الحياة لا تُظهر أوراقها كلها دفعةً واحدة، ولا تكشف نواياها مبكرًا.
فالأقدار وحدها هي من تفتح الأبواب، وتغلقها دون استئذان.
نخطّط، نحلم، ونسعى، لكن ما كُتب لنا، دائمًا ما يتسلل خلسة، ويقودنا نحو مفاجآته.
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
لم تكن العودة بهذه القسوة من قبل...
كأنها هذه المرة تحمل وجعًا يفوق احتمالي، وكأن الرحلة لم تكن نحو الوطن، بل نحو جرحٍ قديمٍ انفتح على مصراعيه.
المشهد من حولي مألوف، لكنه يخنقني بثقله...
هبوط الطائرة لم يكن سوى سقوطٍ هادئٍ في هاويةٍ من الذكريات.
كل شيء من حولي يعجّ بالحياة: نداءاتٌ متلاحقة، خطواتٌ متسارعة، عجلاتُ حقائبٍ تحتكّ بالأرض كأنها تسابق الوقت...
وأنا وحدي، أسير في قلب الزحام بلا وجهة، كمن علق بين ماضٍ يؤلمني وحاضرٍ لا يحتويني.
الهواء داخل المطار كان ثقيلاً، محمّلًا برائحة الغربة الممتدة في صدري، فرفعت رأسي عاليًا، ومضيت بخطى ثابتة كما اعتدت؛ لا انكسار، لا دموع، لا صوت...
فقط ذلك القناع القديم الذي تعلمت أن أرتديه منذ زمن بعيد.
لكن خلف ذلك الثبات...
كان شيء يتشقق بهدوء، كزجاجٍ يتصدع من الداخل، لا يسمع أحد صوته غيري.
على مقربةٍ مني، كانت سلمى تسير بخطواتٍ بطيئة، تجرّ أقدامها وكأنها تسحب خلفها عمرًا من التعب.
وجهها البريء بدا هشًّا، مبللًا بدموعٍ لم تكتمل، تتأرجح نظراتها بين خوفٍ دفينٍ وارتباكٍ لا تخطئه العين.
تحاول أن تتماسك، لكنها تتعثر في صمتها، كأن كل خطوة تذكّرها بما ينتظرنا خارج هذه الجدران.
أما أنا...
فأحاول أن أبدو كما عرفوني دائمًا : صلبة، ثابتة، لا تضعف...
لا أحد يدرك أن هذه الصلابة ليست سوى جدار هشّ، أخشى أن أتنفس بقوة فينهار.
في حقيبتي لا توجد أمتعة فحسب، بل سنواتٌ غابت، ووصايا لم تُستكمل...
وفي صدري، فراغٌ عميق تركه رحيل لا يشبه أي رحيل.
أما هناك، في الأسفل...
في عنبر الشحن، يرقد صندوقٌ خشبيٌّ ساكن، يحمل من كان يومًا وطنَنا نالحي.
«أبي»...
الظلّ الذي كنا نلوذ به، يعود هذه المرّة صامتًا؛ لا يفتح ذراعيه لاحتوائنا، بل نفتح نحن قلوبنا لحمله إلى مثواه الأخير.
الناس من حولنا يرمقوننا بنظراتٍ جانبية، يتهامسون، يتساءلون، وكأننا مشهدٌ عابر في فيلمٍ حزين.
أما نحن، فكنّا نسير داخل فقاعة من الصمت، لا تخترقها الضوضاء، ولا تصلها أصوات النداءات.
كل ما في الخارج حياة، وكل ما في الداخل وجعٌ مؤجل لا يجد منفذًا.
سألت نفسي في صمتٍ موجع:
هل يمكن للخطوات أن تعيد الزمن؟
هل يمكن لهذا الهواء أن يحمل رائحته الأخيرة؟
هل يمكن للغربة أن تنتهي بمجرد الهبوط؟
لا شيء يجيب...
فالأقدار لا تفسّر، ولا تعتذر...
هي فقط تفتح الأبواب حين تختار، وتغلقها دون أن تنظر إلى الوراء.
🍂🍂🍂🍂🍂🍂
في الجهة الأخرى من الصالة، كان واقفًا في انتظارهن...
