كان الطابق الثاني ممتلئ بالغرف، كل الغرف متقابلة في رواق طويل و مظلم كأنه فتحة من فم وحش....

بينما أختار الجميع غرفة للنوم بها....

كان الجو مشحونًا بالتوتر، حيث بدأ شجار عنيف بين بلاك ويذ و دانتي بسبب اختيار الغرف. الصراخ كان يتردد في الأرجاء.

ــ دانتي (غاضبًا):

"أنا اخترتها أولًا!"

ــ بلاك ويذ (مستفزّة):

"اخرس! أنا من وجدت الغرفة قبلك!"

ــ دانتي (بصوت عالٍ):

"هذه غرفتي!"

ــ بلاك ويذ:

"لا، إنها لي!"

تدخل هرمن بينهما بسرعة ليهدئ الأمور:

ــ "داني، هناك غرفة فارغة بجانب غرفتي. إنها مناسبة لك."

ــ ليرد دانتي مستاء:

"أهم! سحقًا لك ايتها الغبية! سأذهب إلى هناك"

ــ قالت بلاك ويذ و هي تصرخ:

: "تبا لك يا قزم أصلع!"

ــ دانتي بستهزاء:

"عجوز بقرنين! وتظنين نفسك ملكة جمال العالم؟!"

ــ بلاك ويذ و هي تمسك بخصلة من شعرها:

"أنت لا شيء، لست حتى في مستواي ايها الغبي!"

كان هرمن يقف بينهما، يراقب الشجار دون تدخل، يضع يديه على خده، يبدو كأنه في حالة من الإحباط.

بعد لحظات من التوتر، قرر الجميع التوقف عن الجدال، وذهاب إلى طاولة العشاء الكبيرة الفخمة المصنوعة من الخشب لتحيط بها مجموع كراسي متقابلة ، و التي كانت مليئة بالأطعمة التي وجدة في القصر. جلس الجميع معًا، ورغم المأكولات الشهية، كان الجو مشحونًا بالغموض والقلق.

بينما كانوا يأكلون بصمت، جود نظر إلى ليندا التي كانت تجلس أمامه وتتناول طعامها بهدوء. سألها بصوت هادئ:

ــ "كيف عثرتم على هذا المكان؟"

أجابته ليندا بهدوء:

ــ "حسنًا… كنت أنا و إلياس نتجول، نبحث عن مخرج أو أي أشخاص آخرين. و بصدفة عثرنا على هذا القصر."

جود كان مستغرب ليسألها مرة اخرى:

"كيف وصلتما إلى هنا؟"

ــ ليجيبه الياس بكل هدوء:

"نحن من الميتم، و قد تم تبنينا من طرف احد الرجال."

في تلك اللحظة، دانتي صرخ بصدمة:

ــ "مستحيل! هل أنتما من الميتم أيضًا؟"

أجاب إلياس بحزم:

ــ "نعم."

ليقول هرمن و هو يبتسم:

"نحن أيضًا من الميتم الغربي... (كيندرهيم)".

ليندا التي ردت عليه بكل فخر:

"ونحن كنا من الميتم (sk.J)."

كاميليا سألت بفضول:

ــ "هل كنتما الوحيدان الذين تم تبنيكما وأحضراكما إلى هنا؟"

لوهلة توقفا كل من ليندا و الياس عن الاكل.

ليندا التي بدءت يدها ترتجف و هي تمسك الملعقة، لتقول بصوت مبحوح متلعثم:

"لا… كان معنا شخصان آخران، لكنهما ماتا بسبب الغيلان."

كاميليا التي شعرة بالحزن:

"آسفة بشأن ذلك."

لتطلق ليندا تنهيد و هي تنظر للاسفل:

"لا بأس، يجب أن نركز الآن على نجاتنا."

جود الذي انتابه فضول قوية:

"و لاكن مممن هو الشخص الذي تبناكم جميعا، انت قلت انه تبناكم رجل و دانتي و هارمن نفس الشيء!؟ هذا غريب"

لم يكن اي احد يملك اي جواب ليكتفو بصمت فقط، ليقول الياس بغضب و هو يضغط عل يده اليمن:

"منذ البداية انتابني شعور رهيب و مخيف، و لاكن لم يكن لي الحق في الرفض"

ليندا التي شعرت بالاسف على الياس:

"مديرة الميتم لم تترك لنا اي مجال للمناقشة"

ثم تدخلت بلاك ويذ بنبرة ساخرة:

ــ "أفهم لماذا تم إحضاركم، أنتم أولاد الميتم. لكن لماذا نحن هنا معكم؟"

كانت كلماتها بمثابة صدمة للجميع، حيث خيم الصمت على الجميع للحظة.و تعمه نظرات قاتمة في وجهه الجميع.

لم تتحمل ليندا سخريتها الواضح:

"أنا فتاة كبرت و نشأت في قصر ضخم، أكبر من هذا بكثير، بالمناسبة."

لاكن بلاك ويذ لم تهتم لكلامه و علقة عليه:

"أجل، هذا واضح من شكلك."

