لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
⭐⭐⭐
أخذ صاحب الخصلات الفضِّية يركض بأقصى سرعته في ممر المدرسة بعد أن نفذ مقلبًا بأحد المعلمين، لكنه إصطدم فجأة بشخصٍ ما، وسقطا أرضًا مقابلين لبعضهما..
مسح كلٌ منهما رأسه بألم، ثم نطق الشخص:
- لمَ لا تنظر أمامك؟
رد (وليد) بغضب:
- لمَ أنت أعمى؟
ورفع الإثنان رأسيهما معًا، فهتفا في صوتٍ واحد متفاجئَين:
- أنت؟!
كان الشخص هو نفسه اللاعب الذي إرتطمت كرته بوجه (وليد) ذاك اليوم، فتًى أزرق الشعر القريب من لون السماء بعينين بنفس اللون لكن بدرجة أقل، ومن شكله بدا أنه في الصف السادس..
نهض (وليد) سريعًا، وقال بإبتسامة نصر:
- وجدتك، تمامًا كما قلت، إستعد لتنال عقابك.
نهض اللاعب بدوره، ورد بسخرية ضامًا منكبيه:
- عقاب؟!، ومن هذا الذي سيعاقبني؟
أجاب (وليد) بنبرة تهديد ضامًا منكبيه كذلك:
- ومن سيكون غيري؟
أخذ فتًى آخر برفقة ذلك اللاعب يضحك قائلًا:
- أنت؟!، أنتَ تعاقبه؟!، وكيف ستفعل ذلك؟!
أخرج له (وليد) لسانه مغيظًا بينما يرد عليه:
- لا شأن لك.
غضب الفتى وهَمَّ بمشاجرته، فتجمع الطلاب حولهم، ليقول اللاعب بإبتسامة جانبية:
- حسنًا إذن، ما رأيكَ بتحدٍ بسيط؟
أجابه (وليد) مستغربًا:
- لا مانع عندي، لكن ماذا سيكون التحدي؟
- كرة القدم بالطبع.
نطق اللاعب بالعبارة، قبل أن يتقدم ليقف بجانب رفيقه بينما يتابع:
- سنلعب إثنين ضد إثنين، والفائز من يُحرِز أهدافًا أكثر.
إبتسم (وليد) مردفًا بحماس:
- موافق.
فسأله الفتى:
- مع من ستلعب؟
مرر نظره بين الطلاب، فلمح (أمجد) -لسوء حظه- يسير ممسكًا كتابه وهو منشغل بقراءته، فأسرع وجذبه من ذراعه وأردف مشيرًا إليه:
- هذا هو، سألعب معه.
إعترض (أمجد) منزعجًا:
- أنت!، من سمح لك بجعلي شريكًا في هذا؟!، أنا لن ألعب معكم.
رمقه (وليد) بنظرة جانبية باردة قائلًا:
- ومن طلب رأيك؟
وأخذه إلى الملعب رغمًا عنه..
وقف (أمجد) حارسًا لمرمى (وليد)، والفتى حارسُ مرمى صديقه، لتبدأ المباراة..
أخذ الفريقان يلعبان بحماس، والكرة ماتزال مع اللاعب، ولم تمضِ دقائق ثلاثة حتى إرتطمت الكرة بوجه (أمجد)، ليسقط أرضًا ويحرز فريق الصف السادس هدفهم الأول..
مسح حالك الخصلات رأسه بألم محدثًا نفسه بحسرة:
- هذا ما تجنيه عندما توافق أن تكون رئيسًا للصف.
ليسمع صراخ (وليد) الغاضب:
- أنت، ماذا تفعل عندك؟ لمَ سمحت للكرة بالدخول؟
رد بنفس درجة غضبه:
- لستُ مجبرًا على منعها، كما أني لم آتي إلى هنا بمحض إرادتي.
فهتف لاعب الصف السادس:
- أنتما، هل ستتشاجران هكذا طويلًا؟، يا فتى أرسل الكرة..
ركل (أمجد) الكرة، فطارت في الهواء، لتُستَأنَف المباراة.
أخذ اللاعب أزرق الخصلات يركض بالكرة بعد أن حصل عليها، و(وليد) من خلفه يحاول جاهدٍا أخذها منه، فقد كان الفتى ماهرًا أكثر مما توقع، فوجد صعوبة في الإستيلاء على الكرة منه بالطرق العادي، إذ كلما حاول الإنزلاق من تحته يقفز هو بالكرة عاليًا، وإذا حاول أخذها من أمامه يقوم بركلها للخلف وتغيير مسارها.
<<أنت، لا تفرح كثيرًا لأنك من أحرز الهدف الأول. >>
نطقها (وليد) راكضًا على يمين اللاعب، والذي إبتسم مجيبًا:
- سآخذ بنصيحتك، فهي ستتضاعف بعد نهاية المباراة على أية حال.
عبس (وليد) لثقة اللاعب الكبيرة بنفسه وإستخفافه به، لكنه مالبث أن إبتسم بمكرٍ هامسًا لنفسه بغرور:
- أنا (وليد) يا حبيبي ومن مثلي!
