2 - عالم يحكمه المستبدون

عالم يحكمه المستبدون

••~~••~~••~~••

كاثرين: هل صنعت الغرض الذي طلبته منك؟!

جو: نعم إنه جاهز، ليس مثالياً لكنه جاهز، لم أعمل على شيء كهذا من قبل. تنقصني الخبرة، ربما سأصنع شيئاً أفضل في المستقبل وربما لا، حسب ما تدفعين، فأنتِ لم تدفعي لي كثيراً.

كاثرين: حسناً، لم أتوقع منك شيئاً مثالياً أصلاً لا تقلق. وبالنسبة للمال، لن تتقاضى أكثر من ذلك أيها الجشع (بتهكم).

جو: هل أنا جشع أم أنتِ بخيلة؟ يا لأسلوبك البغيض، أنا لا أحب هذا.. ربما إن أعطيتني..

كاثرين: نعم.. نعم، هذا مجدداً، قم بنحت شجرة وافعلها أيها المغفل.

جو: لا حل للسانك البليد. حسناً، هذا هو القناع الذي طلبتِه.

الفتى: ما هذا الشيء الخشبي؟ يبدو غريباً، لماذا يُستعمل؟

كاثرين: ألم أخبرك بالأمس أيها الغبي أنه هدية.. هدية جميلة لوجهك القبيح لتغطيته بالكامل حتى لا أنظر إليه بعد الآن، لم أعد أستطيع تحمل النظر إليه.

الفتى: لكن.. لكن (تنظر إليه) حسناً (يقوم بارتدائه).

كاثرين: أوه وأخيراً، يا له من شعور، كان من الجيد إنفاق المال على هذا القناع السخيف. اذهب الآن إلى جاك ولا تعد حتى يخبرك.

جو: على مهلك مع الفتى.

كاثرين: انظر إلى من يتكلم، صانع القناع (بسخرية). اخرس يا جو، حقاً إنه عمل رائع، وأنت اذهب الآن.

(الفتى مشيراً برأسه إلى أسفل)

الفتى: لماذا ينظرون لي هكذا؟ لقد سئمت حقاً (أبعدوا أنظاركم.. يهمس). أنا حقاً جائع، عليّ الاستمرار بالمشي. آه، وصلت أخيراً. نعم يا جاك أنا هنا، لقد أرسلتني كاثرين.

جاك: أوه ها قد أتيت، أعتقد بأن هذا القناع الذي أخبرتني عنه كاثرين، تبدو أفضل هكذا، بل ربما أقل قبحاً (بتهكم). لا أصدق أن هذا القناع القبيح أجمل منك. هيا يا فتى، خذ ذلك القوس المعلق هناك وكما علمتك، الآن اذهب إلى الغابة وأحضر معك خمسة طيور، إذا لم تحضر هذا العدد فلا تعد. الآن اغرب عن وجهي (أتمنى لو كان لدي طفل حقيقي ليس مسخاً مثلك.. لعل مسوخ الغابة تأخذك).

الفتى: حسناً أنا ذاهب (هو لو يعلمني شيئاً فقط، جعلني أرى... وهذا القوس ليس بأفضل حالاته، يا له من مهمل).

"بعد السير خارج القرية"

وصلت أخيراً إلى الغابة (تبدو هادئة ومسالمة)، الآن ما عليّ سوى اصطياد خمسة طيور، هذه الأشجار الطويلة إنها تصعب الأمور حقاً. سأتحرك ببطء بين الشجيرات إلى أن أرى واحداً. امم الرائحة غريبة كأنها رائحة حيوانات ميتة، هذا غريب.. أوه لقد تعبت، هذه الغابة حقاً كبيرة، هل سأجد واحداً على الأقل؟ مهلاً مهلاً.. هناك بالأعلى، إنه طائر، يبدو أنه لم يشعر بوجودي. (يسحب القوس بهدوء وببطء ويحسب أنفاسه: عد الآن.. واحد.. اثنان...) إنه يغادر، تباً.. أطلق (صوت سقوط على الأرض). أوه هل أسقطته؟ سمعت صوت سقوط.

هذه الغابة حقاً تشعرني بالغرابة هذه الأيام.. لأذهب لأتحقق، لقد حصلت على واحد، تبقى أربعة. (يندفع بسرعة)

الفتى: أوه هناك أرى شيئاً، تعال يا صيدي... (يقوم بالتقاطه). ما هذا.. لماذا هو مشوه هكذا؟ لا توجد لديه عيون، ومظهره مقزز، لماذا ليس لديه ريش؟ وما هذه الدنامل؟ هل أصابه مرض ما؟ (لا... لا يمكنني أخذه معي.. لا ينفع طائر مريض، لأبحث عن آخر، كان اصطيادك صعباً حقاً، يا للإزعاج).

...كم مر من الوقت؟ هذا الطائر الخامس الذي أصطاده وهو مريض أيضاً (أوشكت الشمس على الغروب يجب أن أعود الآن... لا أعرف ما سينتظرني، بالغالب بعض الضرب).

امم.. جاك افتح الباب، إنه أنا.

جاك: تباً، من الأفضل أنك أحضرت ما طلبته منك (بصوت غاضب). هذا الباب اللعين.. (ينظر باتجاه الفتى) أنت أين الطيور؟ لا أراها في يديك، أقسم أني سأضربك، استعد لهذا أيها الشقي.

الفتى: لكن.. لكن إنها مريضة... إنها مريضة لم أجد شيئاً يؤكل.

جاك: لا تختلق الأعذار الآن.. قضيت النهار تلعب، هذا ما أعتقد وهذا ما حدث.

(استمر بضرب الفتى ضرباً مبرحاً حتى فقد وعيه، واستيقظ وهو مرمي خلف المنزل أثر ضوء الشمس الحارق أو جسده الذي أيقظه من شدة الألم).

الفتى: امم مسخ.. مسخ، أنا مسخ (بحزن).

(ثم أصابه شعور بالغضب.. غضب عظيم لكن لم يوجد شيء يحتويه، كأنه كالمهزوم في حرب لا يمكنه فعل شيء، استسلم حتى تحول هذا الحزن والغضب إلى إحباط).

مرت الأيام والسنوات وهو على هذه الحال، ما بين تعنيف وضرب، وما بين وضع المملكة المزري وانتشار الأمراض فيها حتى طالت قريته، فأصبحت كمقبرة لا يسير فيها أحد إلا لمن لديه عمل. اشتدت الظروف حيث كانت الإقطاعية تأخذ نسبة من صيد القرى، وبما أن الأمراض انتشرت في الغابة أيضاً كان من الصعب توفير ما يُطلب منهم، تعرضوا خلالها لعقوبات شديدة حتى وصلت لأخذ بعض أطفالهم ممن لم يكن لديه مال أو لحم ليدفع، ويجعلون هؤلاء الأطفال خدماً وعبيداً داخل قصورهم.

مرت فترة على هذا الحال حتى بلغ المسخ شبابه، لم يكن شباباً حقاً بجسده الهزيل وضيق أنفاسه، أصبح عبارة عن كائن مجوف لا يستثيره شيء ولا يؤثر به شيء، أقرب للجثة منه للبشر. لحسن الحظ لم يطله المرض، كان ملعون

اً كفاية لألا يصيبه، أو هذا ما اعتقده.

2026/03/23 · 4 مشاهدة · 749 كلمة
slazar
نادي الروايات - 2026