ابن عرس والدب (1)
هل يمكن لموظف شركة معاصر، بجسده المتهالك، أن يمسك بابن عرس يركض بسرعة فائقة؟
عادةً ما تكون الإجابة عن هذا السؤال هي: "لا".
فكيف لإنسان معاصر، جفّ جسده طوال اليوم تحت أضواء الشاشات ولَفَحته حرارة المعالجات (CPU)، أن يمسك بابن عرس بري؟
ولكن، الجسد الذي أستخدمه الآن هو جسد الفارس المقدس "ديفيد".
جسدٌ صُقل بالقوة القتالية المحضة قبل اختراع أدوات مثل السكوتر أو السيارات... تلك الأشياء المريحة التي لا تفيد الجسد البشري في شيء.
إنه جسدٌ قضى سنوات في منظمة تُخضع أفرادها لتدريبات أشد قسوة بمراحل من الجيوش المعاصرة!
لذا، فإن الإمساك بابن عرس صغير ومحتال كهذا سيكون أمراً بغاية البساطة.
... أو هذا ما ظننته.
"……."
إلى أن رأيتُ ابن عرس يركض بسرعة لا تُصدق، قبل أن يتسلق بزهو شجرة ضخمة بجوار الكنيسة.
حقاً، إن جسد ديفيد مذهل للغاية.
فبالرغم من أنني ركضتُ خلف حيوان رباعي الأرجل في طريق الغابة، إلا أن أنفاسي لم تنقطع حتى.
ولكنني، بصفتي إنساناً معاصراً في الأصل، لم أتمكن بعد من التحكم في هذا الجسد بشكل مثالي، فكانت حركاتي خرقاء بعض الشيء.
'ما فائدة امتلاك جهاز قوي إن كان نظام التشغيل قديماً ومتهالكاً...؟'
ليتني تعلمتُ بعض حركات الباركور على الأقل.
(الباركور فنون جسدية فلسفتها تعتمد على مبدأ: "إذا واجهت خطرًا أو عدوًا، لا تشتبك معه بل تجاوزه واهرب بكفاءة" وهي فنون تمتاز بالرشاقة وسرعة الحركة)
تنهدتُ بحسرة عميقة وتنهيدة كادت تشق الأرض، ثم رفعتُ رأسي ببطء. لم يكن هذا وقت الندب والشكوى بمرارة.
تحرك نظري صعوداً مع الشجرة الشاهقة التي يبدو جلياً أنها عاشت لخمسين عاماً على الأقل.
وعلى عكس جذعها السميك الذي لن يتمكن عشرة رجال بالغين من إحاطته بأذرعهم الممدودة، كانت أجزاؤها العلوية خاوية وذابلة تماماً.
كانت أطراف الأغصان الممتدة نحو السماء يابسة وحادة، وبدلاً من الأوراق، كانت قِطع من القماش الممزق تلف تلك الفروع. وبدت تلك الخرق البالية وهي تتمايل مع الرياح كأنها ترقص بشكل مقزز ومريب.
لا، في الواقع، كل هذا يظل مقبولاً.
فلا بأس إن كانت الشجرة يابسة قليلاً.
ولا ضير إن علقت بها بعض الأقمشة.
إذا استبعدتُ انطباعي الشخصي ونظرتي المتحيزة للأمور، فلن تكون هناك مشكلة حقيقية. وإن خفضتُ عينيّ قليلاً، فلن يزعجني ذلك حتى.
'ولكن...'
نظرتُ بهدوء إلى الأعلى، نحو الغصن الذي استقر فوقه ابن عرس.
"كيوونغ؟"
"……."
من بين كل الأماكن، كان ذلك الغصن يمتد نحو الداخل، نحو أسوار الكنيسة الشاهقة. ومن بين كل الغصون، كان هذا الغصن بالذات طويلاً بشكل غريب... ونحيفاً للغاية.
بدا وكأنه سيتحطم ويتحول إلى أشلاء بمجرد أن يطأه بشري.
والأسوأ من ذلك، بدا الأمر وكأنه يتجه مباشرة إلى داخل تلك الكنيسة المرعبة.
أمام هذا المشهد، اختفى كل الحزن الذي كان يملأني وحل محله الذهول.
نظرتُ إلى ابن عرس بتعبير خائب.
كانت عيناه السوداوان تلمعان، وأمال رقبته النحيلة بجانب.
كانت حركة لطيفة للغاية، ولكن بما أن قطعة اللحم—التي تمثل روحي الإضافية—كانت بين فكيه، لم أستطع رؤيته لطيفاً على الإطلاق.
بحثت عيناي برجاء قطعة اللحم المجفف في فمه.
