استيقظتُ باكرًا في الصباح، و تواصلتُ مع لي يو وين، و حدّدتُ موعدًا لزيارة وكالة SU للترفيه على الفور .

"حياتي مليئة بالهراء… لا شيء يسير بسهولة أبدًا."

حادثة الأمس جعلتني أدرك أن عائلة هان سونغ بوم كانت عائلة سيئة بحق.

كان عليّ أن أغادر هذا المكان الخانق في أسرع وقت ممكن.

لم أستطع تحديد سبب غرابة هذه العائلة. فهان سونغ بوم لم يترك أي أدلة.

لكن لا بأس. ما إن أوقّع عقد المتدرّب وأدخل السكن، سأتمكن من الهرب من هذا المكان الكئيب.

'لو كانت هناك نافذة حالة، لكان بإمكاني فهم كل شيء بسهولة.'

جرّبتُ كل شيء، ومع ذلك لم تظهر نافذة الحالة إطلاقًا. كان من الحماقة أن أعلق أمالي بها ولو للحظة. ومع ذلك، لم يكن الأمر كما لو أنني لم أُمنح شيئًا على الإطلاق.

«… كانغ هيوك وو.»

إستطعت سماع صوته بالأمس رغم بعد المسافة بيننا و كان الأمر نفسه اليوم أيضا

«بالأمس رأيتُ شابًا وسيما إلى حد ما فحاولتُ ضمه، لكنه رفض. يبدو أن SU كانت قد وضعت عينها عليه بالفعل. هل شركتنا لم تعد جذابة كما في السابق ؟»

«بعد حادثة كبيرة كهذه، من المبكّر قليلًا أن نخرج للبحث عن المواهب.»

« هذا صحيح ، و ماذا عن ذاك الشخص؟»

«انقطع التواصل معه. يبدو أنه يتنقّل كثيرًا هذه الأيام.»

« تسك ، هؤلاء المولودون بملعقة ذهبية مزعجون حقا .»

بعد تحمّل وجبة الطعام الجحيمية، و القيام بالتجارب المتكررة بمفردي حتى أنهكت ، اكتشفتُ قدرة خاصة مُنحت لي ألا و هي : القدرة على سماع صوت شخصٍ آخر.

لكن هذه القدرة لها شروطها .

أولًا: يجب أن يكون اسم الشخص ووجهه واضحين في ذهني.

ثانيًا: السماع لا يدوم سوى ثوانٍ قليلة ويستهلك الكثير من الطاقة، لذا لا يمكنني الإفراط في استخدامه.

ثالثًا: كلما اقتربتُ من الشخص، علا صوته، وإن ابتعد كثيرًا انقطع تمامًا.

لم أدرك مدى الإرهاق الذي سببته لنفسي بالأمس حتى إكتشفت هذه الشروط ، لقد شعرتُ وكأنني قمتُ بجولة حول العالم.

مددتُ جسدي المتصلّب، وتحقّقت من التاريخ في هاتفي.

[15 نوفمبر – السبت]

الجزء المؤسف أن هان سونغ بوم لا يزال في سنته الثالثة من الثانوية وعليه الذهاب إلى المدرسة. أما الجزء الجيد، فاليوم هو السبت.

'إني محظوظٌ لأنني أستطيع مقابلة لي يويـن فورًا.'

أزعجني كونه طالبًا يستعد لاختبار القبول الجامعي، لكن لا حيلة لي في ذلك.

'سونغ بوم… إعذرني. فأنا لم أدرس يومًا في المدرسة.'

مستواي التعليمي لا يتجاوز المدرسة الإعدادية.

وبما أن الدراسة مستحيلة أصلًا، قررتُ أن أترسّم وأضع كانغ هيوك وو في مكانه بأسرع ما يمكن.

ومن أجل هذه الغاية، لم يفت الأوان أبدا للبدء بالتدرب كمتدرب.

طويتُ كتاب اللغة الأجنبية بعناية، و وضعته جانبًا، ثم شددتُ قبعتي على رأسي وغادرتُ المنزل.

* * *

فور وصولي إلى بوابة SU للترفيه باستخدام المواصلات العامة، لمحتني لي يو وين وركضت نحوي.

"سونغ بوم! شكرًا لقدومك."

"مرحبًا."

نزعتُ قبعتي وانحنيتُ تحيةً لها، لكنها لوّحت بيديها على عجل لتمنعني.

أخبرتني أن هناك الكثير من معجبي فناني الشركة هنا، وأنه من الأفضل للمتدرّبين عدم إظهار وجوههم.

