تردد صدى أخمص حذاء أمبرين على الحصى وهي تلاحق المتسول، وغضبها المتأجج يزداد اشتعالًا مع كل خطوة. "أيها اللص! أعده!" صرخت أمبرين، فارتد صوتها عن جدران الأبنية. ضاقت عيناها وهي تحدق في الهيئة التي انطلقت عبر الظلال أمامها مباشرة. كان وجهها محمرًا من شدة الغضب والجهد، وهي تسعى للحاق بالرجل الذي يُزعم أنه سرق محفظتها. التوت الأزقة الضيقة المتعرجة بلا سابق إنذار، فلم تعد أمبرين تدرك محيطها. كانت شديدة التركيز على مطاردتها، وتتوهج حرارة روح إفريت تحت ردائها استجابة لإحباطها المتزايد.

تبعتها ماريس عن كثب، وأنفاسها تخرج في دفعات سريعة، بينما لا تكاد أقدامها تصدر صوتًا وهي تلامس الأرض. كانت تدرك تمامًا طبع أمبرين — فإذا ما استشاطت صديقتها غضبًا، لم يكن أحد ليتكهن بما قد تفعله. لم تستطع ماريس أن تترك أمبرين وحدها، لا سيما هنا في الأحياء الفقيرة، حيث يكمن الخطر في كل زاوية مظلمة. كافحت ماريس لإبقاء سحرها الوهمي تحت السيطرة، وتوقدت أصابعها رغبةً في خلق حاكماءٍ يبطئ أمبرين قبل أن يغرقا في ما لا تحمد عقباه. لكن لم يكن هناك وقت؛ كانت أمبرين قد ابتعدت كثيرًا، وهيئتها تكاد تختفي في الضوء الخافت.

كلما توغلتا أعمق، بدا الجو من حولهما يتغير. اختفت حياة السوق الصاخبة، ليحل محلها سكون غريب أثار اضطرابًا في معدة ماريس. كانت الأبنية هنا قديمة، واجهاتها متصدعة، ونوافذها محطمة وفارغة كعيون بلا روح تراقبهما. تحولت الممرات الضيقة إلى متاهة من المنعطفات الحادة، حتى أن بعض الأزقة كانت شديدة الضيق لدرجة اضطرت فيها أمبرين إلى شق طريقها بكتفها. تعثرت ماريس قليلًا، وعيناها تتجولان من جانب لآخر. كان التوتر في الهواء كثيفًا، شعورًا خانقًا يتسرب عبر الجدران ويتشبث بجلدها.

"أمبرين، انتظري!" نادت ماريس، صوتها بالكاد يخرج كشهقة وهي تحاول استعادة أنفاسها. "علينا أن نفكر في الأمر مليًا… لا نعلم حتى ما إذا كانت محفظتك بحوزته!"

لم تبدُ أمبرين أنها تسمعها. استدارت عند زاوية أخرى، وقد تشنج جسدها وتوقدت عيناها. كانت عنيدة، وعندما تغضب، كانت كالنار الهائجة فما إن تضرم، حتى تلتهم كل شيء في طريقها. خفق قلب ماريس في صدرها، وغرائزها تخبرها أن شيئًا ما ليس على ما يرام. كان هذا المكان مختلفًا عن المناطق المعتادة في المدينة — كان هادئًا جدًا، ومقفرًا للغاية، وكل غريزة تخبرها بالعودة أدراجها. لكن لم يكن هناك سبيل لترك أمبرين وحدها. [ ترجمة زيوس]

تسلل المتسول الذي كان أمامهما عبر مدخل ضيق في مبنى قديم متداعٍ. دون لحظة تردد، دفعت أمبرين الباب مفتوحًا، فصارت مفصلاته الصدئة تصرّ بصوت عالٍ وهي تشق طريقها إلى الداخل. انكمشت ماريس من الضجيج، وسرعان ما تبعت صديقتها إلى الظلام الذي يكتنف المكان.

كان الهواء داخل المبنى راكدًا، والضوء شبه معدوم باستثناء بعض الأشعة الخافتة التي تتسلل عبر شقوق الجدار. تطفو جزيئات الغبار في الهواء، ترقص في حزم الضوء الخافتة بينما كانت أخمص حذاء أمبرين يطقطق على الأرضية الخشبية. فاحت رائحة العفن والتحلل من المكان، وبدت درجة الحرارة تنخفض لحظة دخولهما. تشنج جلد ماريس بقشعريرة من القلق، وعيناها تتأقلمان ببطء مع العتمة بينما كانت تحاول استيعاب محيطهما.

"إلى أين ذهب؟" تمتمت أمبرين، صوتها منخفض ولكنه لا يزال مشوبًا بالإحباط. توغلت أعمق في الغرفة، وعيناها تمسحان المكان بحثًا عن أي أثر للمتسول. كانت محفظتها مهمة، لكن بالنسبة لماريس، كان فكر الوقوع في فخ في هذا المكان المهجور أكثر إثارة للقلق بكثير.

