كان تشي لاجيه يزحف في المستنقع الكريه مثل تمساح، على رأسه دلو، وعلى ظهره سنارة.

حولَه تجولت عدة هياكل عظمية دون أن تلاحظ هذا "الكائن الضخم" المختبئ.

ولا لوم عليها؛ فمغامرٌ آخر على بعد أمتارٍ قليلة كان يحدث جلبة تفوق الوصف، وقد اجتذب انتباه وحوش المنطقة كلها... التي انطلقت تلاحقه بجنون.

"شكرًا لك، أخي." تمتم تشي لاجيه وهو يحدّق في ظهر المغامر المنسحب، والدموع تسيل من عينيه.

لقد عرف... أن أخاه ربما لن يعود أبدًا.

"سأصطاد سمكة أخرى من أجلك... لأخلّد تضحيتك."

لم يُبعد ناظريه عن الوحوش حتى غادرت مجال الخطر، ثم نهض فجأة.

لكنه لم يكن الوحيد.

تسعة آخرون نهضوا معه.

كلّهم... يرتدون الدلاء فوق رؤوسهم، والسنارات على ظهورهم، وطُعُمًا عطريًا يعلّق على خصورهم. وجوههم كانت تعجّ بالغضب، وكأن عيونهم تصرخ: "على الأحياء أن يمنحوا الموتى معنى."

هؤلاء هم إخوة تشي لاجيه الذين التقاهم في منطقة الطعام منذ أيام.

رجالٌ جمعهم الحلم ذاته: الصيد داخل زنزانة ساين... مهما كلّف الأمر.

لم يكن الدافع نبيلًا؛ ببساطة، المنطقة تعجّ بالأسماك، ومعدل الصيد مرتفع، والشعور بالإنجاز بعد الإمساك بسمكة جديدة كان مدهشًا.

عدا عن ذلك، أسعارها جيدة، ويمكن بيعها لتغطية مصاريف البيت، ما يجعل الزوجات يكففن عن الشكوى.

والأهم؟ الطعام هناك يحيط بك من كل جانب، كل ما تحتاجه: دلو... وسنارة.

إنه جنّة الصيادين.

في الأيام الأخيرة، أصبحت "منطقة الطعام" موضوع الحديث الأهم في مدينة بيدي، وأجتذبت حشودًا هائلة إلى زنزانة ساين.

فحتى أولئك الذين لم يكن لديهم أدنى اهتمام بالزنزانات – خاصة عالية الصعوبة منها – بدأوا يتدفقون لرؤيتها.

فكر بالأمر: حين تسمع عن مكانٍ داخل زنزانة، مشرق، خالٍ من القتال، مملوءٌ بأطعمة لم يسبق للبشر تذوّقها... من لن يرغب بالذهاب؟

الطعام، كما هو معروف، يُغري الناس أكثر من القتال.

موارد الأسماك الوفيرة في "منطقة الطعام" جلبت الصيادين من كل مكان.

وأيّ شيء يفرح قلب الصياد أكثر من نوعٍ جديد من الأسماك؟

ومع ظهور أنواع لم تُسجّل في أي سجل من قبل، أصبح الجميع مدمنًا على تحديث دفتر صيده.

لكن كان هناك عائق قاتل:

الجميع... ضعفاء.

لا نقول "ضعفاء بعض الشيء"، بل "أشدّ ضعفًا مما يمكن تخيله".

من بين هؤلاء العشرة، تشي لاجيه وحده يعتبر مقاتلًا من المستوى الأول، والبقية؟ إمّا أعمام في منتصف العمر أو مغامرون كسالى بلا قدرات تُذكر.

حتى مع اختصار الطريق إلى "منطقة الطعام"، كانت الرحلة لا تزال قريبة من الانتحار.

فزنزانة ساين حيّة... والوحوش فيها لا تبقى في أماكنها.

الخرائط قد تساعدك على معرفة أماكن الفخاخ... لكن الوحوش المتجوّلة؟ تلك قصة أخرى تمامًا.

لهذا، قرر هؤلاء الضعفاء أن يتجمّعوا، وظهر فيهم عبقري باقتراحٍ مذهل:

"ألا يمكن، كلما حوصِرنا، أن نختار بطلًا يُضحّي بنفسه ويقود الوحوش بعيدًا؟"

"نتناوب، كل يومين يضحي أحدنا، والباقون يصطادون بسلام."

الجميع تأمل قليلاً... ثم وافق.

لا تسأل لماذا لا يستأجرون حراسًا من المغامرين.

أولاً: زنزانة ساين لا ترحم، حتى على المحترفين.

ثانيًا: هؤلاء فقراء، وبالكاد يملكون ثمن الطُعُم.

يُقال إن مجموعة التخطيط التكتيكية الشهيرة تحطّمت هنا، وأفرادها لم يتعافوا حتى الآن.

"اركضواااا!!"

