إذا فيه نقطة مو واضحة لك، اكتبها في التعليقات حتى أوضحها لك.
قراءة ممتعة 🤍
.
.
.
نادي الروايات - ترجمة وتدقيق: White.Snake.96
.
.
.
〈الموسم الثانى «قانون الصيد» : الحلقة 495، سلسلة موت الآلهة 7〉
.
.
.
يُقال إن كل شيءٍ في هذا العالم يعتمد على التوقيت.
وكانت هناك أمورٌ عدّة لم يُدرِكها كايل بعد.
أولًا— في الليلة السابقة للطقوس التطهيرية الأخيرة، كان شياطين المدينة قد استيقظوا منذ بزوغ الفجر.
وكما فعل في المدن السابقة، كان كايل يؤجل الطقس التطهيري إلى صباح اليوم التالي ليستريح ليلًا.
طَقطَقْ… طَق... (صوت إغلاق الأبواب أو الأقفال)
في ذلك الصباح الباكر،
ورغم سرعة تحرّك كايل، فإن عاداته وسلوكياته خلال الأيام الماضية كانت قد باتت معروفة،
وبناءً على ذلك، صار التنبؤ بأفعال المُخلِّص أمرًا سهلًا على الشياطين.
ولأنهم لم يرغبوا في إزعاج المخلّص، اكتفى كلٌّ منهم بفتح نافذة بيته، ليرسل منها دعاءه القصير نحو مكان مركز العزل.
"ليتمّ التطهير الأخير بسلامٍ حتى النهاية–"
"ولتتحقّق كل أفعال المُخلِّص كما يشاء هو–"
كما أيقظ الآباء أطفالهم النائمين قائلين.
"لنُصلِّ ولو من بعيد، من أجل المُخلِّص والمصابين."
حتى أولئك الذين كانوا يعملون ليلًا ظلّوا مستيقظين، مردّدين.
"آه، فلنصبر فقط حتى طقس التطهير. ثم ننام."
انتظر الجميع لحظة الطقس التطهيري التي سيجريها المُخلِّص،
وصلّوا،
راجين أن ينتهي كلّ شيءٍ بسلام.
وثانيًا— كما كان كايل يعلم أن هذا هو آخر طقوسه التطهيرية،
"هذا هو الأخير."
"لم أظنّ قط أن الكارثة التي أرّقتنا لأسابيعٍ ستحلّ بهذه السهولة خلال أيامٍ قليلة فقط."
"سهلة؟ هل يبدو لك هذا سهلاً؟!"
"... أنا آسف."
كان جميعُ مَنْ في عالم الشياطين يَعْلمُون أنّ هذا الصَّباح هو الأخير أيضًا.
"... نعم، لا ينبغي أن نستهين بتضحيات المُخلِّص. فلنُصلِّ من أجل طقسه الأخير ولنقدّم له شكرنا."
"نعم."
في المناطق التي مرّ بها المُخلِّص، أقام الشياطين الصلوات تكريمًا لآخر طقوسه،
ونطقوا بكلمات شكرٍ له، حتى وإن لم يسمعها بنفسه.
وكذلك، في مناطق أخرى، انتظر الشياطين بداية صباحٍ ستزول معه مشاعر الخوف والقلق، وانتظروا أيضًا سماع أخبار المُخلِّص.
وثالثًا، وأخيرًا— لقد مضى زمنٌ طويل منذ أن سمع عالم الشياطين قصةً تنبض بالأمل والجمال كهذه.
كانت هذه هي المرة الأولى منذ عشرات السنين التي ينتظر فيها الجميع خبرًا بابتسامة على وجوههم.
فبعد الحرب بين ملك الشياطين السابق والحالي،
وبعد أن ظلّ عالم الشياطين راكدًا دون أيّ تغيّرٍ يُذكر،
وفي وضعٍ بدا متراجعًا مقارنة بالعالم السماوي—
لم تكن هناك أيّ أنباءٍ تُفرِح الشياطين أو تبعث فيهم السرور.
لكنّ قصة المُخلِّص أعادت إليهم بعد زمنٍ طويل الأملَ والبهجة من جديد.
