الإبادة التامة.
لقد أُبيدت سلالة الشياطين تمامًا.
تم فرمهم إلى معجون لحم تحت زحف الوحوش، مشهدٌ يذكّر بمذبحة "نادي القطط السوداء" مع كيريتو(من انمي سورد آرت أونلاين) ، لكن هذه كانت أكثر مأساوية.
ومع ذلك... حيويتهم الخارقة جعلت بقاياهم تستمر في التموّج، تحاول أن تعيد تشكيل أجسادها، حتى وهي عبارة عن بقايا هلامية لا يمكن تمييزها.
أوقف غونغ تشي ينغ الوحوش التي كانت على وشك المتابعة في الدهس.
كانت الفرقة التي أرسلها مؤلفة من أكثر من عشرين فارس جثة حيّة مدرّعين بالكامل، وعلى رأسهم وحش ثقيل المستوى:
【الفارس الأسود (سيف عظيم)】
【القوة الروحية المطلوبة لكل وحدة: 650】
【الحياة: C، القوة: C+، الذكاء: D، التحمل: C، السرعة: C، القوة القتالية العامة: C】
هكذا، حتى من يقع في هذا الفخ... يتم سحقه فورًا دون أمل في النجاة.
وبعد تموّج طويل وبطيء، أعادت الشياطين تشكيل أجسادها بالكاد، لكن وعيها ظل في غيبوبة تامة.
انتقى غونغ تشي ينغ اثنين من مظهرهم يبدو أكثر "ذكاءً"، وطلب من الوحوش رمي البقية خارج بوابة الانتقال.
…
خارج بوابة الانتقال، كان المغامرون المصطفون بانتظار دخول زنزانة ساين يتململون.
"ما بال الذين في الأمام؟ هل يمكنهم الإسراع؟ انتظرت دهرًا!" صرخ وايلدر، عابسًا.
كان قد قرر خوض التحدي مجددًا هذا اليوم، وأقسم أنه لن يغادر حتى يواجه ساكامكي.
بعد جولات من الموت والبعث، أصبح بإمكانه النجاة في منطقة المستنقع لمدة نصف ساعة كاملة.
خطوة صغيرة له، لكنها – في نظره – خطوة للبشرية.
لكن مع ازدهار "منطقة الطعام"، تدفقت الحشود على الزنزانة. في الماضي، لم يكن ينتظر أكثر من ساعة، أما الآن؟!
أمضى الصباح كله في الطابور ولم يدخل بعد.
وحتى بيكاتشو كان يصرّ على الخروج من كرة الإلف، لكن وايلدر شعر أن الوقت غير مناسب – لا ينبغي لأحد رؤيته.
الشخص الذي أمامه استدار بنفاد صبر ليتشاجر، لكنه ما إن رأى وجه وايلدر حتى تقلص وانكمش، ولم ينبس بكلمة.
وبعد نصف ساعة أخرى، ومع اقتراب موعد الغداء، أخيرًا... وقف وايلدر أمام بوابة الانتقال.
"لم يكن الأمر سهلًا..." تنفس بعمق وهزّ جسده ليطرد الكسل. "اليوم، سأجده مجددًا!"
وما إن وضع قدمه داخل البوابة ومدّ رأسه حتى ظهرت أجسام مجهولة تتجه نحوه!
"هاه؟"
في اللحظة التالية، وبصوت: "بْلَف – بَغْش – كَفْش"، اصطدمت كتلة اللحم المهروسة التي كانت قبل قليل تُدعى "سلالة الشياطين" في وجهه مباشرة، مطيّرة جسده إلى الوراء كدمية.
"أوه! لقد طار الرجل!"
"ما الذي خرج من بوابة الانتقال؟ هل تحقق أحد؟"
"تبًا... ما هذه القذارة؟"
كان وايلدر ممددًا على الأرض، جسده يرتجف من الصدمة، فاقدًا للوعي.
وأولئك الذين أطاحوا به... لا زالوا فوقه، يتموّجون بلا وعي.
للمرة الأولى، يرى الناس شيئًا يخرج بالعكس من بوابة زنزانة ساين. البوابة دائمًا كانت للدخول فقط، والخروج له بوابته الخاصة، لم تختلطا من قبل.
فهرع الجميع لمشاهدة هذا الحدث النادر.
لكن حين رأوا ما خرج بوضوح... تحولت الوجوه إلى وجوه رعب.