بمجرد إعطاء الإشارة، انطلق الجميع كأن أرواحهم على المحك.

كانت ضجتهم كافية لإغراء الوحوش، لكنهم تجاهلوا ذلك وواصلوا الركض.

الهدف واضح: الوصول إلى منطقة الطعام.

فبمجرد دخولك إليها، لن تتبعك الوحوش.

لكن... تأخروا.

وحاصرتهم الوحوش.

وفي لحظة حرجة، قفز أحدهم إلى الأمام، صارخًا:

"سأذهب!!"

"وداعًا أيها البطل!!"

ركض في اتجاه مغاير، ساحبًا معه كومة من الوحوش.

رجلٌ بحقّ.

وبعد ركضٍ يائس، دخلوا أخيرًا منطقة الزهور المغردة... منطقة الطعام.

سبعة فقط نجو.

ثلاثة أبطال سقطوا.

"دوّنوا أسماءهم." قال تشي لاجيه، بصوتٍ مهيب. "دورنا في التضحية... قادم."

أومأ الآخرون بوجوه مشبعة بالإيمان.

لو رآهم غريب، لظن أنهم يقاتلون من أجل قضية مقدسة.

كوب شاي، غليون دخان، وسنارة تترنّح في المدى.

مرّ الصباح سريعًا.

تشي لاجيه تمطّى، ونظر إلى دلوه الفارغ، وتنهد.

"فارغ... مجددًا."

أن تصطاد في منطقة غنية بالأسماك، وتعود بلا شيء... فهذا يتطلب مهارة فريدة.

لكن لا وقت للحسرة؛ عليه جني شيءٍ من المال اليوم.

أصدقاؤه قرروا عدم دخول الزنزانة مؤقتًا، وقالوا إنهم سيأخذون مهامًا بسيطة بالخارج لتقوية أنفسهم.

لكنه لم يكن مهتمًا بمهمات كـ"إيجاد قطة" أو "البحث عن كلب".

لذا... بقي يصطاد مع مجموعة جديدة من رفاق الصيد.

لو اصطاد، فسيبيع غلّته ويعيش منها عدة أيام.

وإن لم يصطد؟ لا بأس.

فقد قبل بعض المهام المتعلقة بجمع مكونات من "منطقة الطعام" يمكن تنفيذها أثناء الصيد.

أخرج لائحته وقرأ:

"عشرين زهرة لسان الثور... سهلة، تنتشر في كل مكان."

"جراد الصويا... لعنة، هذه الحشرات سريعة جدًا."

"اصطد خنزيرًا مشويًا كاملًا؟ من الوغد الذي أضاف هذا إلى قائمتي؟! انتحار علني!"

"خمسة فطرات سريعة... وحبتي دوريان الحياة..."

تجهم وجهه.

لقد كان مندفعًا جدًا عند قبول المهام، ولم يقرأ التفاصيل.

فطر السرعة؟ يُقال إنه يمنحك سرعة فائقة عند طهيه.

دوريان الحياة؟ يمكنه إنقاذ شخص يحتضر عند تناوله.

بعبارة أخرى... مكونات أسطورية.

وما يجعلها مختلفة عن بقية مكونات منطقة الطعام اللذيذة فقط، هو أنها فعالة... وبالتالي مطلوبة في السوق.

لكن... المشكلة أنها تنمو في الأعماق.

ومن المعروف أن "منطقة الطعام" مقسّمة بواسطة الأنهار، وكل منطقة صغيرة تحوي موارد محدودة، لا تتغير كثيرًا.

للحصول على الأفضل؟ عليك الذهاب أعمق.

تدرّج الصعوبة هذا هو ما يفصل بين "الناس العاديين" و"المغامرين".

العاديون يجمعون من "نهر الحليب"، منطقة آمنة نسبيًا.

أما المغامرون... فإلى الأعماق.

تشي لاجيه، في داخله، كان يحترم هذا النظام.

لكن فقط... عندما لا يضطر لدخول العمق بنفسه.

سلّم سنارته لأحد الرفاق، وعبس، ثم عبر نهر الحليب.

...

بعد خمس دقائق، جاء إشعار إلى عقل غونغ تشي ينغ:

القوة الروحية +91

نظر إليه، ثم تجاهله.

في كرة الكريستال أمامه، ظهرت صور كثيرة.

واحدة منها كُبّرت.

عدة أشخاص، على ما يبدو مغامرون، لكن ثمة شيءٌ خاطئ.

بشرتهم داكنة، أجسادهم ضخمة، وقرونٌ متناثرة على رؤوسهم وأطرافهم، ألسنة تجرّ على الأرض، أجنحة خفاشية، حراشف متناثرة...

خليط بين الإنسان... والوحش.

"هؤلاء..." تمتم غونغ تشي ينغ:

"أعتقد أنهم يُدعون... الشياطين. كيف وصلوا إلي؟".

2025/07/06 · 42 مشاهدة · 902 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026