شامخًا، مرفوع الرأس، تحيط به هيبة لا تخطئها العين، كأنها وُلدت معه، تليق بابن من أبناء "صقر".
ملامحه بدت ساكنة، كأن لا شيء يحرّكها، لكن عينيه وحدهما فضحتا ما حاول إخفاءه...
دفء خافت، لا يظهر إلا نادرًا على رجال عائلته.
إنه طارق صقر، الابن الثالث للعمدة الراحل شاكر صقر، وقد أنهى لتوّه إجراءات استلام جثمان عمّه.
وما إن لمح "ليلى وسلمى" تخرجان من بوابة الوصول، تجرّان خلفهما حقائبهما...
وحزنًا أثقل من تلك الحقائب، حتى تقدّم نحوهما بخطوات وئيدة، وصوت مكسوّ بالشجن:
"البقيّة في حياتكم...
ربنا يصبركم عمي عاصم، الله يرحمه، كان غالي علينا كلنا."
نظرت ليلى إليه بعينين شاردتين، وهمست بصوت خافت مكسور:
"ربنا يرحمه...
شكرًا يا طارق." أما سلمى، فلم تستطع كتمان دموعها التي كانت على وشك الانفجار، وخارت قواها وكادت تسقط، لكن يد
" طارق " امتدت سريعًا، أمسكت بها برقة وأعادت لها توازنها. لم تكن أول مرة يراها، لكنه الآن يراها في أكثر لحظاتها هشاشة...
ولا يعرف لماذا، شعر بشيء ما يضغط على صدره
*****
في الخارج..
كان الحرّ يلهب الوجوه بنسماته الجافة، والغبار يعلو في الهواء كستارة باهتة تُغلف مشهد الفقد.
بجوار سيارة نقل الجثمان، وقف خالد - الابن الثاني للعمدة الراحل شاكر صقر - متخفيًا خلف نظارته الشمسية - كعادته - وجهه الجامد لم يُظهر ما يشعر به، لكنه خلف تلك النظارات كان يراقب بعين الصقر.
خالد، ذلك الرجل الذي اعتاد أن يخفي كل شيء خلف طبقات من الجمود، حتى عن نفسه. تقدّم بخطوتين فقط، صافح ليلى وسلمى دون أن يطيل النظر إليهما، وقال بصوت مقتضب: "البقاء لله. ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة...
ويصبر قلوبكم."
كانت كلماته قليلة، رسمية، محفوظة كما هو دائمًا. حضوره صارم، لا تشوبه فوضى المشاعر؛ رجلٌ يُجيد الوقوف في المواقف الصعبة، لكنه لم يُتقن يومًا لغة العاطفة..
"هكذا هم رجال آل صقر...
الكبرياء عندهم أبلغ من العناق، والصمت أصدق من المواساة...
وخالد أكثرهم صمتًا، وأشدّهم جمودًا."
🍂🍂🍂🍂🍂🍂
في الطريق إلى القرية، خيّم صمت ثقيل داخل السيارة، لا يكسره سوى صوت المحرك وهمسات الحزن الخافتة التي تتسلل بين الحين والآخر. وحين لاحت مشارف القرية، شقّ السكون صوت أجشّ صادر من مكبّر الصوت، يعلو في الأفق كمطرقة تنهال على القلب: "يُعلن أن جثمان الدكتور عاصم عبد الجواد صقر سيُدفن بعد صلاة العصر...
نسأل الله له الرحمة والمغفرة."
اهتزّت سلمى لسماع النداء، وانفجرت بالبكاء من جديد، بكاء لم يُخفّف شيئًا، بل زاد من وطأة اللحظة. أما ليلى، فبقيت على حالها، تُحدّق عبر زجاج النافذة في فراغ لا ملامح له. وجهها جامد، عيناها لا تدمعان، وكأنها انسحبت إلى عالم داخلي لا صوت فيه ولا بكاء.
قال طارق، وهو يقود السيارة، بصوت مثقل بالحزن: "وحدوا الله...
ربنا يرحمه ويصبرنا جميعًا."
أما خالد فكان يراقبهم عبر المرآة الجانبية، مرمقًا ليلى بنظرة خاطفة. صمتها لم يكن عاديًا...
