# الفصل الثامن:
اتخذ لين فنغ قراره. مقابلة جيانغ يو كانت خطوة محفوفة بالمخاطر، لكن تجاهل فرصة الحصول على معلومات قد تكون حاسمة لم يكن خياراً مطروحاً في وضعه الحالي. الشكوك ظلت تساوره كظلال عنيدة: هل كان جيانغ يو يسعى لمساعدته حقاً بدافع الصداقة القديمة، أم كان مجرد طُعم في فخ نصبه له تشو فان أو أحد أعدائه الآخرين؟ الاحتمالات كانت مفتوحة، والحذر كان واجباً لا رفاهية.
"تشاو فو،" نادى لين فنغ مساعده المخلص عبر الهاتف الآمن، "أريدك أن ترتب لقاءً مع جيانغ يو. المكان يجب أن يكون محايداً تماماً وخاصاً. غرفة منفصلة في نادي شاي هادئ ومنعزل ستكون مناسبة. الأهم من ذلك، أريد إجراءات أمنية مشددة وغير مرئية. مراقبة محيطة، تأمين طرق الدخول والخروج، وخطة انسحاب جاهزة لأي طارئ. لا مجال لأي خطأ."
أعطى تشاو فو تأكيداً مقتضباً وبدأ العمل فوراً. أغلق لين فنغ الخط، وعيناه تحدقان في الفراغ للحظة. جيانغ يو... لم يكن الأذكى في دفعتهم الجامعية، لكنه كان دائماً يمتلك طموحاً جامحاً ورغبة في تسلق السلم الاجتماعي بأي وسيلة. هذا الطموح قد يجعله مفيداً، ولكنه أيضاً يجعله خطيراً وغير متوقع. ما الذي كان يريده حقاً من هذه المقابلة؟ هل كان يبحث عن حليف، أم عن ضحية؟ تنهد لين فنغ، مدركاً أن الحذر الشديد هو السبيل الوحيد للمضي قدماً.
وصل لين فنغ إلى نادي الشاي الهادئ قبل الموعد المحدد بخمس عشرة دقيقة. كانت الغرفة الخاصة التي اختارها تشاو فو تقع في زاوية منعزلة من الطابق الثاني، تطل نافذتها الوحيدة على حديقة داخلية صغيرة وساكنة. الأثاث كان بسيطاً وأنيقاً، مصنوعاً من الخيزران الداكن، ورائحة الشاي الأخضر العطرة تملأ الهواء، مما يضفي جواً من الهدوء المصطنع الذي لم يخدع حواس لين فنغ المتيقظة. جلس بهدوء، وعيناه تمسحان كل زاوية، كل ظل، كل مخرج محتمل. لم يكن هناك ما يثير الريبة، لكن الشعور بالترقب ظل معلقاً في الهواء.
بعد دقائق قليلة، انفتح الباب ودخل جيانغ يو. بدا مختلفاً قليلاً عما تذكره لين فنغ. كان يرتدي بدلة أنيقة باهظة الثمن، لكنها لم تخفِ تماماً الإرهاق البادي تحت عينيه. كانت هناك لمسة من التوتر في طريقة حمله لنفسه، ونظراته كانت سريعة ومتفحصة، كأنه يتوقع شيئاً ما. ابتسم ابتسامة بدت ودودة، لكنها لم تصل إلى عينيه.
"لين فنغ! يا له من زمن طويل،" قال جيانغ يو وهو يمد يده للمصافحة. "سمعت بما حدث لك... أنا آسف حقاً. لا بد أن الأمر كان صعباً."
صافحه لين فنغ بحزم محسوب، محافظاً على تعابير وجهه محايدة. "شكراً لك، جيانغ يو. الحياة مليئة بالمفاجآت، أليس كذلك؟ تفضل بالجلوس." راقبه وهو يجلس، ملاحظاً كيف تحركت عيناه بسرعة لتفحص الغرفة قبل أن تستقر عليه. التوتر لم يفارقه.
بعد طلب الشاي وتبادل بعض المجاملات القصيرة التي بدت فارغة لكلا الرجلين، انتقل جيانغ يو بحذر إلى صلب الموضوع. "لين فنغ، أعرف أن وضعك الحالي معقد، وربما تتساءل لماذا طلبت مقابلتك..." تردد للحظة، ثم تابع بصوت خفيض، "أنا أعمل الآن في شركة استشارات مالية صغيرة... 'غولدن بريدج للاستشارات'. نتعامل أحياناً مع مشاريع تكون تيان لونغ كابيتال طرفاً فيها بشكل غير مباشر. مؤخراً، وبمحض الصدفة، وقعت على بعض المعلومات... معلومات أعتقد أنها قد تهمك."
