الغد لغزٌ يختبئ في حضن القدر
والقلوب أوعية أسرار لا يكشفها إلا الامتحان.
*************************
بعد أن غادر خالد، ظلّت ليلى واقفة لبرهة، تتصارع أنفاسها المتلاحقة مع غيظٍ يحاول أن يبتلعها. أغمضت عينيها وهمست في داخلها: اهدي يا ليلى...
ما ينفعش تسيبيه يستفزك كده. ثم سارت بخطواتٍ مترددة نحو الداخل.
نادتها فاطمة بصوتٍ حنون:
يا ليلى
أيوه يا طنط.
ابتسمت فاطمة، لكنها هزّت رأسها بحزم رقيق:
طنط ..الكَلمة دي مش رايدة أسمعها تاني، لا مِنك ولا مِن سَلْمى. مِن النهارده ورايح اسمي (ماما الحاجّة). إنتو زي مِنِّي بالظّبط...
فتحت ذراعيها وضمت ليلى وسلمى معًا، فشعرت كل واحدة منهما بشيء مختلف: ليلى بارتباكٍ وحذرٍ لم تعرف كيف تخفيه، وسلمى بحرارةٍ واندفاع جعلتها تضحك وتبكي في الوقت ذاته.
وفي تلك اللحظة، كانت ميرهان تقترب بخطوات مترددة من الصالون، وقفت على بعد تراقب المشهد. انتبهت لها فاطمة، فابتسمت وأشارت لها:
وانتي كمان يا بتي، ما اسمعش كلمة مرات عمي تاني...
تعالي هنا
اقتربت ميرهان ببطء، وما إن لامستها ذراعا فاطمة حتى شعرت بنبضٍ دافئ يتخلل قلبها، كأنه غطى على كل برود ويأس كان يثقلها من قبل.
تراجعن قليلاً، فقالت فاطمة بحزمٍ مفعم بالحماس:
يلا يا بنات، شدّوا حيلكم معايا. عايزين الخميس ده نجهز لخطوبة البشمهندس والدكتورة الحلوة.
شهقت ليلى بدهشة:
الخميس ده؟ يعني بعد أربع أيام؟ بسرعة كده؟!
ضحكت فاطمة بعطف:
خير البر عاجله يا بتي. خلينا نفرح بيكم. إنتي متعرفيش فرحتي كبيرة جد ايه
ارتسمت على وجه ليلى ابتسامة باهتة مرتجفة، وقالت:
إن شاء الله خير.
أضافت فاطمة بحماس أكبر:
بكره إن شاء الله تنزلي مع خالد تختاري شبكتك وفستانك وكل حاجتك، وإحنا هنا نجهز ترتيبات الحفلة.
قفزت سلمى بحماس:
هو ده الكلام يا طنط
رمقتها فاطمة بعينٍ مازحة:
جولنا إيه؟
قهقهت سلمى وهي تصلح عبارتها:
قصدي يا ماما الحاجة.
ضحكت فاطمة، بينما كانت ليلى تشعر أنها غريقة وسط محيطٍ جارف. لا تدري ماذا تفعل؟ و ماذا تقول؟
قطع شرودها صوت ميرهان:
لو محتاجة أي مساعدة يا ليلى في اختيار الفستان...
ممكن أجي معاكي.
ابتسمت ليلى ابتسامة مرتبكة، وقالت:
آه...
شكرًا.
ثم سارعت تستأذن:
عن إذنكم...
هاطلع أطمن على بدور.
واتخذت من بدور حجةً للهروب من الموقف، تاركة خلفها قلبًا مثقلاً وتوترًا يزداد يومًا بعد يوم.
****************
وصل خالد إلى بيت عمته غالية، وما إن فتحت له الباب حتى استقبلته بلهفة وحنان:
أهلاً أهلاً يابشمهندس، زمان ماجيت تزورنا ياولدي.
انحنى خالد وقبّل يدها باحترام:
سامحيني ياعمتي، والله المشاغل كانت كتيرة الفترة اللي فاتت.
