في القارّة الغربية، تلك المنطقة المحظورة على الحياة، تظلّ مغطاة دوماً بضباب سام كثيف خانق.

بالنسبة للناس العاديين، دخولها أشبه بالدخول إلى انتحار.

وحتى هذا اليوم، لم يتمكن أحد من تطوير سحر أو أدوات لتنقية هذا الضباب السام؛ كل ما وُجد هو سحر يسمح بالنشاط المؤقت داخله، لكنه يأتي بآثار جانبية مرعبة. وهذا يعني أن الناس بالكاد يستطيعون التحرك في المناطق الضحلة من القارة الغربية، أما التوغّل أعمق، فمحظور عليهم.

لذا، فإن ما يعرفه البشر عن هذه الأرض يكاد يكون لا شيء… أو بالأحرى، جهل تام.

وفي منطقة نائية حتى بمقاييس القارة الغربية، وسط غابة كثيفة يستحيل اختراقها، تقع زنزانة عش الشر.

بنيانها الخارجي يبدو كمبنى هرمي شاهق، لكن المادة المصنوع منها كانت هلامية لزجة كريهة الرائحة بشكل لا يُطاق.

من خلال بوابة انتقال تتقيّأ الوحل، يمكن الدخول إلى الداخل — ولكن...

في هذه اللحظة، كانت زنزانة عش الشر... فارغ تمامًا.

"فارغ" لا تكفي لوصف المشهد. لا بد من كلمة أكثر وحشية… لأن ما بدا هناك كان ما يتجاوز الخراب.

وعند التدقيق، يمكن تمييز آثار مبانٍ كانت قائمة ذات يوم حولها، لكنها لم تعد سوى أنقاض محترقة. فأين ذهب من كانوا يقطنون هنا؟

ربما الإجابة الوحيدة تكمن عند سيّد الزنزانة الخاص بهذه الأرض: "غاناغو".

في غرفة السيّد، كان سرعوف عملاق بلون أرجواني يتمدد فوق سجادة فطرية، يبعث في النفس القشعريرة والرعب. هذا هو الشكل الحقيقي لغاناغو.

"غخ... اقتربت... طاقتي الروحية ستُستعاد قريبًا…"

"ذلك الكاهن اللعين... حين أستعيد طاقتي، سأمزّقه إلى ألف شظية!"

رغم أن صوته بدا منهكًا، إلا أن كلماته كانت تقطر بالكراهية الخالصة.

كل المشاكل بدأت مع كاهن جديد ينتمي إلى إحدى القبائل.

في القارة الغربية، تنقسم قبائل الشياطين إلى عشرات، بل مئات من الجماعات. وبفضل خصوبتها، تمتلك كل قبيلة عددًا ضخمًا من الأفراد.

يقود كل قبيلة كاهن. أما القبائل الكبرى، فقد أبرمت عهود عدم اعتداء، وتعمل معًا على تحقيق قيامة ملك الشياطين. لكن القبائل الأصغر تحت سلطتها... لا تتوقف عن الاقتتال فيما بينها.

ومؤخرًا، ظهرت كاهنة جديدة في قبيلة كبرى تُدعى "أغنية الرمادية". وما إن أمسكت بزمام السلطة، حتى بدأت على الفور بإبادة القبائل المتمردة.

أما القبائل المحيطة بـ زنزانة عش الشر... فقد مُسحت من الوجود تمامًا، ما أدى إلى انقطاع حركة المرور إلى هذه الزنزانة نهائيًا.

وبعد فحص شامل، قرّرت تلك الكاهنة الجديدة أن زنزانة عش الشر لا تملك أي قيمة عملية: موضعها ناءٍ، ومواردها ضعيفة، ولا أحد سيجازف بإغضاب الكاهنة الجديدة بالمجيء إلى هنا.

وهكذا، وُضع "غاناغو" في وضعٍ ميؤوس منه.

الآن، كل ما يرغبه هو أن ينطلق في موجة قتل مجنونة، ويُحول قبيلة "أغنية الرمادية" إلى جحيم حيّ!

لكنه يرى أن طاقته الروحية الحالية غير كافية، ويحتاج إلى غنيمة دسمة أولًا ليضمن النجاح. لذا، وقع اختياره على "غونغ تشي يينغ"، الذي ترقى حديثًا إلى المستوى الثالث.

"مجرد مبتدئ… سحقه سيكون سهلاً! قليل من الطاقة مقابل عائد ضخم."

لم يكن غاناغو يأبه بأي اعتبارات أخرى — أو بالأحرى، لقد أعماه الغضب تمامًا. حتى مسألة التغلب على زنزانة ساين لم تكن ضمن تفكيره، كل ما شغل باله كان الانتقام.