بعبارةٍ أخرى—
كان الجميع ينتظرون آخر طقسٍ تطهيريٍ لكايل،
مترقّبين قصته،
وممجّدين اسمه.
"همم."
تفقد كايل محيط مركز العزل، فلم يجد سوى عددٍ قليل من الأشخاص.
'جيد، هذا مرضٍ.'
ابتسم برضا، ثم بدأ مباشرة طقس التطهير الأخير.
لكن بالطبع، وقبل أن يبدأ، تأكّد أولًا من أن شارة القمر لم تصبح بدرًا بعد — رغم أنها كانت قريبة جدًا من ذلك.
'حسنًا، سأنهي هذا وأهرب على الفور.'
كايل، الذي لم يكن يرغب أبدًا في أن يُعبد من قبل الشياطين، بدأ التطهير الأخير فورًا.
'لا شيء مميز.'
لم يكن في الأمر شيء خاص رغم أنه الأخير.
كان ببساطة مثل كل المرات السابقة تمامًا.
تصاعد الضباب الرمادي،
وارتفعت معه الجزيئات الرمادية في الهواء،
ثم أحاطت تلك الجزيئات، كما لو كانت درب تبانة رمادية، بكايل ومركز العزل.
تقطر... تقطر...
تُطهر تلوث المصابين.
تقطر... تقطر...
ثم مجددًا، التهم تنين الماء، الذي كان على هيئة ثعبان صغير، تلك القطرات واحدة تلو الأخرى، حتى كاد بطنه ينفجر من امتلائه.
"أخيرًا—"
نعم، لقد انتهى كل شيء أخيرًا.
عبّر كايل عن مشاعره لا شعوريًا، ولم يهتم إن رآه الآخرون على هذه الحال.
"آه– أمي!"
"ابنتي، هل استعدتِ وعيك؟ إنه أنا، والدك!"
"أخي!"
أولئك الذين كانوا ينتظرون تطهير أحبّتهم، أخذوا يهتفون فرحًا ويذرفون دموع السعادة في ضجةٍ عارمة.
- أيها الإنسان، هل ستهرب الآن؟
عند سماع صوت راون، نظر كايل إلى رفاقه، فأومأ له رون برأسه.
كان الجميع قد أنهوا استعداداتهم للذهاب إلى ميدي، وحتى كلوف وافق بحماس على الانسحاب بهدوء.
"اللورد كايل."
اقترب المستشار إد، المسؤول عن جانب ملك الشياطين، من كايل بابتسامةٍ خفيفة على شفتيه — وكان ذلك مشهدًا لم يسبق لأحدٍ أن رآه من قبل.
"لقد مررتَ بصعاب."
"نعم، فعلًا."
بالفعل، لقد عانى.
اعترف كايل بذلك وهو يواصل سيره.
"اللورد كايل؟"
سأل إد باستغراب، وهو يراقب كايل الذي بدا مستعجلًا رغم انتهاء التطهير.
الآن وقد انتهى كل شيء... أليس من المفترض أن يتمتع بقليل من الراحة؟
"هل تنوي المغادرة فورًا؟"
رغم أن المستشار إد لاحظَ غرابةَ تصرفات كايل، إلا أنه اقترب منه وهو يُحِسّ بذلك الاستعجال الغامض الذي يحيط به، ثم قال له.
"لقد أعلَنّا في جميع أنحاء عالم الشياطين أن طقس التطهير الأخير قد انتهى."
"……!"
توقف كايل عن السير فجأة، ونظر إلى المستشار بعينين يملؤهما الذهول.
لكن عند تلك النظرة، تحدث المستشار بصوت مفعمٍ بالسرور.
عبر الاتصال السحري، أرسل قصر ملك الشياطين خبرَ انتهاء آخر طقوس التطهير إلى جميع المناطق، معلنًا أن عالم الشياطين أصبح آمنًا أخيرًا.
فالأنباء السارة يجب أن تُنشر سريعًا — حتى يزول قلق الجميع.
