بينما كنت أسقط ، كانت السماء فوقي مكتظة بالنجوم، حتى خيل لي أنها على وشك أن تنسكب من السماء .

المشاعر التي اجتاحتني في تلك اللحظة لم تكن حرية، ولا فراغًا.

بل كان الغضب .

لم أتمنَّ الموت قط.

لكنه كان أعظم انتقام كنت قادرا على تحقيقه .

***

"المعذرة"

إنتشلتني لمسة غريبة من شرودي.

فجأة ، اندفعت ضوضاء المدينة إلى أذني دفعة واحدة: أبواق السيارات، هدير المحركات، و حتى خطوات المارة

أصوات لم يكن من المفترض لشخص ميت أن يسمعها .

"…نعم؟"

"هل أنت بخير؟ هل أصبتَ بأذى؟ لقد كنتَ تقف شاردا ..."

ربتت إمرأة ذات نظرة قلقة على ظهري

"آه، أنا بخير."

حتى في هذا الموقف السخيف، لم أستطع منع نفسي من الابتسام. يبدو أن عاداتي كأيدول لم تختفِ بعد. كانت نبرتي الهادئة التي أوحت و كأن لا شيئ لا يدعو للقلق إضافة مجانية

"واو."

أطلقت المرأة صوت إعجاب غريب. لم يكن لدي متسع من الوقت لأفهم مقصدها ، لذا شرعت في فهم ما يجري .

'

ما الذي يحدث ؟ هل هذا حلم؟ مع أنّ المكان يعجّ بالناس ، لا يبدو أنّ أحدًا يتعرّف عليّ…'

الاحتمال الأول: هذا الجسد ليس بجسدي .

الاحتمال الثاني: هذا عالم لم أكن موجودا فيه أصلًا.

الاحتمال الثالث: كنتُ دائمًا مجرد مشهور هامشي، لذلك من الطبيعي ألا يتعرف عليّ أحد.

9الاحتمال الثاني كان وقحا.

الاحتمال الثالث كان محرجا.

القيت نظرة على ذراعي ، إلا أن الوشم الذي كنت قد نقشته بجرأة في السابق كان قد إختفى .

'بما أنّ الوشم اختفى، يبدو أنّه - ولحسن الحظ- ليس الاحتمال الثالث.'

لمست رأسي، فشعرت بقناع يغطي وجهي، وغطاء رأس يخفي شعري.

'…غريب. بالنسبة لشخصٍ عادي ، فقد بالغ كثيرًا في إخفاء وجهه'

آخر ما اتذكره كان إرتطام جسدي بالإسفلت.

وبينما كنتُ أستعيد السيطرة بصعوبة على ذهني المشوّش، رفعتُ رأسي لأجد نفسي في وسط سيول . كانت المباني الشاهقة تحيط بي، وعلى كلٍّ منها شاشاتٌ عملاقة عرضت الخبر نفسه.

[حادثةٌ مفجعة أخرى تهزّ القلوب. تم العثور على الأيدول الشهير سيو يو تاي ميتا الليلة الماضية في تمام الساعة 8:45 أمام أحد المباني العالية في سيول .]

"..."

كان ذلك أنا.

على الشاشة، تعاقبت مشاهد شريط الشرطة الذي حجب موقع الحادث، وقطعة القماش البيضاء، ومعجبين يبكون. حينها فقط، ضربني واقع موتي بالكامل .

'أظنّ أنّ عليّ أن أكون ممتنًّا… بما أنه الخيار الأوّل، الاقل سوءًا'

بينما كنت أحدق في الشاشة ، سمعتُ المارّة يتوقّفون ويتبادلون الحديث بعد رؤية اللوحة الإعلانية.

"الأخبار السيئة لا تنتهي هذه الأيام."

"هذا مؤسف حقًا. كان ناجحًا جدًا، فلماذا اختار الموت؟"

"هل انتحر بسبب تلك الفضيحة الكبيرة التي انفجرت مؤخرًا؟"

"لو كنتُ مكانه، لمُتُّ أنا أيضًا. مسيرته الفنية انتهت. من المستحيل العودة بعد شيء كهذا.'

«……»

في نهاية عقدي ، دخلتُ في صراعٍ حاد مع وكالتي.

كانوا يريدونني أن أجدّد العقد، وحين لم أغيّر قراري بمغادرة الوكالة، اختلقوا فضيحةً كاذبة . وتحولتُ إثرها إلى أكثر المشاهير كراهية و تعرّضًا للهجوم في كوريا.