وفجأة، بدأتُ ألوم نفسي لأنني لم آكلها طوال الأيام العشرة الماضية.
'ذلك اللحم... كان يجب أن آكله وحسب.'
إذا فكرتُ في الأمر الآن، فمن الأرجح أنه ليس لحم بشر على الإطلاق.
هذا منطقي تماماً لو فكرت فيه.
فالبشر ليسوا صيداً سهلاً بالأساس، فهم أذكياء ويصعب إيذائهم، كما أن هناك خطراً بنقل الأمراض مما يجعل تناول لحمهم امرًا مقززًا.
من قد يكون لديه هذا الذوق الغريب والوقت الفائض في هذا العالم ليقتل بشرًا، ثم يملّح لحمهم ويجففه بعناية، ويوزعه في كل مكان على الخريطة؟
'…لم يكن هناك داعٍ لكل هذا الخوف.'
بينما كنتُ غارقاً في الندم وأنا أنظر إليه بأعين دامعة لفترة طويلة...
"كيووو!"
"......؟"
بدأ ذيل ابن عرس يتأرجح يمنة ويسرة، واستقرت عيناه السوداوان عليّ مباشرة.
أدار رأسه المرفوع قليلاً، وبدأ يلوح بقوائمه الأمامية من جهة إلى أخرى.
'ماذا يفعل؟'
بعد حيرة دامت للحظات، لوحتُ له بيدي بالمقابل.
"كيوونغ!"
مع ذلك الصوت الصغير، استمر في إمالة رأسه جانباً مراراً وتكراراً.
وضعتُ يدي التي كنتُ ألوح بها على جذع الشجرة، وغرقتُ في أفكاري مجدداً.
'...ما الذي يعنيه هذا؟'
هل هو نوع من... التواصل بين أبناء فصيلته؟ شيء من هذا القبيل؟
لا، بل الأهم من ذلك.......
"هل يفهم إشاراتي؟"
تأملتُ الأمر للحظة، وفجأة طرأت على ذهني حقيقة جعلت أطراف عيني ترتجف.
إذا فكرتُ في الأمر، فإن هذا المكان، عالم 〈ميرابيليس〉، يختلف تماماً عن العالم الذي كنتُ أعيش فيه.
إذا أردتُ تعريفه من منظوري الشخصي... فهو "عالم لعبة".
'لذا، قد تكون هناك إعدادات لا أعرفها بعد.'
على وجه الخصوص، لم تكن 〈ميرابيليس〉 مجرد لعبة رعب تعتمد على عناصر المفاجئة فقط ، بل كانت تحتوي أيضاً على عناصر خيالية مثل التطهير باستخدام "المياه المقدسة" أو استدعاء "الوحوش السحرية".
وحسب ما قالته رئيسة الشركة، كانت هناك إعدادات وقصص خلفية لم تُطبق بشكل كامل داخل اللعبة الأصلية.
بالوصول إلى هذه النقطة، ألا يوجد إعداد شهير يتبادر إلى الذهن عندما يجتمع الخيال بالحيوانات؟
' أنصاف الحيوانات؟ أو حتى لو لم يكن كذلك... فمن المحتمل جداً أن يكون التواصل معه ممكناً.'
رغم أن الاحتمال الأخير يبدو أشبه بأميرات أفلام الرسوم المتحركة... لكن، أياً كان!
إذن، ماذا عليّ أن أفعل؟
'مفاوضة... لنحاول التفاوض.'
أنا الوحيد الذي يتوق لقطعة اللحم المجفف هذه. ليس لأنها طعام، بل لأنها "أداة لاستعادة نقاط الحياة ".
لكن من منظور حيوان، لن تكون هذه القطعة سوى قطعة لحم مجهولة الهوية، شديدة الملوحة لدرجة تجعل تناولها عبئاً عليه.
بعد أن استحضرتُ هذه الحقيقة في ذهني، فتحتُ فمي وأغلقته مقلداً حركة المضغ، ثم أشرتُ بإصبعي إلى فمي.
أمال ذلك المخلوق الصغير السريع رأسه جانباً.
"كيوونغ؟"
بدأتُ أُطقطق أسناني معاً بشكل متكرر، وأصدر أصواتاً متتابعة بينما أتحرك بيدي.
لقد كانت إيماءة غريبة تشبه تماماً نقار خشب أصابه العطل، لكن للمفاجأة... لمعت عيناه الصغيرتان ببريق ذكي.
رفعت قوائمها الأمامية الصغيرة وتمسحت بفمها، فأومأتُ برأسي سريعاً مشجعاً إياها.
