الفصل 79: ولادة معجَب بالوحوش
"بسرعة، بسرعة، بسرعة، ديلو، سحر العلاج! بأقصى طاقة، بأقصى طاقة، بأقصى طاقة!"
"بي لي! هل بقيت جرعات علاج؟ أريدها كلها!"
"فارس النور ، أعلم أن تعاويذ كنيستكم فعالة للغاية. أرجوك ساعدني، سأدين لك بجميل ضخم، موافق؟"
كان روجر على وشك أن يفقد صوابه، وهو يحدّق بـأنثى التنين الناري الجريحة على آخر رمق، يجتاحه مزيج غريب من الحزن والنشوة.
تلك الكرة الإلفية تمكنت بالفعل من أسرها! أصبح الآن... سيّد أنثى التنين الناري!
لكن الوقت كاد أن يفوت، فـأنثى التنين قد أصيبت برمح البرق وكانت بالكاد تتنفس. فراح روجر يتوسّل إلى رفاقه لعلاجها بأي وسيلة.
لم يرفض ديلو وبي لي، أما فارس النور فقد عبس قليلًا، ثم رضخ أخيرًا بعد أن سمع وعد روجر بجميلٍ مستقبلي، وبدأ يسكب ضوءه المقدس لشفاء التنين.
لكن أنثى التنين كانت لا تزال تعاني من صدمة نفسية بسببه؛ فكلما اقترب، كشّرت عن أنيابها وأطلقت زئيرًا غاضبًا.
فردّ عليها الفارس بابتسامة عريضة تكشف عن أسنانه بدوره؛ درعه كان قد احترق وتشقق بفعل نيرانها، وقد آلمه ذلك كثيرًا.
"أول مرة أسمع أن الوحوش يمكن ترويضها..." تمتمت ستِلاين وهي تتأمل التنين بتوجس.
"إنه تأثير تلك الكرة السحرية الغريبة"، حلل ميلغا بهدوء. "ما رأيته حتى الآن يثبت أن تلك الكرة تحتوي على سحر مكاني وسحر غسيل دماغ على أقل تقدير... لا يقتصر الأمر على تخزين التنين داخلها، بل—"
اقترب روجر بلطف وبدأ يربت على رأس أنثى التنين. فتوقفت عن الهدر وأخذت تتمسّح بيده في مودة واضحة.
ساد صمت قصير، ثم قال ميلغا بنبرة ثقيلة:
"تأثير غسيل الدماغ هذا... مخيف حقًا."
لكن الحقيقة أن روجر كان يمتلك، منذ صغره، انجذابًا فطريًا للوحوش، بالإضافة إلى قوته الجسدية العالية.
لو كان مستوى المدرِّب ضعيفًا، لما انصاعت له أي بوكيمون (إجباريًّا).
ليون نظر إلى روجر وهو يتعامل مع التنين بعينٍ حاسدة. لم يستطع إلا أن يتخيل، ما الذي قد يحدث لو تمكّن من ترويض وحش أسدٍ حقيقي؟ سيطابق لقبه تمامًا وسيبدو... رائعًا.
أما روجر نفسه، فكانت عيونه تتوهج بشغفٍ لا يوصف. داخل عقله، كانت تتقافز مئات الأفكار.
فالوحوش كانت دائمًا، مرادفًا للجنون. منخفضو الذكاء منهم مستحيل ترويضهم، وأما من يملكون ذكاءً عالٍ مثل المينوتور، فيرفضون البشر ويعاملونهم بعداءٍ صريح.
الطريقة الوحيدة للتخفيف من شراسة الوحوش كانت عبر تزويجهم بحيوانات عادية، وتخفيف دمائهم جيلًا بعد جيل حتى يظهر نوع مستقر المزاج... كـ"البيغاسوس "، و"الغريفون الملكي"، و"خنفساء أرماديلو العملاقة".
لكن تلك الأنواع المستزرعة كانت دومًا أضعف من نظيراتها البرية.
أما السحر المخصص للتحكم، فلا يمنح وحشًا قلبًا، فقط طاعة عمياء ومؤقتة.
كان روجر يدرك جيدًا... أن مودة أنثى التنين له، لم تكن سحرًا.
كانت حقيقية.
لم يعرف كيف تأكّد من هذا.
ربما كان الأمر مجرد حاسة داخلية، أشبه باتصالٍ غريزي بين المدرّب والبوكيمون.
لكنه أدرك شيئًا واحدًا:
ظهور الكرة البوكيمون، قد يغيّر مستقبل علاقة البشر بالوحوش!
حين يظهر مع أنثى التنين الناري في العلن، ستنفجر ضجة غير مسبوقة، وستنطلق موجة محاولات ترويض جديدة في العالم بأسره.