"لو كنتُ غنيًا ومشهورًا هكذا، لما انتحرت. هاها!"

كنت معتادًا على الكلمات القاسية لكن قلبي المخدر تألم بخفة

لم أختر الموت بسبب انهيار مسيرتي أو بدافع الاكتئاب.

كان موتي إنتقامًا.

كتبتُ الحقيقة كاملة في رسالة انتحاري، واعتقدتُ أنّها أفضل انتقامٍ يمكنني توفيره في ظل تلك الظروف.

"على أيّ حال، ستُكشف الفضيحة عندما تُنشر رسالة الانتحار."

الجمهور لا يهتم بكلمات نجم ملوث بالفضائح .

سقوط حياة شخص ناجح لا يعدو كونه مادة للترفيه لهم ، أمّا الشعور بالذنب فلا يزهر حقًّا إلا عند مواجهة موت الشخص المعنيّ.

هذا ما كنتُ أرجوه.

دفعتُ حياتي ثمنًا، كي لا تُهمَل الحقيقة بوصفها مجرّد محاولةٍ يائسة.

'هل لأنّ وفاتي حدثت للتوّ ولم يمضِ وقتٌ طويل، لم تنتشر أخبار رسالة الانتحار بعد؟'

كنتُ محظوظًا بما يكفي لأشهد انتقامي يتحقّق بعينيّ .

"لذا، إن كنتَ مهتمًّا، فأرجو منك أن تفكّر في الأمر."

و بينما كنت غارقا في أفكاري ، إنساب صوت المرأة إلى سمعي مجددا .

'صحيح… ماذا كانت تقول؟'

يبدو أنّ المرأة التي أمامي كانت تتحدّث إليّ طوال الوقت. وبالطبع، لم أسمع معظم كلامها، فلم يكن أمامي سوى أن أقدّم الردّ الأكثر بديهية.

' لأهرب فحسب.'

"آه، أنا آسف. أنا مشغول الآن…"

وبينما أظهرتُ نيّتي في الرحيل ، أمسكت المرأة فجأةً بذراعي، ثمّ دسّت بسرعةٍ شيئًا ما في يدي.

"أوه! انتظر، خذ هذا إذن!"

'هل هي من أتباع طائفةٍ ما؟'

نادرًا ما يتحدّث شخصٌ إلى غريبٍ بهذا الإلحاح. كنتُ ممتنًّا لقلقها عليّ، لكنّني بدأتُ أشكّ في أنّها قد تكون منتميةً إلى إحدى الطوائف.

"نعم، حسنًا. سأخذه"

أظهرت لها أنني قبلت، لكن عينيها الحادتين ظلتا تغرسان فيّ . و بوجه جاد ، قالت ببطء:

"أرجوك ، فكر في الأمر ماليا و لا تنسى التواصل معي من فضلك. أعني ذلك حقًا."

"…سأفعل."

وأخيرًا، وقد غمرني ثقل نظرتها، قبضتُ على الشيء في راحة يدي. أحنت المرأة رأسها برضا، ثم ابتعدت.

'بهذا الجسد، وفي هذا الوضع، لن أستطيع العودة إلى المنزل الذي كنتُ أعيش فيه… فهل عليّ أن أبقى هنا وأنتظر الأخبار؟'

وبما أنّ المرأة التي كان تزعجني قد غادرت ، لم تعد هناك حاجةٌ للتحرّك.

'ليس لديّ مكانٌ أعود إليه'

وآخر ما كنتُ أريده هو الذهاب إلى منزلٍ يعجّ برجال الشرطة، لأُعتقل كمشتبهٍ به في جريمة قتل.

كنت جالسا على مقعد متناثر على جانب الطريق، أدفئ يداي المتجمدتان بأنفاسي ، حين إنبثق خبر عاجل.

[لم يُعثر على رسالة انتحار، وقد صرّحت الشرطة بأنها تجري حاليًا تحقيقًا لتحديد السبب الدقيق للوفاة.]

'…ماذا؟'

لم يُعثر على رسالة انتحار؟

'ما الذي فعله كانغ هيوك وو؟'

وما إن خطر اسم الشخص الذي ظلّ يلاحقني ويضايقني في حياتي السابقة، حتى بدأ رأسي ينبض بألمٍ حاد.

"إخفاء تلك الورقة لم يكن صعبًا. لقد تخلّصتُ منها."

كان الصوت مألوفًا.

قفزتُ واقفًا ونظرت حولي، لكنني لم أرَ أي وجهٍ أعرفه.