"سأستبدل تلك القطعة بشيء آخر!"
"كييي؟"
"في القرية... هناك منزل فيه دجاج، أعني... يمكنني الحصول منه على البيض......"
...لحظة، كيف يمكنني التعبير عن "البيضة" بلغة الجسد؟!
حاولتُ ترتيب أفكاري المعقدة، فمددتُ ذراعيّ بخرق وبدأتُ أرفرف بهما يمينا ويسارا. غمرتني موجة عارمة من الإحراج والندم على ما أفعله ، لكنني لم أتوقف.
وبينما كنتُ ألوي جسدي كمن يعصر منشفة مبللة، غارقاً في تفكير عميق حول كيفية التواصل بلغة الجسد مع ابن عرس بري...
تحركت يداه— لا، بل قوائمه الأمامية.
وإذ بها.......
"آه……!"
لشدة ذهولي، استخدم قوائمه الأمامية معاً ليمسك بقطعة اللحم المجفف!
حدقتُ به مذهولاً، مسحوراً بحركة قوائمه الدقيقة التي لا تليق أبداً بمخلوق يعيش بحرية في البرية.
هل يعقل... أنه يفهم كلامي؟
حقاً؟!
«أليس هذا الكائن... ابن عرس عبقرياً بالولادة؟»
أرسلتُ إليه نظرة تحمل هذا المعنى تماماً.
أمسكت القوائم القصيرة المغطاة بالفراء الناعم بقطعة اللحم المجفف بإحكام.
أمسكت مخالب ابن عرس الصغيرة—والمرعبة رغم صغرها— بطرف اللحم بدقة شديدة، ثم رفعتها ببطء نحو فمه المفتوح و.......
*قضم*
وضعها في فمه، ثم—
*طاخ!*
قفز في الهواء بنعومة ورشاقة تشبه سمكة طائرة!
*طقطقطق—*
وركض مسرعاً متسللاً إلى داخل الكاتدرائية.
"……."
وقفتُ مكاني لفترة طويلة كأنني تمثال حَجري، أحدق في البقعة التي كانت تقف عليها أقدام ابن عرس قبل لحظات.
دارت عيناي بفراغ، وتدفقت في عقلي فيضان من الأسئلة الوجودية:
"من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟ ما الذي عشته للتو؟ ما هو منطق هذا العالم؟ كيف يمكن تعريف الحياة والموت؟ أريد العودة إلى المنزل... ولكن لماذا لا أستطيع؟ اللعنة، لماذا حياتي بائسة إلى هذا الحد؟!"
تجمعت كل تلك الأسئلة المتتالية وتكومت حتى ملأت رأسي تماماً، ثم تلاشت فجأة دون ترك أي أثر.
*يمسك*
"فوووو……."
استندتُ بإحدى يديّ على الشجرة لأثبت جسدي المترنح، ثم تنفستُ ببطء شديد.
لم أعتد بعد على حقيقة أن حياتي أصبحت معلقة بقطعة لحم مجفف التقطتها من أرض القرية، ولكن فوق كل هذا.......
"تـ... تلك الحياة... سُرقت مني بواسطة ابن عرس اقتحم منزلي؟!"
لمعت فكرة بديلة في عقلي فجأة.
'ماذا لو أمسكتُ بهذا ابن عرس، قمتُ بتتبيله، وحولته إلى لحم مجفف بديل……؟'
لكنني ألغيتُ هذا الاقتراح على الفور.
بالطبع، ليس لأنني أشفق على ابن عرس.
أنا نفسي على شفا الموت الآن، فهل أنا في وضع يسمح لي بالقلق على حياة ابن عرس؟ لستُ مغفلاً إلى هذا الحد.
ولكن.......
'لا أملك الوصفة، وليس هناك ما يضمن أن اللحم سَيُحتسب كـ "أداة" لو قمت بصنعه بنفسي. وفوق كل شيء…….'
مهاراتي في الطبخ لن تسعفني أبداً.
في تلك اللحظة، تداعت إلى ذهني ذكريات أيام الدراسة، وتحديداً الكلمات التي قالها لي صديقي "تشول-سو" بعد أن تذوق طعاماً أعددتُه في حصة التدبير المنزلي.
"لقد وُلدت في العصر الخاطئ يا صديقي. لو كنت تملك موهبة "الخيمياء" هذه في العصور الوسطى، لجمعت ثروة طائلة من النبلاء."
"آه... حقاً؟ هل كان لذيذًا إلى هذا الحد؟"
"أقصد أنك نجحت في صنع "سم خيميائي" باستخدام الخبز والزبدة والتفاح فقط! هذا شتم يا أحمق، افهم السياق."