أنزلت قبعتي مجددًا، وقادتني هي إلى المدخل الخلفي.

و مثلما هو متوقع، كانت الشركات الكبرى في مستوى مختلف تماما حتى أن هناك ممر خاص للمشاهير و الموظفين التابعين للشركة

' وكالة RH اللعينة …'

لم يكن لدى وكالة RH للترفيه بابٌ كهذا.

جززتُ على أسناني وأنا أتذكّر كيف كان الصحفيون يطاردونني في كل مكان بعد اندلاع الفضيحة.

"أعتذر لإزعاجك في عطلتك. لم أستطع الإفلات من العمل."

"لا بأس."

حين خروجنا من الممر الطويل المخفي ، ظهرت أمامنا بوابة.

مسحت لي يو وين بطاقتها و فتحته. وما إن فُتح، حتى دخلنا مباشرة إلى داخل الشركة ، كان الداخل أنيق يفاخر بتصميمه .فيما فاحت رائحة المال في كل مكان .

تقدّمت بخطوات سريعة إلى قاعة اجتماعات فارغة، وسحبت كرسيًا. ثم أخرجت بطاقة عمل.

"قدّمتها لك سابقًا، لكن دعني قدم نفسي رسميا مجددا . أنا لي يويـن، من فريق تطوير الفنانين الجدد. إذا انضممتَ إلينا، فسنلتقي كثيرًا."

"شكرًا لكِ. آه، ما زلتُ طالبًا… "

أخذت البطاقة وتعمّدتُ التوقف في نهاية الجملة، لكنها لوّحت بيدها بلا اكتراث.

"لا بأس. في هذا المجال، تقديم الكثير من كرف واحد أمر شائع . الفنانون لا يحملون بطاقات عمل! ههه! اجلس، سونغ بوم."

مزجت كلامها بمزحة لتخفيف الإحراج، وأشارت إلى الكرسي. بعد أن جلست، نشرت بعض الأوراق أمامي وبدأت بأسئلة بسيطة

"كم عمرك؟"

"تسعة عشر عامًا هذا العام. عيد ميلادي في الثاني من يناير، لم ألتحق بالمدرسة مبكرًا"

"إذًا أنت في سنتك الأخيرة من الثانوية! هل تمضي استعداداتك لامتحان الالتحاق بالجامعة كما ينبغي؟"

"نعم. سأعمل بجد، وسأستهدف الظهور الأول."

" والجامعة؟ "

" لم أفكّر فيها بعد."

" مع ذلك، عليك أن تفكّر بالأمر بجدية."

من بين المتدرّبين في هذه الشركة، على الأرجح لم يكن هناك أحد يدرس في الجامعة أو يستعد لامتحانات القبول.

الأطفال الذين يطمحون إلى الظهور الأول يركضون وراء حلم واحد دون أن يلتفتوا إلى الوراء. كما كان التوفيق بين الأمرين شبه مستحيل منذ البداية.

مع علمي بكل ذلك، ارتسمت على شفتيّ ابتسامة خفيفة أمام محاولتها الواضحة لاختباري.

"أليس من الصعب الجمع بين حياة المتدرّب والدراسة الجامعية؟ ثم إنني متأخر قليلًا، أليس كذلك؟"

"صحيح، لكني أقول هذا كي لا تندم لاحقًا."

"أقدّر قلقك، لكنني بخير."

'عليك أن تمتلك العقل الذي يؤهلك لدخول الجامعة أصلًا كي تندم على عدم الذهاب إليها. فالجامعة ليست مكانًا يمكن لأي شخص أن يدخله.'

بعد سماعها لرفضي المهذب، أومأت لي يو وين برأسها واستمرت في الحديث بنبرة لطيفة. موضحة لي التفاصيل العامة لعقد المتدرب، و حياتهم اليومية، والقواعد التي يجب إلتزامها .

"حسنًا، انتهينا من الأساسيات. هل ننتقل الٱن إلى النقطة الأهم؟"

وضعت لي يو وين، التي رتبت المستندات وأبعدتها جانبًا، كلا ذراعيها على الطاولة وسحبت كرسيًا.

'النقطة الأهم؟'

ظننت أن حديثنا قد انتهى ، لكن ذكرها ‹للنقطة الأهم› أشعل فضولي .

"سمعتُ أنك رفضتَ عرض وكالة RH للترفيه. أهذا صحيح ؟ حتى أنهم عرضوا عليك راتبا معيشيا "

"إنك سريعة في إلتقاط الأخبار ."