"شكرًا لك، اللورد كايل. اليوم سيستقبل عالم الشياطين صباحًا هادئًا بفضلك. جميع الشياطين يشعرون بالامتنان تجاهك—"
توقف المستشار إد عن الكلام فجأة.
"همم؟"
ونظر إلى صدر كايل، ثم تبعه كايل ببصره إلى الموضع نفسه.
"... اللورد كايل، الشارة تهتز... إنها تهتز بعنفٍ شديد—"
درررررررر! (صوت اهتزاز متواصلٍ وقوي)
كانت الشارة ترتجف بشكلٍ مرعب.
اتّسعت عينا كايل، وارتجفت حدقتاه.
"…لقد اكتمل……."
لقد امتلأ القمر تمامًا.
تحولت الشارة إلى بدرٍ مكتمل، وبدأت تهتزّ بعنفٍ هائل.
شعر كايل ببرودةٍ تزحف على مؤخرة عنقه.
"اللعنة على هذا الهراء!"
تفلتت منه اللعنة من دون وعي،
لكنه لم يُبالِ أبدًا بما إذا كان الحاضرون قد صُدموا من تصرف المخلّص أم لا.
وووو— وووو! (صوت منخفضٌ غامض)
بدأت الشارة التي تهتز بشكلٍ جنوني تُصدر صوتًا غريبًا أشبه بالعويل.
وفي الوقت ذاته،
كان خبر انتهاء التطهير قد انتشر بالفعل في أرجاء عالم الشياطين.
في الصباح الباكر، بينما كانت الشمس تشرق لتوّها،
وفي اللحظة التي كان الجميع فيها على وشك الانفجار فرحًا بالخبر المنتظَر—
- آه، آهآه...
سمع كايل صوت جينيوست، الذي يمقت لقب إله الشياطين، ينبعث من الشارة.
- الجميع يسبّحون بي! عالم الشياطين بأسره يراقب هذا المكان! آه، آه، أسمعه! أسمعه بوضوح! هذا التمجيد... هذا الاحترام... هذه العبادة! آهآ، هذا هو التمجيد الحقيقي! إنه مختلف تمامًا عن ذاك الذي يُمنَح فقط لأنك إله!
لقد تدمر كل شيء.
ازداد ارتجاف حدقتي كايل شدّة.
وعند رؤية ذلك، تحدث المستشار إد بحذر، دون أن يدرك.
"اللورد كايل، ما الذي يحدث—"
حينها، انفجر كايل غاضبًا وصرخ.
"لماذا أعلنتم فورًا في جميع أنحاء عالم الشياطين أن آخر عملية تطهير قد انتهت؟! ألا تظنون أن تكلفة الاتصال هذه إهدار؟!"
"هاه؟"
"ألم تَروا أنني كنت أنهي أموري بهدوء؟! كان عليكم أن تتصرفوا بذكاء! لماذا أنتم دائمًا لا تجيدون عملكم؟!"
"هاه؟ أ... أنا لا أجيد عملي؟"
ارتبك إد، الذي كان قد بدأ مؤخرًا يؤمن بكايل ويخدمه بإخلاص، وظهرت على وجهه ملامح الظلم، لكن—
"!"
سرعان ما رفع رأسه فجأة.
السماء...
"هاه؟"
اختفى الصباح.
وتحوّلت السماء إلى لونٍ رمادي.
"!"
في تلك اللحظة، انبعث ضباب رمادي خافت من جسد كايل، وأحاط به بالكامل.
- آه، آه! كم يبدو مهيبًا! يا له من مظهر!
غطّت أشعة الصباح بطبقةٍ رماديةٍ قاتمة، وتراكم الرمادي شيئًا فشيئًا حتى تحوّل إلى سوادٍ مطبق.
بدا وكأن الليل قد عاد من جديد،
لكنّه كان ليلًا مختلفًا —
ليلًا بلا نجوم، ولا قمر.
"آه–"
تراجع المستشار إد بضع خطوات إلى الوراء دون وعيٍ منه.
لم يكن في السماء لا نجوم ولا قمر،
ومع ذلك، انبعث من جسد كايل نورٌ رماديٌّ ساطع،
ارتفع ذلك النور مخترقًا السماء.
