##الفصل 2: أريد العودة إلى المنزل (2)

*طاخ!*

"…هاه!"

فزعتُ وارتجفت كتفاي فجأة أثر ذلك الصوت القوي القادم من ناحية باب البيت الصغير.

نظرتُ إلى الباب بقلق، وضعتُ يدي على صدري لأهدئ ضربات قلبي المتسارعة.

وفي تلك اللحظة...

*خربشة... خربشة...*

مع صوت يشبه أظافر تحتك بالخشب، بدأ ذلك الإزعاج والهلوسة الصوتية:

> "ديفيد، أنا هنا."> "هذا أنا.""

> "ابني ديفيد، حبيبي... ديفيد، يا من تركت هذا المكان الملعون وحدك و□□، ديفيد، ديفيد الخاص بي، ألن تفتح الباب فوراً؟ كيف تجرؤ على معاملتي هكذا أيها العاق!"">

سددتُ أذني اللتين أصابهما الطنين، والتفتُّ بسرعة لأرى من خلال النافذة السماء التي أصبحت سوداء تماماً. نظرتُ إلى هذا المنظر بهدوء، ثم سحبتُ اللحاف وتغطيتُ به جيداً.

'…تباً، هذا الشيء... لقد مرّت عشرة أيام وأنا أسمعه، فلماذا لا أستطيع الاعتياد عليه؟'

في كل مرة أسمع فيها هذا الصراخ، ترتجف ركبتاي ويتقشعر جسدي. ولا يزال الطنين في رأسي يرن يلا توقف.

'من بين كل الألعاب، لماذا يجب عليّ أن أنتقل إلى لعبة رعب بالذات؟ تباً، أنا ضعيف جداً في هذه المواقف أصلاً.'

لو كانت مثل اللعبة الأصلية برسم البكسل لربما استطعتُ تحملها.

... في الحقيقة، حتى ذلك كان مخيفاً بعض الشيء، لكن على أي حال!

​أخذتُ نفساً قصيراً، ثم التقطتُ حقيبة <المخزون - Inventory> التي كانت ملقاة في أحد الزوايا.

فتحتُ غطاء الحقيبة وقلبتها، ليتساقط منها عدد قليل من الأدوات.

​<حامل شموع> و<علبة كبريت>، قطعة واحدة من كل منهما.

سبع <شموع>.

خمس <حقن نحاسية>.

وقطعتان من <اللحم المجفف>.

​بينما كنتُ أعد الأدوات واحدة تلو الأخرى، نظرتُ بوعي إلى الخارج حيث بدأ الظلام يحل تماماً.

​خلعتُ بعض الشموع المثبتة على الجدار وأخذتها معي.

​تششـ...

ففف...

​ثبّتُ شمعة واحدة على حامل الشموع وأشعلتها، ثم تفقدتُ ذراعي اليسرى مجدداً.

ظهرت أمام عيني ذراعي التي رُسم عليها وشمان لعلامة الصليب يشبه شكل أغصان الشجر المتشابكة.

نظرتُ إلى ذراعي مرة، وإلى المنظر خارج النافذة مرة أخرى، ثم التقطتُ إحدى الأدوات التي سقطت على الأرض.

​<لحم مجفف>

الوصف: لحم مجفف لحيوان غير معروف! قد تسترد العافية عند أكله؟

​كانت علامتا الصليب على ذراعي وهذا اللحم من بين الأدوات التي جعلتني متأكداً أن هذا العالم هو داخل لعبة الرعب (RPG Maker) الشهيرة <ميرابيليس>، وأنني الآن داخل جسد بطل اللعبة <ديفيد>.

​لعبة <ميرابيليس> التي صنعتها المطورة "مين هانا"، المديرة التنفيذية لشركة "SFS Soft"، حتى قبل أن تؤسس شركتها الخاصة.

هذه اللعبة، المصنوعة بمحرك "RPG Maker" والتي تدور أحداثها في قرية غربية مع لمسات رعب، كانت السبب في أن يعرف الناس اسم المطورة "مين هانا".

(المترجمه: الرئيس التنفيذي للشركة طلعت بنت )

لكن بسبب تنوع الوحوش الكبير ونظامها الغريب، أطلق عليها البعض كلاما مثل "لعبة سيئة وصعبة بشكل مبالغ فيه مع إضافات لا حاجة لها" ، وكان هذا النظام بالذات أحد الأسباب.

'كنت أفكر في هذا منذ أن كنت ألعبها... ما الذي كان يضايق المديرة التنفيذية في هذا العالم لكي تصنع لعبة كهذه؟'

الألعاب التي تصنعها هذه الأيام ليس فيها مثل هذه الأنظمة غير العادلة.

