'لطالما اعتقدتُ أن هذا العالم جوفٌ لا معنى له. نحن نحيا، نكدح، وفي الختام نموت وحسب؛ تلك هي الدورة الأزلية للصراع الذي يعقبه فناء محتم. كنت أجد الطمأنينة في تلك البساطة؛ كانت الحياة مجرد سيرورة، آلة، وكنت أنا مجرد قطعة من أجزائها: فاعلٌ، آليّ.

________________________________________

لكن الآن… الأمر اختلف. الهواء يلفني شعورًا مختلفًا، أكثر برودة وعدائية. الأفكار التي تملأ عقلي ليست ملكي، أو على الأقل، ليست ملكي بالكامل. أستطيع أن أسمعها. صوتٌ يهمس في أعماق رأسي: "آه، أنت هو، درافن".

'أترغب في أن تخبرني بشيء واحد؟ من أنا؟ هل أفلحت في أن أكون نسخةً أفضل منك؟ أم أننا في نهاية المطاف، مجرد كيان واحد؟ هل سنُقضى بنفس القدر؟ لا. ربما يجب أن يُصاغ السؤال بطريقة مختلفة… من أنت يا درافن؟ لا. من… أنا؟'

انفتحت عيناي ببطء، وكان أول ما وعيته هو خفقان عنيف في رأسي، بدا وكأنه ينبض بتناغم مع دقات قلبي. أما العالم من حولي، فكان ضبابيًا، تمتزج فيه الظلال بومضات خافتة من الضوء، متشوهة كلها في فوضى غير مفهومة. شعرت ببرودة الأرض تحت جسدي، وثقل سحر غريب يضغط على صدري.

كان كل نفس ثقيلًا، وأصعب من سابقه.

بجهد، رفعت رأسي، وبدأ بصري يتضح شيئًا فشيئًا. لم يطل بي الوقت لأدرك أن كل شيء قد تبدل. لم نعد في تلك الغرفة المظلمة؛ فقد اختفى السقف الصخري الكابت، ليحل محله سماء مفتوحة، سماء ملأتني برهبة اخترقت غفوَتي.

أربع أقمار تحلق فوقي، يشع كل منها توهجًا غريبًا خاصًا به. أحمر قانٍ، أخضر شاحب، نيلي عميق، أسود كالح، بدا كل قمر وكأنه يطن بقوة مميزة، يتردد صداها مع شيء بداخلي لم أدركه تمامًا. كانت كأنها ترقب، تحدق بنا من السموات المظلمة، حضورها مشبع بنوايا مشؤومة.

حتى الهواء نفسه بدا خبيثًا، ثقيلًا بسحر يقطر شرًا. كل غريزة لدي صرخت بأن هذا ليس مجرد أي مكان، بل هو شيء أسوأ بكثير.

نهضتُ على قدمي، مثبتًا نفسي ضد شعور القلق الطاغي الذي ملأ الأجواء. ضيقت عيناي وأنا أتأمل ما حولي. كان المنظر غريبًا، مظلمًا، ومشؤومًا. صخور ضخمة ذات حواف حادة ارتفعت من الأرض القاحلة، ملتوية ومشوهة وكأن يدًا خبيثة قد شكلتها.

عوى ريح باردة عبر الفراغ، حاملة معها همسًا خافتًا بدا وكأنه يتغلغل في عظامي.

«اللعنة،» تمتمتُ بين أنفاسي. 'موقف كهذا، استيقاظ في مكان مجهول ومعادٍ بوضوح، هو أسوأ الاحتمالات على الإطلاق. لم نكن في وضع جيد من قبل، لكن هذا… هذا يبدو كحكم بالإعدام. لقد انتقلنا من مقلاة النار مباشرة إلى جحيم مستعر.'

مسحتُ المنطقة بحثًا عن الآخرين. لمحتُ حركة على بعد أمتار قليلة. كان ليان، ظلًا لذاته الواثقة المعتادة، ينهض ببطء من الأرض، يهز رأسه وكأنه يحاول إزالة غشاوة عن حواسه. بدأتُ أتوجه نحوه، لكن انتباهي جذبته شخصيتان أخريان ممددتان على الأرض.

