مرّ شهرٌ كامل منذ أن بدأت فرقة «فيكتوري» ترويجها لأغنيتها. ومع «يو نو»، أنهوا آخر أداء لهم في البرامج الموسيقية.
- الفائز في هذا الأسبوع هو... «فيكتوري» مع «يو نو»! تهانينا!
للمرة الأولى منذ ترسيمهم، حصلت «فيكتوري» على المركز الأول.
- شـ... شكراً لكم! شكراً جزيلاً!
امتلأت عينا كانغ يي-سونغ بالدموع وهو يتسلّم الكأس والباقة. ولم يكن باقي الأعضاء أفضل حالاً. حتى لي ناك-هوا انفجر باكياً، كأنه ما زال غير مصدّق لما يحدث.
- أولاً... نودّ أن نشكر بإخلاص كل «النايكس» الذين وقفوا إلى جانبنا في الأوقات الصعبة والقاسية...
وبينما كان كانغ يي-سونغ يلقي كلمة الفوز، نهضتُ من مقعدي. أردت حقاً أن أبقى لمشاهدة أداء الاحتفال، لكن هناك أمراً أكثر إلحاحاً كان عليّ التعامل معه.
وبمجرد أن خرجتُ إلى الخارج-
«المدير التنفيذي؟»
«آه، كريس. والقائد هونغ.»
التقيتُ بكريس وقائد الفريق هونغ.
«إلى أين تتجه؟»
«نعم، أنا ذاهب.»
بدا كريس مندهشاً.
«ماذا عن مأدبة الشركة؟ ألم نحدّدها الليلة؟»
لقد خطّطنا مسبقاً لاحتفال نهاية ترويج «يو نو».
«ظهر أمر عاجل. سأنتهي منه أولاً. رأيت حصول فيكتوري على المركز الأول، أليس كذلك؟»
«بلى! في الواقع كنت في طريقي إليك لأتحدث عن ذلك!»
ابتسم كريس بفخر شديد، كأن الإنجاز إنجازه.
«دع أعضاء فيكتوري يرتاحون ويحتفلون اليوم.»
«لكن لا يزال أمامهم التحضير للترويج التالي.»
«دعهم يرتاحون ليوم واحد فقط.»
يوم واحد لن يضرّهم.
أضفت بابتسامة: «اليوم يستحق الاحتفال.»
عندها أخيراً استسلم قائد هونغ.
«مفهوم.»
«أرسل لي موقع المطعم لاحقاً برسالة. سأنضم إليكم حين أنتهي.»
«نعم، سيدي! سنكون بانتظارك!»
تركتُ تحياتهما خلفي ومضيت. لديّ عمل يجب إنهاؤه.
كيم سانغ-تشول.
لقد حان وقت التعامل معه.
---
كان المشهد في المصنع المهجور رهيباً. أو بالأصح، حالة كيم سانغ-تشول المزرية.
«لم تقتلوه، صحيح؟»
«لا، يا سيدي.»
هزّ الرجل المسؤول عن الفريق الذي أرسلته برأسه.
«لقد قاوم بشدة. لم يكن لدينا خيار.»
هذا يُشبه كيم سانغ-تشول تماماً. فمن الطبيعي أن يقاوم من دون أن يعرف من يأخذه.
«أيقِظوه.»
«نعم، يا سيدي.»
أُفرغ الماء البارد فوق رأسه.
«أه!»
استيقظ مذعوراً، رافعاً رأسه بصدمة.
«أنت...! أيها الحقير...!»
«مرحباً، السيد كيم سانغ-تشول.»
حيّيته بابتسامة هادئة.
«كُنتَ أحمق حقاً. لو كُنتُ مكانك، لهربتُ خارج البلاد فور خُروجي من مركز الاحتجاز.»
بدلاً من ذلك ظللتَ تحوم حولي كأحمق.
«يبدو أنك لست ذكياً كما ظننت.»
«أيها الوغد! اخرس!»
وما إن خرجت الكلمات من فمه حتى انهال عليه أحد رجالي بصفعة أسقطت رأسه جانباً.
«كفى. لا تلمسوا السيد كيم سانغ-تشول.»
«نعم، يا سيدي.»
«سيّد...؟»
تجمّد كيم سانغ-تشول وهو يُكرر الكلمة بين أسنانه.
«يبدو أن من يُزودك بالمعلومات نسي أهم جزء.»
ضحكت في وجهه وتابعت:
«اسمي كواك يون-هو. حفيد رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيه إم إيه»، كواك جين-تاي. عائلته الوحيدة.»
اتّسعت عينا كيم سانغ-تشول بشدة.
«إن كُنتَ لا تُصدِقُني، تحقّق بنفسك. رغم أنه لا يهم. فلن يُصدِقُك أحد على أي حال. إضافة إلى أنك ستدخل السجن قريباً...»
«سجن؟»
أطلق ضحكة جافة.
«لقد قضيت سنوات في هذا المجال. أتظنّ أن السجن يُخيفُني؟»
التوت ملامحه واشتدّ صوته.