'لا، حقاً، هل يعقل أن هناك لعبة إذا خسرت فيها أرواحك الثلاثة، تمسح كل ملفات حفظك وتُعيدك إلى البداية تماماً؟ هذا جنون.'

علامة الصليب تعني الحياة، أي عدد الأرواح.

وإذا خسر اللاعب كل هذه الأرواح، تُحذف كل نقاط تقدمه ويبدأ من الصفر مجدداً.

إنه نظام سيء يختلف عن الألعاب الأخرى التي تعيدك فقط إلى "نقطة الحفظ" عندما تموت.

والآن، هناك علامتا صليب فقط على ذراعي.

لماذا اثنتان وليست ثلاثاً؟

هذا أمر واضح بالطبع.

'لأنني بعد ثلاث دقائق فقط من انتقالي إلى هنا، قابلت وحشاً قطع رأسي وقتلني.'

بعد أن تألمتُ بشدة، فتحتُ عيني لأجد نفسي قد خسرتُ روحاً بالفعل، ووجدتُ نفسي في قرية "ليتوم" التي تدور فيها أحداث اللعبة.

عندما تذكرتُ ذلك، شعرتُ بظهري يتعرق من الخوف.

حتى لو أغلقتُ عيني أو فتحتهما، كانت صورة الوحش وهو يفتح فمه ليأكلني واضحة أمامي.

بدأ تنفسي يضطرب، فأخذتُ أغلق يدي الباردة وأفتحها لأهدأ.

*خربشة...*

**طاخ! طاخ! طاخ!**

أيقظني حدث الرعب الخاص بلعبة <ميرابيليس>، وهو صوت الضرب عند الباب.

تمالكتُ نفسي بسرعة ونظرتُ إلى اللحم المجفف.

هناك طريقتان فقط لاستعادة الأرواح المفقودة في لعبة <ميرابيليس>.

الأولى هي الحصول على وجبة طعام من مطبخ الكنيسة، وهي المكان الرئيسي في اللعبة.

والثانية هي تناول "اللحم المجفف"، وهي أداة نادرة جداً ونسبة ظهورها ضعيفة للغاية، لدرجة أنني لم أجد منها سوى قطعتين فقط رغم أنني فتشتُ القرية بأكملها.

أما الحل الأول، فلم يكن ممكناً في الوقت الحالي.

لأن الكنيسة كانت مكاناً مرعباً بحق.

​'لقد فتحتُ عيني هناك فور انتقالي إلى هذا العالم....'

​ذلك المكان أشبه بالجحيم.

ففي كل ليلة، تتجول وحوش مختلفة في كل زاوية، وتنتشر الأشباح في كل مكان.

مخلوقات غريبة، بعضها يشبه البشر وبعضها لا شكل له، تتحرك بحرية تامة هناك.

كل الأشياء المرعبة في اللعبة نابعة من ذلك المكان.

فمن ذا الذي قد يخاطر ويدخل إلى هناك لمجرد استعادة روح واحدة مفقودة؟

​'بالطبع، أعلم أنني لا أستطيع تجنب الذهاب إلى هناك للأبد.'

​لقد مرت عشرة أيام منذ أن سقطتُ في هذا العالم وجربتُ الموت.

طوال تلك الفترة، بقيتُ محبوساً في المنزل لأنني لم أرغب في دخول الكنيسة، وهي المكان الذي تبدأ فيه أحداث اللعبة الرئيسية.

​كنتُ أخرج أحياناً لجمع بعض الأدوات من المناطق القريبة، لكن حتى ذلك كنتُ أفعله بهدوء شديد، متجنباً أي كائن آخر.

فلو قابلتُ الوحوش سأموت بالتأكيد، ولو قابلتُ الشخصيات الأخرى في اللعبة فستبدأ القصة بالتقدم.

وهذا أمر غير مرغوب فيه بالنسبة لي.

لأنه بمجرد أن تبدأ القصة، سأجد نفسي مضطراً لقول شيء مثل: "همم، إذن هناك مشاكل في القرية؟ لا تقلقوا، سأذهب لحلها"، ثم التوجه مباشرة إلى الأماكن الخطرة.

​في البداية فكرتُ مثل أبطال الروايات وقلت لنفسي: "لأعش في هذا العالم وحسب".

وحاولتُ فعلاً بذل جهد للتأقلم.