وإقترب منه محاولًا أخذ الكرة من جديد، قبل أن يرفع بصره للسماء ثم يهتف:
- رباه!، ما هذا؟!
قلده اللاعب بالنظر حيث يفعل كرد فعلٍ طبيعي لينتهز وليد الفرصة ويستولي على الكرة ضاحكًا لينطق بإستهزاء:
- يا إلهي! أحمق.
إغتاظ اللاعب لفعلته، وركض خلفه محاولًا إستعادة الكرة، لكن (وليد) ركلها للأعلى، ثم قفز لينزلها خلف اللاعب الذي دُهِشَ وبقية الطلاب لفعلته، وإبتسم بمكرٍ وهو يلحق بها، قبل أن يركلها في خطٍ مستقيم، فمرت شاقة طريقها من بين ساقي اللاعب وكذلك صديقه حارس المرمى، وأُحرِزَ هدف التعادل تحت أظار الإثنين المصدومة.
ولم يكونا وحدهما، فقد حدق به جميع الطلاب كذلك في صدمة مُزِجَت بدهشة وذهول، ومن بينهم (أمجد)؛ فمهارة منافسَيهِما معروفة من قِبَل الجميع - بإستثناء (وليد) بالطبع - والذي أخذ يقفز هاتفًا بفرحة:
- مرحى، لقد تعادلنا.
وتابع بغرورٍ ساخرًا:
- قال ستتضاعف قال!، خيبتكما هي ما سيتضاعف يا حبيبي.
في حين إلتفت اللاعب مذهولًا إلى صديقه، والذي تمتم بضيق:
- حظ مبتدئين.
ثم أرسل الكرة لإستكمال المباراة، فقفز (وليد) للأعلى سابقًا اللاعب بالحصول على الكرة ليندفع مدحرجًا إياها على أرض الملعب.
إبتسم اللاعب ولحق ب(وليد) قبل أن يسدد هدفًا آخر، وإنزلق على العشب ليركل الكرة، فقفز بها (وليد) مقلدًا إحدى حركاته السابقة، لترتسم إبتسامة منتصرة على وجه اللاعب ويركل الكرة من بين قدمي (وليد) جاعلًا إياه يسقط أرضًا متفاجئًا، فضحك ساخرًا بينما يركض بالكرة قائلًا:
- إن كنتُ أحمقًا فماذا تكون أنت؟، أيها القزم المغفل.
إنهى جملته ضاحكًا مكملًا ركضه، لكن ذاك الأهوج - أو القزم المغفل كما وصفه اللاعب - ما كان ليتركها له بتلك السهولة، فما إن نفذ اللاعب حركته حتى إبتسم هو بإستمتاع، وركض خلفه حتى وصل إليه، وركل بكل قوته الكرة من بين ساقيه لتطير في الهواء، ثم قفز من على كتفي اللاعب بينما يحدق هو للأعلى متفاجئًا وضربها بجبهته لتبتعد قليلًا، فنزل هو منحنيًا ملامسًا بكفه عشب الملعب، ثم إنتصب واقفًا وبدأ بمطاردتها.
وقف اللاعب مصدومًا قليلًا، قبل أن يرسم نفس إبتسامة (وليد) على شفتيه ويبدأ بالركض خلفه وقد شَعَّت عيناه حماسًا لمهارة منافسه.
ولم تمر لحظات حتى أحرز (وليد) هدفه الثاني معيدًا للطلاب دهشتهم، فوضع يده على خصره وقال بغرور مشيرًا إلى اللاعب وصديقه:
- ما كان عليكما المخاطرة بتحدي بارعٍ مثلي.
رد عليه صديق اللاعب رافعًا صوته:
- لا تفرح كثيرًا، مازالت المباراة في بدايتها.
ضم (وليد) منكبيه موجهًا كلامه الساخر له:
- قل إنك لا تريد الإعتراف بخسارتك وأرحنا.
تدخل اللاعب محاولًا تهدئة الموقف:
- يا شباب، إهدأوا ولنعد للَّعب، فالمباراة وحدها ستحدد الخاسر بيننا.
قاطعه الإثنان موجهَان كلامهما لبعضهما:
- والذي هو أنت.
وأشاحا بوجهيهما، ثم عاد كلٌ منهما إلى موقعه.
مرَّ الوقت وإنتهت المباراة بخمسة أهداف لكلا الفريقين ليسقط الأربعة في أماكنهم على أرض الملعب منهكين.
وضع اللاعب أزرق الشعر يده على صدره محاولًا إلتقاط أنفاسه بينما يقول بإعجاب:
- يا فتى أنت رائع بحق، لم يسبق لأحدٍ أن هز شباك مرمانا من قبل.
رد (وليد) بفخر وغرور:
- هذا لا شيء، كنت لأهزمك لو لم يكن أحدهم في فريقي.
- إخرس.
هتف (أمجد) بغضب وهو ينهض نافضًا التراب عن ملابسه وقد أدرك أنه يقصده بكلامه، بينما سأل اللاعب (وليد) مستغربًا:
- كيف تلعب بمهارة هكذا؟!، أنا لم أَرَكَ تلعب هنا من قبل.
