كانت تلك أول مرة يرى فيها قونغ تشي يينغ أحدًا ينفجر بقوة روحية ذات أربع خانات... بعد موته.

حقًا، أمر مروّع.

القول إن قدّيس السيف غابار قُتل على يد "ضفدع ملعون" يبدو تبسيطًا فجًّا.

لكن إن قيل إنه مات بسبب لعنة "أمير الموت"، تلك اللعنة الأسطورية التي لا يُمكن لأي كائن صدّها... ألن يبدو ذلك أكثر هيبة وجلالًا؟

الميت قد مات، والأجدر أن يُقال فيه خير.

جسد غابار تحوّل إلى خيط من الضوء واختفى. رغم قوته، إلا أنّه اتّخذ احتياطاته، وجلب معه بلّورة نقل آنية قبل دخوله الزنزانة.

من يدري كيف سيكون حال بيت الإحياء حين يرون جثّته؟ على الأرجح... مشهدٌ لا يُفوّت.

"عليّ أن أذهب فورًا إلى بيت الإحياء!"

قالها قونغ تشي يينغ بسعادة خبيثة، وربط وعيه بتمثيله الخارجي، منطلقًا نحو بيت الإحياء.

فالعيش بلا بهجة... كالموت تمامًا.

لكنه ما إن اقترب، حتى سمع جلبة عظيمة من الطرف الآخر من الشارع.

الاحتفالات لم تكن قد انتهت بعد، ومعظم الكهنة والراهبات في بيت الإحياء كانوا قد تسلّلوا للّهو، تاركين عددًا قليلًا من التعساء يباشرون المهام.

ولسوء حظ هؤلاء... وقعوا على حدثٍ هزّ المملكة كلها!

حينما نُقلت جثة غابار لأول مرة، اكتفى الكاهن المناوب بالتنهيد وهو يلقي تعويذة الإحياء:

"عجوز في هذا العمر، يركض داخل زنزانة؟ أراد الموت فعلًا..."

لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًّا.

"لقد استهلكت نصف طاقتي تقريبًا، ولا يزال لم يُبعث؟!"

الجميع يعلم أن إحياء الأقوياء يتطلّب سحرًا أكثر من العاديين.

وحين بقي في جسده أقل من عشر طاقته السحرية، انتابه الذعر، فخرج مسرعًا يستدعي بقية الهاربين من رجال الدين.

وهكذا... بدأ الأمر يتضخّم.

سرعان ما تدفّق الناس من كل حدب وصوب، يحاولون اكتشاف هوية الجسد الذي أعيى الكاهن ولم يبعث، ومن بينهم درو الذي جُرّ إلى هناك جرًّا على يد روجر.

وما إن رأى ديلو الجسد ممدّدًا، حتى بصق شرابه في ذهول:

"إنه غابار! قدّيس السيف غاسبار!"

لم تمضِ دقائق، حتى اختنق الشارع المؤدي إلى بيت الإحياء بالناس.

قونغ تشي يينغ لم يتمكّن حتى من رؤية الباب، إذ كان بعض السحرة يطيرون فوق الحشود لمشاهدة الفوضى.

وبعضهم بدأ يفرض رسومًا على من أراد "التحليق" معهم!

"هل رجال المغامرات يتمتعون بعقلية تجارية هكذا؟"

حين رأى الكاهن الأكبر أن الحفل كله كاد ينتقل إلى باب بيته، أسرع وأغلق الباب بإحكام.

"أمجنونون أنتم؟ كيف يُعرض جسد قدّيس مثل قرد في قفص؟!"

في الداخل، سأل الكاهن الأصغر بخوف:

"هل نتعاون على تعويذة إحياء؟"

لكن الكاهن الأكبر رفع جثمان غابار وسلّم حجر تسجيل للراهبة جواره:

"صوّريني، بسرعة. التقاط صورة مع جثة بطل... لا يُعوّض!"

وبعد جولة تصوير كاملة بين الجميع، فقط حينها قرّروا إحياءه.

...

حين فُتح له الوعي، فهم غابار ما جرى له داخل الزنزانة، لكنه لم يغضب، لم يصرخ... فقط استلقى يحدّق في سقف بيت الإحياء.

سأله الكاهن الأكبر بلطف، وهمس للراهبة أن تُسجّل المشهد.

ليس من أجل المجد، بل للتفاخر لاحقًا في المجالس.

لكن غابار لم يُجب. فقط كان يحدّق بصمت.

نظر الجميع بعضهم لبعض، حائرين... إلى أن شهقت الراهبة فجأة، وأسقطت الحجر من يدها.

خطّان واضحان من الدموع انحدرا من عيني غابار.

ذُهل الجميع... أتُراه بكى؟ قدّيس السيف، بكى؟!

المكان غاص في فوضى من القلق، ولم يُدرك أحد أن حجر التسجيل قد بدأ يُصوّر تلقائيًا، مُركّزًا على السرير.

