أنين أمبرين وهي تتقلب في سريرها، ورمشت عينيها في مواجهة ضوء الفجر الرقيق الذي تسلل عبر ستائرها. شعرت بشيء مختلف؛ لم تعد في حجرات درافن، بل كانت هذه غرفتها الخاصة. جلب لها هذا الإدراك شعورًا بالراحة، فتنهدت بعمق ودفعت نفسها للجلوس.
كان سريرها دافئًا، وأغطيتها ناعمة، وعبق اللافندر الخفيف يملأ الهواء؛ وهو عطر اعتادت والدتها الإصرار على أنه يجلب النوم بيسر. "كيف وصلت إلى هنا؟" تمتمت بصوتٍ خافتٍ مُرهقٍ، ثم فركت عينيها ووقع بصرها على السمندر الصغير الذي كان ملتفًا بجانبها، إفريت.
وبدون لهيبه المعتاد، بدا إفريت لطيفًا بعض الشيء. كان شكله العاري يمزج على نحو غريب بين سحلية وسمندر، وتغطي جسده حراشفه الداكنة الناعمة التي كانت تبرق قليلًا في ضوء الفجر. كانت أطرافه الصغيرة مطوية بالقرب من جسده، وتنفسه منتظمًا وهادئًا على نحوٍ شبه كامل.
انحنت أمبرين أقرب، تراقب صعود صدره وهبوطه برفق. "لمَ يتوجب عليك أن تكون بهذا القدر من الجاذبية الآن؟" همست. شخر إفريت في نومه، وتجعدت عيناه وكأنه سمعها، فابتسمت أمبرين وهي تهز رأسها.
ولكن كيف انتهى بها المطاف في غرفتها؟ تذكرت غامضًا الحلم، الصحراء، والشخصية ذات غطاء الرأس؛ ثم ظهور درافن، حيث غلبت قوته السحرية كل شيء. تذكرت العرض القوي، وبريق رونياته الذي أضاء الليل، وبعدها—لا شيء.
سرى قشعريرة في عمودها الفقري عند هذا التفكير. 'هل حملها درافن إلى هنا؟' تخيلت تعابيره الباردة، والنظرة المستنكرة وهو يرفعها. جعل هذا التصور وجنتيها تحمران قرمزيًا، فسارعت بهز رأسها محاولةً طرده.
"مستحيل. بالتأكيد لا." درافن لم يكن من النوع الذي يفعل أي شيء لطيف، ناهيك عن شيء بهذا القدر من اللطف. انتقلت نظرة أمبرين إلى منضدة السرير، حيث لفت انتباهها شيء غريب.
القلم – الذي وصفه درافن بأنه نسخة طبق الأصل من قلمه السحري. مدت يدها نحوه، فلامست أناملها المعدن البارد، وشعرت بنبض خافت للسحر تحت أطراف أصابعها. كان يحمل راحة غريبة، وشعورًا بالثبات لم تكن تعتاده. 'ربما كان هذا هو السبب الذي مكنها من النوم بعمق هكذا.'
نظرت إلى الساعة بجانب سريرها؛ كان الوقت مبكرًا – الرابعة فجرًا فقط. لكن على الرغم من الوقت، شعرت بالانتعاش على نحوٍ مدهشٍ. تمددت أمبرين، وكانت عضلاتها متألمة بلطف، وامتلأ صدرها بشعور العزيمة.
كان اليوم هو موعد مراجعة ملخصها وعرضها التقديمي في الندوة. لم تكن لتسمح لنفسها بالفشل – ليس بعد كل ما مرت به. دفعت نفسها من السرير، وتوجهت أمبرين نحو المرآة، حيث غاصت قدماها الحافيتان في السجادة الوثيرة.
حدقت صورتها في المرآة إليها، وشعرها كان فوضى متشابكة، وعيناها منتفختين قليلًا من النوم. عبست، وأمرت يدها خلال شعرها محاولةً تمليسه. كان عليها أن تبدو لائقة – واثقة. 'هذا اليوم مهم.'