بمعنى آخر، هو يعتبر زنزانة ساين غنيمته المؤكدة سلفًا.

وحتى إن كانت هذه الزنزانة تملك قوة غير متوقعة، فلا داعي للقلق — فـ غاناغو يمتلك سلطة فريدة كفيلة بحلّ كل شيء.

اسم تلك السلطة هو: 【عالم لا يمكنك مغادرته دون نصر】.

باستخدامها، يمكنه إنشاء متاهات صغيرة، ويملؤها بوحوش وأشخاص يمتلكون وعيًا ذاتيًا. أولئك "الأشخاص" ليسوا حقيقيين، لكنهم قادرون على التفكير والتصرّف كما لو كانوا أحياء، وفق النص الذي يُمليه عليهم.

لا أحد يُغادر تلك المتاهة دون انتصار.

هذه السلطة فعّالة حتى ضد الزنزانات! ما إن يُحبس "المتناغمين" داخلها، يكون النصر محققًا!

"أسرع… أسرع…"

وفي الظلمة، زحف "غاناغو" وهو يهمس كشيطانٍ ينتظر لحظة الإفلات.

―――――――――――――――――――――――――

في هذه الأثناء، لم يكن "غونغ تشي يينغ" يدرك أنه أصبح هدفًا لمصدر طاقة مخفي، واحتياطيًا لامتصاص الغنائم. لو علم… لأغرق المكان بالضحك حتى يؤلمه بطنه.

فهو الآن كان يحدّق في كرة بلورية، يعرض فيها صورًا لبعض المغامرين البارزين، وقد كبّر المشهد على بعضهم.

ليون و دار كانا قد أنهيا للتو قتال الزعيم الأخير، وهزماه — الخصم لم يكن "سيد السيف الشبه-بشري "، بل كان " السياف الشبه-بشري".

نظام روجلايك يعمل بآلية كشف معيّنة، فيُحدّد ما إذا كان اللاعب يستحق قتال سيد السيف أم لا. ومن الواضح أن ليون وفريقه لم يكونوا مؤهلين سوى لقتال " السياف".

ومع هزيمة الزعيم الأخير، حصلوا على ثلاث تذاكر نزال، كمية كبيرة من الأرواح، واحتمالية صغيرة للحصول على سلاح الزعيم، مع إمكانيّة أخذ تعويذة أو مهارة قتال تمّ تعلّمها، وفرصة ضئيلة لأخذ "نعمة عشوائية". بالإضافة إلى ثلاثة عناصر عشوائية على الأقل — وإن لم تكن مفيدة، يمكن تحويلها إلى أرواح في المذبح.

كل هذه الجوائز مؤقتة حاليًا، وسيُحدّث النظام لاحقًا.

دار كان محظوظًا فتعلم نعمة تدعى قفزة الهيكل العظمي، تعزّز قدرته على القفز، مما جعله يؤدي حركاته البهلوانية بشكل أكثر جاذبية.

لكن وجهه كان شاحبًا قليلًا.

"لم أجد أي شظايا لوحة..." تمتم بخيبة أمل.

كان يأمل أن يعثر خلال هذه الرحلة على كل شظايا اللوحة ويُعيد تجسيد أسطورة "فارس الذئب"، لكن يبدو أن الشظايا ليست بالسهولة التي تخيّلها.

أما ليون، فحاول أن يواسيه قائلاً: لا بأس، الحياة لا تزال طويلة، ولا داعي للتشبث بنتائج مدينة واحدة أو معركة واحدة.

لكن دار كان يفكّر في خطّة أكثر شمولاً: نشر الخبر، وجذب المزيد من الناس لتحدي زنزانة ساين — وحين يصبح العدد كافيًا، فلن يُنقصهم شظايا اللوحة أبدًا!

وعندما عادوا إلى نقطة البداية، وجدوا غابار يلهو مع ذئبين رماديين في مشهدٍ وديّ للغاية.

"أستاذ، متى خرجت؟" سأل ليون مبتسمًا، وقد لاحظ السيف النجمي المربوط عند خصره.

مهلًا... ذلك السيف بدا مألوفًا جدًا… أليس هو نفسه سلاح "السياف الشبه-بشري"؟

"منذ قليل." ردّ غابار.وهو يربّت على رأس الذئب "عين النجم"، ثم أضاف: "لقد كانت معركة لا تُنسى… من المؤسف أني لم أحصل على يرقة الدمعة."