"يا رجل، ومن تظن نفسك لتتحدث هكذا دعنا نرى طعامك……؟ تباً، إنه لذيذ بشكل مستفز……."
"لا تقارني بنفسك، هذا وقاحة... أيها المعلم! "بارك مين-هيون" يتهرب من التدريب ويضربني!"
"…تباً!"
تذكرت ذلك وضحكت بسخرية. شخص مثلي يريد صنع لحم مجفف؟
حتى لو كانت العملية بسيطة، لا يوجد متجر بقالة هنا، ولا صلصة صويا... أصلاً ما الذي يدخل في مكونات اللحم المجفف؟ أياً كان، أنا لا أملك شيئاً.
و...
"…هاه."
تنهدتُ بعمق. أجل، في النهاية، الخطأ خطئي أنا.
بعد أن ابتلعتُ غضبي، هززتُ رأسي واستقمتُ في وقفتي.
بما أنني خرجت بالفعل، سآخذ جولة في الأنحاء لأتحقق مما إذا كان هناك أي لحم مجفف آخر لم ألاحظه، أو ربما أُعيد توليده في مكان ما قبل أن أعود.
بالطبع، لن أقترب من القرية لتجنب مواجهة السكان.
"…أتمنى أن أجد شيئاً مفيداً."
تمتمتُ بذلك، وبينما كنت على وشك الالتفاف للمغادرة—
*تك، تكتك—*
سقطت بضع شظايا من الحجارة، فالتفتت عيناي تلقائياً نحو مصدر الصوت.
وآندذاك.......
"…أوه؟"
لمحت عيناي "إمكانية جديدة".
********
في اليوم التالي لمواجهة ابن عرس، في تمام الساعة السابعة صباحاً.
وقفتُ أمام الباب، أحكمتُ ربط حذائي، ثم بدأتُ أتفحص الأدوات، الأغراض، المعدات، وملابسي داخل الحقيبة.
'الحقيبة جاهزة، والمعدات……'
طاولة مكسورة الساق سرقتُها من منزل احد الجيران لأستخدمها كدرع عند الحاجة.
سكين مطبخ لاستخدامه كسلاح إذا استدعى الأمر.
طبقتان من الملابس المبطنة تحت ثيابي بدلاً من الدروع.
'…بما أن "ديفيد" فارس، وبالنظر إلى خلفية القصة، كنت أتمنى لو كان يملك درعاً حقيقياً.'
لكن لسوء الحظ، لم يكن هناك شيء من هذا القبيل.
هل تركه في العاصمة؟
"ولكن هل هذا منطقي أصلاً؟ أن يتم إرساله في مهمة بأمر من القيادة العليا دون أن يرتدي الزي الرسمي الكامل……؟ هذا غريب بعض الشيء."
هل سبق لأحد أن رأى شرطياً يقوم بدوريات بملابس مدنية، أو موظفي مقهى شهير يعملون دون الزي العمل؟
بالتأكيد لا.
'خاصة وأنه "فارس مقدس"... أي أنه اشبه بالجندي بالأساس.'
أثارت المسألة شكوكي، لكنها لم تكن بتلك الأهمية الحالية، لذا نفضتُ الفكرة من رأسي ببساطة.
الحقيقة المهمة الوحيدة الآن هي: أنا لا أملك درعاً.
بعد أن أنهيتُ هذه الأفكار الجانبية، قمتُ بزيادة نقاط حياتي باستخدام اللحم المجفف—الذي كنت أشعر بالقرف منه سابقاً، لكنه أصبح الآن طوق نجاتي الوحيد—ثم بدأت بالتحرك.
وجهتي كانت ذلك المكان تحديداً. تحت الشجرة حيث واجهتُ ابن عرس.
ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى وصلت.
"…كان هنا، صحيح؟"
وصلتُ إلى وجهتي، نظرتُ إلى السماء التي لا تزال زرقاء صافية، ثم تفقدتُ المحيط لمرة واحدة قبل أن انحني بجانب سور الكنيسة.
و...
*تثبيت*
*خشخشة—*
بين الحجارة المرصوصة بإحكام، عثرتُ على ذلك "الشق" المغطى جزئياً بالتراب والذي لمحتُه بالأمس. وضعتُ يدي عليه، ثم—
*اندفاع—*
أدخلتُ يدي بعمق داخل الشق.
____________________________________
انتحرتتتت ابن العرس😭😭😭😭😭😭لعب فيه لعب هههههههههههههههههههههههههههه وبخصوص تشول سو موتني ضحككك احسه مره فله وصداقته مع البطل باينه تجننن يا ريت نشوفه أكثر لقدام