أوريليا وأنستازيا. كانتا قريبتين، ممددتين بلا حراك، وجوههما شاحبة ومجهدة. لم أستطع تجاهل وخزة القلق الغريزية التي اجتاحتني. كنت بجانبهما في لحظة، أجثو لأتحقق منهما.

شيء ما خاطئ، خاطئ للغاية. حتى وهما فاقدتان للوعي، كانت وجوههما ملتوية من الألم، حواجبهما مقطبتين، وتنفسهما مضطربًا. كأنهما تُعذبان حتى في نومهما. [ ترجمة زيوس]

صدى هدير منخفض تردد في الهواء، صوت عميق لدرجة أنه بدا يتجاوز الأذنين، ويهز جوهر الروح. حبستُ أنفاسي، واستطعتُ أن أشعر به: هجوم، ليس على الجسد، بل على شيء أعمق. شعرتُ بروحي وكأنها تُنهش، تتمزق إربًا. كان الضغط لا يُطاق، الألم يلتهم أطراف عقلي.

صررتُ على أسناني، أجبر نفسي على الثبات. كان هذا الضغط شعورًا مألوفًا، شعور شيء يحاول تحطيمي. لقد مررت بهذا من قبل، بشكل أو بآخر. قوتي العقلية عظيمة للغاية، وجدراني شاهقة جدًا على أن تخترقها هذه القوة بسهولة. لكنني لستُ غبيًا لأظن أنني لم أتأثر.

أما أوريليا وأنستازيا، فلم تكونا محظوظتين لهذه الدرجة. التوت وجوههما من الألم، وارتجفت أجسادهما وكأنهما وقعتا في كابوس مروع. ثم بدأتا في الصراخ؛ صرخات حادة، خشنة، اخترقت الصمت المظلم، وتردد صداها عبر المناظر الطبيعية القاحلة. كان الصوت يائسًا، بدائيًا، وضربني كضربة جسدية.

تحركت على الفور. لا يمكنني السماح لهذا بالاستمرار، لا للحظة أطول. انتقلت بينهما، مستدعيًا سحري دون تردد. لم يعد هذا وقتًا لإخفاء قواي.

تعاويذ حاجز متعددة الطبقات، كل منها مشبعة بعنصر مختلف، وكل واحدة أكثر تعقيدًا من سابقتها. ليس هذا وقتًا للتراجع.

«قلم التحريك عن بعد،» تمتمت، يدي تتحرك بحركات انسيابية بينما أرسم الطبقة الأولى، حاجزًا ذهنيًا يهدف إلى الحماية من الهجمات غير الملموسة. تلألأ الهواء حولنا مع تشكّل الحاجز، هالة خافتة مضيئة أحاطت بنا نحن الثلاثة.

لم يكن ذلك كافيًا. تعمق الهدير، واشتد الضغط، وراقبتُ بيأس كيف بدأ الحاجز يرتعش، متصدعًا على سطحه. علت الصرخات أكثر.

«قلم سحر الماء ذو الرونيات الإلفية،» صرختُ بزمجرة منخفضة، بينما أرسم طبقة أخرى، هذه المرة من الماء؛ مرنة، سائلة، ومصممة لامتصاص الطاقة وتبديدها. تجلى الحاجز، يتدفق حول الأول كجلد ثانٍ. صمد للحظة أطول، لكنه بدأ هو الآخر يتصدع، والطاقة الكابتة تتسرب من خلاله.

بدأ الذعر، وهو عاطفة نادرة غير مرحب بها، ينهش صدري. لقد واجهت الموت مرات لا تحصى، لكن هذا… رؤيتهما هكذا، تتلويان من الألم، أرواحهما تتعرض للهجوم… أمر لا يمكنني قبوله. لن أدعه يحدث.

«قلم النار! قلم الشيطان!» صاحتُ، وقد بدا اليأس واضحًا في صوتي حتى لأذني. رسمتُ بسرعة، فاشتعلت النيران، ملتفة حول الحواجز، تبعتها الطاقة المظلمة من قلم الشيطان، مشكلة طبقة أخيرة. توهج السحر المدمج بقوة، نسيج معقد من العناصر يهدف للحماية والدرع.