"حسنًا، أمبرين،" قالت مشيرة إلى نفسها في المرآة، وتعابيرها جادة. "أنتِ قادرة على هذا. كفى عبثًا." تناولت مذكراتها من مكتبها، ووضعتها أمام المرآة. كانت مراجعة الملخص ستكون قاسية، وهذا ما كانت تعرفه جيدًا.
كان المراجعون من أشد العلماء صرامة في إيثيريون، ولم يكن بوسعها أن تتحمل ارتكاب أي أخطاء. كان عليها أن تكون بلا عيب. كان عليها أن تثبت أنها تنتمي إلى هذا المكان، وأنها لم تكن مجرد صدفة.
بدأت أمبرين في التدرب، وصدى صوتها يملأ الغرفة وهي تستعرض نقاطها. تحدثت بثقة، مؤكدة على الجوانب الرئيسية لبحثها، وكانت يداها تتحركان بنشاط وهي تشرح كل جزء. راقبَت صورتها في المرآة، تعدل وقفتها، نبرة صوتها، وتعبيرات وجهها. تدربت مرارًا وتكرارًا، تردد نفس العبارات حتى شعرت أنها طبيعية، وحتى تمكنت من قولها دون تردد.
وبعد ما بدا ساعات، توقفت لتأخذ نفسًا عميقًا. كان حلقها جافًا، وصوتها مبحوحًا من طول حديثها. نظرت إلى القلم على المكتب، وازداد فضولها. لقد استخدمه درافن بهذه السهولة، محلقًا به بواسطة سحر التحريك عن بعد خاصته، وجعله يكتب في الهواء وكأنها أبسط الأشياء في العالم. أرادت تجربته – لترى ما إذا كانت تستطيع فعله هي أيضًا.
التقطت أمبرين القلم، وأمسكته بيدها، وتجعد جبينها من التركيز. أغمضت عينيها، مركزة على السحر بداخلها، حرارة قوة إفريت تسري في عروقها. تخيلت القلم يرتفع، يحلق في الهواء، تمامًا كما فعل درافن. لم يحدث شيء.
فتحت أمبرين عينًا واحدة، تنظر إلى القلم الذي ظل ساكنًا في يدها. تأففت، وازدادت إحباطها. "هيا،" تمتمت، وشدت أصابعها حول القلم. أغمضت عينيها مرة أخرى، مركزة بقوة أكبر هذه المرة، تستدعي القلم ليتحرك.
رويدًا رويدًا، بدأ يهتز، يرتفع جزءًا ضئيلًا من البوصة عن كفها قبل أن يهتز مرة أخرى ويسقط على الأرض بضجيج. أطلقت أمبرين تنهيدة يائسة، وانحنت لتقطعه. "هذا أصعب بكثير مما يبدو عليه،" تذمرت، وقد احمر وجهها خجلًا.
أمضت الساعات القليلة التالية تحاول مرارًا وتكرارًا، وعزيمتها لا تتزعزع على الرغم من المرات التي لا تحصى التي انزلق فيها القلم من قبضتها. وبحلول الساعة الثامنة صباحًا، كانت أمبرين قد أحرزت بعض التقدم – أصبح القلم الآن يحوم لبضع ثوانٍ قبل أن يسقط، وتمكنت من جعله يكتب سطرًا واحدًا مهتزًا في الهواء.
كان بعيدًا عن الكمال، ولا يقترب من مستوى درافن، لكنه كان شيئًا يُذكر. سمحت لنفسها بابتسامة صغيرة، وامتلأ صدرها بشعور الفخر. أخذت أمبرين نفسًا عميقًا، وأعادت القلم إلى المكتب. 'لقد أنجزت ما يكفي الآن.'
لقد حان الوقت لمواجهة التحدي الحقيقي. مشَت نحو باب غرفتها، وقلبها يخفق بقوة في صدرها وهي تمد يدها نحو المقبض. أدارته ببطء، وتلصصت إلى الردهة، وعيناها تمسحان المكان.
