الشياطين... جنسٌ متوحش، ماكر، شرير، ومتعطّش للدماء.
والفوضى هي سِمتهم الأبرز؛ فبينما تتشارك الأجناس الأخرى – كبني البشر، والإلف، والأقزام، والأورك – سمات ظاهرية محددة، كالأذان المدببة أو القامة القصيرة، فإن الشياطين يفتقرون لأي نمط مشترك.
فكلٌّ منهم يظهر بهيئة غريبة مختلفة؛ إذ يتوقف شكلهم النهائي بالكامل على نوع الوحوش التي التهمها والداهما.
فكلما زادت نسبة وحشٍ معين في غذاء الوالدين، زادت احتمالية أن يشبه نسلهم ذلك الوحش.
لكن تلك النظرية، رغم انتشارها، ما زالت غير مؤكدة؛ فبعضهم جرّب إطعام الشياطين خضروات فقط... ولم يولد أي طفل بنباتات تنمو على رأسه.
بعبارة مختصرة: طالما أن المخلوق يمتلك قرنين فوق رأسه، وذيلًا في مؤخرته، وبشرة داكنة، وصفاتً مشوهة مختلفة... فهو شيطان.
ذكاؤهم لا يقل عن البشر، لكن تعطّشهم للقتل يتجاوزهم بمراحل، مما جعلهم مكروهين ومخيفين في جميع أنحاء القارة.
كل مئة إلى مئتي عام – أو ربما كل مئتين إلى ثلاثمئة – يُولد بين الشياطين فرد استثنائي يُدعى "ملك الشياطين".
وحينها... تتوحد الشياطين تحت رايته، وتطلق الكارثة.
وفي كل مرة، حين يحاول ملك الشياطين تدمير العالم، ينهض "بطل" ليقف في وجهه. وتُجمع السجلات التاريخية على أن ملك الشياطين... لم ينتصر قط.
حالياً، تكمُن الشياطين في القارة الغربية، تترقّب عودة ملكها.
فكيف تسلل هؤلاء... إلى زنزانة ساين؟
مملكة أرنور محاطة بالبحر شرقاً، وبالضباب الدائم شمالاً، وبصحراء شاسعة جنوباً، وبالقارة الغربية حيث تقطن الشياطين غربًا.
لحسن الحظ، هناك سلسلة جبال شاهقة تفصل بين مملكة أرنور وأرض الشياطين، وتحجز الضباب السام، لكن المناطق الحدودية تبقى قليلة السكان.
أما مدينة بيدي، فتقع جنوب غرب المملكة، ليست على الحدود تمامًا، لكنها أيضًا ليست ضمن "الداخل" الحقيقي. مدينة عالقة بين التصنيفين.
ولكي تصل الشياطين إلى مدينة بيدي، عليها أن تعبر عشرات المدن الكبرى، وتتخطى طوقًا من السحر الكاشف.
فكيف تمكنوا من الوصول... أحياء؟
وهل يوجد ما يستحق في بيدي، ليخاطر الشياطين بحياتهم من أجله؟
قال غونغ تشي ينغ بنظرة لامعة:
"أريد الإمساك باثنين منهم. أستجوبهم."
صحيح أنه حاليًا ينتمي إلى جنس "الجثث الحيّة"، وأن عمله اليومي يتمثل في استغلال المغامرين – ومعظمهم من البشر – إلا أنه لطالما اعتبر نفسه "شخصًا جيدًا".
أما الشياطين، المكروهون من الجميع؟ فقد احتفظ نحوهم بشعور بسيط... رغبة في إبادتهم.
سواء لأسباب شخصية أو عامة، لم يكن ليتغاضى عن وجودهم. فالشياطين يقتلون الناس، وكل إنسان يُقتل هو زبون محتمل خسره زنزانه.
تسأل: ولمَ لا يستخدم الشياطين بدل البشر؟ أليست النتيجة واحدة في استخراج الطاقة الروحية؟
ببساطة... غونغ تشي ينغ يفضل البشر.
قراره: يمسك اثنين، يمزق الباقين، يرمي جثثهم خارج الزنزانة، وليتعامل معهم العالم الخارجي.
وبينما راقب تحركاتهم، بدأ يخطط.
"المنطقة التي يتجهون نحوها..." حدّق قليلًا. "أعتقد أنني أضفت فخًا جديدًا هناك. سينفع الآن."
…
خمسة شياطين عبروا مستنقع الزنزانة.
نظراتهم خالية من الحياة، كأن غلالة من الحزن تغطي عيونهم، ما أضفى على حضورهم رهبة مقلقة.
لم يتبادلوا كلمة واحدة، وكأن رفاقهم لا وجود لهم.
لكن حين انقضّ وحش عليهم، تحركوا في انسجامٍ قاتل، يهاجمون بلا تردد.