"ذلك الوغد اللعين ماذا… تخلّص منه؟"

لو كان في مكانٍ قريب، لكنتُ أبرحته ضربًا حتى غرق في دمه.

عاجزًا عن كبح الغضب الذي اجتاحني كموجٍ عاتٍ، بدأت أركض بلا اتجاه. وبعد فترة، ازداد الصوت الذي يرنّ في رأسي وضوحًا.

'أنا أقترب.'

"ٱه، يبدو أن بعض الناس بدأوا يشكّون في الأمر. في الوقت الحالي، سأتجنب أي نشاطٍ علني حتى تهدأ الأمور، نظّفوا أجواء الشركة وأصدروا بيانًا رسميًا. وحاولوا تهدئة ذلك الشخص."

لم تتوقف ساقاي إلا بعدما وصلتُ إلى زقاقٍ متفرع عن الشارع الرئيسي. عندها فقط سمعت صوتًا حقيقيًا، لا ذاك الذي يتسلل إلى رأسي من تلقاء نفسه.

"آه، أنا آسف! إنه ميت أصلًا، ماذا بوسعي أن أفعل؟!"

أدرتُ رأسي نحو مصدر الصوت.

كان هناك.

الحقير الذي دمّر حياتي.

كانغ هيوك وو.

" الشركة على وشك الانهيار، وماذا في ذلك؟ إن أردنا تعويض الخسائر، فعلينا أن نذهب ونستقطب مواهب جيدة."

كان يواصل تفريغ غضبه لشخصٍ ما على الطرف الآخر من الهاتف.

«……»

التقت أعيننا.

"هيه، انتظر قليلًا. لقد اصطدتُ سمكةً كبيرة."

أنهى المكالمة على عجل واقترب مني. ثم، وبعينين لامعتين، خاطبني.

كانت النظرة ذاتها التي امتلكها عندما التقاني لأول مرة.

نظرة من عثر على جوهرة ثمينة.

تدفقت شظايا الذكريات القديمة في رأسي.

«كم عمرك؟»

«انظر إلى عينيك… إنهما حادّتان جدًا. كم عمرك؟»

«هل تعرف RH للترفيه؟ أنا منها.»

«أنا مدير اختيار المواهب في شركة RH للترفيه التي أُسست حديثًا…»

«هل فكّرت يومًا في أن تصبح آيدول؟»

''هل فكّرت يومًا في أن تصبح آيدول؟"

اصطكّت أسناني ببعضها بعض.

رأيتُ ماضيَّ الأحمق، ذلك الذي لم يكن يدرك ما سيفعله هذا الشخص بمستقبله.

"هل تمانع أن تخلع القناع والغطاء؟"

ما إن شعرت باليد تمتدّ نحوي لتزيل غطائي دون إذن، حتى عاد إليّ إحساسي بالواقع وعقلي.

لم أعد سيو يو تاي.

لو ضربتُ كانغ هيوك-وو الآن، فلن أكون سوى معتد في هذه الحالة .

تراجعتُ خطوةً إلى الخلف، وأغمضتُ عينيّ بإحكام إعلانًا لرفضي، ثم أطلقتُ زفيرًا طويلًا.

'يبدو أن خطتي المتعلقة برسالة الإنتحار قد فشلت . فهذا الأحمق ما زال يمشي بفخر متبخترا'

لا فائدة من اجترار الفشل. عليّ التفكير بما يمكنني فعله الآن.

وبينما كنت أقبض يدي، سُمعت صوت خشخشة خفيفة.

فتحتُ كفّي، فرأيت بطاقة العمل التي دفعتها إليّ المرأة في وقتٍ سابق.

'هذه …'

لم أتعرف عليها حينها لأن ذاكرتي كانت مشوشة، لكنني تذكرت الآن.

المرأة التي اصطدمتُ بها كانت لي يو وين، مديرة اختيار مواهب في شركة SU للترفيه، المشهورة بمهارتها في هذا المجال.

'كانغ هيو -وو قمامة، لكن على الأقل كانت لديه عينٌ ثاقبة. لقد وجدني حتى وأنا في الزاويةٍ في المهرجان عندما كنت صغيرًا. لم يكن هذا هذا القناع أو الغطاء ليخفياني عنه.'

بات واضحًا لماذا تشبثت بي لي يو وين هكذا ، ولماذا خاطبني كانغ هيوك وو المتغطرس بنفسه .

'لا عجب أن الغطاء والقناع كانا كبيرين.'

