في احد غرف الميتم جلست "ليندا" على كرسي خشبي كانت المصابيح البيضاء تكسو المكان بياض، لتقابلها كاميرة و طاقم تصوير متكون من فردين فقط. احدهما يراقب الكاميرا و الاخر جالس على كرسي دوار يراقب "ليندا" ليقول بنبرة جادة:

"هي ابدءي."

لتقول ليندا:

"مرحباً… اسمي ليندا كارلاين دي ميرانوف،" قالت بصوت فيه براءة ممزوجة بخفة لطيفة، "عمري الآن خمسة عشر عاماً، وبقيت لي ثلاث سنوات فقط قبل أن أغادر هذا الميتم الكئيب."

تأخذ نفساً عميقاً وتكمل:

"وُلدت في قصرٍ ضخم تحيطه الغابات من كل جانب، لعائلة نبيلة وثريّة للغاية. كان والدي يلقبني بـ جوهرة البيت، وكانت أمي لا تتركني لحظة واحدة، أما أخواي الأكبر مني فكانا يحمونني من كل شيء، حتى من لسعات البرد."

لحظة صمت، ثم نظرة شاردة… وصوتها يهبط:

"إلى أن جاء… ذلك اليوم المشؤوم."

تظهر لمحة فلاش باك: قاعة فاخرة مزخرفة بالذهب والشموع، وضحكات المدعوين تتعالى بينما الموسيقى تملأ المكان. كان جدها قد أقام حفلاً هائلاً بمناسبة عيد ميلادها السادس. فجأة… انقطع الضوء. الصمت خيّم، ثم بدأ الصراخ. أصوات تحطيم، بكاء، وقع خطوات ثقيلة. ليندا الصغيرة زحفت مذعورة تحت الطاولة،لتختبئ.... يدها الصغيرة تمسك فستانها الأبيض المرتعش. وعندما عاد الضوء… كان كل شيء مغطى بالدم. أجساد متناثرة على الأرض، وجوه مشوهة، عيني والدها مفتوحتين بلا روح، وأمها بين ذراعيه، وأخواها صامتان… كانوا جميعاً موتى. كانت هي الناجية الوحيدة.

---

الكاميرا تتحرك ببطء لتنتقل إلى فتى يجلس على نفس الكرسي.

"اسمي ويليام غرانت، عمري سبعة عشر، وبقي لي خمسة أشهر وأرحل من هنا."

ابتسم ابتسامة مصطنعة وأكمل:

"نشأت في عائلة عسكرية. والدي كان قائداً في الجيش، وأمي مدرسة محترمة. كان لدي توأم، يشبهني حد التطابق… لكننا مختلفان تماماً. أنا وُلدت بصحة جيدة لكن قليل الذكاء، أما هو فذكي لكن جسده ضعيف."

خفض نظره لثوانٍ قبل أن يتابع:

"حين كنت في الثامنة، كنت السبب في موتهم جميعاً…

كنا ذهبين جميعا الى رحلة تخيم، و كان والدي يقود السيارة اما امي كانت جالست على الكرسي بجانبه و في الخلف كنت انا و اخي نلعب لعبة بمشغل العاب الفيديو، و بينما انا العب اردت ان اري والدي مدا براعتي في لعبة قربت شاشة اللعب الفيديو الى وجه والدي الذي بدء بقول" ويليام ابعد اللعب عن وجه انا لا ارى طريق"

كانت امي تقول نفس كلامه حتى صاح اخي "شاحنة هناك شاحنة قادمة نحونا"

فجأ اسقطت مشغل اللعب لاصرخ و انا ارى الشاحنة تقترب منا حاول والدي تفاديها لتنقلب السيارة بنا.

لا اتذكر الحادث جيدا ولاكن بمجرد ان استيقظت على متن السيارة حتى رأيت منظر تمنيت لو لم اره في حياتي كلها. اخي الذي كان بجانبي اصبح جسده و رأسه منفصلين عن بعض لانظر لامي لأجد جسمها غارق بالدماء و كان هناك زجاج اخترق بطنها لاصرخ وسط الدماء و الزجاج المبعثر... و لاكن فجأة سمعت صوت امي و هي تنهد "ويليام اخرج من السيار و احضر المساعدة" و من دون ان اقول اي كلمة خرجت من السيار بسرعة ابحث عن المساعدة حتى سمعت صوت انفجار قوي خلفي لاستدير لارى السيارة و هي تنحرق امام عيناي هي و عائلتي........

---

الانتقال إلى فتاة ثالثة، شعرها البرتقالي المجعد يتماوج على كتفيها وابتسامة واثقة على وجهها:

"أنا روزي لانكستر، عمري ستة عشر عاماً، وسنتان تفصلانني عن مغادرة هذا المكان. وُلدت لوالدين مدراء لشركة ضخمة… كانوا أغنياء، لكنهم لم يمنحوني أي حنان. كنت تلك الطفلة التي تُترك وحيدة في غرفتها الواسعة...

حتى أن ولدا أخي الأصغر حينما كنت في الخامسة من عمري، وأصبح المفضل لديهم."

كنت دائما ارهما يمنحا اخي الصغير اهتمام لم يسبق ان اعطوه لي..

اما انا فلم يكن لي اي اسم مذكور بينهم...

