بعد يومين من حفل التخرج، تياراروز ذهبت مع والدها، الماركيز كليمنتينِ، لمقابلة مع الملك .
تياراروز التي نادرًا ما تُقابل الملك كانت متوترة، و لديها تعبيرٌ متيبّس على وجهها منذ الصباح . أعددتُ شعري لكي لا أبدو وقحة، و اخترتُ فستانًا بسيطًا و بلون هادئ .
حتى لو وثقتُ بأنني لم أفعل شيئاً خاطئًا، الأمير هارتنايتس أعلن إلغاء خطبتي به، و صرّح بأنني منفية من الدولة . غالبًا، من الممكن أن يوجد تصحيح للعبة بعد حفل التخرج .
’ ماذا علي أن أفعل إذا حدث عند وصولي للقلعة، أُحاط بالفرسان و أُودع في السجن؟ ربما من الأفضل لي الهرب بعيدًا بنفسي بما أنه باستطاعتي الآن …… ؟ ‘
مع أفكارها التي تنجرف نحو الاتجاه السلبي، وجه تياراروز قد بَينه .
「 ما الخطب يا تيارا؟ لاتقلقي، أنا سأكون بجانبك . 」
「 والدي …… 」
「 ستكون الأمورُ بخير . تيارا، لقد جعلتكِ تمرين بالكثير طوال الوقت لقد ظننتُ أن الخُطبة مع سموهـ ستكون جيدة لك يا تيارا، لكنها في الواقع كانت العكس تمامًا . 」
「 لا . أنا لا أمانع بهذا . 」
لوالدها الذي شُوه وجهه بالغضب، تياراروز فورًا طمأنته بـ 「 لا بأس 」 .
كما يمكن لأي أحدٍ أن يرَ، الماركيز كليمنتينِ يهتم بابنته بشدة . إذا ما كنتَ نبيلًا في هذه الدولة، فلا يوجد أحد لا يعرف بذلك .
فبدلًا من التودد للابنة، من الأفضل التودد للوالد أولًا ——. هذا ما قاله بعض النبلاء الحُمق، لقد كانت قصةً مشهورة .
「 حسنًا ~ اا، لا بأس . لقد كان من الجيد أنني اكتشفتُ طبيعة سموهـ هارتنايتس أثناء فترة الخطوبة . لا يمكنني السماح بحبيبتي تيارا بالزواج من أمثاله . 」
「 ………… 」
هناك الكثير من الملاحظات اللاتي وددتُ الإدلاء بها، لكن قررتُ أن أبقَ صامتة .
أتساءل إذا والدي يفهم بأن هذا المكان ليس المنزل بل العاصمة الملكية …… تياراروز أصبحت مرتبكة، لكن إنه لمن غير الفائدة قول ذلك لوالدها الذي هو قوة هذه الدولة .
شربت الشاي المعد من خادمات البلاط الملكي، تياراروز انتظرت لوصول الملك .
◇ ◇ ◇
أَخذت السجادة الحمراء الفاخرة الخطوات الرقيقة لـ تياراروز .
جدران الرواق الطويل زُينت بالزهور الملونة و مع لوحات الملوك المتتابعين . الملك الحالي هو ألكسندر، والد هارتنايتس .
لوحة لـ هارتنايتس ستكون بالتأكيد معلقة بجانبه .
「 ………… 」
’ لكن، لماذا قد أتينا إلى هذا المكان؟ ‘
تياراروز، التي نوديت من قبل الملك، أُحضرت إلى هنا مع والدها .
الرواق حيث زُينت به لوحات الملوك المتتابعين في الجزء الخلفي من القصر الملكي حيث نادرًا ما يأتيه الناس . باختصار، إذن من العائلة الملكية ضروريٌ للدخول .
من دون فهم لماذا أتوا إلى هنا، تياراروز مُلئت بعدم الارتياح .
「 باتِّبَاع الملوك المتلاحقين، الآن صورتي هي التي عُرضت في نهاية الرواق . 」
「 حسنًا . بالطبع أعرفُ ذلك . 」
الماركيز كليمنتينِ رد على الملك الذي كان قد وصل للتو فقط . وجه الوالد الذي أعرفه منذ لحظات لم يعد هنا، بل وجه الرجل الذي نوديَ بذراع الملك —— الماركيز الذي وُهب لقب لابِس .
「 آنسة تياراروز، سمعتُ أنه سبق لكِ أن كُنتِ هنا مع هارتنايتس؟ 」
「 أ — ، أجل . عندما كنت صغيرة، مرةً واحدة فقط . 」
’ كم من السنوات مرت على ذلك؟ حتى قبل الالتحاق بالمدرسة .‘
「 إذا افتكرت … فقد كان عندما كنّا في العاشرة من عمرينا أنا و سموهـ هارتنايتس . 」
تياراروز و هارتنايتس البالغان الستة عشرة سنة كانا مخطوبين لبعضهما لمدة عشر سنوات مذ كانا في السادسة من العمر . بعدئذ هو قابل والداي لعدة مرات، لكن لم يكن هناك شيء كاللعب بين شخصين .
