روح هائمة
••~~••~~••~~••
في نهار يوم غائم جاء من بعيد ما يبدو بأنه حشد من محاربي المملكة باتجاه القرية.
رئيس القرية: (يرى محارباً يبدو أنه القائد) أيها المحارب ماذا حدث؟! ومن هؤلاء الناس الذين معكم؟
المحارب: اصبر أيها العجوز دعني أترجل من حصاني (ينزل ببطء). هؤلاء هربوا من قرية حدودية انتشر بها المرض هناك وأصبحت المسوخ تهاجمها من كل مكان، لذا سوف نأخذهم لمكان آخر. ربما تصل المسوخ قريتكم أيضاً، عليكم بتدبر أنفسكم، لا أعتقد أن المساعدة سوف تصلكم ولا تناقشني بهذا الشأن. الآن أحضر لي وللمحاربين الماء واعتنِ بالخيول أيضاً، لدينا طريق لنقطعه، هل سمعت أيها العجوز؟
رئيس القرية: حسناً أيها المحارب كما تقول، لا يمكنني أن أناقش محارباً عظيماً مثلك، شكراً لخدمتك للمملكة. سأذهب الآن سأجهز كل شيء بأسرع ما يمكن، استرح لحين هذا. (ما العمل؟ أتمنى ألا تصل هذه المسوخ إلى القرية).
وفي هذا الوقت كان الفتى في الغابة كعادته يبحث عن بعض الطيور أو الحيوانات ليصطادها. كان الهدوء في الغابة هو السائد مع الهواء الخانق، حالة من السكينة مع صوت الخطوات الثقيلة. شعر المسخ بوجود خطب ما في الغابة، أحس أن هناك خطراً، كان دائماً ما يستمع إلى إحساسه، قرر أن يتفقد الغابة فظل يمشي بحذر ينظر في كل اتجاه يبحث عن مصدر هذا الشعور المشؤوم. اتبع حسه إلى أن وصل إلى مكان وسط الغابة،
فصُدم مما رآه؛ مجموعة كاملة من الذئاب، ولم تكن مجموعة ذئاب برية عادية بل مسوخ. هذه الذئاب تحولت إلى مسوخ بشكل كامل جاعلاً إياها أكبر من حجمها مرتين، بمظهرها المهيب والمرعب. لم يصدق ما رأته عيناه وظل يتساءل: كيف وصلت إلى هنا هذه المخلوقات المتوحشة؟ إنها تشكل خطراً.. خطراً كبيراً على القرية، يبدو أنها سوف تتجه إليها. لا بد لي من اعتراضها، أو ربما فات الأوان على العودة، لن أستطيع الوصول وإخلاءهم بالوقت المناسب.
سوف أقاتل! ربما أموت لكن على الأقل من الممكن أن أغير اتجاههم، هل أخاطر أم أهرب؟ من أين أتتني الشجاعة؟ هل أنا شجاع؟ ما مصدر هذا الشعور؟ أليس من الحكمة أن أهرب؟ لن أهتم إن ماتوا أو بقوا أحياء، لكن لن أهتم إن متُّ أو بقيت حياً أيضاً. أعتقد أن شعور الآلام وهذه الوحوش وهي تقوم بتمزيقي ممتع! يا ترى ماذا سوف يحدث؟ هل حقاً سأموت؟ لم أجرب هذا الشعور من قبل، كيف هو الموت؟ هل هو حقيقي؟ هل هو ألم أم متعة؟ أعرف أن قراري غير عقلاني ولا أستطيع تحمل العواقب، لكن هناك شعور يخبرني أن عليّ المضي، عليّ أن أجرب الخوف الحقيقي، هل أستطيع قتلهم؟ لا مستحيل، هذه الوحوش حجمها هائل. لا أعرف، عقلي مشوش، إلى ماذا ألقي نفسي؟ إن عرف أهل القرية أني أبعدت المسوخ هل سيقدرونني؟ امم... لا أعتقد، هم نفسهم لا أعتقد سيتغيرون حتى لو قتلت تنيناً. إذاً.. ماذا الآن؟
أعتقد لا داعي للتفكير أكثر، سأحاول استدراج هذه المسوخ بعيداً، لنرى؛ واحد.. اثنان.. خمسة. إنها خمسة، لنرى، أعتقد أني سأرمي واحداً وأهرب، عليّ الابتعاد أولاً، هناك في المقدمة يبدو أنه أكبرهم، حقاً مرعب!!! سأركض شمالاً وباتجاه الغابة محاولاً إبعادهم، حسناً... حسناً الآن لنسحب الوتر، أوه هناك سوف أقصد رأسه الآن، أطلق!
(ينطلق السهم باتجاه الذئب المسخ وبين الأشجار إلى أن يصيب رأسه).
لقد أصابته! مهلاً إنه ينظر باتجاهي، هل يعقل أنها لم تنغرز عميقاً؟ اللعنة على هذه المسوخ.
تبدأ الذئاب المسوخ بإصدار أصوات وبغضب تركض باتجاه الشاب.
اللعنة... اللعنة عليّ الجري، أوه إنها تلاحقني!
(يرمي وهو يركض ليصيب أحدهم).
ما بال هذه المسوخ؟ السهام لا تؤثر عليها إطلاقاً كأني أخدشها.
(يركض... بين الأشجار والغابات إلى أن تعبت أنفاسه).
هذه المسوخ لا تتعب.
(قفز أحد المسوخ على ظهر الشاب ليقع ويصتدم رأسه بصخرة, حتى كل شيء أمامه قد بدأ بالتلاشي وأصبحت الرؤية ضبابية إلى أن فقد وعيه واغمي عليه).