"لا أعرف،" قالت ماريس، صوتها بالكاد يخرج كهمس. ألقت نظرة حولها، ملاحظة الأثاث المحطم المبعثر على الأرض، وخيوط العنكبوت المتدلية في تجمعات كثيفة من السقف. بدا كل شيء غير ممسوس، وكأن أحدًا لم يطأ هذا المكان لسنوات. كان من الصعب تخيل رغبة أي شخص في الاختباء هنا — حتى الظلال بدت ثقيلة، والصمت يبعث على القلق.

فجأة، تردد صوت من مكان أعمق داخل المنزل — حفيف خفيف، تبعه صرير باهت. التفتت أمبرين برأسها بسرعة، وضاقت عيناها. "هناك!" همست، متجهة بالفعل نحو مصدر الضجيج.

تبعتها ماريس، حواسها في أهبة الاستعداد. مرتا عبر ممر ضيق، وتأوهت ألواح الأرضية تحت ثقلهما، ثم دخلتا غرفة أوسع. كان موقد قديم يقف بمحاذاة أحد الجدران، حجره قد اسودّ من سنوات السخام والأوساخ. كان المتسول هناك، ظهره إليهما، وحركاته متسارعة وهو يجثو بجانب الموقد.

توّهجت عينا أمبرين. "أيها اللص! توقف مكانك!" صرخت، واندفعت نحو الأمام.

رفع المتسول رأسه فجأة، ولجزء من الثانية، لمحَت ماريس وجهه — عيون جامحة، وملامحه مشوهة بالخوف. قبل أن تتمكنا من رد الفعل، قفز المتسول إلى الموقد، مختفيًا في الفتحة المظلمة وكأنه ابتلعه الظلام. انزلقت أمبرين لتتوقف، وعيناها تتسعان بصدمة.

"هل هو فقط...؟" بدأت ماريس، وصوتها يتلاشى من عدم التصديق. لم تنتظر أمبرين حتى تكمل حديثها. دون لحظة تردد، هرعت نحو الموقد، فكان تصميمها يفوق أي شعور بالحذر.

"أمبرين، انتظري!" صرخت ماريس، لكن الأوان كان قد فات. ألقت أمبرين بنفسها في الموقد، لتختفي في الظلام. خفق قلب ماريس بشدة، وانحبس أنفاسها في حنجرتها. ترددت، والخوف ينهش أحشاءها. لكن ترك أمبرين وحدها في أيٍّ كان ما يكمن في البعيد لم يكن خيارًا. أخذت نفسًا عميقًا، وشدت من أزرها قبل أن تقفز خلف صديقتها.

احتواها الظلام، وللحظة، لم يكن هناك سوى فراغٍ لا وزن له، فارغٍ. ثم سقطت بثقل، ارتخت ركبتاها وهي تضرب أرضًا صلبة. كان الهواء مختلفًا هنا — أكثر كثافة، أثقل، وكأنه يحمل وزنًا غير مرئي. أخذت ماريس نفسًا عميقًا، محاولةً تثبيت نفسها بينما كانت تتفحص المكان.

كانت الغرفة التي هبطتا فيها تشبه تلك التي غادرتاها للتو — قديمة، متداعية، مع أثاث محطم مبعثر على الأرض. لكن شيئًا ما فيها كان يبدو خاطئًا. كان الهواء كثيفًا ببرودة غير طبيعية، وبدت الظلال تتحرك وتتراقص، وكأنها حية. التوت معدة ماريس من القلق وهي تدفع نفسها للوقوف، وعيناها تمسحان الغرفة بحثًا عن أي أثر لأمبرين.

كانت أمبرين واقفة بالفعل، عيناها متسعتان وهي تتفحص المكان. كانت محفظتها قابضة بقوة بين يديها، ومفاصل أصابعها بيضاء من شدة القبضة وهي تحدق بها في حيرة. "ماريس..." همست، صوتها يرتعش. "محفظتي... إنها هنا. لا تزال ممتلئة. كل شيء بداخلها لم يتغير."

عبست ماريس، وضاقت عيناها وهي تتقدم نحوها. كانت محفظة أمبرين، التي طاردا المتسول من أجلها، سليمة بالفعل — وكأنها لم تُسرق قط. خفق قلب ماريس في صدرها، وعقلها يتسارع بينما كانت تحاول فهم ما يحدث. فتحت فمها لتتكلم، لكنها سمعت صوتًا — منخفضًا ومكتومًا، قادمًا من مكان ما خلف الجدران.

"اهدئي،" همست ماريس، ضاغطة إصبعًا على شفتيها وهي تقترب من أمبرين. غطت فمها بيدها، مشيرة إلى الصمت. اتسعت عينا أمبرين، وأومأت برأسها، وانحبس أنفاسها وهي تتبع إشارة ماريس.