جلسا يتبادلان أطراف الحديث قليلاً، ثم سألها:
هو بلال مش موجود؟
أجابت غالية:
خرج من بدري ياولدي.
أومأ خالد برأسه متفهمًا وقال:
طيب يا عمتي، استأذنك أدخل أطمن على منى، بقالي فترة ما شفتهاش.
ابتسمت غالية:
طبعًا ياولدي، اتفضل.
نادَت على الخادمة:
يا سميرة...
جُولي لِسّتِّك منى إن البِشمهندس هِنا ورايد يشوفها.
وبعد لحظات عادت سميرة لتفتح له الطريق:
"اتفضل يا بشمهندس."
دخل خالد إلى غرفة منى، التي لا تزال مسطحة على فراشها بأمر الطبيب لحالتها الحرجة. ما إن وقع بصرها عليه حتى هتفت بفرح:
خالد! أهلاً يا حبيبي، نورت.
اقترب منها وقبّل جبينها بحنان:
إيه يا ست انتي؟ هتقومي من السرير ده إمتى بقى؟
ابتسمت منى بإرهاق:
غصب عني يا خالد، أوامر الدكتور. هنعمل إيه؟
ضحك خالد وهز رأسه:
إن شاء الله تقومي بالسلامة يا حبيبتي...
ويشرف عتريس باشا ده اللي مغلب مامته معاه.
قهقهت منى:
يعني آخر تعبي وصبري يبقى اسمه عتريس يا خالد؟!
– طيب يا ستي نغيره، مش مهم.
ساد الضحك بينهما، قبل أن تهدأ منى وتقول بعتاب رقيق:
وحشني كلامك وهزارك، بقالك فترة مشغول ويدوب بشوفك تخاطيف.
– غصب عني والله، إنتي عارفة المجمع الطبي خد وقتي كله. حتى القاهرة بقيت أروح قليل
ابتسمت منى بخبث:
ربنا يقويك...
ولا تكون عروستنا خدت وقتك مننا؟
ابتسم خالد:
يعني الأخبار وصلت
– طبعًا. إيه يا خالد، عاوز ماما تعرف وما تقوليش؟ ولا عمتي ما صدقت رجعت من عند عمك ماهر، وقامت تقولي: خالد وليلى هيتخطبوا. أقولها: بجد؟ ترد: بتستعبطي يا بنتي؟ خالد طول عمره سره معاكي!
ابتسم خالد وهو يهز رأسه:
ما صدقوا يستلموكي.
ابتسمت منى:
معاهم حق. بس المرة دي محدش يعرف إنك خبّيت عليا الحكاية .ولاء كمان مش أي حكاية
تنهّد خالد، وأزاح رأسه إلى الخلف كأنّه يفتّش عن الكلمات. للحظة بدا غريبًا عن نفسه، ذلك الرجل الذي اعتاد أن يُحكم الأقفال على قلبه. قال بصوت خافت:
"والله يا منى...
مش عارف أقولك إيه. الموضوع جه كده...
مش عارف بدأ إمتى ولا ازاي.
يمكن من أوّل مرة شُفتها في دبي وأنا بزور عمّك عاصم الله يرحمه، بعد فترة غياب طويلة ماكناش شفناهم فيها. لفتت انتباهي...
تصرّفاتها، كبرياءها، وجمالها الهادي ...
حاجات كتير. بس وقتها قلت لنفسي إن ده مجرّد إعجاب بشخصيتها مش أكتر.
لكن لما رجعوا مصر، ومع المواقف اللي حصلت الفترة اللي فاتت...
لقيت نفسي دايمًا شايفها مختلفة، في بالي دايماً ومش عارف إزاي و فجأة حسّيت إني متعلّق بيها أكتر مما توقعت...
أطرقت منى لحظة، ثم قالت:
تعرف يا خالد؟ أنا من زمان بحس إنكم لايقين على بعض. كنت بشوفكم مع بعض وأقول: في بينهم حاجةمشتركة .. ومن يوم خطوبة سلمى وطارق...