كانت الردهة تضج بالحياة والنشاط، وامتلأت بالطلاب والعلماء الذين يتنقلون، وأرديتهم تتدفق مع كل خطوة. سحرة وعلماء وفرسان، جميعهم كانوا يتجهون إلى مكان ما بغاية محددة، وكانت محادثاتهم مزيجًا من المصطلحات الأكاديمية والثرثرة العادية. خرجت أمبرين من غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، لتندمج في الحشد.
تبعت تدفق الناس، وعيناها متسعتان وهي تستوعب ما يحيط بها. كان علماء إيثيريون مشهدًا مثيرًا للإعجاب، كل منهم يرتدي رداءه الخاص، مزينًا برموز تدل على رتبته ومجال دراسته. شعرت بلسعة من التوتر – كانت مجرد طالبة، وافدة جديدة إلى هذا العالم من السحر والمعرفة. لكنها أبعدت هذا الفكر، وسيطرت عليها عزيمتها.
قادها الحشد إلى قاعة طعام واسعة، وكانت رائحة الطعام تتدفق في الهواء، مما جعل بطنها تقرقر. لم تكن تدرك مدى جوعها حتى هذه اللحظة. كانت القاعة فخمة، ذات أسقف عالية ونوافذ كبيرة تسمح بدخول ضوء الصباح. رتبت داولات طويلة، كل واحدة مغطاة بمجموعة واسعة من الأطباق – بوفيه فاخر بدا فارهًا لدرجة يصعب تصديقها.
اتسعت عينا أمبرين وهي تستوعب المشهد. كانت هناك معجنات مسحورة تبرق، وفواكه يتغير لونها عند لمسها، ومخلوقات مشوية صغيرة تبدو غريبة لكن رائحتها شهية، ومشروبات شفافة كريستالية تتوهج بخفة. كان ذلك كشيء خرج من حلم، وليمة تليق بالملوك.
التقطت طبقًا، وغلبها حماسها وهي تبدأ في تكديسه بالطعام. أخذت كل ما لفت انتباهها تقريبًا – المعجنات، الفواكه، المخلوقات المشوية، والمشروبات المتوهجة. وبحلول الوقت الذي انتهت فيه، كان طبقها يفيض، والطعام مكدسًا على نحوٍ خطيرٍ، فتوجهت إلى داولة صغيرة في الزاوية، وجلست بابتسامة راضية.
نظرت أمبرين حولها، تراقب العلماء والفرسان الآخرين وهم يأكلون. كانوا جميعًا يتمتعون بالرقي، وحركاتهم دقيقة، وأطباقهم متواضعة. نظرت إلى طبقها الخاص، كومة الطعام التي جمعتها، وأطلقت ضحكة خافتة. "أظن أنني لم أصل إلى هذا المستوى بعد،" تمتمت لنفسها وهي تهز رأسها.
التقطت إحدى المعجنات، وأخذت قضمة، فترامت عيناها في بهجة بينما ملأ الطعم الحلو فمها. كان الطعم لا يصدق، سحريًا بحد ذاته تقريبًا، ولم تستطع إلا أن تبتسم وهي تأخذ قضمة أخرى. كانت غارقة في وجبتها لدرجة أنها كادت ألا تلاحظ دخول الأستاذ درافن إلى قاعة الطعام.
اتسعت عينا أمبرين، وقفز قلبها حين رأته. بدا كما هو دائمًا – باردًا، بعيدًا، وعيناه تمسحان الغرفة بحدة جعلتها ترتعش. بدفعة من الاندفاع، رفعت يدها، تلوح بخفة، وكأنها تدعوه للانضمام إليها. للحظة، التقت عيناهما، وقفز قلبها في صدرها.