ليلٌ جديد خُلق فجأة.
"……."
"……."
لكن شياطين المدينة لم تُصب بالذعر،
فقد رأوا بوضوح المكان الذي بدأ منه الليل.
أولئك الذين كانوا يصلّون عند نوافذهم المفتوحة، وجّهوا أنظارهم نحو مركز العزل، حيث بدأ الظلام يتمدد، وأفواههم مفتوحة، وعيونهم شاخصة في ذهول.
بدأ الليل بلونٍ رمادي واضح،
ثم أخذ يتوسع بسرعةٍ جنونية، دون أن يتوقف، ممتدًا بلا حدود،
متجاوزًا المدينة، إلى مناطق أخرى، ثم إلى مناطق أبعد...
- آه آه! التمجيد، الاحترام، العبادة! إنها تُسمع من كل أرجاء عالم الشياطين!
ظنّ كايل أن الأمر سيقتصر على هذه المدينة وحدها،
لكن—
- آه! أسمعهم! إلى حيث يُسمع الصوت، سأنطلق إلى هناك!
الليل، الذي بدأ رماديًا ثم اسودّ تمامًا، استمر في الانتشار بلا نهاية.
- يا له من مشهد! ما أرهبه!
قاتل الآلهة.
جينيوست — الكائن الأقوى في عالم الشياطين، الوجود العظيم الذي جعل العالم الإلهي والعالم السماوي على حدٍّ سواء يلقّبانه بـ الإله.
كانت القوة التي تركتها روحه في النهاية، أعظم بكثير مما كان كايل يتوقع.
- يا من تمتلك موهبة التهام الآلهة!
كان في المهمة التي خلّفها جينيوست شيءٌ أراد أن يريه لخليفته مهما كلف الأمر.
- سأريك القوة التي تُجابه الآلهة!
- أيها الخليفة! وجميع شياطين عالم الشياطين!
- انظروا جيدًا، فلن يتكرر هذا سوى مرة واحدة!
ذلك الصوت الذي لا يسمعه أحد سوى كايل، هتف عاليًا.
- هذه هي قوتي حين كنت في أوج مجدي!
- هذه هي قوة من واجه الآلهة وجهًا لوجه!
وفي تلك اللحظة،
اختفى صباح عالم الشياطين،
وتحوّلت السماء من الرمادي إلى السواد، ثم غمرها ليلٌ دامس.
"……."
"……."
ارتجف الجميع برهبةٍ صامتة وهم يرفعون أبصارهم إلى السماء.
حتى ملك الشياطين نفسه لم يستطع أن يتحرك وهو يحدّق في هذا الليل المخلوق.
- التهمهم!
- بموهبتك، التهم الآلهة!
- كما التهمتُ أنا السماء!
السماء التي اسودّت…
امتد إليها عمودٌ من النور،
ثم أشرق بدرٌ رماديّ في أعماقها.
عمود النور الرمادي الذي انبثق من كايل ارتفع بلا نهاية، صاعدًا ومرتفعًا دون توقف،
ومن شدّة حجمه أجبر عددًا لا يُحصى من الكائنات على الابتعاد عن كايل.
ذلك العمود الرمادي الضخم —
سرعان ما شكّل بدرًا رماديًا مهولًا في السماء.
"……."
"آه، آه–"
الشياطين الذين كانوا يراقبون من المدينة أو من قرب مركز العزل،
لم يستطيعوا أن ينطقوا بشيء أمام ذلك المشهد،
فلم يفعلوا سوى أن يسقطوا أرضًا أو يطلقوا شهقاتٍ مبهوتة.
"……."
حتى كايل، هذه المرة، لم يستطع إلا أن يحدّق في السماء مذهولًا.
كان يتحكم بالأرض، والنار، والماء، والرياح، وحتى الأشجار،
لكنه لم يكن قادرًا على استخدام تلك القوى للتأثير على عالم كامل.
حينها دوّى صوت المياه آكلة السماء.
- جنون. هذا مذهل.
رغم كلماتها الخشنة، كان صوتها يرتجف... ارتجافًا واضحًا من الرهبة.