"طَق طَق طَق—"
انطلقت عدة هياكل عظمية تحت سيطرة غونغ تشي ينغ، لتهاجم شيطانًا مغطى بالكامل بشفرات، حتى ذراعاه كانتا سيفين من لحمٍ ومعدن.
نظريًا، الهياكل العظمية مقاومة للضربات القاطعة.
لكن الشيطان كان يعرف هذا أيضًا. لذلك لم يضربهم مباشرة.
بل مال بجسده، وصوت صفير حاد مزّق الأجواء، ليظهر كرة حديدية بحجم رأس إنسان تتأرجح، وتحطّم الهياكل إلى شظايا.
حتى لو لم يُقتلوا فورًا، فقد أصبحوا عاجزين عن الحركة.
استعاد الشيطان الكرة بسلاسة. اتضح أنها متصلة بذراعه اليسرى، التي كانت لوامس تنتهي بكرة حديدية.
كانت الشياطين تستخدم بنيتها الجسدية كأسلحة: من يمتلك سيوفًا يقطع، ومن يملك أجنحة، ينقضّ من الجو...
"ردود فعل ممتازة..." تمتم غونغ تشي ينغ، وهو يوجه موجات من الوحوش نحوهم.
لكن مهما حاول، تسلل أو مواجهة، كانوا يصدون الهجمات، وإن بثمن إصابات بسيطة.
خمس موجات من الهجمات، ونتيجتها؟ شيطانان بإصابات خطيرة، وثلاثة بجراح سطحية.
لكن أجسادهم بدأت تتلوّى... وتتجدد.
حتى الإصابات العميقة التئمت بالكامل.
قدرتهم على الشفاء مثيرة للقلق.
لكن رغم أن الجراح اختفت، إلا أن حركتهم أصبحت متعثرة. الجسد شُفي، أما الطاقة؟ فلا تزال ناقصة.
"مظهرهم مرعب فقط. قوتهم القتالية أقل من... ستيلا؟"
دون أن يشعر، بدأ غونغ تشي ينغ يستخدم من حوله كوحدات قياس قتالية.
الخبر الجيد: قوتهم ليست عالية جدًا، ويمكن التعامل معهم.
الخبر السيء: إن استطاعت هذه النماذج التسلل... فماذا يفعل حراس مدينة بيدي؟
هل عُمي أولئك الذين يراقبون بوابة الانتقال؟
تحت مطاردة الوحوش، بدأت خطوات الشياطين تتسارع. باتوا كالدجاج المذعور وسط المستنقع، يتخبطون بلا اتجاه.
ومع كل هجوم وحش، لا يترددون في القتل، حتى لو أدى ذلك لتأخيرهم.
رغم المطاردة، ورغم أن أي تباطؤ قد يعني محاصرتهم، كانوا يصرّون على ذبح كل وحش يعترضهم.
هل صحيح، كما تقول الشائعات، أنهم مهووسون بالدماء إلى هذه الدرجة؟ حتى إن كانت حياتهم على المحك؟
وفي تلك اللحظة... ظهر صندوق كنز أمامهم، تحيط به أشجار يابسة، لكن الفتحة التي تسمح بالوصول إليه كانت موجّهة إليهم تمامًا.
تبادل الشياطين نظرات صامتة، ثم اقتربوا من الصندوق لفتحه.
هل نطلق عليهم لقب "أغبياء"، أم مجرد "جهلة"؟
أحدهم طرق الصندوق، شعر بوجود شيءٍ داخله، ثم فتح الغطاء.
وتجمّع رفاقه حوله، فضوليين.
كان هناك شيء داخل الصندوق بالفعل.
لسان لزج، وشفاه تنبت منها أسنان...
ميميك. اللعنة.
لم يمنحهم الوقت.
ذراعان شاحبتان انطلقتا من داخل الصندوق، أمسكتا بأقرب شيطان، وقبل أن يصرخ، انغرزت أنياب الصندوق في جسده، وقضمته نصفين!
ثم... اشتعل غضب رفاقه. هجموا كالإعصار، ومزّقوا الميميك إلى فتات في ثوانٍ.
لكن... فات الأوان.
حين التفتوا... وجدوا أن طريق الهروب اختفى.
الأشجار اليابسة تكاثرت، أحاطت بهم من كل جانب، حجبت حتى السماء.
وفي اللحظة التالية، انبعثت هالاتٌ قاتلة من الأرض.
عشرات الدوائر السحرية اشتعلت.
كل واحدة منها بدأت تشكّل مخلوقًا مرعبًا في مركزها.
مجرد النظر إليها يُشعر بالدوار. التقدير الأولي: أكثر من ثلاثين فخًا سحريًا!
وفي مركز المذبحة، ابتسم غونغ تشي ينغ – الجثة الحيّة – ابتسامة مروّعة، تكشف عن فمٍ مشقوقٍ لا يعرف الرحمة.
"وأخيرًا... اصطادوا الطُعم."