لكن سرعان ما أدار وجهه، وتعبيراته لا مبالية، وكأنه لم يرها على الإطلاق. اتجه مباشرة نحو غرفة أخرى، تحمل لافتة "أجنحة كبار الشخصيات المرموقة" فوق مدخلها، واختفى خلف الباب دون نظرة ثانية. أطلقت أمبرين شخرة، وهزت رأسها. "نحن في مستويات مختلفة، أليس كذلك؟" تمتمت، وصوتها يمتزج فيه الإحباط والتسلية. [ ترجمة زيوس]
عادت إلى وجبتها، وقررت ألا تدع ذلك يزعجها. كان درافن هو درافن – باردًا، بعيدًا، وغير مهتم بوجودها على الإطلاق. لم تكن لتسمح لذلك بأن يفسد صباحها. واصلت الأكل، وطبقها لا يزال مكدسًا بالطعام، وبينما كانت تفعل ذلك، شعرت بحركة صغيرة تحت الداولة.
لقد استيقظ إفريت، وشكله الصغير كسمندر يطل من تحت ردائها. نظر إليها وعيناه واسعتان، ولم تستطع إلا أن تبتسم. "جائع؟" همست، تنظر حولها لتتأكد أن لا أحد يراقب، قبل أن تدس قطعة من اللحم المشوي تحت الداولة. أشرقت عينا إفريت، وأمسك باللحم، يمضغه بسعادة، وذيله يهتز قليلًا.
واصلت أمبرين دس الطعام لإفريت خلسةً، وعيناها تتجولان في الغرفة، تتأكد أن لا أحد يلاحظ. كان الأمر أشبه بلعبة، ووجدت نفسها تبتسم، وشعور بالدفء يملأ صدرها وهي تشاهد إفريت يأكل. كانت لحظات كهذه هي ما تجعل كل شيء يستحق العناء – اللحظات الصغيرة الهادئة التي تذكرها لماذا هي هنا، ولماذا تقاتل جاهدة لإثبات نفسها.
بعد فترة، بدأت أمبرين تشعر بثقل كل ما أكلته. شعرت بثقل في بطنها، وجسدها أصبح بطيئًا، فأطلقت أنينًا، واستندت إلى ظهر كرسيها. "لمَ أخذت كل هذا القدر..." تمتمت، ويدها تستقر على بطنها، وتعبيراتها تتجعد بعدم ارتياح. نظر إفريت إليها، وعيناه ممتلئتان بالدعابة، فوجهت إليه نظرة حادة. "إياك أن تضحك علي."
أطلق إفريت شخرة خفيفة، وعيناه تتلألآن بالمكر وهو يقضم قطعة أخرى من اللحم. 'يبدو كحيوان أليف أكثر منه روحًا وهو هكذا.' هزت أمبرين رأسها، ووجهها يحمر خجلًا. 'لقد بالغت حقًا.'
بدأت قاعة الطعام تفرغ، بعد أن انتهى العلماء والفرسان الآخرون من وجباتهم وتوجهوا نحو وجهاتهم التالية. نظرت أمبرين إلى الساعة، واتسعت عيناها وهي تدرك الوقت. "جلسة مراجعة الملخص..." همست، وقلبها يهبط. 'لقد كادت أن تنسى.'
دفعت نفسها للوقوف، وجسدها يحتج، وشعرت أن بطنها على وشك الانفجار. أخذت نفسًا عميقًا، وأجبرت نفسها على الوقوف، وعزيمتها تتغلب على شعورها بالانزعاج. لم تكن لتسمح لبطن ممتلئة أن تدمر فرصها. لقد عملت بجد أكثر من اللازم من أجل هذا.
انضمت أمبرين إلى المجموعة المتجهة إلى قاعة مراجعة الندوة، وخطواتها بطيئة وحذرة، وكل حركة ترسل لسعة من الانزعاج عبر بطنها. كانت القاعة فخمة، وامتلأت بصفوف من الكراسي ومنصة في المقدمة، حيث يقدم كل طالب ملخصه أمام لجنة من المراجعين. جلست أمبرين في منطقة الانتظار، ويداها تستقران على بطنها، ووجهها شاحب.
"أرجوك، لا تدعني أتقيأ،" همست، وصوتها يملؤه اليأس.
_________________________________
تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.
إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.
قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.