«بمجرد أن أخرج... سأذبحك.»
يا له من أحمق فعلاً. ضحكت بدوري ضحكة خاوية.
«على الرحب والسعة. اخرج بسرعة.»
وانحنيت نحوه مبتسماً ابتسامة واسعة.
«لأنني فور خروجك... سأدفنك تحت عشرات التهم وأعيدك للسجن...»
أو-
«...سأتأكد أنك لن تتذوّق طعام السجن أصلاً، حتى لا تُهدر أموال الضرائب عليك.»
نعم... هذا أفضل.
مجرد تخيّل أن ضرائبي تُصرف على أمثاله كان يثير الاشمئزاز.
تردد كيم سانغ-تشول لحظة، ثم فجأة انفجر ضاحكاً.
«هل جُنّ؟»
ابتسم بخبث وقال:
«افعل ما تشاء يا مدير كواك. ارمني للبحر أو سلّمني للشرطة. لكن...»
اتّسعت ابتسامته أكثر.
«...هل سيكون صِبْيَتُكَ بخير؟»
ولم يكن من الصعب فهم من يقصد بـ «الصبية».
«فيكتوري».
الذين كانوا تحت إمرة «كينغ» سابقاً.
«أتظنّ أن كل شيء انتهى بمجرد القبض علي؟»
ابتسم بثقة.
«رُبما لا تعلم... لكن لديّ استثمارات من عدة جهات. وإخوتي ينتظرون استرجاع أموالهم، وقد وعدوني بالمساعدة.»
«وما شأن ذلك؟»
أعضاء فيكتوري معهم سيو دو-هوان. وعائلاتهم محمية برجالي وبلي يو-سونغ. وكيم جونغ-هاي لم يعد تهديداً.
«أوه، مدير كواك... كنت أظنك ذكياً. لكن يبدو أنك لا تفهم الوضع.»
ضحك كيم سانغ-تشول.
«أعضاء فيكتوري... ليسوا ملتصقين ببعضهم طوال الوقت، أليس كذلك؟»
تصلّب وجهي. وقد لاحظ هو ذلك، فتابع:
«مثلاً... حين يذهب أحدهم للحمام أثناء انتظار الدور... أو يخرج من السكن ليشتري شيئاً من المتجر. لن تضع حراساً خلفهم في كل ثانية، صحيح؟»
لم أستطع الرد.
اكتفيت بالتحديق فيه وأنا أنهض لأجري اتصالاً.
«مرحباً؟ سيو دو-هوان، أين أنت الآن؟»
- أنا مع الأولاد، طبعاً.
«أقصد... أين تحديداً؟»
- كانغ يي-سونغ أراد حليب الفراولة، فتوقفنا عند متجر صغير.
«أمام المتجر؟»
- لا، لم يكن هناك موقف. فتوقفنا قليلاً بعيداً.
اللعنة...
- سيدي، ما الأمر؟
«الآن عليك أن-!»
كنت على وشك أن آمره بالعثور على كانغ يي-سونغ فوراً... لكن الكلمات علقت في حلقي.
إن ترك سيو دو-هوان مكانه، هل يستطيع المدير الآخر حماية بقية الأعضاء؟ حتى لو كان كانغ يي-سونغ بخير، ماذا لو حدث شيء للآخرين؟
كل الثقة التي بنيتها ستنهار دفعة واحدة.
«ماذا أفعل؟ ماذا علي أن أفعل؟»
ارتبكت أفكاري تماماً.
«اهدأ.»
ما حدث قد حدث. لا يمكن جمع الماء المسكوب... لكن يمكن تنظيف الفوضى.
«سيو دو-هوان، استمع جيداً.»
من الآن-
«افعل تماماً ما أقوله.»
---
كان كانغ يي-سونغ مُرتبكاً.
لم يفعل سوى شراء حليب الفراولة. أنهى حديثاً لطيفاً مع جدته وشقيقته الصغرى كانغ يون-جو في مسقط رأسه.
هذا كل الأمر... ومع ذلك-
«أيها الوسيم... ألا تزال لا تستوعب الوضع؟»
لماذا يحدث هذا؟
كان السكين ملاصقاً لعنقه، فرفع كانغ يي-سونغ يديه ببطء.
«هل أرسلك كيم سانغ-تشول؟»
«هذا ليس من شأنك.»
أمال الرجل الملثّم رأسه.
«أنت تعرف مُديرك التنفيذي، صحيح؟ اتصل به.»
«تقصد المدير كواك يون-هو؟»
«نعم.»
ابتسم الرجل بعينيه.
«أخبر الحقير أن يحوّل المال للحساب الذي سأعطيك رقمه. كرّر الرقم كما أقوله بالضبط. إن فعلت ما أقول، لن تتأذى. اهدأ.»
أومأ كانغ يي-سونغ، ورفع هاتفه ليجري الاتصال. لكنه-
«إن اتصلت بأحد غير المدير... قد يتشوّه وجهك الجميل.»
تجمّد في مكانه.