حسّيت إن في بوادر نظرات...
منك ليها ومنها ليك.
تفاجأ خالد وضحك بخفة:
نظرات؟ غريبة دي! أنا كنت فاكر نفسي حويط.
ضحكت منى:
الحب بيفضح يا خالد. ونظراتها كمان كانت واضحة.
ارتبك قليلاً ثم سألها: واضحة ازاي؟
يعني في نظرات كده وخجل...
الستات بتفهمها. والموضوع اتكرر...
بس إنتو كنتوا بتكابروا.
ثم سألت بفضول:
مقلتليش...
إمتى خدتوا قرار الجواز؟
تنحنح خالد، واعتدل في جلسته. ارتباكٌ بسيط تسرّب إلى ملامحه، ولم يعرف بماذا يواجهها. هل يقول لها إن غيرته قادته يومًا لتصرف أهوج، وأنه أخذ قبلة من ليلى عنوة، وبدل الاعتذار تقدّم بطلب للزواج؟ هل يقول إن ليلى كانت رافضة، واليوم صارت موافقة؟
تنحنح مرة أخرى وقال:
يعني...
مش فاكر إمتى بالظبط. بس...
أنا طلبت منها الجواز، وكانت مترددة...
لحد ما فوجئت بموافقتها يوم عزومة عمّك ماهر
هزّت منى رأسها بحب، وقالت:
ربنا يكمّل لكم بخير يا حبيبي...
ليلى بنت كويسة جدًا، ومش هتلاقي زيها أبدا.
أومأ خالد بابتسامة خفيفة، ثم غيّر دفة الحديث مازحًا:
إيه بقى؟ هتاخديني في الكلام وتسحبي مني اعترافات؟ يلا يا ست هانم...
دورك."
ضحكت منى:
بمناسبة الاعترافات ...
فاكر يا خالد لما كنا نرجع من المدرسة زمان، وكل واحد فينا عامل مصيبة وخايفين من بابا؟ عامر كالعادة محترم وماشي جنب الحيط، وطارق وياسين عاملين البلاوي. ولما نوصل البيت، تستلمهم إنت وتقول: يلا دوركم اعترفوا. وأنا وإنت نقعد نفكر لهم في حجج ونتوسط عند بابا وماما.
ضحك خالد من قلبه:
ياااه...
لسه فاكرة؟
ردت بتنهيدة :طبعًا. كانت أجمل أيام
سكت لحظة، ثم نظر إليها بعمق:
معاكي حق...
بس أوعي تهربي من الاعتراف ها، سامعاك
تنهّدت منى وقالت:
هعترف بإيه بس يا خالد؟
نظر إليها خالد بعمق، وقال بجدية:
مالك يا منى؟ حاسس إنك شايلة الهم من فترة. كنت ناوي أجي وأتكلم معاكي على انفراد، بس مع موضوع حملك وتعبك، قلت أسيبك ترتاحي. لكن الظروف خلتني أجي دلوقتي
سألته منى بقلق:
ظروف إيه؟
تنهد خالد:
ـظروف بيع أرضك لبلال...
واستبدالها بأرض تانية.
أومأت منى برأسها وقالت باستسلام:
يعني يا خالد...
مش هتفرق. الأرض هنا ولا هناك...
كلها أرض.
أجاب خالد بهدوء كعادته:
بصي يا منى، أنا مش هقولك زي إخواتك: ليه هتبيعي؟ وبلال ضغط عليكي ولا لأ؟...
أنا عارف بلال وعارفك. وعارف ومتأكد إن الموضوع جِه بزنّ وضغط. لكن خلينا متفقين إن بالنسبة للأرض...
حقك قدام ربنا وقدامنا محفوظ. سواء في الشراء منك او ومع بلال، نصيبك ثابت وباسمك.
لكن الأهم من الأرض...