"أنا أسف. لقد تلقيت عرض إختيار مواهب من شركة أخرى بالفعل "

كتمت ضحكتي بصعوبة بالغة ، ملوحا ببطاقة العمل في الهواء عمدا . عقد كانغ هيوك وو حاجبيه عندما لمح شعار SU للترفيه المطبوع بوضوح .

كانت SU أكبر و أعرق شركة ترفيه في المجال مقارنة بها كانت RH ، التي بنيتها بعرقي وجهدي في مستوى مختلف تماما .

" يا لها من خسارة ... ماذا بوسعي أن أفعل؟ "

ادرت رأسي نحو شاشة الإعلانات القريبة موجها نظره إليها ، كان الخبر المتعلق بي يعرض على تلك الشاشة أيضا

" أظن أن الذهاب إلى شركة ذات مستقبل واعد هو الخيار الأفضل . أنا اعرف مصلحتي جيدا "

قلت ذلك بنبرة واضحة ، مشبعة بإيحاء صريح بأنني لا أنوي الإنضمام لشركة مات فيها الناس ..

عند سخريتي ، إلتوى وجه كانغ هيوك وو و كأنه مضغ شيئا مرا

"...."

كان إنهاء حياتي ذلك الوقت هو أعظم إنتقام أستطعت تحقيقه .

لكن الٱن ؟

' أستطيع فعلها. هذه المرة...لن أفشل أبدا'

شركة RH للترفيه كانت شيئا بنيته من الصفر قطعة قطعة

و سأكون أنا من يدمرها

كنت أملك الخبرة و الموهبة . كما أني أعرف التفاصيل القذرة لهذه الصناعة و جسد بماض نظيف.

بهذه الأشياء سيكون الإنتقام المثالي الذي حلمت به في متناول يدي.

'و إن كان تخميني صحيحا ، فإن هذا الجسد هو... '

نزعت الغطاء و القناع .

' أنظر جيدا إلى ما فقدته و أندم '

تغير تعبير كانغ هيوك وو و هو يتفحص وجهي

" هه ، هذا الطفل جريء إن كان هناك شيئ تريده فقله فقط . سأعطيك إياه ، هل أضعك في فرقة الترسيم ؟ أما تريد مخصصات معيشية ؟"

توقف المارة من حولنا عن الحركة و بل إستدار بعضهم للتحديق في وجهي .

" لقد حسمت أمري . سأغادر الٱن "

" إنتظر! "

أتظنني مجنونا إلى هذا الحد لأزحف عائدا إلى تلك الشركة ؟

ابتسمتُ بلا مبالاة وابتلعتُ الكلمات التي كادت تفلت من فمي. وبينما ابتعدت، تاركًا خلفي كانغ هيوك-وو الذي ظل يناديني ، تذوقتُ طعم الدم على طرف لساني الذي كنت أعضّه.

من المستحيل على طالبٍ ثانوي عادي أن يواجه عملاقًا في صناعة الترفيه مثل كانغ هيوك وو.

لذلك، كان أول ما عليّ فعله محددٌ سلفًا.

قدراتي لم تتغير في الماضي أو الحاضر: الغناء والرقص ، كان هذا كل ما أملكه.

وقد كان ذلك كافيًا.

"وأنا أنتقم… سأعتلي قمة عالم الآيدول."

سأتسلّق إلى القمة وأطأه تحت قدمي، حتى أصبح شخصًا يستحق مواجهته .

بعد أن ابتعدتُ إلى مكانٍ يقلّ فيه الناس، توقفتُ أمام مبنى يمتد أحد جدرانه بالكامل من المرايا ، ثم حدقت شاردا في إنعكاس صورتي فيها.

«إن كان هناك شيء تريده، فقلْه فقط.»

ماذا أريد؟

"…هيونغ."

حين رف

عتُ زاويتي فمي، انكشفت أسنانٌ بيضاء مصطفّة بعناية، وارتسمت على وجهي ابتسامةٌ مبهرة على نحوٍ لا يُصدَّق. بعد السنواتٍ الطويلة التي قضيتها في صناعة الترفيه، و لقائي لعدد لا يُحصى من الرجال الوسيمين والنساء الجميلات، كان بوسعي أن أقول ذلك بثقةٍ تامة.

"أتمنى لو كنتَ ميتًا، يا هيونغ."

هذا الجسد كان يمتلك أجمل مظهرٍ في البلاد.

2026/03/15 · 7 مشاهدة · 1815 كلمة
Mariana
نادي الروايات - 2026