••~~••~~••~~••

صراعات، دماء، موت، أهوال تحدث في كل مكان في هذا العالم المتهالك حيث السلطة هي كل شيء، الجشع هو الحافز الأكبر، الموت مقدر لمن لا يتحمل مرارة العيش.

الأمراض تسود، والناس تصارع من أجل لقمة العيش، حيث النجاة ليوم آخر هي كل ما يرغبون به. عندما تغيب الشمس يكون ليلهم عبارة عن جحيم حيث تتربص بهم المسوخ؛ كائنات متوحشة تمزق كل ما تراه أمامها ولا تبقي أحداً. تجرهم إلى مكان لا نور فيه للتغذي عليهم. وعندما تشرق الشمس يكون نهارهم بداية يوم جديد من العبودية والعذاب، يموت الأطفال كل يوم ويشقى العاملون تحت أدنى حد من الأجور.

تتجمع السلطة بيد الأقوياء لتشكل ممالك مستبدة، تعيش على تعاسة الفقراء ونضالهم، واستمرار السلطة بيدهم هو كل ما يشغل بالهم. عاث الفساد بالممالك وتجوب الأمراض هذا العالم مسقطة إياها مثل أوراق الشجر. لم يعرف هذا العالم الوقاية أو التطور، كان يدور ويدور في حلقات مفرغة من الصراعات والقتل والحروب المستمرة التي أنهكت هذه الممالك وشعوبها.

سماء حمراء بلون الدم، أمطار شديدة، بيت متهالك وسط مزرعة صغيرة. في هذا المكان أبصر طفل النور لأول مرة، طفل صغير كان مصيره أن يولد في هذا المكان. تباطأ الزمن للحظة وتوقف المطر.

امرأة: سيدتي لقد حصلتِ على فتى إنه... مهلاً... مهلاً يا سيدتي إنه... يا إلهي.. يا إلهي فلترحمنا.

عم الصمت المكان، تنظر المرأة إلى الطفل وتنظر حولها، لا تستطيع تحمل إمساكه.

وفي هذه اللحظات دخل رجل باستعجال إلى الغرفة.

الرجل: (ينظر إلى زوجته وتعابير المساعدة الغريبة) أيتها المساعدة ما الذي يحدث؟ هل زوجتي بخير؟ ماذا حدث؟ لماذا أنتم هكذا؟ (لا يسمع إجابة) وماذا عن الطفل.. طفلي ماذا عنه هل هو..؟

المساعدة: زوجتك بخير لكن الطفل... الطفل (مترددة) وجهه لا أعرف كيف أخبرك بهذا، وجهه هناك خطب في وجهه (مشمئزة) لا أستطيع النظر، من الأفضل أن تراه بنفسك خذ.... خذ هذا الطفل، خذ طفلك يا سيدي.

الأب: (ممسكاً إياه) يا إلهي... لماذا وجهه بشع؟ لا إنه مشوه. لا أصدق ما أراه. هل هذا ابني! ...ابني البكر! .... ماذا فعلت لأستحق هذا؟ (يصرخ بغضب)... لقد انتظرت طويلاً من أجل أن يصبح لدي أبناء وهذا ما أحصل عليه!! (بغضب) اللعنة... اللعنة أيتها المساعدة خذيه عني، أبعديه!

(يخرج بسرعة.. هذا المسخ هو ابني لا أصدق... لتأخذه الشياطين إن أرادت، لا بد أنه ينتمي لها).

الأم: ما خطبكم؟ (الهلع على وجهها) لأراه، طفلي العزيز. أعطني إياه لا بد أنكم تبالغون!! أيتها المساعدة أقول لكِ أعطني إياه (بغضب) لماذا أنتِ واقفة في مكانك؟!! (صراخ).

المساعدة: خذيه يا آنستي تفضلي.

الأم: طفلي... طفلي العزيز.. ها.. ما.. ما هذا؟ (أين ملامحه؟ عيناه منتفختان، فمه كبير جداً، أذناه غريبتان) هل هذا طفلي؟ بشع!!... مقزز!!.. مسخ!! خذيه... خذيه بسرعة مني لا أريد أن أراه (مستحيل.. مستحيل هل لُعنت؟ هذا طفل أشبه بوحش صغير).