" لست سريعة في إلتقاط الأخبار فحسب، بل سريعة البديهة أيضًا. فأنا من اكتشف و صقلت مهارات الأطفال الذين هم الآن أعمدة هذه الشركة، عندما أنظر إلى شخص ما، أشعر بما يحمله من إمكانيات: كم سيجلب من المال لشركتنا، مدى ذكائه، ومدى رعبه المحتمل."

لم أكن أطيق الأشخاص السذج، وأعجبت بالناس الأكفاء إلى حد كبير. ومن خلال ما رأيت، يبدو ان المرأة أمامي تنتمي إلى الفئة الثانية .

"لا أعتقد أن حجم الشركة هو السبب الوحيد الذي جعلك تختار شركتنا. هل أنا مخطئة؟"

"…"

كانت RH للترفيه حفرة مليئة بالحمقى عديمي الفهم. لم يكونوا قادرين على مساعدتي فحسب، بل أفسدوا الأمور بحماقتهم، و أضف على هذا طبيعتهم الجشعة للمال .

"هههه"

أخيرًا ! لقد تحقق ما أتمناه أخيرا . وجدتُ شريكا مثاليا ، شخص ذكي جدا يكون لي سندا في كل شيئ .

"بصراحة، مظهرك ليس عاديا على الإطلاق . هذه أول مرة أرى شخصًا يتفوّق جمالًا على المشاهير دون تعديل أو مكياج كثيف. سيونغ بوم إنك تدرك قيمتك، أليس كذلك؟"

"ما الذي تأْمَل تحقيقه؟"

"… مشروع البقاء الذي سيبدأ تصويره العام المقبل. أرجو منك إرسالي إلى هناك ."

قبل موتي ، جمعت كل المعلومات المتناثرة في عالم الترفيه، دون أي تمييز . لم يكن ذلك بسبب خطة واضحة، بل كان بدافع الهوس فحسب .

وبحسب المعلومات، كان من المقرر أن يبدأ تصوير برنامج بقاء لمجموعة آيدول جديدة في أوائل العام القادم.

كان هذا هدفي ،ما إن عبرت عن رغبتي حتى ضاقت عينا لي يو وين برفق.

"إنك سريع في تلقي الأخبار. الإعلام ربما لم يلمح لأي شيء بعد، فكيف لطالب ثانوي عادي أن يعرف ذلك؟"

" لست سريعًا في تلقي الأخبار فحسب، بل سريع البديهة أيضًا "

عندما رددت عليها بالضبط ما سمعته، ضحكت لي يو وين بصوت عالٍ.

"إذًا، لابد أنك تعرف كم من المتدربين ينتظر فرصته في قبو شركتنا. أحتاج إلى مبرر. أنا أؤمن بإمكاناتك لكن الأمر مختلف بالنسبة للشركة "

"تقولين ذلك وكأنك ستمنحينني كل ما أريد."

لقد توقعت ذلك بالفعل ، لكنني مازحتها على أي حال.

"آسفة، الكبار في الإدارة صارمون قليلًا. سأوافق على الباقي. لكني متأكدة أن سيونغ بوم سريع البديهة لديه خطة، أليس كذلك؟ في النهاية ، لديك مادة ممتازة. "

و لأنها أدركت أنني أمزح، رفعت لي يو وين حاجبيها و أشارت إلى وجهي بطريقة مرحة. و بما أن وجهي كان جيد المظهر، بدا وكأنها تقول لي أن أجد سببًا.

ففتحت فمي على الفور.

"هل تعرفين أي صحفيين؟ أيمكنك أن تطلبي منهم تخصيص بعض الوقت بعد يومين؟ ويفضّل أن تكوني أنتِ من يتولّى الأمر. وأرجو توفير سكن لي أيضًا"

"بالطبع. لكن لماذا صحفي؟"

"لدينا حدث كبير بعد يومين، أليس كذلك؟"

"مستحيل"

أومأتُ برأسي، بينما ضحكت هي بعدم تصديق، ثم أغمضت عينيها بإحكام.

"سيونغ بوم، لديك وجه ملائكي، لكن لا أظن أن ما بداخلك يشبهه."

"إذا نجحت فسيرتفع تقييمك ، سيدتي المديرة"

"سيونغ بوم، انطلق! إفعلها! إني أشجعك!"