المرة الأولى للطفلين الصغيرين في إمساك يديهما عندما كانا يستكشفان القلعة ببراءة في العاشرة من العمر . إنها ذاكرةٌ لطيفة . في ذلك الوقت، هارتنايتس أحضر تياراروز لهذا الرواق و أراها لوحات الملوك .
متباهيًا بلوحة والده، الملك ألكسندر، و بعدها تباهى بأن لوحته ستُعلق بجانبها بينما نافخٌ صدره بفخر .
حتى بالرغم من أنه كان لطيفًا للغاية حينها، لماذا قد كَبر ليكون شخصًا كالأحمق هارتنايتس - ساما؟ إلى هذا الحد، كم كان من السهولة قولها لـ تياراروز؟
「 —— هنا، أكان يقول أن لوحتهُ ستعلق هنا؟ 」
「 نـ — ، نعم . جلالتكَ أيضًا، كان يتحدث عنك بفخر كبير . 」
「 أهذا صحيح . 」
ضيّق الملك عينيه و أ رخى فمه بحنِّيّة للماضي . مفكرةً بأنه يتذكر هارتنايتس عندما كان صغيرًا، تياراروز امتنعت عن المقاطعة .
لكن الصمت كُسر من طرف الملك . بهدوء هو قد أدار جسمهُ نحو تياراروز و لمس مكان اللوحة الغير مرئية .
「 لكن لوحة هارتنايتس لن تُعرض هنا . 」
「 إيهـ ——…… ؟ 」
「 آنسة تياراروز . أعتذر بشدة عمّا فعله ابني هذه المرة . أنا آسفٌ للغاية . 」
「 ……! 」
بجانب كلمات الاعتذار، أ حنى ظهره . الملك يُخفض رأسه بعمق نحو تياراروز .
بعدم عرض لوحتهِ يعني حرمان هارتنايتس من توليه للعرش .
تياراروز أُخذت بهذه الكلمات، لكنها لا تعلم ماذا تقول، هي نظرت نحو والدها . مع ذلك، عيناهُ أخبرتاها بكل شيء .
’ والدي، لا يُعقل أنك كنتَ على علمٍ بما سيحدثُ اليوم …… ؟ لكن الآن ليس بالوقت للاهتمام بشيءٍ كهذا .‘
「 صاحب الجلالة، من فضلك ارفع رأسك ! ليس هناك حاجةٌ لجلالتك للاعتذار لي ! 」
كشخص من العائلة الملكية، و علاوة على ذلك الملك هو من يُخفض رأسه —— حتى لو كانت رغبته، تياراروز لا يمكنها تحمل هذا . طلبتُ منه رفع رأسه على وجه السرعة، لكن الملك لم يرفع رأسه فورًا، و ببطء انتظر عشر ثوانٍ قبل إعادة مجال بصره .
「 ياله من قلبٍ سَخي، أشكركِ . …… في هذه الحالة، لقد حصلتُ على التفاصيل و درستهم بدقة تامة . الآنسة تياراروز يجب أن تكوني مررتِ بالعديد من المحن المؤلمة . أنا آسفٌ للغاية . 」
「 كلا . كان يجب علي التحدث أكثر مع هارتنايتس - ساما . 」
「 فعلًا، لحقُ الكلام أن الآنسة تياراروز أفضل للغاية من أن تكون لابني . 」
تياراروز تعتقد بأن عدم التقرب لـ هارتنايتس أكثر كان خطأها و أعلمت الملك بأخطئها .
مع ذلك والدها لديه نظرة قائلةً بأن الحالة ليست كذلك، الآن ليس هو الوقت للمبالاة بهذا .
بغض النظر عن ذلك فهي لا تزال تحتاج لإعادة التفكير فيما الملكُ قد قاله .
「 آهـ، عذرًا . 」
「 اممـ؟ 」
「 بعدم عرض لوحة صاحب السمو هارتنايتس هنا …… 」
「 هذا صحيح . هارتنايتس ليس بالمناسبِ هنا . 」
كما هو متوقع، يبدو أن العقوبة شديدة للغاية . تياراروز تعتقد بهذا، لكن نية الملك تبدو راسخة و أنه لن يتراجع .
بلا شك هي نبيلة، لكن حتى و لو فمن المرجح ألا يسمع الملك رأي تياراروز و التي هي مجرد ابنةٍ نبيلة .
و مع ذلك، تياراروز هي الضحيةُ الآن . و الضحية يجب أن تكون قادرة على الإدلاء برأيها في هذه المسألة، لكن كِلا الملك و والدها لن يتراجعا عن حكمهما الصادر .
「 صاحب السمو هارتنايتس و أنا لا نزال في السادسة عشرة . سموهـ هارتنايتس سوف يستمر بالنضج من الآن . 」
「 …… أنتِ بالفعل طيبةٌ للغاية . بالرغم من أنه قد قال تلك الأشياء لكِ في الحفل، ما تزالين تهتمين بابني؟ لكن هذا قراري . لن أعيد أبدًا النظر فيه . 」
「 …… فمهت ذلك، سأطيع قلبك يا صاحب الجلالة . 」
إنه لمن الوقاحة إخبار الملك عدة مرات . تياراروز تعرف ذلك و انحنت للملك . هذا الحديث انتهى، كان هذا الحُكمُ النهائي .