"هيه... لماذا تبدو هذه الكائنات غريبة؟ هل هم شياطين؟"
"أبلغوا اللورد فورًا!!"
…
بعكس الضجيج في الخارج، كان جانب غونغ تشي ينغ هادئًا جدًا.
اثنان من الشياطين فاقدو الوعي على الأرض.
ومن باب الحيطة، كان قد تحوّل مسبقًا إلى شكل الغرغويل البطولي، طالما أن وقت التحوّل لم ينتهِ، فلا مانع من استخدامه.
رغم تعافي أجسادهم من الإصابات القاتلة، فإن هذه الكائنات ظلت في غيبوبة.
أخرج غونغ تشي ينغ زجاجة من إكسير شفاء عادي اشتراه من العالم الخارجي، وأعطى نصفها لكلٍّ منهما.
ما إن شربوا حتى تحسّن لون بشرتهم، وبدأ تنفسهم ينتظم.
ربط رقابهم بسلاسل حديدية ضخمة، ثم سكب عليهم دلوًا من الماء البارد، وربّت على وجوههم مهددًا:
"استيقظوا فورًا. وإلا أرميكم في مستنقع الفضلات."
فتحت أعينهم ببطء، ونظروا نحو غونغ تشي ينغ.
ردة فعلهم على شكل الغرغويل المفترس؟ لم تكن كما توقع.
بل حدّقوا فيه... بلا أي تعبير.
"هل هم أغبياء؟"
لوّح غونغ بإصبعه نحو اليسار.
فأداروا رؤوسهم نحو اليسار.
لوّح نحو اليمين.
فأداروا رؤوسهم... نحو اليمين.
ثم واصلوا التمايل برؤوسهم كطبلة مهرج، بلا أي كلمة.
"هذان الأحمقان... معتوهيْن تمامًا."
غضب غونغ تشي ينغ لدرجة أنه صفعهما صفعتين حتى بصقا دمًا.
يبدو أن الصفع نجح، فقد بدأت أعينهم تستعيد بعض التركيز، وراحوا يحاولون العبث بالسلاسل حول أعناقهم.
"هيه..." نقر غونغ رأس أحدهم وسأله:
"من أين أتيتم؟ ولماذا أنتم هنا؟"
لكن لا إجابة... فقط صوت سلاسل تُقرقع.
جرب الآخر... نفس النتيجة.
"لا عجب أنهم بدوا أغبياء... هؤلاء فاقدو العقل."
جرب مرارًا وتكرارًا، لكن بلا طائل.
وكأن قدراتهم اللغوية، بل وربما ذكاءهم ذاته، اختفى.
"لو كان لديّ سحر قراءة أفكار..."
بدأ يقلب في قائمة:
【الوحوش المتوفرة】
بحثًا عن أي وحش يملك مهارات التخاطر أو قراءة الأفكار.
وخلال هذا الوقت، جلس الشيطانان في صمت بعد أن أدركا أن قواهما لا تكفي لكسر القيود.
ثم...
خرج بخار طفيف من أجسادهما.
وارتفعت حرارة جسديهما ببطء.
ومع ازدياد الحرارة... بدأت التحولات.
أجسادهم المشوّهة بدأت تذوب.
كما لو أن شمعتين تُعرضان للّهب، تلاشت أطرافهم وانسكبت في بركة من الهلام المغلي.
قطّب غونغ جبينه.
"مشهد يُسقط عدّاد الصحة العقلية... ربما أضيفه لأحد وحوش الزنزانة."
وبينما كانت تلك الأجساد تذوب، انكشف ما بداخلها—
"بشر؟"
انحنى غونغ تشي ينغ، وانتشل أحدهم من الهلام بأصابعين، قلبه وفحصه من كل زاوية.
كان وجهًا بشريًا.
شاب مائع الملامح، يداه سوداوان، وأول ما خطر بباله:
"خفيف كأن لا وزن له..."
لو كانت ستيلان حاضرة، لعرفته فورًا:
مورغان. أحد الأوغاد الذين تسببوا لها بالمشاكل سابقًا.
والآخر الذي ذاب، كان يا يي، أحد أتباع مورغان.
"بشر... هل يمكنهم التحوّل إلى شياطين؟"
وفي تلك اللحظة، ارتجفت جفون مورغان.
■■■■■
الفارس الأسود