لكن العيش لفترة طويلة في عالم بلا كهرباء، وبمياه غير منقاة جيداً، ودون القدرة على تناول الطعام السريع، والأهم من ذلك كله دون إنترنت... كان عذاباً حقيقياً.

وفوق كل هذا، أن أعيش تحت سماء واحدة مع وحوش مثل التي رأيتها سابقاً؟

هذا وضع لا يمكنني تحمله أبداً.

​عندما وصلتُ إلى هذا الاستنتاج، خطرت في بالي الفكرة الطبيعية التالية:

"لو أنهيتُ اللعبة، ألن يعيدوني إلى دياري؟"

فالروايات الخيالية عادة ما تسير على هذا النحو.

​'لذا، سأضطر في النهاية لدخول الكنيسة حيث تبدأ القصة الرئيسية، لكن...'

​ليس الآن.

كنتُ بحاجة إلى مزيد من الاستعداد.

جمع المزيد من الأدوات، وتأمين نفسي، والأهم من ذلك...

​'…الاستعداد النفسي!'

​صاحب هذا الجسد الأصلي وبطل اللعبة، الفارس المقدس <ديفيد>، كان شخصاً هادئاً وقوي العزيمة.

لقد نُشّئ كفارس مقدس في العاصمة منذ صغره، وأُرسل إلى هنا بأمر من رؤسائه لحل ظواهر القرية الغريبة.

ولأنه في الأصل من قرية "ليتوم"، كان يستمع لشهادات الأهالي ويدرك حجم الكارثة، فيتحرك في الكنيسة—مصدر الرعب—وكأنها بيته.

إنه شخص عظيم يتحمل كل تلك الصعاب ليصل في النهاية إلى النهاية الصحيحة للعبة، ولكن...

​'هذه قصة ديفيد الحقيقي، لستُ أنا.'

​أعصابي ليست بهذه القوة.

إن أردتُ تشبيهها... فهي تشبه خيوط العنكبوت تقريباً.

أعني أنها تنقطع بسهولة شديدة.

​آه، قد يتساءل أحدكم: لماذا لم آكل اللحم المجفف الذي عثرتُ عليه بصعوبة طوال الأيام العشرة الماضية؟ أليست هناك طريقة لاستعادة روحي المفقودة على أي حال؟

​هذا كلام صحيح.

صحيح تماماً، ولكن...

​<لحم مجفف لحيوان غير معروف!>

​ضاقت عيناي تلقائياً وأنا أنظر إلى هذا الوصف الغريب.

من في هذا العالم قد يرغب في تناول طعام كُتب عليه وصف كهذا بدلاً من قائمة المكونات؟

​'لأنني لم أرغب في أكله، ظللتُ أجمع الأطعمة الأخرى وأمضغها لأرى إن كانت هناك أكلات ثانية يمكنها استعادة الأرواح... ولكن...'

​في النهاية، ها هو القدر الذي لا مفر منه يلاحقني. فمن الأفضل دائماً الحفاظ على عدد الأرواح كاملاً، خصوصاً وأنني مجبر على الخروج اليوم أيضاً.

​التقطتُ قطعة اللحم بحذر شديد، تماماً كما لو كنتُ ألتقط هاتفاً سقط في المرحاض. نظرتُ إلى اللحم المجفف ذي اللون الأحمر الداكن، ثم أغلقتُ عينيّ بقوة وقلتُ لنفسي مجدداً:

​'هذا دجاج مقلي بصلصة متبلة. هذا ستيك مطبوخ بعناية. إنه طعام لذيذ.'

​وبعد ذلك...

لم يمر وقت طويل حتى...

​لمسة...

​لامست قطعة اللحم الصغيرة طرف لساني.

استقرت نكهتها المالحة على فمي، بينما بدأت حكايات الرعب المزعجة تملأ رأسي.

​'هـ، هل لحم البشر... مالح الطعم؟'

​... لا، انتظر، حتى اللحم المجفف العادي مالح الطعم.

بالأساس، من الطبيعي تمليح اللحم لكي لا يتعفن أثناء تجفيفه، أليس كذلك؟

ما الدليل على أنه لحم بشر أصلاً!

نعم، هذا صحيح، ولكن...

​'لـ، لـ، لكننا داخل لعبة رعب هنا.'

​أليس من الممكن أن يحدث أي شيء؟

​بدأت نظريات المؤامرة غير المستندة إلى دليل حقيقي تدور في رأسي. وشعرت برعب غامض يعزف على أعصابي الضعيفة.

وهكذا، مرت فترة من الوقت.

مرت فترة طويلة حقاً وأنا أضيع الوقت...

​وفجأة...