أحست ليندا بالسخرية في كلماتها، وتغيرت تعبيرات وجهها بشكل مفاجئ، فقد امتلأ قلبها بالغضب. لتنهض من مكانها ببطء.

لاكن الياس لم يتمالك نفسه لرأيت ليندا بهذا الشكل:

"المهم في الإنسان هو صفاته وليس من أين أتى أو من أين جاء. منذ قليل كنتِ ستتحولين إلى غداء للغيلان لولا ليندا التي أسرعت لمساعدتك. لكنك لا تستحقين ذلك. فتاة متكبرة مثلك، تصلح لتكون طعما فقط."

لتضرب بلاك ويذ الطاولة بكلتا يديها بعنف:

"سحقًا لكم جميعًا!"

وذهبت لتجلس على الأريكة مجددًا، فيما ظل الجميع ينظرون إليها بتساؤل.

تدخل دانتي بستهزاء:

"دعونا من هذه المريضة، إنها تفتقر إلى العقل."

اضاف هرمن ببتسامة:

"لا أدري ما أمر هذه الفتاة، ربما هي قادمة من الميتم أيضًا."

ليضحك دانتي بقوة:

"هههههههه، ربما!"

بعد فترة،جلس الجميع على الارأيك لنقاش عن كيفية نجاة و الخروج من هذ المكان، لكن هذه المرة كان التركيز على الأوضاع التي كانوا على وشك مواجهتها. وقفت ليندا في المنتصف، تنظر إلى الجميع، ثم قالت بحزم:

ــ "بما أننا هنا معًا في هذا القصر، علينا أن نخطط للنجاة. الطعام هنا ينفد بسرعة، ونحن مجموعة كبيرة. يجب علينا تقسيم المهام. سأكون أنا و إلياس فريقًا ، وسأحتاج منكم التعاون."

فيفيان التي كانت متوترة:

" أنا اريد ان أكون معك يا ليندا."

جود الذي بدا عليه الاهتمام بفيفيان قال:

"فيفيان، لا بأس، ليس عليك الخروج. يمكنني الخروج مكانك."

لكن فيفيان أجابت بحسم:

_ "لا، ليس عليك فعل هذا."

كانت ليلي تنظر لهم و هي تضع يدها على فمها بسخرية:

"أنت تهتم بـ فيفيان كثيرًا."

ليرتبك جود و هو يحاول تبرير:

"آه… أنا فقط أشعر... أنها ضعيفة البنية ولا يمكنها القتال."

كان جود في غاية الإحراج، يلعثم في كلامه.

جيسون الذي بد كشخص حازم:

"إذا كنا سنخرج في مجموعات من ثلاثة، سأكون مع راي و ليلي."

ليقترح جود:

"أنا سأكون مع كاميليا و كارم."

نظر الجميع إلى بعضهم البعض، وبدأوا في التفاهم على توزيع المهام.

لتكمل ليندا خطابها و هي تحسم الامر بينهم:

"إذن، حسمنا الأمر: الفريق الأول هم جيسون و راي و ليلي. الفريق الثاني: جود و كاميليا و كارم. الفريق الثالث: إلياس و فيفيان و أنا. أما الفريق الرابع: دانتي و هرمن و بلاك ويذ."

فجأة صرخ دانتي وهو ينهض بغضب:

ــ "ماذا؟ أنا مع هذه الغبية؟ لا مستحيل! أفضل الموت على البقاء معها!"

لتصرخ بلاك ويذ و هي تنهض من مكانها:

"وكأنني أريد العمل مع قذارة مثلك!"

وفي لحظة غضب، اندفع دانتي نحوها وكان على وشك ضربها، لكن ليندا أمسكت به بسرعة، بينما تدخل إلياس قائلاً:

ــ : "هذا يكفي! يجب أن نحل الأمور بهدوء."

لكن دانتي كان في حالة من الغضب العارم، فمسك بلاك ويذ من خصلة شعرها وسحبها للأسفل. دفعته بلاك ويذ بقوة، مما جعله يسقط على الأرض، وصعدت فوقه وضربته بلكمة على وجهه.

تداخل الجميع و هم يمنعون هذين الاثنين من القتال و لاكن:

دانتي أمسكها من كلتا يدها بكل قوتها، لكن فجأة، انفجرت بلاك ويذ بالبكاء، ودموعها تتناثر على وجه دانتي.

كانت عينها تدمعان بغزارة و صوتها اصبح شبه صوت الطفل الصغير:

ــ "لماذا فعلتم ذلك؟ لماذا خنتموني؟ لماذا غدرتم بي؟ لماذا؟"

كانت الكلمات تتساقط من بلاك ويذ وكأنها كانت تخرج كل أوجاعها، بينما كان دانتي يحدق فيها، و دموع تتساقط على وجهه في صمت عميق، كان مصدوم كليا لرؤيتها و هي في مثل هذه الحالة .

---

2026/03/08 · 8 مشاهدة · 1042 كلمة
Joyd
نادي الروايات - 2026