الفصل 1: القرية
مرحبًا بكم، أنا أُدعى «المتكلم». هذا الاسم مجرد صفة، لكنه يليق بي لأنني سأروي لكم قصة مشوقة. لذا لن أطيل عليكم، ولنبدأ.
في صباح أحد الأيام، كانت عائلة مكوّنة من ثلاثة أشخاص تستعد لمغادرة منزلها في قرية هادئة، على الأقل هكذا يصفها الناس. العائلة تتألف من زوجين وشاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا.
جلس الشاب، آدم، في المقعد الخلفي للعربة، وعيناه ممتلئتان بالحزن والخوف. كان والداه أمامه، يتحدثان بهدوء بينما يقود الأب العربة عبر الطرقات الملتوية.
كان سبب رحيلهم واضحًا؛ فقد تعرّض آدم للضرب والتنمر من سكان قريته طوال ثلاث سنوات. لم يحتمل الأمر أكثر، وقرر أخيرًا مصارحة والديه بما يحدث له.
لم يكن أمامهم سوى الرحيل بهدوء، بعيدًا عن أعين الآخرين، بحثًا عن بداية جديدة وحياة أكثر أمانًا.
لم يتحمل آدم الكتمان أكثر، فتراكم الضغط داخله حتى بدأ يجلد ذاته بكلمات قاسية: أنا لا أستحق العيش… أنا فقط شخص لا يحق له الكلام.
وقبل أن يغرق أكثر في أفكاره، فاجأه صوت والده يخبره بأنهم وصلوا. مرّ الوقت دون أن يشعر. نزلوا من السيارة، وحينها اتجهت عينا آدم نحو فتى أقصر منه قليلًا. كان في ملامحه شيء غير مريح؛ في عينيه نظرة يصعب تفسيرها… حقد؟ حسد؟
شعر آدم بتوتر مفاجئ، فتراجع خطوة نحو والديه، متمنيًا في داخله أن يجد السلام في هذه القرية.
لاحظ والده توتره، ومع ذلك أصر على أن يتعرّف على الفتى، حتى يعتاد على المكان وأهله.
تردد آدم، لكن إصرار والده دفعه للتقدم. كان قلبه ينبض بسرعة، إلا أنه تمالك نفسه واقترب قائلًا بتلعثم: مـ… مرحبًا، أنا آدم.
نظر الفتى خلفه باستغراب ثم قال:
انتظر، هل تقصدني؟
تجمّد آدم لوهلة، ثم أجابه بهزّة خفيفة برأسه. وضع الفتى يده على فكه للحظة، ثم قال معرفًا بنفسه: تشرفت بمعرفتك، آدم… أنا يوسف.
مدّ يوسف يده مصافحًا. لم يكن آدم معتادًا على المصافحة؛ في الحقيقة لم يصافح أحدًا من قبل، لذا شعر بتوتر واضح، لكنه في النهاية صافحه.
قال يوسف بهدوء: آسف، أنا لا أعرفك… لقد فقدت ذاكرتي.
تفاجأ آدم وقال: ولكن لحظة! أنا جديد في هذه القرية.
نظر يوسف في عيني آدم مباشرة، ثم قال بعد توقف قصير: يسرني سماع ذلك… لكن انتبه من أبناء هذه القرية.
لم يعلّق أكثر.
خاب أمل آدم؛ فقد ظن منذ البداية أن هذه القرية ستكون بداية مختلفة، لكن الكلمات أعادت إليه شعورًا قديمًا.
قال آدم محاولًا كسر الصمت: سأحاول الانتباه… وعلى كل حال، ما سبب فقدانك الذاكرة؟
ساد صمت قصير، ثم ردّ: لا…
أجاب آدم: ماذا؟
تمتم الآخر: ليس الآن، أتظن أن الأمور بهذه البساطة؟
أنهى يوسف كلامه ومضى مبتعدًا.
بقي آدم في مكانه، يعيد كلماته في رأسه، متسائلًا إن كان قد قال شيئًا خاطئًا.
تجاهل الأمر في النهاية، وعاد إلى والديه ليساعدهما في حمل الأغراض والدخول إلى المنزل. ألقى نظرة سريعة حوله واكتفى بالتمتمة: لا بأس بها.
جلس على الأريكة، محاولًا تصفية أفكاره، لكن الموقف مع يوسف ظل عالقًا في ذهنه.
آدم مع نفسهذ: يا للهول… عدنا من جديد مع هذه الأفكار.
وفي محاولة للهروب من الملل.، خطرت له فكرة التسجيل في مدرسة القرية. سأل والديه، فوافقا دون تردد.
سيتم تسجيله صباح يوم الأحد؛ صدفة غريبة، كأنها بداية جديدة بالفعل.
وعلى الجانب الآخر، كان يوسف منسدحًا على سريره، ملامحه معقدة على نحو يصعب وصفه.
يوسف: كان اسمه… آدم؟
شعر بشيء غير مألوف.
نادرًا ما يفكر بالآخرين، لكن هذه المرة مختلفة.
يوسف: همم… سنرى حقيقته مع الوقت.
يتبع…