تزايدت الأصوات، وباتت كلماتهم بالكاد مسموعة عبر الجدران الحجرية السميكة. أرهفت ماريس السمع، وقلبها يخفق بشدة وهي تحاول تمييز ما يقولونه. "الندوة... فرصة مثالية... لجلب الفوضى والدمار... وغرس الخوف..." قال أحد الأصوات، فدبت الكلمات قشعريرة في عمود ماريس الفقري. التفتت لتنظر إلى أمبرين، وعيناها متسعتان من الخوف.

"لقد جُمعت التضحيات... بما يكفي لبدء الطقس..."

تجمّد الدم في عروق ماريس. جالت عيناها نحو الجدران، وهناك رأتهما — رموز غريبة، محفورة في الحجر، تتوهج خافتة في الضوء الخافت. عرفتها، لكن لم يكن ينبغي لها أن تكون هنا. كانت العلامات شبيهة بتلك التي تستخدمها الأجواف الشيطانية، نفس المجموعة التي قاتلتها هي ودرافن، والتي اعتقدت أنهما أباداها. لكن كان هناك شيء مختلف في هذه الرموز — كانت أغمق، وأكثر تعقيدًا.

"لا..." همست ماريس، وانحبس أنفاسها في حنجرتها. "هؤلاء ليسوا الأجواف الشيطانية..." اتسعت عيناها بينما داهمها الإدراك، والاسم يتشكل في ذهنها كهمس مظلم. "تابوت الشيطان... إحدى أخطر المنظمات العابدة للكيانات الشيطانية في القارة..."

نظرت أمبرين إليها، ووجهها شاحب. "ماذا نفعل؟" تمتمت بصوتٍ خافتٍ لا يكاد يسمع.

تسابقت أفكار ماريس، فغدت ضبابية. أرادت جمع المزيد من المعلومات، لفهم ما كانوا يخططون له. الندوة — كانت تجمعًا لأقوى السحرة في المملكة. إذا كان تابوت الشيطان يخطط لشيء ما، فقد يكون الأمر كارثيًا. أخذت خطوة أقرب إلى الجدار، مُرهفة السمع لسماع المزيد من المحادثة.

لكن فجأة، توقفت الأصوات. كان الصمت يصم الآذان، وشعرت ماريس بقلبها يتوقف لحظة. نظرت إلى أمبرين، وعيناها متسعتان من الخوف. لقد لوحظتا.

تغير الهواء في الغرفة، وضغط ثقيل يثقل كاهليهما، مما صعّب التنفس. جالت عينا ماريس حولها، وقلبها يخفق بشدة في صدرها. كان بوسعها أن تشعر به — أحدهم يراقبهما، ونظراته كأنها ثقل مادي يضغط عليها.

ثم، دون سابق إنذار، تردد صوت إفريت من تحت رداء أمبرين، بنبرة عاجلة. "أمبرين! اهربي!"

لم تحتج ماريس إلى مزيد من التحفيز. أمسكت بذراع أمبرين، وعصاها السحرية كانت بالفعل في يدها الأخرى. بضربة سريعة من معصمها، دفعت العصا إلى الأرض، فانبعث حولهما سحابة من الدخان الأرجواني. امتلأت الغرفة بالدخان الكثيف الخانق، فحجب هيئتيهما بينما سحبت ماريس أمبرين نحو أقرب نافذة.

"انطلقي!" صرخت ماريس، صوتها مكتومًا بالدخان بينما دفعت أمبرين إلى الأمام. لم تتردد أمبرين. أحاطت ذراعيها بماريس، وتوهج سحرها حياً بينما اندلعت النيران تحتهما، دافعة إياهما إلى الأعلى. اخترقتا النافذة، وتحطم الزجاج من حولهما بينما هبطتا على سطح عربة قديمة مهجورة كانت مركونة في الأسفل.

هزّ الارتطام كلتيهما، لكن لم يكن هناك وقت للتفكير في الألم. سارعتا للوقوف، وعيناهما متسعتان وهما تتفحصان المكان. كان الهواء كثيفًا بالخطر، وخفق قلب ماريس في صدرها وهي تستشعر — كيانات مظلمة شبيهة بالضباب تتحرك نحوهما، وهيئاتها بالكاد مرئية في الظلال.

"اهربي!" صرخت ماريس، وصوتها مليء بالإلحاح وهي تمسك بيد أمبرين، وتسحبها إلى الأمام. ركضتا مسرعتين في الزقاق الضيق، وتردد صدى خطواتهما عن الجدران بينما كانتا تفران، والضباب المظلم يلاحقهما، ويقترب أكثر مع كل خطوة.

_________________________________

تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.

إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.

قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.

2026/03/13 · 5 مشاهدة · 1522 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026