- …….
أما الكاهنة الشرهة فلم تقل شيئًا، إلا ان كايل استطاع أن يشعر بوضوح أنها، هي الأخرى، كانت تضطرب في داخلها بشدة أمام هذا المشهد.
"إله الشياطين… يالك من مجنون…"
فكر كايل من أعماق قلبه — إن هذا الوغد مجنون حقًا.
أتسأل لماذا؟
- أَرأيتَ قوة هذا الجسد؟
- انحَنوا تعظيمًا! أيها الخليفة، هذه هي الهيبةُ الحقيقية!
بعد أن خلق مثل هذا المشهد المجنون، أهذا وقت أن يقول مثل هذه الهراءات؟
إله الشياطين جينيوست... هذا الوغد مجنون بحق.
- قاتلُ الآلهة. أنا قاتلُ الآلهة. أيها الخليفة.
أوه، صحيح… قاتل الآلهة هذا مجنون!
- حسنًا. لقد حانت لحظة مراسم الخلافة.
آه.
أغمض كايل عينيه بإحكام، فغرق في الظلام.
- أيها الخليفة.
أما في العالم الحقيقي، فكان القمر الرماديّ المضيء لا يزال يعلو السماء، يسطع بنوره على كايل.
- سأمنحك خمس فرص.
وسط هذا الليل المفاجئ، وتحت النور الرماديّ الوحيد، كانت كل الأنظار متجهة نحو كايل، أو القمر الرمادي، أو السماء السوداء المهيبة.
- هذه الفرص ستمنحك قوةً مضاعفة.
طقْق– (صوت تشقّق)
بدأ القمر الرماديّ الكامل بالانقسام.
- يمكنك استخدام قوة مضاعفة بخمس مرات، لخمس مراتٍ فقط.
- لن يكون هناك أي آثار جانبية. إنها قوة خالصة لمساعدتك وحدك.
تَقْقَقْ... تَقْ... تَقْقَقْ... (أصوات تحطّمٍ متتابعة)
وسرعان ما تحطم البدر الرمادي إلى قطع لا تُحصى.
لكن المشهد لم يكن وحشيًا أو مرعبًا،
بل كان أشبه بانفجارٍ صامتٍ مهيب.
- لكن، أيها الخليفة، قبل أن تسلك طريق قتل الآلهة، عليك أن تعلم شيئًا.
تبعثرت قطع القمر الرمادي المتحطم في السماء،
وانقسمت إلى عددٍ لا يُحصى من الشظايا.
- ما إن تلتهم إلهًا واحدًا فحسب، حتى تستيقظ فيك غريزة الافتراس، بغضّ النظر عن هذه القوة.
تطايرت تلك الشظايا عبر السماء،
عَبْرَ كلّ أرجاء عالم الشياطين،
عَبْرَ سماء عالم الشياطين.
- وتلك قد تكون نعمةً أو لعنة.
"آه."
"اوه، الليل..."
ما إن عبرت شظايا البدر الرمادي السماء، حتى اختفى الليل على طول مسارها — لا، بل التهم.
شظايا لا تُحصى من القمر،
كأن وابلًا من الشهب الرمادية يتساقط من السماء.
وفي كل مكان مرّت به تلك الشهب،
انمحى الليل، وبدأ الصباح يعود من جديد.
- أيها الصياد، لا تفقد صوابك أبدًا، ولا تدع نفسك تنجرف نحو الجنون.
ثم اتجهت تلك الشهب الرمادية كلها نحو مكانٍ واحد —
نحو كايل، الذي كان يُنصت إلى صوت إله الشياطين، أو بالأحرى، صوت قاتل الآلهة جينيوست.
- عندما يفقد الصياد رباطة جأشه، لن يكون سوى وحشٍ آخر.
تساقطت شظايا القمر التي التهمت الليل نحو كايل،
الذي كان محاطًا بعمود النور.
وبينما كان الجميع يراقب المشهد بحبس أنفاسهم —
- والوحش، في النهاية، سيصير فريسةً لصيادٍ آخر.