انحنى لين فنغ قليلاً إلى الأمام، مبدياً اهتماماً حذراً. "أي نوع من المعلومات؟"
أخذ جيانغ يو نفساً عميقاً، ونظر حوله بسرعة قبل أن يواصل بصوت أكثر انخفاضاً. "الأمر يتعلق بشركة واجهة تعرف باسم 'فينيكس إنترناشيونال'. هل سمعت بها؟" أومأ لين فنغ برأسه بخفة، دون أن يكشف مدى معرفته.
"جيد،" تابع جيانغ يو، "ما اكتشفته هو أن تيان لونغ تستخدم فينيكس، وشبكة أخرى من الشركات الوهمية المرتبطة بها، لتضخيم تكاليف مشروع عقاري ضخم في منطقة التطوير الجديدة بشكل مصطنع. المشروع اسمه 'واحة الأفق'. الآلية معقدة، لكنها تعتمد بشكل أساسي على فواتير مزورة وعقود استشارية وهمية بين فينيكس والمقاولين من الباطن، مما يسمح لهم باختلاس مبالغ طائلة من أموال المستثمرين دون إثارة الشبهات المباشرة. إنها عملية غسيل أموال واختلاس متقنة للغاية."
صمت جيانغ يو للحظة، يراقب رد فعل لين فنغ. ظل وجه لين فنغ هادئاً، لكن عقله كان يعمل بأقصى سرعة. المعلومات تتطابق مع ما كشفته مي لين، بل وتتوسع فيه بشكل كبير. ذكر اسم المشروع "واحة الأفق" وآلية التضخيم عبر فينيكس كانتا تفاصيل جديدة وحاسمة.
"كيف تأكدت من هذه المعلومات؟" سأل لين فنغ بهدوء، وصوته ثابت. "هذه اتهامات خطيرة للغاية."
"أعرف،" رد جيانغ يو، ومسحة من العرق ظهرت على جبهته. "خلال عملنا الاستشاري لأحد الموردين الصغار المتعاملين مع المشروع، تمكنا من الوصول إلى بعض سجلات المحاسبة الداخلية وتقارير التدقيق الأولية التي لم يكن من المفترض أن نراها. الأرقام لم تكن منطقية. بدأت بالبحث بهدوء، وتمكنت من ربط بعض الأسماء والتحويلات. هناك موظفان في قسم المحاسبة لدى المقاول الرئيسي، لي وي وتشانغ هاو، يبدو أنهما متورطان بشكل مباشر في الموافقة على الفواتير المزورة. وهناك تحويلات مالية مشبوهة تمت في تواريخ محددة، تحديداً في نهاية كل ربع سنة مالية، إلى حسابات مرتبطة بفينيكس."
"هل لديك أي دليل مادي؟ مستندات؟ سجلات؟" ضغط لين فنغ.
هز جيانغ يو رأسه. "ليس معي الآن. الحصول على نسخ من هذه المستندات يكاد يكون مستحيلاً وشديد الخطورة. لكنني متأكد من وجودها. تقارير داخلية، رسائل بريد إلكتروني مشفرة... الأدلة موجودة لمن يعرف أين يبحث وكيف يصل إليها."
ظل لين فنغ صامتاً للحظات، يزن الكلمات والمعلومات. القصة بدت متماسكة بشكل مقلق. التفاصيل كانت محددة بما يكفي لتكون ذات مصداقية. لكن السؤال الأهم ظل يتردد في ذهنه.
"لماذا تخبرني بكل هذا، جيانغ يو؟" سأل لين فنغ مباشرة هذه المرة، وعيناه مثبتتان على عيني صديقه القديم. "ما الذي تجنيه من المخاطرة بكل شيء لتمرير هذه المعلومات لي؟"
بدا الارتباك واضحاً على وجه جيانغ يو. تردد، ثم تنهد. "بصراحة، لين فنغ... أنا أشعر بالاشمئزاز مما يفعلونه. تيان لونغ وشركاؤهم يدوسون على الجميع لتحقيق أرباحهم. لقد تعرضت شركتي الصغيرة للظلم في صفقة سابقة كانوا طرفاً فيها بشكل غير مباشر، وخسرت الكثير. ربما... ربما هذا نوع من الانتقام الشخصي. والأهم من ذلك، أعتقد أنك الوحيد الذي يمتلك الجرأة والموارد المحتملة لمواجهة وحش مثل تشو فان. إذا سقط هو، ربما... ربما تكون هناك فرصة لأشخاص مثلنا."