صببتُ المانا خاصتي فيه، دافعًا بنفسي إلى أقصى حدودي، ولكن حتى عندئذٍ… حتى عندئذٍ، لم يكن كافيًا.

ارتجفت الحواجز تحت وطأة الطاقة التي تهاجمها، فالضغط كان عظيمًا جدًا، والقوة الشريرة طاغية للغاية. ارتجفت يداي، وشعرت بقوتي تتضاءل. هذا… إنه ميؤوس منه. أنا أفقدهما.

«لا،» زمجرتُ، صوتي منخفض، مملوء بغضب لم أشعر به منذ زمن طويل. «لا، لن أسمح—»

«دراوفيس.» كان الصوت هادئًا، ثابتًا، وشعرتُ بيد على كتفي.

ليان.

ذلك الكيان الشيطاني الذي غدا حليفنا في هذه المهمة المجهولة.

أدرتُ رأسي، التقت عيناي بعينيه. بدا تعابيره قاتمة، جدية في نظرته نادرًا ما رأيتها من قبل. تقدم خطوة، يده الأخرى مرفوعة، يتجمع نور أرجواني في كفه.

«دعني أتكفل بهذا،» قال، نبرته لم تترك مجالًا للجدال.

ترددتُ، ولكن للحظة واحدة فقط. تراجعتُ خطوة، مانحًا إياه المساحة، أراقب كيف اقترب من أوريليا وأنستازيا. بموجة من يده، استدعى حاجزًا، أرجوانيًا عميقًا متلألئًا، غلف كلتيهما. كانت الطاقة المنبعثة منه مختلفة؛ هادئة، تكاد تكون مهدئة.

بدأت الصرخات تخفت، واسترخت أجسادهما، وخف التوتر من هيئتهما. استقر تنفسهما، وشعرتُ بسيل من الارتياح قوي لدرجة أنه كاد يخل بتوازني.

التفت ليان نحوي، صوته منخفض وعاجل: «هذه قلعة تيامات. ذلك الهدير هو وجود تيامات نفسه. هالة كيان التنين الحاكم الشيطاني تلحق الضرر بأرواحهما. لا أعلم لماذا أنت غير متأثر، لكن هذا يعني أنك لا تزال تستطيع التحرك. يجب أن نتصرف بسرعة.»

صدمتني كلماته كضربة في الأحشاء.

قلعة تيامات.

بعث هذا الإدراك قشعريرة في جسدي.

هذا هو أسوأ سيناريو ممكن؛ مكان من الأساطير، ملك لكيانٍ قوته تتضاءل أمامها كل ما واجهناه.

كيان التنين الحاكم الشيطاني.

تيامات.

قبل أن يكمل ليان شرحه، انحدر علينا ضغط هائل، ارتجف على إثره الأرض تحتنا بعنف. نظرتُ إلى الأعلى، اتسعت عيناي وأنا أراه: كيان ضخم يخرج من الظلام، يتشكل بوضوح ضد الضوء الغريب للأقمار الأربعة.

تنين، بل أكثر من ذلك. ثمانية أجنحة ضخمة تفتحت، كل منها مبطن بمخالب بشعة تلتوي وتتحرك وكأن لها حياة خاصة بها. تألقت حراشفه في ضوء القمر، بلون داكن متلألئ بدا وكأنه يتغير ويومض. عيناه، باردتان، حاسبتان، مملوءتان بالخبث، ركزتا علينا، وشعرتُ بهيبة ورعب لم أختبر مثلهما قط.

«كيان تنين حاكم شيطاني… تيامات،» همستُ، صوتي بالكاد مسموع. التجسيد الحقيقي للفوضى والدمار، قوة الطبيعة، كيان يتجاوز حدود الإدراك.

هذا… هذا ما نواجهه. الأسوأ لم يبدأ إلا الآن.

_________________________________

تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.

إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.

قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.

2026/03/11 · 17 مشاهدة · 1264 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026