«عُذراً... هل يوجد أحد هنا؟»
جاء صوت غريب من خارج الزقاق.
تفاجأ كانغ يي-سونغ، وكذلك الرجل الملثّم الذي ضاقت عيناه وهو يجيب:
«أتحدث فقط مع صديق. لا داعي للقلق- تابع طريقك.»
عبس كانغ يي-سونغ.
بالنسبة لبلطجي... لم يكن حديثه سيئاً.
«ماذا أفعل؟»
أينادي طلباً للمساعدة؟ لكن ماذا لو ارتعب الرجل وطعنه؟ أو أسوأ... ماذا لو أصيب ذلك الغريب؟
«لو كنت قوياً مثل سيو دو-هوان... أو لي يو-سونغ...»
لو كان كذلك، لكان هذا البلطجي لا شيء.
«ألا تسمع؟ قلت لك ارحل.»
ارتفع الصوت الحاد فهزّ كانغ يي-سونغ من أفكاره.
الرجل عند مدخل الزقاق بقي واقفاً. بشعره البني الفاتح المربوط للخلف، أخرج سماعة أذنه وقد غمرته الدهشة.
«ميوز؟» قال.
وانفلتت الكلمات من كانغ يي-سونغ من دون تفكير:
«أرجوك ساعدني!!»
«أيها الحقير-!»
تجهّم البلطجي ولوّح بسكينه نحو كانغ يي-سونغ. مرّت الشفرة قُربه بشكل مرعب، فأغمض عينيه بخوف.
«آآه!»
ثم... صرخة- واختفى الرجل.
فتح كانغ يي-سونغ عينيه ببطء. الرجل الذي حاول طعنه اختفى... تماماً.
«ما... ماذا حدث؟»
لم يسعه حتى استيعاب الموقف.
«أأ... أنت بخير؟»
«آه!»
استدار كانغ يي-سونغ نحو الشاب الذي كان يقف عند زاوية الزُقاق.
«شكراً جزيلاً لك.»
لم يكن يعرف إن كان ذلك الرجل هو من أبعد البلطجي، لكن الحقيقة الواضحة أنه تمّ إنقاذه.
«هل يُمكِنُني الحُصول على رقمك؟ أودّ أن أردّ لك الجميل.»
«لا! لا داعي!!»
«لكن-»
«قلت لا داعي!!»
كانت تلك آخر كلماته.
«مرحباً؟»
مال كانغ يي-سونغ برأسه وتقدم نحو موضع الرجل... لكنه لم يجد أحداً.
ربما خرج إلى الطريق العام؟ لكن حين نظر، لم يكن هناك أي أثر له- كأنه لم يوجد أصلاً.
«هيه! كانغ يي-سونغ!!»
وبتوقيت مثالي ظهر سيو دو-هوان راكضاً.
«سيد سيو دو-هوان، شعرك...!»
كان أسود اللون. أو بالأحرى... كان يرتدي شعراً مستعاراً أسود. وبدلاً من قميصه الملوّن المعتاد، كان يرتدي ملابس عادية.
«انسَ مظهري الآن! هل أنت بخير؟ لم تُصب، صحيح؟ لا، بما أنك واقف هكذا... فلا بد أن شيئاً حدث.»
رمش كانغ يي-سونغ بحيرة.
«لماذا تُحدّق هكذا؟ هل تلقيت ضربة على رأسك؟»
«ماذا؟ لا، لا.»
حكّ كانغ يي-سونغ خده وقال متردداً:
«سيد سيو دو-هوان... هل يمكنك الانتقال الفوري؟»
«ماذا؟ بالطبع لا.»
«وماذا عن لي يو-سونغ؟»
«هو أيضاً لا يستطيع.»
«إذن... هل رأيت شخصاً عادياً ينتقل فوريّاً؟»
نظر إليه سيو دو-هوان باستغراب شديد.
«هل تلقيت ضربة بالفعل؟»
لم يستطع كانغ يي-سونغ سوى أن ينفخ وجنتيه بضيق.
وفي الوقت نفسه تماماً-
«عُدتَ يا أخي؟»
«أوبّا، رجعت؟»
سقط الرجل ذو الشعر البني المربوط عند باب المنزل.
«وماذا عن المثلجات؟»
«نسيتها...!»
«نسيت المثلجات؟»
«لا! التوقيع!!»
جلس
على الأرض وكأن العالم انتهى.
«كان يجب أن أحصل على توقيع! أو على الأقل... صورة!!»
«صورة معك يا أوبّا؟»
«لا! صورة مع ميوز! من يريد صورة معي أنا؟! آه! يا لي من أحمق!!»
أمسك رأسه بيديه يائساً، يشدّ شعره ندماً. تبادل أشقاؤه النظرات باستغراب.
«ما خطبه؟»
«لا أدري.»
مهما حاولوا سؤاله، ظلّ لي مان-دوك- البالغ سبعةً وعشرين عاماً، والمُلقّب بين المعجبين بـ «النايكي الفخري»- ينوح ندماً.