2 - بين الواجب و المشاعر

قبل سنوات، في طفولة كايلوس البريئة

ذكرياته مع والدته الراحلة أميليا ويلسون

في غرفة ملكية تتسلل الشمس الدافئة من ستائر القصر المخملية ، سرير واسع جالسة عليه امرأة ذات شعر اصفر كالشمس تنظر إلى النافذة بعينها الزرقاء كاللؤلؤ ،ضوء الشمس العاكس عليها

تتأمل في الحديقة الملكية من بعيد ، ذهنها الشارد لا يفكر بشيء

يقطع صمت تمألها بصوت خطواته الصغيرة فاتحا الباب ببطأ

تلتفت أليه لترى طفلها الصغير كايلوس

" أمي!

يركض بقدماه الصغيرة نحو السرير و يمسك بطرف ملابس اميليا. تقول بصوتها الرقيق:-

كايلوس..ما الخطب؟

" امي..صرخ أبي علي و قد هربت..احميني رجاءا!

" هلا تخبرني ما حدث بالضبط؟

يأتي الملك بخطواته الثابتة ، و حين يرى كايلوس متشبثا بأمه يبتسم و يقول:

عرفت انك ستكون هنا.. حسنا لنعد!

يرتجف كايلوس بخوف و يقول بصوته المبحوح:

ماما..انقذيني!

تنظر اميليا إليهما باستغراب و تقول بحدسها المعتاد:

لا تقل لي أنه هارب من الابرة كالمعتاد..

" أجل..لقد أصيب بحمى و يجب أن يجلس في سريره و لا يتحرك و لكنك تعلمين بطبعه

ينظر كايلوس لأمه بنظرته البريئة و عيناها الواسعة الغارقة بالدموع

تشيح اميليا بنظرها و تقول بصوت متردد:

ل.لا تنظر إلي هكذا..لن انقذك..

" ارجوك!

يسحب الملك راينهارد كايلوس من يده و يقول له:

حسنا كايلوس لنخرج فالتجعل امك ترتاح.

كلا لا اريد!

توقف عن هذا كايلوس انت تعلم انت والدتك متعبة لا تأتي إليها!

يخفض كايلوس رأسه و يقول بأسف:

آسف..

قبل خروجهم من الباب ينظر كايلوس لأمه نظرة أخيرة و يقول:

ماما..هل انت بخير ؟..هل يؤلمك قلبك؟

تبتسم اميليا ابتسامتها الكاذبة و تضرب بيدها على صدرها و تقول بصوت مصطنع..:

لا تقلق! انا بأتم صحة!

يبتسم وجه كايلوس و يلوح بيده:

وداعا!

يرى راينهارد ابتسامة اميليا لكنه يعرف انها خادعة..هي تتألم من الداخل دائما..لكنها تخفي الموضوع عن كايلوس

كانت هذه آخرة مرة يبتسم بها كايلوس ابتسامته البريئه..

نعود للحاضر

كان كايلوس ينظر من نافذة القصر مطلٌ على الحديقة التي كانت أمه حين تشعر بألم و ضيق في صدرها تحب أن تجلس هناك..

" كايلوس..كايلوس..كايلوس!

" آسف هل كنت تناديني الياس..؟

" حقا ما خطبك ذهنك شارد اليوم ..و اختفيت فجأة البارحة..

" معذرةً..حسنا لماذا كنت تناديني؟

" اليس هذا واضحا؟ أليس هذا وقت تدريبك المعتاد؟

' صحيح لقد تذكرت

يفكر في داخله:

اشعر ان جسدي متعب.. لكن لا خيار أمامي..و أيضا بن اخبرهم عن مرضي مهما حدث لعدة أسباب أولهم: لا أريد ان أكون عائقا عليهم و ايضا بالتأكيد سيثيرون قلقا لا فائدة منه

ثانيا: إن كنت سأموت عاجلا أم أجلا فلا الفائدة من حرق ذهنهم و أعصابهم على شيء حصوله اكيد..

لكن هناك أمر يثير قلقي.. اذا تدهورت حالتي و اكتشفوا الأمر في النهاية عندها سيكونون محتارين من سيكون الوريث اذا مت؟ حسنا..كل حادثة حديثها..

بعد التدريب:-

يجلس كايلوس متعبا على الأرض شعر و كأن قلبه سيخرج من جسده..دوار شديد أيضا..بعض وخزات الألم في صدره

شعر الياس بشيء غريب فيه فيأتي جنبه و يناوله علبة مياه و يقول له بنبرة متسائله فيها القليل من الشك:

خذ هذا لابد انك تعبت..

شكرا لك..

يلاحظ تنفس كايلوس الضعيف و يسأله:

كايلوس.. هل تشعر بالمرض أو بالأرهاق..من الواضح عليك التعب

لا تقلق..اظن اني متعب فقط لا اكثر و لا اقل..

ما رأيك أن ترتاح قليلا؟

لا داعي لذلك..

شعر كايلوس بالتوتر من أسئلة الياس ، متسائلا:

الى متى سأستمر بهذه الكذبة يا ترى؟..