رفع زرقاوتيه إلى السماء بحزن وقد تذكر الوقت الذي قضاه مع والده يعلمه لعب الكرة، فأردف بإبتسامة أظهرت طيفًا مما يخفي من حزنٍ وشوق:
- كنت ألعبها مع والدي في الماضي.
حدق به اللاعب قليلًا قبل أن ينهض قائلًا بإبتسامة:
- حسنًا أنا أدعى (باسل مُحسِن)، وذاكَ صديقي (حسان)، ما رأيكَ أن تنضم لفريقنا؟
نهض (وليد) كذلك، وقال مبادلًا إياه نفس الإبتسامة:
- أنا (وليد غَسَّان)، وذاكَ (أمجد).
توقف (حسَّان) حارس المرمى عن نفض ملابسه حينها فجأة، وإلتفت إليهما في حدة، قبل أن يعيد بصره للأمام، بينما تابع (وليد) هامسًا قرب أذن (باسل):
- لا أنصحك بمصادقته، ستموت من الملل خلال ثوانٍ.
أومأ أزرق الشعر موافقًا، في حين همّ (أمجد) بالرد، إلا أنه تراجع عندما أدرك ألَّا فائدة من المحاولة، بينما إستطرد (وليد) باسمًا:
- سيكون من الرائع أن أنضم إليكما، لكني لم آخذ حقي من..
قاطعه إرتطام الكرة برأسِ (باسل)، تبعها صوت صديقه يقول:
- آسف لم أقصد، لقد إنحرفت عن مسارها.
بينما (وليد) لم يتمكن من إمساك ضحكته، فأطلقها مربتًا على كتف الواقف مصدومًا أمامه ناطقًا:
- حسنًا حسنًا لقد نلت جزاءك، أظنني سأسامحك الآن.
~وعند طرف الملعب~
<< أشعر ولسببٍ ما أن هذه كانت أطول إستراحة في التاريخ. >>
نطق (أمجد) عبارته محدثًا نفسه.
بينما في مكانٍ ما أبعد قليلًا..
داخل نافذة أحد مباني المدرسة..
تحديدًا في غرفة المعلمين..
وقفت معلمة الفنون على مكتبها قائلة بينما تتخيل علم مصر يرفرف خلفها ووجهها مطبوعٌ عليه:
- ومرة أخرى تفوز (سحر) بجائزة أكثر إستنتاج يسحق المنافسين في جمهورية مصر العربية.
بينما أخذ بقية المدرسين يصفقون إعجابًا متخيلين معها المشهد ناسين تمامًا أمر ضرب جرس نهاية الإستراحة القابع في ركنٍ ركين من الغرفة وقد بنى عليه العنكبوت شبكته.
ثوانٍ وفُتِحَ باب الغرفة لتشهد عَينَي الأستاذ (كامل) ذلك المشهد التاريخي حيث العلم يرفرف بين السحب.
فكما يبدو، فقد كان هؤلاء يراقبون المباراة من أعلى، وقد كانت (سحر) معلمة الفنون هي الوحيدة التي إستنتجت أن (وليد) إما سيفوز أو يُحرِزَ هدف التعادل، وكتبت هذا ما على اللوح بجانبهم.
فلم يلبث الأستاذ كامل أن أغلق الباب هامسُا لنفسه:
- إما هؤلاء ليسوا بمدرسين، وإما أني قد أصبت بالجنون، والله أكبر.
***
لا تقلق أستاذ (كامل).. جميعنا هنا ندعو لك بالرحمة.. اللهم آمين.
تم وبحمد الله إنتهاء الشوط الأول، ومعه الثاني من مباراة (مِسِّي) و(صلاح) العالمية.
إنتهى
☆☆☆
.
..
لقطة من الفصل القادم:
رد (حسان) ببرود:
- وما شأنكَ أنت؟
أدهشت إجابته (وليد) قليلًا، بينما نظر هو إليه ببرود وقال محذرًا:
- إسمع، إياكَ أن تقترب مني أو من أصدقائي، لا أريد أن أراك بيننا أتفهم؟
...
يبدو أن لدى حسان مشكلة فعلية مع (وليد)..
ترى.. كيف ستكون ردة فعله بعد سماعه ذلك؟
..
الفصل القادم بعنوان:
" لا أريد أن أراك بيننا "
...
✋STOP
أظن خمسة فصول كافية لتحديد ما إذا أعجبتك الرواية أم لا..
لذا إن كنت ترغب بالإستمرار فعلى الأقل أثبت وجودك، فأنا أتعب كثيرًا في كتابة فصلٍ ومراجعته، وسيسرني أن أتلقى تشجيعًا أو ما شابه.. أن أعلم ما إذا كان هناك من يقرأ ما أبذل جهدي عليه أم لا.
وإن لم تعجبك الرواية فعلى الأقل لا تكن كاللص الذي يأخذ دون دفع الثمن.
أنا لا أكتب الفصل لتَبني عليه العناكب أعشاشها، لذا سأوقف الكتابة حتى يتبين لي وجود قراء لعملي.
وشكرًا.
.
" إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "
الأحزاب- آية (56)