شيء ما فيها غائب تمامًا. ولا دمعة واحدة؟ حتى بعد سماع إعلان الجنازة؟
لكن ليلى لم تكن هناك في تلك اللحظة، بل كانت في أعماق ذاكرتها، محتضنة صوت أبيها حين قال:
"أنا بخاف عليكي وعلى سلمى...
من الدنيا، ومن نفسكم. بس لو يوم وجعتك الدنيا، أو الهم زاد...
أوعي تكتمي. ابكي، يا ليلى...
البكاء مش ضعف، البكاء بيروي القلب."
نظرت إليه حينها وابتسمت، ثم أومأت، لكن شيئًا في عينيها كان يهرب من الفكرة كلها.
لم تكن تعلم حينها أنها ستتذكر تلك الكلمات بعد سنوات، وهي تسير في سيارة تعود بجثمانه إلى قريته.
أطبقت جفنيها للحظة، وزفرت نفسًا عميقًا بلا صوت. تذكرت وصيته...
لكنها لم تستطع...
لم تستطع أن تنفذها.
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
أمام البيت الكبير لعائلة "صقر".....
توقّفت السيارة ببطء، وانفتح الباب الخلفي بهدوء. نزلت سَلْمى أوّلًا، يداها ترتجفان، مترددة، تمسك يدَ ليلى بارتباك ، كانت خطواتهما واهنة، ثقيلة، وعيونُ الناس تراقّبهما بصمت، وتتبادل همساتٍ خافتة:
- دول بنات الدكتور عاصم...
من زمان منزلوش البلد.
ـ الله يرحمه ....
قدره يرجع لبلده ويدفن في ترابها
عمَّ السكون، وخَفَتَتِ الأصواتُ إلّا من أنفاسٍ متقطّعة، وصوتِ النعشِ يُسحَبُ خارجَ السيارة، كأنّه يشقّ صمتَ المكانِ حزنًا.
ومن بين الجمع، تقدّم رجل أربعيني، طويل القامة، يرتدي جلبابًا أبيض ناصعًا ينسدل بهدوء على جسده. ملامحه تحمل الوقار، ونظرته غارقة في الأسى، لكن خطواته ثابتة، وصمته يفرض حضورًا وهيبة. إنه "عامر صقر" العمدة، ذلك الذي يحمل على كتفيه اسم العائلة، وهيبة لا تنكسر، وصمت يُخفي أكثر مما يُقال، وهو الأخ الأكبر لخالد وطارق وياسين..
اقترب من الفتاتين، وقال بصوت خفيض يعلوه الحزن:
ـ البَجية في حياتكم يا بنات عَمّي...
ربّنا يربط على جلوبكم، ويجعلها آخر الأحزان
اكتفت ليلى بإيماءة هادئة، بينما طأطأت سلمى رأسها، تكتم دموعًا تكاد تنفجر من عينيها.
أومأ عامر برأسه، ثم التفت إلى الخلف وقال بثبات:
- ياسين
فجاء ياسين، الأخ الأصغر، شاب في أواخر العشرينات، طويل القامة، وسيم القسمات، تتخلل ملامحه لمحة ارتباك خفيف، كأنه لم يعتد بعد على ثقل اللحظات الجادة.. قال له عامر بنبرة صارمة:
- خد البنات على البيت عند الحريم.
أومأ ياسين باحترام، وأجاب بهدوء:
- حاضر يا عمدة.
ثم التفت إلى ليلى وسلمى، وصوته يفيض بلطف مكلوم:
- البقاء لله يابنات عمي ربنا يصبركم ...
ثم أشار لهم ...
اتفضلوا من هنا."
سارتا خلفه بصمت، خطوات بطيئة مثقلة بالحزن، كأن الأرض تبتلعهما شيئًا فشيئًا، والعالم من حولهما يغرق في غشاوة لا لون لها، ولا ملامح.
دخلتا البيت الكبير وقلوبهما ما زالت ترتجف بثقل الفقد، يكتنفهما شعور غريب بالغربة. أمامهما تمتد حديقة واسعة تتوسطها بوابة حديدية شامخة، وعلى جانبها مضيفة كبيرة تعجّ بالنساء ...
هذا البيت لم يكن جزءًا حقيقيًا من ذاكرتهما، سوى زيارات طفولية خاطفة، وذكريات باهتة كصورٍ قديمة فقدت ألوانها.