وما هو أهم عنصر في الترويض؟
الكرة البوكيمون طبعًا!
عاد بذاكرته إلى المكان الذي التقط فيه الكرة أول مرة. لا بد من العودة إليه مجددًا...
"ههه, سيصدم أولئك العجائز في الجمعية هذه المرة فعلًا..."
ضحك روجر بصمت، وكان وجهه يلمع بالحيوية.
منذ الطفولة، كان قلبه يميل إلى الحيوانات.
حين كان صغيرًا، صادف مرة طائر رياح زمردي صغير مصاب.
كان يتعرض لهجوم من كلاب صيد، فأنقذه روجر واعتنى به بعناية. في البداية كان الطائر ينقره بمخالبه، لكن مع مرور الوقت بدأ ينام في حضنه، ويرافقه على كتفه، ويغرد فوقه في كل مكان.
لكنه اختفى يومًا... دون أثر.
ظل يبحث عنه، بلا جدوى.
ومن يومها، زرع في قلبه فكرة: "حتى الوحوش... يمكن أن تكون رفاقًا."
خلال دراسته في أكاديمية الجمعية السحرية، خصّص أبحاثه لهذا الحلم.
كتب أوراقًا، قدّم محاضرات، ونادى بفكرته علنًا.
حتى جاء اليوم الذي وقف فيه أستاذه في إحدى المحاضرات وصرخ به:
"الوحوش تبقى وحوشًا! لا يمكنها أبدًا أن تكون رفيقًا للإنسان! إن كنت قادرًا، أثبت ذلك. أرني وحشًا واحدًا يختارك! استعمل أدواتك، اعمل ما تشاء. وإن لم تفعل—فاصمت. وتوقّف عن نشر هذه الخرافات!"
ومنذ ذلك اليوم، صمت روجر.
لم يكن خوفًا، بل عزلة... بحثًا عن الوحش المنشود.
لكن كل محاولة باءت بالفشل.
حتى الطائر الزمردي لم يظهر مجددًا.
ثم جاءت أنثى التنين الناري.
والكرة البوكيمون.
وأشعلت الأمل من جديد.
"سأبقى قرب زنزانة ساين حتى أفهم مبدأ عمل هذه الكرة... ثم سأ—"
"ههه هههه..."
ضحك بهدوء، وأخذ يمرر أصابعه فوق ذقنه الممتلئة، مفكرًا أنه ربما... قد حان وقت الحلاقة.
"آوو؟"
أمالت أنثى التنين رأسها، ثم فجأة بصقت كرة ضوء.
أمسكها روجر، فظهرت في يده حلقة، وتدفقت المعلومات إلى ذهنه فورًا:
[خاتم الزهرة الخضراء · نسخة]
يعزّز القدرة على التحمل قليلًا
يمكن استخدامه أيضًا لفتح باب معين
"هيه؟ أشعر أنني رأيت هذا الوصف سابقًا..." تمتمت مالو، وأخرجت خاتم العهد.
كان نص الوصف الأخير مطابقًا:
"يمكن استخدامه لفتح باب معين."
تبادل كل من روجر ومالو النظرات. هل يُعقل... أن هذين الخاتمين هما المفتاح إلى الطابق التالي؟
"نعم، هذا بالضبط ما حدث."
غرفة الرئيس.
غونغ تشي ينغ كان يراقب تعابير وجوه المغامرين، وقد بدت عليه علامات الرضا.
قبل فترة قصيرة، أجرى تعديلًا على تصميم الطابق الأوسط.
في بلدة الأموات، كان هناك باب حجري يؤدي إلى "جوف الشجرة العظيمة"، يحتاج إلى خاتمين لفتحه.
أحدهما يحرسه قرد الحارس، والآخر عند تنين الرعد.
التعديل الجديد؟
حين يحصل مغامر على أحد الخاتمين، يتم نقل الخاتم الثاني إلى وحش طائر عشوائي، ويهاجم هذا الوحش الفريق تلقائيًّا.
إن فاز المغامر، يحصل عليه سريعًا. وإن هُزم، فهناك "مرة أخرى".
الهدف؟
توفير مسار سريع للمغامرين الأقوياء.
رؤية المغامرين يركضون حول الخريطة جيئة وذهابًا أصبحت مملّة.
والمغامرون القادرون على جمع الخاتمين... غالبًا لا يقعون في الفخاخ أصلًا.
فلم لا نوفّر الوقت ونرسلهم إلى المناطق السفلى مباشرةً... ليموتوا هناك؟
"هذا الفريق... قد ينجح في اجتياز الزنزانة."
غونغ تشي ينغ أخذ يفكر بصمت:
"يا تُرى... ما نوع المكافأة المناسبة لاجتياز الزنزانة؟"
حان وقت تسريع الخطة.