في احد الايام حاولت مداعبت اخي و لاكن امي ابعدته عني بسرعة و هي تصرخ "لا تلمسيه".

كان الامر مألم رؤيت نفسي احاول ان اكون محبوب بلا جدوى..

عينها تتسع وهي تروي:

"في التاسعة، قررت الهرب. خرجت ليلاً، تحت المطر، وركضت بلا اتجاه. ظننت أنني حرة… لكن الحرية لم تكن سوى بداية لجحيم آخر."

---

الانتقال إلى شاب في زاوية الغرفة، عيناه غائرتان، وصوته بارد:

"اسمي إلياس… بعد شهرين سأخرج من هنا. منذ السادسة من عمري كنت أعمل مع أمي في الحانة… نعم، هذا ما سمّوه عملاً. حتى اليوم الذي مرضت أمي، لتطرد من عملها و اتحمل مسؤلية كل شيء. فبدأت أعمل في حمل البضائع مقابل النقود. كنت أجمع المال لأشتري لها دواء… لكن حينما عدت، وجدتها جثة باردة. بقيت بجانبها أسبوعاً كاملاً حتى اشتكى الجيران من الرائحة. بعدها نقلت الى هنا."

---

انطفأت الكاميرا، وخرجت ليندا من الغرفة، لتجد أصدقاءها في انتظارها.

لتسألهم بطفولية: "لماذا يجبروننا على تصوير ماضينا الملعون؟"

ضحكت روزي بمرارة: "لأنهم يعتقدون أننا حين نكبر، سنعود لنشاهد كيف انتهى بنا المطاف هنا."

إلياس يعبس: "سحقاً… من يريد تذكّر هذا الجحيم؟"

وبينما الجميع مشغول، إقترب الأربعة من جدار قديم فيه فتحة صغيرة، وتسللو إلى الخارج.

في الممر الضيق الخفي،كان كل من الياس و ويليام في الخارج اما روزي فكانت تحاول المرور لكنها علقت بين اذرع الجدران، فضحكت ليندا ودَفعتها من الخلف قائلة بصوت عالٍ: "هيا يا صاحبة المؤخرة الكبيرة!"

احمرّ وجه روزي وهي تنظر لويليام الذي بدا محرجاً بدوره.

---

في مكان اخر مع اشخاص اخرين نزل جود (أحد أشهر اليوتيوبرز في ألعاب الفيديو) من سيارته لامبورغيني... لينزل برفقته زميليه كل من كاميليا (الفتاة المهووسة بمظهرها الذي يشبه فرقة الروك)

و كارم الذي بدا عليه ملامح الخوف من اي شيء ليدخلو احد المقاهي القريبة من الميتم...

---

و اثناء خروج اربعتهم من خلف ثغرة الحائط:

توجهو جميعا الى مكانهم المعتاد:

إلى صالة كبيرة مليئة بالمقامرين. كانت ليندا موهوبة في لعبة الطاولة ،معتادة على منافسة العديد من رجلاً، من بينهم (رجال مشهورين، اثرياء مدراء....).

هذه المرة اشترط احد اغنى اغنياء المدينة عليها مبلغ كبير للمقامرة عليها و في المقابل اذا خسرت فسوف تنظم للعمل بصفه في المقامرة...

وافقت ليندا بكل سرور و هي تستعد لربح مبلغ كبير.

ولاكن بمجرد ان ربحت حتى امر الرجل حراسه بالقبض عليهم. لتهرب ليندا هي و اصدقاءها من صالة المقامرة مسرعين و الحراس يطاردوهم...

في شوارع المدينة، كانت أصوات الخطوات تقترب، وفجأة، كانت امام ليندا سيارة لامبورغيني سوداء لامعة. قفزت ليندا برشاقة فوقها، حركة أبهرت الجميع.

في الجهة الأخرى، كان جود، يخرج من المقهى برفقة كاميليا وكارم حتى رأى جود المشهد، والتقت عيناه بعيني ليندا للحظة و هي تقفز فوق سيارته. رفع هاتفه واتصل بحارسه: "أحضر لي سيارة جديدة… هذه اتسخت."

كانت عليها اثار يد ليندا المتسخة....

كاميليا قالت بسخرية: "اه، لما سيارة اخرى يمكننا مسح البقع و فقط؟" لكن كان لدى جود رد اخر "لا احب ان يلمس الاخرين اغراضي".

تمكنت ليندا وأصدقاؤها من الهروب، وعادوا إلى الميتم عند الغروب. لكن ما إن دخلوا، حتى وجدوا المديرة واقفة بانتظارهم، وإلى جانبها جورج، الطفل المدلل الذي وشى بهم.

المديرة، بوجهها القاسي، قالت ببرود: "هل تظنون أنكم تستطيعون خرق القواعد؟"

كان العقاب وشيكاً، لكن إلياس تقدم خطوة: "أنا من أخذهم… لا علاقة لهم."

حدق به المديرة للحظة، ثم أمسكت به من كتفه وسحبته، كان ويليام على وشك الحديث لاكن قاطعه الياس بيده و هو يشير له من الخلف...

ليكتفو بالنظر إليه بصمت… يعلمون أنه أنقذهم على حساب نفسه..

2026/02/01 · 58 مشاهدة · 1102 كلمة
Joyd
نادي الروايات - 2026