"أيها القائد! تم اكتشاف أشياء جديدة في زنزانة ساين! يُقال إن اسمها فيرون: فيلق الموتى الأحياء!"
اقتحمت مالو الغرفة وهي تصرخ بحماسة، لكن لم يكن هناك سوى ديلو وتير بداخلها.
توقفت لحظة، ثم تذكّرت متأخرة: "آه، صحيح، القائد غادر منذ أيام… لم أعتد على غيابه بعد."
منذ أن هزم ليون تجسيد روح فايف، نمت ثقته بنفسه بشكل كبير، وبعد أن أعطى بعض التوجيهات لرفاقه، انطلق في رحلة العودة إلى موطنه.
لقد قرر أن يُنهي كل شيء.
ويُقال إن عائلته تقيم في مكان بعيد جدًا عن مدينة بيد، لذا قد تستغرق رحلته شهرًا على الأقل.
وقد مر بالفعل سبعة أيام.
الجميع أراد الذهاب معه، خشية أن يصيبه مكروه، لكنه رفض رفضًا قاطعًا، مؤكدًا أن ما سيفعله شأنٌ شخصي عليه مواجهته وحده.
"مالو..." ضغط ديلو على جبهته بإرهاق وقال: "كأنك تعلنين موته بهذا الشكل."
هزّ تير رأسه وسأل: "ما هو فيلق الموتى الأحياء؟ ومن أين حصلتِ على هذه المعلومة؟"
بدا أن مالو دائمًا ما تكون أول من يصل إلى الاكتشافات.
"يبدو أنه اسم تنظيم من العصور القديمة!"
ما إن سمع الجميع عبارة "العصور القديمة" حتى أرهفوا السمع.
"تابعي."
"ألم يكتشف العديد من الناس أشياء جديدة مؤخرًا في زنزانة ساين؟" قالت مالو، "من بينها لوح حجري يحكي أسطورة فيلق الموتى الأحياء."
"أشياء جديدة..."
عبس ديلو، وقد غرق في التفكير.
منذ يوم الهيجان الكبير، بدأت زنزانة ساين في إنتاج أشياء جديدة.
عناصر، معدات، أسلحة، بل وحتى وحوش جديدة. لكن الخريطة نفسها لم تتغير.
كان الأمر أشبه بمقدمة تمهّد لشيء أكبر قادم، وكأن ما نراه الآن مجرد مقبلات قبل الوجبة الرئيسية.
التغيير الأبرز تمثل في أن العناصر الجديدة باتت تنقل معلومات إلى عقل المستخدم لحظة حصوله عليها، وكأنها همسات تروي قصة منسية.
وغالبًا ما تبدأ تلك المعلومات بجملة غامضة، تلمّح إلى خلفية تاريخية أو أسطورة، قبل أن تسرد الاستخدام والتأثيرات.
قبل يومين، حصل أحدهم على مطرقة ضخمة تغطيها المسامير، ووُصفت بهذا الشكل:
【مطرقة المنجل الشائكة】
【سلاح معلمي كنيسة الأعماق الذين أرشدوا سكان مستوطنة الموتى الأحياء.】
【مهارة القتال: ضربة دوّارة—تهاجم الأعداء أثناء الدوران.】
وحدها هذه المعلومات أثارت اسئلة جديدة:
ما هي مستوطنة الموتى الأحياء؟ ما هي كنيسة الأعماق؟ من هم المعلمون؟!
الكثير من المعلومات المفقودة. أسماء جديدة تُلقى كأنها مألوفة، دون تفسير أو توضيح.
ربط البعض هذا بمشاهد نار المخيم في زنزانة ساين، وتساءلوا: هل هذه العناصر تروي زوايا خفية من ماضٍ قديم؟
مشاهد نار المخيم لفتت الأنظار سابقًا، واعتُبرت معجزة في زنزانة متواضعة مثل ساين.
لكن لم يكن أحد يتوقّع أن تستمر الزنزانة في إنتاج هذه الكنوز بلا توقف.
وبات المغامرون يتفقدون كل حجر غريب أو قطعة حطام، خشية أن يفوتهم شيء.
الفضول… هو أحد أقوى دوافع البشر.
في هذا الوقت، تحركت نقابة المغامرين.
بنت النقابة لوحًا ضخمًا في مركز مدينة بيد، ليكون منبرًا رسميًا لنشر كل ما يُكتشف حديثًا في زنزانة سيين.
المصدر؟ المغامرون أنفسهم.
أي شخص يقدّم معلومة جديدة للنقابة، ويحصل على موافقة النشر، يُكافأ بسخاء، ويُدوّن اسمه بجانب الاكتشاف، ليعرف الجميع من هو المكتشف.
ليس هذا فقط، بل تم إنشاء "لوحة تصنيف" بجانب اللوح، لترتيب الأسماء حسب الكمّ والنوع.
الأمر جذب الأنظار كما لم يحدث من قبل.