استقبلتهما ابنة عمهما "منى" بذراعين مفتوحتين ووجه تملؤه الحنو، حاولت أن تحتوي حزنهما بكلمات دافئة وعينين دامعتين. ثم دخلت "فاطمة" أرملة المرحوم شاكر، شقيق عاصم، ووالدة عامر وإخوته. احتضنتهما بحنان وقالت بحنو:
"البَجِيّة في خَياتكم يا بنات...
ربنا يربط على جلوبكم ويصبركم."
اقتيدت الفتاتان إلى غرفة غارقة في السواد، كل شيء فيها ينوح: الملابس السوداء، الدموع المنهمرة، والأنفاس المتقطعة، كأن غيمة داكنة أثقلت المكان، وسكنت في جدرانه.
بعد لحظات، اقتربت منهما امرأة كبيرة السن، يكسوها الوقار، وتلمع في عينيها صلابة الجبال. كانت "غالية" عمتهما. نظرت إليهما بحنان ممزوج بحزن، وقالت بصوت فيه مرارة وقوة:
"شِدّوا حيلكم أمر الله...
عاصم أخويا كان زينة الرجال. وربنا يصبرنا جميعا"
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
انقضت أيام العزاء ثقيلة كأنها دهور، كل لحظة كانت تنزف بطئًا فوق صدرَي ليلى وسلمى، توجع ولا تداوي. ظلّ البيت الكبير يعجّ بالوجوه والكلمات...
تعازٍ تأتي وتمضي، أحاديث تتكرر، وعيون تراقب بصمتٍ أحيانًا، وبفضولٍ فجّ أحيانًا أخرى. لكن قلب الفتاتين ظلّ هناك...
في دبي. في الحياة التي اعتادتاها..
ومرّ أسبوعان على الرحيل، لكن ثقله ما زال يخيّم على البيت الكبير.
وفي صباحٍ هادئ، دعا العمدة عامر صقر، ليلى وسلمى إلى "المضيفة"، حيث تجتمع العائلة جلست الفتاتان في أحد أركان الغرفة، تتبادلان النظرات الحائرة، في انتظار ما سيُقال.
وبصوتٍ هادئ يحمل بعض التحفّظ، قال عامر:
"عَمّي، الله يرحمه، سايب وَصيّة مع الأسْتاذ عبد الحميد المُحامي...
جاي كمان شوي يِقراها."
لم تُضف كلماته شيئًا، لكنها جعلت الصمت أكثر وضوحًا، والوجوه أكثر تيقّظًا.
تلاقت النظرات، بعضها فضولي، وبعضها حذر، وكأن كل واحد منهم يبحث عن إجابة قبل أن تُقال.
وبعد دقائق، فُتح باب المضيفة بهدوء، ودخل الأستاذ عبد الحميد، ألقى السلام، صافح عامر، ثم جلس، وفتح حقيبته الجلدية، ثم أخرج ورقة مطوية بعناية، تفحّصها لحظة، وقرأ بصوت ثابت:
"بسم الله الرحمن الرحيم...
هذه وصية الدكتور عاصم عبد الجواد صقر، والمودعة رسميًا بتاريخ..........
"
انحبست الأنفاس، وتشابكت النظرات، وبدأت الكلمات تتسرب من فم المحامي:
"إلى بناتي العزيزات، أعلم أنكما الآن تشعران بالغربة، بالحزن...
وربما بالغضب من وصيتي. لكن ثقن أنني لم أكتب هذا إلا بدافع الحب، والرغبة في الخير لكما."
"أولًا: أوصي ببقاء ليلى وسلمى عامًا كاملًا في بيت العائلة بعد وفاتي. لا عودة إلى دبي قبل ذلك، ولا تصرّف في التركة قبل انقضاء هذا العام."
"ثانيًا: بعد انتهاء المدة، تُقسم التركة بما فيها الأرض الزراعية. وأدرك أن هذا الشرط قد يثير الاستياء...
لدي البعض"
همهمة خفيفة اجتاحت المجلس، كأنها ذبذبة توتّر ارتدت في الجدران. ثم اخترق الهدوء صوت ساخر، كالسيف، كان لماهر:
"أرض إيه اللي للبنات؟ من إمتى الحريم بياخدوا أرَض؟!"