لم يذكر جيانغ يو طلباً محدداً، لكن المعنى كان واضحاً. كان يراهن على لين فنغ. إذا نجح لين فنغ، فإن جيانغ يو يأمل في الحصول على مكافأة، سواء كانت مالية أو منصب أو مجرد فرصة للتقدم في عالم الأعمال القاسي.
أومأ لين فنغ ببطء. "أفهم. هذه معلومات قيمة وخطيرة للغاية، جيانغ يو. وأنا أقدر... شجاعتك في مشاركتها معي." اختار كلماته بعناية. "كما يمكنك أن تتخيل، أحتاج إلى وقت للتفكير والتحقق من كل هذا بعناية فائقة. لا يمكنني تقديم أي وعود أو التزامات في هذه المرحلة. لكن كن مطمئناً، سأتعامل مع هذه المعلومات بمنتهى الجدية والسرية. وأتوقع منك نفس الشيء. أي تسريب قد يكون كارثياً لكلينا."
"بالطبع، بالطبع!" رد جيانغ يو بسرعة، وبدا مرتاحاً بعض الشيء لأن لين فنغ لم يرفضه بشكل قاطع. "السرية التامة هي الأهم."
انتهى اللقاء بعد فترة وجيزة. غادر كل منهما بشكل منفصل، تاركين وراءهما كوبي شاي بالكاد تم لمسهما، وجواً مشحوناً بالاحتمالات والشكوك والمخاطر الكامنة.
بمجرد عودته إلى السيارة الآمنة التي كانت تنتظره على بعد بضعة شوارع، اتصل لين فنغ بتشاو فو.
"تشاو فو، اللقاء انتهى. المعلومات التي قدمها جيانغ يو تبدو متماسكة وتدعم ما لدينا، بل وتضيف تفاصيل مهمة حول آلية عمل فينيكس إنترناشيونال ومشروع واحة الأفق. آلية الاختلاس أصبحت أوضح الآن." صمت لين فنغ للحظة، ثم أضاف بنبرة أكثر جدية، "لكن جيانغ يو... دوافعه ليست مجرد صداقة قديمة أو سخط نبيل. إنه يلعب لعبته الخاصة. هناك شيء لا يخبرني به."
"ما هي تعليماتك، سيدي؟" سأل تشاو فو.
"أولاً، ابدأ تحقيقاً سرياً ومحدوداً للغاية حول جيانغ يو نفسه. أريد معرفة كل شيء عن تاريخه المهني، وضعه المالي الحالي، أي ديون أو ارتباطات مشبوهة قد تفسر دوافعه الحقيقية. ثانياً، قم بتمرير التفاصيل الجديدة التي حصلت عليها - أسماء الموظفين لي وي وتشانغ هاو، التواريخ المحددة للتحويلات، آلية العمل عبر فينيكس في مشروع واحة الأفق - إلى مي لين فوراً وبشكل آمن تماماً. اطلب منها التركيز على التحقق من هذه النقاط المحددة، والبحث عن أي دليل رقمي يدعمها، خاصة أي سجلات تتعلق بهذين الموظفين أو بالمشروع. يجب أن نتحرك بسرعة، ولكن بحذر شديد. لا أريد أن يشعر أحد بأننا نقترب."
"مفهوم، سيدي. سأبدأ العمل على ذلك فوراً."
أنهى لين فنغ المكالمة، وأسند رأسه إلى مقعد السيارة. لقد حصل على خيوط جديدة وقوية، خيوط قد تقوده مباشرة إلى قلب عمليات تشو فان الاحتيالية. لكن مع كل خيط جديد، كانت الشبكة تزداد تعقيداً، والمخاطر تتضاعف. جيانغ يو، الصديق القديم، قد يكون حليفاً غير متوقع في هذه المعركة، أو قد يكون مجرد بيدق آخر تم تحريكه، حصان طروادة أُرسل لتضليله أو الإيقاع به. لم يكن هناك طريقة لمعرفة الحقيقة المؤكدة بعد، لكن شيئاً واحداً كان واضحاً: اللعبة دخلت مرحلة جديدة وأكثر خطورة.