كان اسم السيّد الذي تتلمذ عليه ليون هو المقدّس بالسيف، غابال.
قبل عقود، كان غابال قد بلغ مرتبة المقدّس، وقدرته القتالية لم تكن محل نقاش. أما الآن، فلا أحد يعلم إن كان لا يزال في مرتبة المقدّس... أو أنه قد خطى إلى ما هو أبعد — إلى أسطورةٍ حقيقية.
ذلك لأنه تقاعد.
وسبب تقاعده؟ ببساطة، لأنه أراد أن يصبح ساحرًا.
قال غابال عن نفسه مرة:
"القتال بالسيف يعني أن تتقدّم في كل معركة إلى الصفوف الأمامية، مغطى بالعرق، والدماء، و... سوائل لا أريد ذكرها.
يجب أن أُدرّب جسدي كل يوم كي لا أصدأ. لا كرامة في هذا.
لكن السحرة؟ السحرة أناس أنيقون. يقفون في الخلف، يلوّحون بأصابعهم، وتنفجر الجبال من حولهم.
وإن نفدت طاقتهم، يسقطون أرضًا بكل احترام. لا أحد يلومهم على الضعف — فهم سحرة، ومن الطبيعي أن يكونوا هشّين.
ما المهنة الأكثر أناقة من هذه؟ لا شيء. لا أحد يفهم السحرة مثلي، غابال!"
لكن... لماذا لم يصبح ساحرًا منذ البداية؟
كان الجواب محرجًا نوعًا ما: زوجته لم تكن تحب السحرة.
كانت زوجته تحب مظهره عندما يلوّح بسيفه العظيم مثل فارس كلاسيكي، وكانت ترى أن السحرة ليسوا رجالًا بما فيه الكفاية. ولهذا السبب، تخلّى عن رغبته القديمة.
لكن حين ماتت، أعلن عن قراره أخيرًا:
"سأصبح ساحرًا."
وهنا بدأ الكابوس.
، بسبب "التكيف المهني"، تحول جسده إلى شكل فنون السيف، ولم يتمكن من استيعاب حتى ذرة واحدة من الطاقة السحرية، ولم يتمكن حتى من تعلم أبسط تعويذة إشعال النار
كان جسده يرفض السحر نفسه.
أُصيب غابال بصدمة، واعتزل العالم في الجبال.
سأله أحدهم ذات يوم:
"زوجتك كانت مجرد إنسانة عادية. أنت أقوى منها بكثير، ألم يكن بوسعك تجاهل رأيها؟"
أجابه غابال وهو يزمّ شفتيه:
"اغرب عن وجهي. لو لم أكن أهتم برأيها، لما تزوجتها من الأساس. هل تظنني أخاف من النساء؟"
ثم ضرب ذلك الشخص ضربًا مبرّحًا، وقيل إن شكله لم يُعرف بعد ذلك لأسابيع.
حين أتى ليون ومعه يرقة دمعة الروح، بكى غابال من التأثّر. لم يأخذ اليرقة، لأنها مكافأة لمن يُنهي الزنزانة للمرة الأولى، وهو أراد أن يحصل عليها بنفسه.
درّب ليون ورفاقه تدريبًا جحيميًا دام سبعة أيام بلياليها.
ليون لا يجرؤ على تذكّر تلك الأيام.
لكن... سيفه الآن يشهد على أنه نجا.
وكان من المفترض أن يعود غابال مع الفريق، لكنّ أمرًا طارئًا أوقفه، وما زال لم يظهر بعد.
لا أحد قلق عليه... فهو غابال، بعد كل شيء.
في زنزانة ساين، الطبقة المتوسطة، سجن الختم.
وقف ليون، يحدّق في خصمه، ثم انحنى انحناءة الاحترام.
كان ذلك الخصم هو تجسيد الروح الخامسة.
منذ تدريبه على يد غابال، تعلّم ليون احترام خصومه...
حتى لو كان الخصم يهجم عليه بينما هو منحنٍ.
برق عرق في جبينه. شعر بالغضب.
ما زال بحاجة إلى وقت طويل ليكبح أعصابه.
قال وهو يلوّح بسيفه المستقيم:
"لا فائدة من الأدب معك."
وأطلق شريحة من الطاقة السيفية، بشكل هلالي، تقطع الصخور بسهولة.
لكنه لم يصب الهدف.
فقد تدحرج التجسيد لتفادي الضربة، لكنه ما إن نهض، حتى كان سيف ليون فوق رأسه بالفعل!
هل عبر ليون عشر خطوات في لحظة واحدة؟
احتك السيف بدرع التجسيد، وانطلقت شرارة، لكنه لم يُمهله —
ركله في معدته، ودفعه للوراء قبل أن يُفكّر حتى في الرد.
"لن أترك لك فرصة لترد الهجوم."
تابع هجماته. كانت ضرباته متواصلة، مدروسة، قاسية، بلا هوادة.