انغرس الصوت البارد لجينيوست في عقل كايل.
- ايها الحبيب.
- لا تصبح وحشاً مثلي.
- أيها الإنسان.
- لا تفقد ذلك العقلَ الذي يجعلُ منك إنسانًا.
كان في صوته رجاءٌ حقيقي، تضرعٌ عميق.
- لَنْ تَعود إنسانًا إلّا بَعدَ انتهاء الصَّيْد.
أيها الصياد لا تصبح وحشاً.
لا تفقد ذاتك، وعد إلى إنسانيتك.
لا تفقد عقلك.
حينها، رفع كايل رأسه وقال.
"ما هذا الكلام البديهي؟"
صياد، وحش، افتراس —
لم يكن أيٌّ من ذلك يعني شيئًا لكايل.
'سأصبح عاطلًا عن العمل.'
ولأكون أكثر دقة — سأكون إنسانًا عاطلًا عن العمل.
لذلك، نظر كايل إلى السماء وهو يعبس حاجبيه.
"قوة بخيلة جدًا، لا يمكن استخدامها سوى خمس مرات فقط."
لم تكن حتى قوة تمنح تعزيزًا دائمًا.
لكن الآن بعدما تذكّر، كان إله الشياطين قد قال إنها نوع من المعززات.
وبعد التفكير، لم يكن كلامه خاطئًا.
اختفى صوت كايل المتذمّر وسط ضجيج شظايا القمر المنهمرة واهتزاز عمود النور،
لذا، في نظر الآخرين، لم يُرَ سوى كايل يتمتم بشيءٍ وهو يحدّق في السماء.
"آه، كم هذا مزعج."
وفي اللحظة التي تفوّه فيها كايل بهذه الكلمات بنبرة استسلامٍ—
فوووووش—!
انهال وابلٌ من الشُهُب الرمادية على كايل.
فيما قال راون إنه لم يشهد في حياته مشهدًا بهذا الجمال من قبل.
وكان كايل يشعر بالأمر ذاته.
لذلك، أغمض عينيه بإحكام.
"لقد انتهى أمري."
كان ذلك تجسيدًا حقيقيًا لظهور إله الشياطين.
لا— بل كان ظهور خليفة إله الشياطين.
"أنا... سأفقد عقلي حقًا."
بهذه الطريقة، قدّم كايل مشهدًا معجزيًا لعالم الشياطين بأسره،
بصفته الخليفة الرسمي لإله الشياطين.
***
في اليوم التالي، حين كان كايل يهم بالمغادرة على عجل، تلقى رسالتين.
كانت الأولى وثيقةً رسمية.
"…ارشيدوق؟"
كان مضمونها منحه لقب أرشيدوق عالم الشياطين.
"... أنا؟ ارشيدوق عالم الشياطين؟"
<في حال الطوارئ، يتولى سلطة حكم عالم الشياطين بدلًا من ملك الشياطين.>
<وبموجب بندٍ خاص، يمكنه كذلك أن يتولى منصب البابا.>
بمجرد أن أنهى قراءة التفاصيل أدناه، شعر بالدوار يتملّكه.
أما الرسالة الثانية فكانت تقول.
<عثرت على موقع الملك زيد. سأكتب التفاصيل أدناه.>
<لكن هل يوجد مكان أستطيع أن أنزل فيه؟ لا، بل أهرب إليه؟>
<وإلا فسأموت قريبًا على الأرجح.>
كانت أخيرًا رسالة من إله الموت.
"نزول؟ هروب؟"
ها!
تجهم وجه كايل بشدة.
<هيينغ... أنقذني.>
هيينغ؟ [*صوت أنين متذمر أو بكاء طفولي — حركات البيكمي بالمختصر]
"هل جُنّ هذا؟"
هؤلاء الآلهة لا فائدة تُرجى منهم إطلاقًا.
.
.
.
مواعيد نشر الكاتبة:
الاثنين – الأربعاء – الجمعة
مواعيد نشري:
الثلاثاء – الخميس – السبت
.
.
.
نادي الروايات - ترجمة وتدقيق: White.Snake.96