فيما يتعلق بالقرارت الأخرى، أعتقدُ أنه سيتوجبُ علي سؤال والدي لاحقًا في القصر . إنه أمرٌ مستحيل لـ تياراروز بأن تحتكر وقت الملك المزدحم .
مع ذلك، فإن مثل هذا الاعتبار كان عقيمًا، و الملك استمر في الحديث .
「 الأكثر أهمية يا آنسة تياراروز . ما الذي تظنينه بالأمير أكواستيد؟ 」
「 إيهـ ! ؟ …… 」
تياراروز رفقت صوتها بدون تفكير من السؤال المفاجئ و غطت فمها بذعر .
بالإضافة أن خديّ تياراروز توردا من السؤال المافجئ و الغير متوقع .
’ لماذا فجأة جلبتَ هذا؟ ‘
ناظرةً نحو والدها في تعجل، رأته يُومئ بالموافقة 「 هذا صحيح 」 راغبةً منه بإيقاف الملك، لكنها بعد ذلك انتبهت بأن هذا مستحيل .
「 أن أحترمُ رغبة تيارا، لكن منذُ أن صاحب السمو أكواستيد سيعود للديار قريبًا . بصراحة، ما رأيكِ بهِ يا تيارا؟ 」
「 والدي …… سموهُـ أكواستيد سيكون مضيعةً لشخصٍ مثلي . 」
「 امممـ . بكلمة أخرى، أنت لا تكرهينهُ . 」
الماركيز كليمنتينِ أخذ بعين الاعتبار كلمات تياراروز المتواضعة، و أومأ بابتسامة . بجانبه الملك 「 هممـ ~ ….. 」 و ضحك بوصوتٍ سعيد .
’ بطريقةٍ ما، بأن هذان الاثنان يبدوان بغاية السعادة يَجعلني غير مرتاحة .‘
「 الخطبة بين الآنسة تياراروز و هارتنايتس أُلغيت رسميًا . 」
「 و أيضًا، من صاحب السمو أكواستيد، تلقّيتُ طلبًا رسميًا للخُطبة . 」
「 ……!! 」
التطور سريعٌ جدًا، تياراروز ترنحت من دون قصد . ظننتُ أن أكثر من شهر سيكون ضروريًا فقط لإلغاء الخُطبة بشكلٍ رسمي .
الأكثر في نفس اليوم . قمعتُ الإلحاح في الصراخ ذلك لأنهم يمضون بسرعة كبيرة .
و الأدهى من ذلك، والدي قال لي بأنه بالفعل تلقّى طلبًا رسميًا للخُطبة . حتّى أكواستيد يبدو على الأغلب أنه عمل بسرعة خلف المشهد بعد إلغاء الخطبة، تياراروز لم تنتبه لشيءٍ كهذا .
「 لأكون صريحًا، أنا أظن أنه خيارٌ أفضل من هارتنايتس . حمايته للآنسة تياراروز في حفل التخرج، من دون تردد أ بدًا … الأمير أكواستيد سيكونُ ملكًا جيدًا . 」
「 و فوق ذلك كله، هو يُحب تيارا . إذا كانت تيارا موافقةً عليه، سأكمل ترتيبات الخطوبة …… حسنًـ ~ ـا، أنا لن أقول شيئًا قاسيًا كأنه عليكِ أن تقرري فورًا، لكن سموهـ أكواستيد في انتظاركِ . 」
「 شكرًا على اهتمامك . حتى لو رديتُ حالًا، فسموه أكواستيد لن يعتبر ذلك جيدًا . سأخبركَ مجددًا، عندما أعطيه تفكيرًا أكثر . 」
لكلمات تياراروز، والدها رد 「 بالطبع 」 و أَومأ .
على الرغم من أنه أرسل بطلبٍ للخطبة، أكواستيد لا يزال راغبًا بسماع الرد الرسمي من فم تياراروز .
لأنه لا يملك الوقت الكثير، فهو قد قدّم طلب الخطوبة أولًا، لكن أيضًا تصديقًا للماركيز كليمنتينِ . يبين بأن أفعاله صادقة و أنه لم يكن يعبث في الأرجاء .
هذا السلوك من أكواستيد ترك انطباعًا جيدًا لدى الماركيز كليمنتينِ .
الملكُ أومأ موافقًا و أعطى الكلمات 「 أتمنى لكِ السعادة 」 .
كما لو أنها ابنته هو، هذه الكلمات جعلت قلب تياراروز يشعر بالدفء .
هذه الدولة التي يحكمها الملك الصالح ألكسندر، هي بالتأكيد يجب عليها أن تفترق عنها . أنا لم أعطي بردٍ لخطبتي بَعد، لكن تياراروز تظن ذلك ——……
―――――――――――――――――――――
الفصل السادس انتهى ......