كان صوت ماهر كصفعة في وجه العائلة. الرجل الذي لا يفوّت فرصة ليثبت أن المال والسلطة هما ما يستحقان الدفاع عنه
لكن عامر لم يمنحه فرصة للتمادي:
وبصرامة قال: "اهدَ يا عمي، خلّي الأستاذ يكمل."
أومأ المحامي وتابع:
"ثالثًا: إلى ليلى، ابنتي...
أعلم كم تكتمين الألم خلف صمتك وكبريائك، لكنني أثق بكِ. ستفهمين لاحقًا، لماذا اخترت لكما هذا الطريق."
"رابعًا: إلى سلمى، صغيرتي...
أعلم كم أنتِ هشّة من الداخل، وكم يؤلمك الفقد. لذلك، أطلب منكِ شيئًا قد يكون مفاجأة لكي وللجميع وهو: الزواج من ابن عمك، طارق."
شهقة مفاجئة مزّقت الصمت. كانت صادرة من "سلمى"، شهقة خارجة من عمق قلبٍ لم يشفَ بعد. طارق نفسه بدت عليه الصدمة. تجمّد في مكانه، وبلع ريقه بصعوبة....
وبينما العيون تتقاذف بعضها بالذهول، جاء صوت "ماهر" ليصب الزيت على النار:
"ما شاء الله...
أخويا ظبّطها...
أرض للبنات، وزواج فوق البيعة!"
لكن ليلى، التي لم تنبس ببنت شفة منذ بدأت الجلسة، رفعت رأسها فجأة، وانطلق صوتها حادًا كالسيف:
"إياك تقول نص كلمة عن بابا...
وإياك تتعدى حدودك يا عمي"
دوّى صوتها في أرجاء المكان. الكلّ صُدم.
تلك التي كانت طيلة الأيام الماضية صامتة كالجبل، ها هي الآن تثور كبركان.
نظرات مذهولة تحرّكت بين الوجوه؛ وجوه رجال لم يعتادوا أن تتحدث امرأة وسطهم بتلك اللهجة. رجال اعتادوا أن يُنصت لهم...
لا أن يُواجَهوا.
تحوّلت الأنظار نحوها...
لكنّ نظرة واحدة كانت مختلفة.
خالد، الذي ظلّ صامتًا طوال الجلسة، رفع رأسه نحوها ببطء.
ثبتت عيناه عليها، وفيهما دهشة خفية واستفهام صامت يتسلّل من خلف هدوئه المعتاد.
كأن شيئًا ما فيه لم يتوقع منها هذه الحدّة...
لم يتخيّل أن ينكسر سكونها بهذه القوة.
ثم كسر الصمت صوت ياسين، هامسًا لخالد بنبرة ساخرة:
- أوبا...
جينات صقر طلعت! التحدي وصل لبنات عمك كمان.
ابتسم خالد بهدوء، وقال بسخرية:
- جينات أصيلة.
لكن ماهر لم يسكت، بل عاد بنبرة حادة:
- واضح يا دكتورة إن أخويا ربي صح
قاطعه عامر بحزم:
- كفاية يا عمي
ردّ ماهر بنظرة تحدٍّ:
- تمام يا عمدة...
بس الوصية ناجصة...
خويا الدكتور قسم الأرض...
وحدّد نصيب سلمى وطارق...
ونسي يجول بته دكتورة ليلي تتزوج مين؟! وأنا هجوم بالمهمة دي بماان يعني انا كبير العيلة ولا ايه؟ ........
سيف ابني أوْلى بِبِتّ عمّه.
في تلك اللحظة، شعرت ليلى وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها.
كلمات "ماهر" لم تصلها كاملة في البداية، ثم ارتدت كصدى بئرٍ عميق في داخلها.
همست لنفسها، بصوت مختنق بالكاد سمعته:
- لا...
مستحيل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 هل ترغب في قراءة بقية فصول هذه الرواية كاملة وبدون انتظار؟
✨ جميع الفصول القادمة متوفرة ومكتملة مجاناً وبدون إعلانات على موقعنا الرسمي:
👉 https://kimostories.site/novel/188/زهور-بين-أجنحة-الصقور
🌸 انضموا الآن إلى عائلة كيمو ستوريز واستمتعوا بآلاف الروايات الحصرية! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━