يقطع الياس الجو المتوتر بقوله:

بالمناسبة كايلوس.. عيد ميلاد سعيد!

ماذا؟ أكان اليوم هو عيد ميلادي؟..سيء! يعني أن الملك سيقوم بالحفلة المعتادة محاولا تزويجي! الياس بسرعة أعطيني طريقة جديدة للهروب!

هذه اول مرة أرى شخصا يكره عيد ميلاده لهذه الدرجة.. تقبل أمر الواقع أن هروبك سيسبب مشاكل للملك هل تنوي احراجه أمام النبلاء؟

اذا سأطبق الخطة المعتادة كل سنة..

الهروب من النساء..

كيف عرفت ذلك؟

انا حارسك الشخصي منذ أن كما أطفال لا تستهن بي

تنهد كايلوس بكل نفسه

سحقا..لماذا علي أن أمر بكل هذا فقط لاني الوريث..أخبرت جلالته عدة مرات اني لا ارغب في الزواج و هو في كل حفل يقوم بدعوة النبلاء و بناتهم محاولا تزويجي

لكن فعل الملك طبيعي ، سترث المملكة قريبا و إلى الآن انت لا تملك خطيبة هناك أمراء آخرون يتم تحديد زوجاتهم و هم في عمر ال ١٧..فما بالك بوريث المملكة البالغ من العمر ٢١ و إلى الآن لا يملك خطيبة؟

انا لا اريد الزواج من نساء النبلاء لأنهم جميعا طماعين بالعرش و ارتفاع مستوى عائلتهم و يستعملون ابنتهم كإداة لتحقيق طمعهم..

لكن لا خيار لديك تقبل الأمر..

في المساء:

القصر مزين..موسيقى تعزف...بنات النبلاء واقفات مثل باقة الورد المتحرك

الجميع يحتفل إلا صاحب العيد ميلاد كايلوس واقف بنهاية القاعة ظهر مستقيم و وجه رسمي لكن في الداخل؟

يا ربي ما الذي سيخلصني من هذا الموقف..

يدخل الملك يرى القاعة المليئة ينظر لابنه نظرة:

"لا تفضحني مثل كل مرة"

تقترب فتاة شقراء شعرها الطويل يرفرف على فستانها عيناها زرقاء اللون بلون السماء تقول بصوتها الناعم

(روز): عيد ميلاد سعيد يا اخي الاكبر

كايلوس: شكرا لك..

كان كايلوس عازل نفسه عن الجميع كأنه يحبس نفسه في قفص و كل ما تقترب منه فتاة يفعل خططه التكتيكية للهرب

تأتي سيدة شابة تمشي بخجل بفستانها الخلاب:

سيدي الأمير، شرف الي.....

قبل أن تكمل

كايلوس ينحني و يقول بأبتسامة رسمية جدا:

أعتذر علي أن أتفقد الزجاج الملون هناك

و يذهب ليتفقد الزجاج الملون هناك!

و بكل جدية!

و بعد فترة يعود

الملك يشوفه و يغمض عيونه

زجاج؟ يا زجاج؟! كل مرة تصدمني بعذرٌ من تحت الارض..

تذهب السيدة غاضبة تفكر :

ما خطب ذلك الأمير المتعجرف؟ ليس و كأني ارغب بالتحدث معك أنا مجبورة!

و سرعان ما تأتي الأخرى مبتسمة:

مولاي هل ترغب بالرق..

كايلوس بسرعة:

عذرا سمعت احد يناديني..

الملك يرفع حاجبه:

منو يناديك؟ جدك الراحل؟

يسحب راينهارد كايلوس لوحدها و يقل له:

لا يجوز في كل حفل تتهرب من النساء هكذا كأنك فأر يهرب من القطط

أعتذر على ذلك جلالتك.. و لكني أخبرتك لا نية لي بالزواج و سيمضي هذا الحفل نفس النمط المعتاد بن اقترب من أي فتاة

آهه منك

يرى كايلوس ينظر إلى النافذة متجاهلا كلامه

انت لا تفكر بالقفز من النافذة صحيح؟

"......حسنا بربما...."

لكن..على الرغم من قول كايلوس لهذا الكلام..هناك فتاة واحدة يشعر كأنه لا يمكنه القرار منها ابدا حيث تحاصره في كل مكان..أنها ابنة دوق الشمال ليلي

مرحبا ايها الامير هل تريد شرب بعض الشراب معي؟

تلتصق به كثيرا و تقرب وجهها أكثر من اللازم حيث لا يستطيع كايلوس الفرار و كل مرة يرد بخجل موافقا لها..

السبب في ذلك هو أنها ليست لديها مفهوم "المساحة الشخصية" تلتصق به بشدة و تجعله يلامس يدها .. أنها تستهدف نقطة ضعفه كايلوس..الخجل الشديد من النساء.. لذلك تنتشر إشاعات بأن كايلوس معجب بها لانه لا يهرب منها ..بل العكس صحيح

كايلوس لا يستطيع الهرب مهما حاول و هي أكثر شخص يريد تجنبه..

2025/12/15 · 9 مشاهدة · 1061 كلمة
Shinobu
نادي الروايات - 2026