بدأت لي يو وين ، التي غيرت موقفها بسرعة بالبحث في جهات إتصال هاتفها بحركات متعجلة .

* * *

بعد محادثتي مع لي يو وين، بدأتُ التحرك مجددًا كي أوفي بوعدي لـ«خالتي».

لم يكن موقع المتجر الذي أرسلته لي في الرسالة بعيدًا عن مبنى SU للترفيه.

'لا أحتاج حتى لاستخدام المواصلات العامة.'

كانت عشرين دقيقة من السير على الأقدام فقط ، و بالنظر إلى أن تشونغ دام دونغ منطقة غالية جدا فإن إمتلاكها لمتجر هنا يعني أن أعمالها تسير على خير ما يرام .

"انعطف يمينًا هنا، وواصل السير مباشرةً متجاوزًا المتجر الصغير…"

تحققت من الخريطة وسرت بخطوات ثابتة، استغرقت الرحلة وقتًا أقل مما توقعت.

كدت أعود أدراجي عند وصولي إلى العنوان الموجود في الرسالة ، معتقدا أنني كنت في المكان الخطأ .

"هذا لا يمكن أن يكون متجر خالته."

برأس مرفوع بدهشة، حدقت بلا حول ولا قوة في اللافتة.

[ سُوإُن ستوري تشونغدام - الفرع الرئيسي]

"لم أتوقع أن يكون أفضل صالون تجميل في تشونغ دام دونغ."

كان سُوإُن ستوري ، صالون تجميل معروفٌ بين كبار النجوم . لدرجة أن المشاهير يتسابقون لحجز موعد فيه، و قد تناقلت الشائعات إن صاحبته تُلقب بـ ‹يد الحاكم›

" من الذي يصف صالونًا كبيرًا بهذا الحجم بـ 'متجر الخالة' ؟ "

ظننت أنه مجرد متجر صغير في الحي بناءً على كلامها، فجئت وأنا مطمئن البال، لكن لم أتخيل أبدًا أن الأمر سيكون على هذا النحو.

فتحت الباب بحذر ودخلت، ورحّب بي الموظفون بابتسامة كبيرة:

" لقد جاء سيونغ بوم ! مر وقت طويل. المديرة في غرفة كبار الشخصيات! تفضل بالدخول."

"شكرًا."

"أوه! إنك تصبح أكثر وسامة مع كل يوم. ألن تصبح مشهورًا حقًا؟"

سأفعل .

"نعم، مرحبًا."

أجبت بسرعة على سيل التعليقات، ثم دخلت بسرعة إلى غرفة كبار الشخصيات.

داخل الغرفة، كان هناك طاولة عليها بعض المشروبات البسيطة، جلست امرأة واحدة هناك.

"خالتي؟"

عندما أغلقت الباب وناديتها بـ«خالتي»، رفعت المرأة رأسها.

"آه، لقد أتيت؟ اجلس هنا."

إذن، هذه هي خالته.

"نعم."

ما إن جلست على الطاولة، حتى شدّت المرأة فكّها وابتسمت ابتسامة مشرقة، ثم فتحت فمها وقالت:

" إذن، من أنت؟ "

…همم؟

«أنا سيونغ بوم.»

ابن أختك.

"لا تكذب عليّ."

ضربت المرأة الطاولة بقبضتها.

"…"

كان الأمر ميؤوسًا منه.

يبدو أنني سأُكتشف خلال يومين فقط. كما هو متوقع، الحياة ليست سهلة.

كانت كجبل بعد جبل، تحدي بعد تحدي.

الحياة ليست سهلة كما هو متوقع .

• ملاحظة : لست أدري إن كانت عمته أم خالته لذا ستجدونني أناديها بعمة أحيانا و خالة أحيانا أخرى لذا تجاهلوا الأمر حتى تتضح هويتها و أعيد صياغة الفصول

* الكلمة المستخدمة هي 수험생، ومعناها الحرفي «مُمتحَن»

أو «مَن يتقدّم للاختبار»، لكنها تُستعمل عادةً للإشارة إلى الطالب الثانوي الذي يستعد لامتحان القدرات الدراسية للقبول الجامعي (CSAT)، وهو اختبار وطني موحّد يحدّد القبول في الجامعات بكوريا الجنوبية. ويُعدّ هذا الامتحان حدثًا بالغ الأهمية في المجتمع الكوري، ذا تأثير واسع وحاسم على مستقبل الطلاب.

2026/03/15 · 6 مشاهدة · 1836 كلمة
Mariana
نادي الروايات - 2026