بات الناس يهتمون بالشهرة أكثر من المكافآت. يقفون بالساعات يراقبون تغيّرات الترتيب، ويطلقون تحليلاتهم، رغم ندرة المعلومات.
ربما… هذه هي البذور الأولى لما سيُعرف لاحقًا باسم "علماء الروح".
خلال فترة وجيزة، تعلّم الناس أسماء لم يسمعوا بها من قبل: بيرغنوورث، قمة التنانين، لوثريك، الإشراق المطلق، النجم الأزرق، يارنم...
بعضهم رأى هذه المعلومات غير مجدية. لكن البعض الآخر… وجد في جمع الأجزاء المتناثرة متعة أشبه بحلّ لغز غامض.
ومع المكافآت والشهرة، من يرفض المغامرة داخل زنزانة ساين؟
الصعوبة؟ هراء!
الكونت كارون يدعم المغامرين مباشرة، وكنيسة النور المقدس خفّضت رسوم الإحياء. الجميع يدفع نحو الداخل.
وبينما يحدق الجميع بلوحة المعلومات، صرخت مارو:
"كفاكم تساؤلات! تعالوا وانظروا بأنفسكم!"
عند وصولهم إلى اللوحة المركزية، وجدوا الحشود قد تجمّعت حولها. ثلاثة صفوف من الناس، في الثالثة صباحًا!
باتت متابعة تحديثات زنزانة سيين أشبه بإدمان.
اضطر موظفو النقابة لاستخدام سحر التضخيم لقراءة ما كُتب على اللوحة:
"فيلق الموتى الأحياء في فيرون… حراس الهاوية، الوارثون لإرادة المُعتم، المقاتلون الأبديون على جبهة الظلام!"
"إنهم أبطال يقفون بين العالم والهاوية…"
"حين انطفأت أول شعلة، وأوشك العالم على الانهيار، رموا بأجسادهم في الفرن، ليغذوا النار بأرواحهم!"
"لقد اشعلو النار!"
"لكن بعد قرون من هذا الفعل، ظهرت أطيافهم مجددًا… في مكانٍ يُدعى 'قلعة فيرون'."
كان صوت الموظف مبحوحًا من تكرار السرد.
وعلى مقربة منه، وقف مغامر متبختر. كان صاحب المعلومة، ويكاد يصبح نجمًا.
قد لا يعرف الناس ما هي فيرون، لكنهم يعرفون جيدًا ما يعني اشعال النار.
مشاهد نار المخيم أظهرت غوين، سيد الشمس، وهو يحرق جسده ليبقي العالم حيًا.
فمن أقدموا على الفعل ذاته… لا بد أنهم أبطال.
ورغم قصر المعلومة مقارنة بأخرى، إلا أنها كانت ثرية ومفصلة، وشحذت خيال الجميع.
أحد الشعراء المتجولين بدأ بالفعل تأليف ملحمة عن فيلق الموتى الأحياء.
"هل نعود للزنزانة؟" سألت مالو، تحدق بالمغامر المشهور.
"ألستِ من طلب إجازة؟" سخر تير.
منذ هيجان الزنزانة، لم يدخل أحد من مجموعة الاستراتيجية إلى الداخل.
"ربما حان الوقت." قال ديلو، "نحن نعرف الزنزانة جيدًا. ما الذي قد يفاجئنا بعد الآن؟"
"فلنذهب الليلة!" قالت مالو. "الزنزانة ربما فُتحت بالفعل."
وافق الجميع. لقد ابتعدوا طويلًا، وكادت سمعتهم تُنسى.
لكن قبل أن يتحركوا، انطلق صوت أجشّ:
"أيها الناس، استمعوا إلي!"
نظر الجميع، فرأوا مغامرًا بائسًا، مُهترئ الدروع، يحمل آثار إحياء سحرية، وجروحًا لم تلتئم تمامًا.
لقد مات للتو في الزنزانة… وركض إلى هنا مباشرة.
أية معلومة هذه، تستحق أن يُهرع بها بهذا الشكل؟
"زنزانة ساين… زنزانة ساين…"
لهث المغامر، ثم صرخ:
"زنزانة ساين تغيّرت مجددًا! الخريطة بالكامل… تغيّرت!!"
ماذا!؟
كان الخبر كقنبلة نووية وسط الحشود.
هرع الناس إليه، يقصفونه بالأسئلة.
أما مجموعة الاستراتيجية، فقد تبادلوا النظرات… وشعور سيء دبّ في قلوبهم.
"كنت في المستنقع، حين أمسكني مخلوق طويل هزيل، وظل يخدش رأسي!"
وأشار إلى جراحه الطرية، باكيًا.
"تبا لقصتك، ما الذي تغيّر بالخريطة؟" صاح أحدهم.
"لا أعرف كيف أصفه… فقط… فقط ادخلوا بأنفسكم!"
ثم صرخ بأعلى صوته:
"لا ترتعبوا من ضريح نار المخيم!!"
من عند قلعة فيرون، يبدأ فصلٌ جديد.