في الماضي، حين استخدم التجسيد الضربة الرنينية، تمزّق ليون كدمية قماش.
لكنه الآن، يحفظ كل لحظة من تلك المعركة، ولا ينوي تكرار الخطأ.
لكن درع التجسيد وسيفه كانا ثقيلين، وبنيته الصلبة تتحمل الهجمات.
وبينما يتحمّل، كان يتهيأ لإطلاق مهارته الممنوعة مجددًا —
الضربة الرنينية.
"تبًا..."
تراجع ليون فورًا، متفاديًا الضربة.
في معركة عادلة، يجب أن تستغل نافذة التعافي بعد المهارة، لكن مع الضربة الرنينية...
لا توجد عدالة.
كانت الضربات تتوالى، عشرات السيوف في لحظة واحدة.
ليون حاول الصمود بسيفه، لكن دون جدوى.
الضربة الرنينية كانت لا تقهر.
كان ليون يعرف ذلك، لذا فجأة — ركض.
نعم، ركض.
ترك المعركة وبدأ يركض على أطراف سجن الختم، دائرًا حول خصمه.
صُدم التجسيد.
"أهذا سرقة لمهارتي؟!"
قال غابال ذات مرة:
"تعلم من خصمك. لا تخجل. حين تهزمه بسلاحه هو، العار عليه، لا عليك."
التجسيد، غاضبًا، طارده، وهكذا بدأت مطاردة حول السجن.
"شششش!"
رُميت خناجر. ليون يتفاداها بدقة، لا يرد، لا يتوقف، لا يتكلم.
وفجأة، وقف التجسيد وهزّ درعه مستفزًا.
ليون رمى عليه شيئًا من جرابه.
جسم دائري صغير.
التجسيد تفاداه بسهولة، لكن ما إن ارتطم بالأرض حتى انفجر في سحابة دخان بُني كريه الرائحة.
جرة روث.
التجسيد جَمُد. للمرة الثانية.
كان غاضبًا... غاضبًا بشدّة.
"تجرأ... وألقى عليّ جرة روث؟!"
طارده بجنون.
ليون ضحك.
"واضح أن لها تأثير جذب عدائي هائل."
حين حصل على وصفة الجرة بعد إنهاء الزنزانة، احتقرها.
لكن حين جربها، فهم.
تجذب الحقد مثل من قتل عائلة خصمك.
والتجسيد، رغم أنه بلا عائلة، كان يغلي غضبًا.
ركض، ثم توقف ليون، وسحب قوسًا مفككًا من يده اليسرى.
رُصاصات قصيرة، على أطرافها غبار بنفسجي —
سهام النوم من عظام الوحش.
التجسيد رفع درعه، لكن...
"بانغ—!"
السهم اخترق درعه وأصاب جسده.
شعر التجسيد بالنعاس، لكنه لم يسقط.
وفي المقابل، طُعن ليون عشرات الطعنات.
الدم نزف منه بغزارة.
الضربة الرنينية لا تُرهقك بالسرعة فقط، بل تُصيب جسدك بحالة تيبّس، بعد عشر ضربات متتالية.
تيبّس يمنعك من الحركة، من الهروب، من الرد.
كان ذلك تجسيدًا لقوانين اللعب، مدموجًا في الواقع.
**
لكنه، وقبل أن يُصاب بالضربة العاشرة... جثا على ركبته.
تجنّب الضربة، ثم فرّ راكضًا، يُعيد شحن القوس.
بعد سلسلة من الضربات، أخيرًا — التجسيد نام.
كان بعيدًا عن ليون خمس ثوانٍ من الجري.
لكن تأثير النوم يدوم ثلاث ثوانٍ فقط.
ما الذي سيفعله؟
ليون ابتسم ابتسامة المنتصر.
"أنا أعلم منذ البداية أن مبارزتي بالسيف ضدك لن تنجح."
ورمى سيفه.
وسحب سيفين مقوّسين من ظهره، يُمسكان بالعكس.
سيف اليد المعكوسة.
اتخذ وضعية معروفة.
وهمس:
"المهارة: خطوة الصياد."
قفز —
واخترق المسافة كاملة في لحظة، وظهر خلف التجسيد.
سيفاه تقطّعان الهواء خلفه.
ثم...
تحول جسد التجسيد إلى رماد.
وبقي الدرع والسيف على الأرض.
ليون لم يتقدم لأخذ الغنيمة.
بل نظر إلى الرماد وقال:
"أخيرًا فهمت... من أراد النجاة في سيين، فليستخدم أدوات سيين."
ابتسم، كمن وجد الإجابة الكبرى.
الضربة الرنينية، خطوة الصياد، السهام المخدّرة...
في هذا العالم، المنطق لا معنى له.
الجنون... هو الطريق للنجاة.
انحنى، التقط السيف والدرع. انفجرت المعرفة في ذهنه.
السيف — درع — سيف — درع...
وبعد مئات المحاولات...
"لقد تعلّمت الإلغاء."
آن الأوان... لتصفية الحسابات.