، لكن توقيت وحجم التحويلات يتوافقان مع أحد مشاريع التطوير العقاري الكبرى التي تديرها تيان لونغ بشكل غير مباشر. إنه خيط رفيع، لكنه قد يقود إلى شيء ما. سأحتاج إلى وقت وموارد إضافية للتحقيق في هذه الشركة الواجهة بحذر شديد لتجنب إثارة الشبهات."

"فينيكس إنترناشيونال..." تمتم لين فنغ، مسجلاً الاسم في ذاكرته. "محامي وانغ، هل يمكنك البدء في البحث القانوني حول هذه الشركة؟ أي معلومات حول تسجيلها، مالكيها، أنشطتها؟"

"بالتأكيد، سيد لين. سأكلف فريقي بالبحث فوراً، ولكن كن حذراً، التحقيق في شركات الأوفشور قد يكون معقداً ويستغرق وقتاً."

"الوقت هو ما نحاول كسبه،" قال لين فنغ. "استمروا في خطتكم الدفاعية لكسب الوقت، ودعوا مي تواصل تحقيقاتها بحذر. السرية هي الأهم الآن."

أنهى لين فنغ الاجتماع وهو يشعر بأن الأمور تتحرك، وإن كان ببطء وخطر. كان يدير معركة على جبهتين: جبهة قانونية علنية تهدف إلى الصمود والمماطلة، وجبهة سرية تهدف إلى البحث عن الدليل القاتل الذي يمكن أن يقلب الطاولة على تشو فان.

لكن الضغوط لم تتوقف. في اليوم التالي، تلقى اتصالاً من عمته المفضلة، شقيقة والده الصغرى، لين شيويه. كانت نبرتها مليئة بالقلق المصطنع والعاطفة الجياشة.

"فنغ الصغير،" بدأت بصوت يكاد يكون باكياً. "لقد سمعت ما يحدث. قلب والدتك محطم، ووالدك تحت ضغط هائل. أرجوك يا بني، فكر في العائلة، فكر في سمعتنا التي بنيناها على مدى أجيال. تشو فان شخص لا يمكنك تحديه. اعتذر، قم بتسوية الأمر. لا تدمر نفسك وتدمرنا معك."

شعر لين فنغ بمرارة في حلقه. كان يعرف أن عمته، على الرغم من لطفها الظاهري، كانت دائماً أداة في يد والده. "عمتي،" قال بهدوء ولكن بحزم. "أقدر قلقك، لكنني لم أرتكب أي خطأ يستدعي الاعتذار بهذه الطريقة المهينة. سأتعامل مع هذا الموقف، وسأحاول حماية مصالح العائلة قدر الإمكان، لكنني لن أتنازل عن كرامتي أو حقوقي."

أنهى المكالمة وهو يشعر بإحساس عميق بالعزلة. حتى أقرب أفراد عائلته كانوا إما ضده أو أدوات للضغط عليه. لقد أصبح وحيداً في هذه المعركة، باستثناء حليفيه الجديدين اللذين لا يزالان غريبين إلى حد ما، وخادمه المخلص تشاو فو.

جلس بمفرده في شقته الواسعة، يحلل الوضع المعقد الذي وجد نفسه فيه. تشو فان يشتبه به الآن، والضغط يتزايد من الناحية القانونية والعائلية والتجارية. خيط "فينيكس إنترناشيونال" كان بصيص أمل، لكنه محفوف بالمخاطر ويتطلب وقتاً قد لا يملكه. كان لا يزال في موقف دفاعي، يواجه قوة هائلة بموارد محدودة.

ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه وهو يفكر في سخافة القدر. في الرواية الأصلية، كان من المفترض أن يكون هو الشرير الغبي الذي يسقط بسهولة أمام البطل تشو فان. لكنه الآن يرفض هذا السيناريو. سيقاتل، سيستخدم ذكاءه وحذره، سيبحث عن نقاط ضعف خصمه. لن يكون مجرد ضحية تنتظر مصيرها المحتوم.

"هالة البطل، هاه؟" تمتم لنفسه بسخرية. "سنرى كم ستدوم هذه الهالة عندما تبدأ الحقائق في الظهور."

وبينما كان لين فنغ غارقاً في هذه الأفكار، يرسم خططه المستقبلية بحذر، رن هاتفه برسالة نصية قصيرة من تشاو فو. كانت الرسالة غير متوقعة ومثيرة للفضول:

"سيدي الشاب، لقد تلقيت اتصالاً للتو من السيد جيانغ يو، صديقك القديم من أيام الجامعة. يبدو أنه سمع عن مشاكلك الأخيرة ويرغب بشدة في مقابلتك في أقرب وقت ممكن. يدعي أن لديه بعض المعلومات التي قد تهمك بشكل خاص بخصوص شركة تيان لونغ كابيتال وأنشطتها الأخيرة."

اتسعت عينا لين فنغ قليلاً. جيانغ يو؟ صديقه القديم الذي انقطعت أخباره تقريباً بعد التخرج؟ معلومات عن تيان لونغ؟ هل كان هذا فخاً جديداً نصبه له تشو فان بطريقة ملتوية، أم أنها كانت فرصة حقيقية وغير متوقعة قد تغير مجرى اللعبة؟ شعور بالترقب الحذر، ممزوج بالشك، اجتاحه وهو يفكر في الخطوة التالية.

2025/06/01 · 50 مشاهدة · 1256 كلمة
Thanos
نادي الروايات - 2026