ولا لاحظ أحد أن كاهنًا في الزاوية رسم ابتسامة شيطانية على وجهه.

ذاك الرجل... كان قد أعلن بصوتٍ عالٍ سابقًا مجد "الكونت سايمون" على متن سفينة "إخوان الظلال".

"هاه... يبدو أن البقاء في مدينة بيد يجلب الخير فعلًا."

في الخارج، كان الناس يتذمّرون، يريدون مشاهدة "قدّيس السيف" عن كثب.

الحشود تتزايد، وتكاد الاحتفالية تنتقل بالكامل إلى بيت الإحياء.

قونغ تشي يينغ لمح وسطهم "دار" يعرج بصعوبة.

"ما الذي حلّ بساقه؟"

تبين أن الجميع كانوا يرمونه في الهواء فرحًا، حتى جاءهم خبر موت غابار، فهربوا وتركوه عالقًا في الجو.

وسقط المسكين على الأرض... ليجد نفسه وحيدًا، يفكر في معنى الحياة.

"آه، إصابة بسيطة... وإن لم تُشفَ، فليمتطِ الذئب مثل ابن البلاتين."

أخذ قونغ يجمع الشائعات، وفتح دفتره الصغير، يدوّن بحماس.

"يقال إن قدّيس السيف جاء بحثًا عن يرقة الدموع، تلك التي تعيد بناء الجسد، لأنه أراد أن يصبح ساحرًا."

"سمعت أن أساتذة من رابطة السحر وصلوا كذلك، يبحثون عن من يُتقن سحر النجوم، ولم يجدوه، فوضعوا إعلانًا في النقابة."

"أوه، قدّيس السيف لديه مقاومة لكل الأعراض، ويُقال إنه درّب نفسه منذ الصغر عبر تعريض جسده للحرق والتسمّم والتجمّد!"

"ويقال إن لديه ابنة تتقن السيف، وتتشاجر معه لأنه يُفضّل السحر..."

"قيل إنها ليست بشرية أصلًا، بل وحش..."

"تاريخك الشفهي جموح جدًا."

لكن قونغ تشي يينغ ركّز عند عبارتين:

"يريد أن يصبح ساحرًا."

"سحر النجوم."

الأول جاء لجذب غابار، والثاني نتيجة ما قدّمه هو بنفسه لرابطة السحر.

"أوه، لقد قدّمت لهم هذا المفهوم بنفسي... ولم أظن أنهم سيبدأون فعليًّا بتطويره!"

وبما أنهم استطاعوا محاكاة السحر من مجرد شرح نظري، فربما يمكنهم الذهاب لأبعد من ذلك؟

ثم تذكّر...

"آه، لقد عرضت عليهم أيضًا فكرة موضع القمة ... إن نجحت، فحتى حكام العوالم الأخرى قد تُسحق!"

ضحك لنفسه، وكتب في دفتره:

"أكاديمية السحر."

"بما أن البنية موجودة، والشخصيات حاضرة، لنُحوّل إحدى طبقات زنزانة ساين إلى أكاديمية سحر."

أسماء محتملة: رايا لوكاريا، بيهام، هوغوورتس، وينترهولد، برج الساعة... أو حتى "أكاديمية الساحرات الصغيرات" للمزاح.

كل شيء قابل للتداخل والتطوير.

الآن، بدأ يخطّط:

زنزانة ساين: نقطة المحور.

الأعمال المتداخلة: تُستعرض هنا وتُطلق.

الزنزانات الأخرى: تركّز على عمل معيّن لكل منها (دارك سولز، إلدرن رينغ، بوكيمون،...).

وإن سُئل الناس: لماذا تتصادم العوالم؟

الجواب: "تاريخ ضائع".

طالما ما يقدّمه رائعًا، سيجد من يدافع عنه.

لكن زنزانة ساين خاصّة، مفتوحة طوال الوقت. استخدامها فقط كمنتزه؟ مضيعة.

"لنحوّلها إلى زنزانة من نوع الحياة، تجربة طويلة، وتجميع خبرة."

لكن...

"أنا أحب تصميم الزنزانات، لكن التفكير الطويل يجعل رأسي يؤلمني."

هل هذا حال كل من حوّل هوايته إلى عمل؟

"أحتاج كأسًا من البيرة."

مسح عينيه، واتجه نحو الحانة المعتادة.

وفي طريقه، كانت الحشود لا تزال تتدفق لرؤية "غابار".

كان يمشي بعكس التيار.

وفجأة... وقعت عيناه على وجه مألوف:

شاب وسيم، شعره ذهبي يلمع، نظرة واثقة، وسيفان معكوسان يتدلّيان عند خصره.

"أوه؟ أليس هذا... ليون؟"

كان ينوي شرب كأس لإلهام الأفكار، لكنه شعر بالدوار بعد كأس واحد فقط...

2025/07/22 · 59 مشاهدة · 953 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026