"لكن أستاذ..." تردّد ليون، ثم تابع: "أظن أن إنهاء هذا الطور لا يعني اجتياز زنزانة ساين حقًا."

"أعلم."

بدا أن غابار قد توقّع الأمر مسبقًا، فابتسم وهز كتفيه:

"احكوا لي مغامراتكم… دعني أستمتع."

وهكذا، جلس الثلاثة مع الذئبين وتبادلوا القصص عن مغامراتهم داخل روجلايك، إلى أن عادت مالو والبقية إلى نقطة البداية. وبعد استراحة قصيرة، قرّر الجميع بالإجماع:

أن يغيروا الطريق ويستكشفوا أماكن أخرى.

"أشعر أنني سأستفرغ..." تمتمت مالو، شاحبة الوجه. "لم أحصل على أي نعمة مفيدة، والوحوش كانت مرعبة، التجربة بأكملها كانت قاسية."

"لنغيّر الاتجاه ونسترخي قليلًا." قال ديلو وهو يربّت على كتفها. فريقهم لم يهزم الزعيم، بل حتى قُضي عليهم مرة خلال الرحلة.

كانت هذه المغامرة من أسوأ ما مرّوا به. ملّوا من طراز روجلايك، وأرادوا شيئًا ينعشهم.

لو سمع شخص عادي حديثهم، لظنّ أنهم مجانين: من يبحث عن "الاسترخاء" في زنزانة ساين؟

لكن الجميع هنا كانوا يعتبرون هذا المكان بمثابة "منزل" حقيقي.

ربما بقوا في الداخل طويلًا… حتى بدأ العقل بالتحوّل قليلاً.

دار كان يرغب بالعودة والراحة، لكنه حين رأى الجوّ الودود… عدل عن قراره، وفضّل مرافقة أصدقائه.

كانوا قد سمعوا أن قتل "سيد السيف الشبه-بشري" سيُضعف "طائر طقوس الموت".

"تُرى من أطلق تلك المعلومة؟ هل حقًا هزم أحدهم سيد السيف قبل فريق الاستراتيجيات؟"

لم يسمع قطّ عن شخص بهذه القوة في "مدينة بيد".

"لنذهب من هذا الطريق."

وبدلًا من العودة إلى "روجلايك"، توجهوا نحو غرفة صغيرة تقع تحت سور المدينة.

المكان كان ضيقًا، مظلمًا، ورائحته عفنة. الغرف متصلة ببعضها البعض عبر أبواب لا تُفتح من هذا الجانب، مليئة بالفخاخ والجدران المخفية، التي تكشف عن اختصارات عند اكتشافها.

بعد وقت قصير، شعر الجميع أن الاستكشاف الطبيعي كان أكثر إمتاعًا من مربعات "روجلايك" الرتيبة.

لابد من تنويع مشاهد روجلايك في المستقبل، ودوّن "غونغ تشي يينغ" تلك الملاحظة.

أغلب الوحوش هنا كانوا "عفاريت العبيد"، نحيفين وسريعين، يخرجون فجأة لإخافة المستكشفين، لكنهم ضعفاء.

"آه… ما هذا؟"

لوّح "ليون" بسيفه ليقتل عبدًا، ثم التقط كرة ضوء سقطت منه.

【رباط رأس العبيد】

في لوثريك، لا يرتدي هذا إلا الحقيرون. يُعاملون كعبيد. أحيانًا يُجبر المجرمون على ارتدائه كنوع من الإهانة.

نظر إليه ليون باشمئزاز، غير قادر على فهم كيف لأي شخص سوي أن يرتديه.

ومع ذلك، دفعه سحر داخلي خفي إلى وضعه في حقيبته… خلسة.

"هناك قِدر ضخم هنا!"

صرخت مالو من إحدى الغرف، تدعو الجميع لرؤيته.

ما وجدوه كان قِدرًا عملاقًا، يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة رجال لاحتضانه.

كان مجرد قِدر... غريب الشكل قليلًا. لا شيء ملفت. ففقد الجميع اهتمامهم به.

"أريد أن آخذه للبيت." تمتمت مالو، تنظر إليه ثلاث مرات وهي تمشي مبتعدة. كانت دومًا مولعة بالأشياء الغريبة.

لكن فجأة… دوّى صوتٌ غريب خلفهم، كأن شيئًا يتحرك.

استدارت مالو بسرعة…

ورأت القِدر…

ينهض.

لا، بل لم ينهض فقط — بل اندفع نحوهم وهو يدور بجنون كدوّامة جحيمية!

وفي تلك الغرفة الضيقة… لا يوجد مكان للهرب.

2025/08/01 · 95 مشاهدة · 1347 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026