​تدفق ضوء ساطع من النافذة، وتوقف الصوت الذي كان يصدر من ناحية الباب بين الحين والآخر.

سرت برودة غريبة في الغرفة ثم تحولت إلى تيار دافئ، وانطفأت الشموع التي كانت تزين جدران الكوخ.

داعبت أشعة الشمس الدافئة جفوني، ففتحتُ عينيّ تلقائياً.

نظرتُ إلى الشمس المشرقة بذهول، ثم خفضتُ نظري لأتفقد حالتي.

"……."

لقد عانى لساني الأمرين منذ الليلة الماضية وأنا أحاول تخمين حقيقة هذا اللحم، حتى أصبح يؤلمني قليلاً الآن.

وطعمه مالح أيضاً.

تذوقتُ طعمه في فمي بضع مرات ثم انكمشتُ على نفسي.

ونزلت من عيني دمعة رغماً عني.

مهما كان حظ المرء سيئاً، هل يعقل أن ينتقل إلى لعبة رعب بينما كان يعمل في شركة لم يمر على توظيفه فيها سوى أيام قليلة؟ وأن يترك بيته المريح والآمن ليجد نفسه مضطراً لأكل لحم كهذا...

أي ذنب ارتكبتُه لأمرّ بكل هذا؟

'هل كان تضيعي لـ 13 دقيقة من وقت العمل بحجة إحضار القهوة، أو شرودي قليلاً أثناء الدوام ذنباً كبيراً إلى هذه الدرجة...؟'

مسحتُ عيني وأنا أشتكي بحسرة.

أعلم أن البكاء لن يفيد سوى بـفقدان السوائل، لكنني شعرتُ بظلم شديد لم أستطع تحمله.

ومع ذلك، أخذتُ نفساً عميقاً بعد قليل وتمالكتُ نفسي.

'مهما كان الأمر، يجب أن أتأقلم. أريد العودة إلى المنزل.'

عندما أعود إلى المنزل، سأقضي سهرة ممتعة وأنا آكل الدجاج المقلي الخالي من العظم وأشاهد مسلسلاً أمريكياً. ومن أجل هذا الهدف، يجب أن أتشجع.

بينما كنتُ أواسي نفسي بهذه الأفكار، نظرتُ إلى الحقيبة الملقاة على اللحاف والأدوات المتناثرة، وإلى ابن عرس الذي يقف فوقها...

...

ها؟

"…ابـ، ابـ، ابن عرس؟"

كانت العينان السوداوان الصغيرتان لابن عرس ذي الخطوط البنية تلمعان وهي تنظر إليّ، ثم أمال رأسه بجانب.

فزعتُ وأخذتُ أحرك عينيّ بسرعة لأتفقد المكان من حولي.

وعندما نظرتُ مجدداً، وجدتُ أن النافذة التي تركتُها مفتوحة قليلاً البارحة لأرمي التفاحة القاسية لا تزال على حالها.

يبدو أنه دخل من هناك بينما كنتُ غارقاً في البكاء والشكوى.

​'مـ، ماذا أفعل... هل أتصل بمركز حماية الحياة البرية...؟ لا، مستحيل. لا توجد هواتف ذكية هنا فكيف بمركز كهذا... إذن هل يـجب أن أمسكه... وأخرجه بنفسي...؟'

​لكن ماذا لو عضني... لا، لا يمكنني إبقاؤه هنا على أي حال...

وفي اللحظة التي كانت أفكاري مليئة بكيفية التعامل مع هذا الموقف.

​خطفة!

​وضعت كف ابن عرس الصغيرة المكسوة بالفراء يدها فوق قطعة اللحم المجفف المتروكة على السرير.

أمسكت أصابعه الصغيرة باللحم المجفف بإحكام، وقربته إلى فمه وقضمته بقوة.

ثم رفع رأسه و...

​وووشـ...

​ركض نحو النافذة واختفى في لمح البصر.

بقيتُ جالساً مكاني وأنا أمسح عينيّ، لم استوعب ما حدث، وظللتُ أرمش بذهول.

وبعد لحظات.

​'هـ، هذا الشيء... لقد أخذ اللحم المجفف... روحي الإضافية...'

​"هل سرقها للتو...؟"

​نهضتُ فجأة.

​طاخ، طاخ!

ترك، ترك، ترك!

​تفقدتُ النافذة والباب بسرعة واندفعتُ إلى الخارج كالمجنون."

​"أين ذهب هذا اللعين!"

____________________________

2026/07/19 · 22 مشاهدة · 1759 كلمة
Jezebeth1863
نادي الروايات - 2026