المساعدة: سآخذه الآن وسوف أعيده لكِ إلى أن تهدئي، إنني أصنع معروفاً لكِ بإبعادي هذا الطفل.

الأم: اخرجي... اخرجي (تبكي بحرقة) لا يمكن لا يمكن.

لربما أخذ الوقت بالمرور إلى أن اعتادوا وجوده معهم في نفس المنزل، حاولوا قتله لكنهم كانوا يعتقدون بأن قتله سيأتي بلعنة أكبر؛ لذلك امتنعوا.

وبعد هذه الحادثة أصبح أهل القرية النائية التي يعيش بها الطفل ينادونه بـ "المسخ"، لم يكن والداه استثناءً، كانا أيضاً ينعتانه بهذا الاسم، لم يعرف الطفل اسمه الحقيقي أبداً إذ لم يناده به أحد. مرت السنوات عانى بها هذا الطفل من الوحدة والضرب والتنمر من الجميع، كأن وجوده في هذا العالم المتهالك لم يكن كافياً.

تعاقبت الفصول ومرت السنوات إلى أن بلغ الطفل "9 سنوات" بجسده الهزيل والصغير الذي تملؤه الكدمات، بجسد لا يقوى على رفع نفسه.

الأم: أيها المسخ اذهب ونظف المنزل ريثما أعود (بصوت عالٍ).

الفتى: حسناً... حسناً (بصوت خائف وقلق ممسكاً بيديه بقوة) ذهب راكضاً باتجاه المنزل.

بدأ الفتى بالتنظيف وهو يتكلم مع نفسه: والدتي... كاثرين تحبني و... ووالدي جاك يحبني أيضاً أليس كذلك؟! (بصوت مرتبك) إنهم يعطونني بقايا الطعام و... ويدعونني وشأني بدون ضرب كثير، ليس... ليس كأطفال القرية الذين يضربونني... يضربونني دائماً (بصوت قلق). أنا... أنا خائف منهم. دعوني وشأني، لماذا لا... لا يتركوني؟! أنا طيب من الداخل، أنا أعرف ذلك. لماذا يحكمون عليّ من شكلي؟! أنا... أنا شخص طيب لم أرد أن أولد هكذا، دائماً ما أقول لهم هذا لكنهم لا يستمعون لي، لا يستمعون أبداً.

مر الوقت وحل الليل بسرعة، ووسط الهدوء اجتمعت العائلة داخل منزلهم يحيطون بنار صغيرة يتدفأون بها من البرد القارس.

الأم: أيها المسخ... أيها المسخ أنا أتكلم إليك..! بماذا تحدق؟! (بغضب).

الفتى: نعم... نعم والدتي.

كاثرين: ألم أقل لك لا تناديني بهذا؟ هل تريدني أن أبرحك ضرباً؟ لا تقل... لا تقل لي والدتي ولا تقل لأبيك والدي، أنت مجرد مسخ... مسخ هل سمعت!!؟

الفتى: نعم... نعم (بخوف).

كاثرين: عليك النوم الآن، غداً سأعطيك هدية... هدية تجعلني أقل اشمئزازاً من شكلك (بتكبر).

أشرقت الشمس بضوئها على هذا العالم الباهت. ذهبت الأم وابنها في القرية إلى أحد المنازل، وفي الطريق لم تفارق نظرات الناس الفتى؛ نظرات اشمئزاز كأنه حيوان بري يتجول في القرية. وبعد السير في هذه القرية الكئيبة، رأت كاثرين رجلاً يقف أمام ورشة نجارة بجانب منزله.

كاثرين: مرحباً جو.

جو: كاثرين.. كاثرين تفضلي.

كاثرين: لا أحب

الكلام، هل صنعت الغرض الذي طلبته منك؟!

2026/03/23 · 4 مشاهدة · 801 كلمة
slazar
نادي الروايات - 2026