إنا يهمني إنتي. يهمني تبقي مرتاحة في حياتك. وأنا قلتلك قبل كده: وقت ما تحسي إنك محتاجة وجودي...
ما يهمكيش لا العيلة ولا غيرها.
أومأت منى برأسها بعينين دامعتين:
عارفة يا خالد...
ربنا يخليك ليا.
ابتسم خالد بحنان، ثم نهض واقفًا، قبّل رأسها، واستأذن بالخروج،بوبمجرد أن غادر خالد، غمرت منى راحة دافئة خففت شيئًا من ثِقَل همومها، واختلطت دموعها بابتسامة باهتة تحمل أثر الطمأنينة.
*********
طرقاتٌ خفيفة على باب الغرفة أيقظت بدور التي كانت لتوّها بدأت تغطّ في نومٍ ثقيل. فتحت عينيها بصعوبة وهمست:
ادخل.
دخلت ليلى بابتسامة دافئة وهي تقول:
صباح الخير يا بدور.
حاولت بدور أن تعتدل في جلستها، وردّت بصوتٍ واهن:
صباح النور يا ليلى.
اقتربت ليلى وجلست على حافة السرير، تلمع في عينيها لمسة حنان:
مالك يا بدور؟ العمدة وطنط بيقولوا إنك من امبارح تعبانة.
زفرت بدور بألم:
مش عارفة والله يا ليلى...
من امبارح بطني بتوجعني ومعايا دوخة متواصلة.
سألتها ليلى بقلق:
مش رحتوا امبارح للدكتور؟ قالكم إيه؟
أجابت بدور:
قال التهابات وبرد في المعدة.
قالت ليلى برفق:
طيب معلش...
بتاخدي الدوا؟
– آه، خدت ولسّه في دواء تاني بعد الفطار.
تأملت ليلى ملامحها الشاحبة، ثم سألتها بحزم ممزوج باللين:
طيب ليه ما فطرتيش وخدتيه؟
أجابت بدور بصوت خافت:
مش قادرة...
ومش قابلة أي حاجة.
سكتت ليلى لحظة ثم قالت بحسم لطيف:
بصي يا بدور، تعالى معايا المستشفى. أنا رايحة دلوقتي. نعمل شوية تحاليل كده عشان أطمن.
اتسعت عينا بدور بخوف:
تحاليل إيه يا ليلى؟ إنتي شاكة إن عندي حاجة؟
ابتسمت ليلى تطمئنها:
عندك كل خير إن شاء الله...
بس يلا قومي معايا.
ترددت بدور:
بعدين يا ليلى...
جسمي مهدود.
أمسكت ليلى بيدها برفق وقالت:
ما هو جسمك هيفضل مهدود من قلة الأكل والترجيع. يلا، أنا هساعدك. نروح سوى ونرجع على طول.
نهضت بدور بتثاقل، بينما أسندتها ليلى بحنانٍ وصبر، كأنها تحمل عنها بعض الوجع.
*********
في مكتبه كان سيف يجلس منهمكًا في إجراء بعض الاتصالات، وعيناه تلمعان بمكرٍ لا يخفى. وما إن دخل بلال متوترًا حتى قال بنبرة مضطربة:
إيه يا سيف؟ اتصلت كذا مرة...
خير؟ عايزني في إيه؟
ابتسم سيف ببرود وأشار إلى الكرسي:
ـطيب ما تقعد يا عم، مستعجل ليه؟
جلس بلال متحفزًا، وقال بعصبية:
أهو قعدت...
خير؟
انحنى سيف للأمام، صوته يخفت قليلًا:
في صفقة كبيرة المرة دي.
قطّب بلال جبينه:
ـتاني يا سيف؟
قام سيف بسرعة ليغلق باب الغرفة بإحكام، ثم عاد إلى مكتبه، وقال بنبرة محسوبة:
بص يا بلال...
براحتك. عايز تشارك في الصفقة دي ادخل، مش عايز برضه براحتك. بس خليك فاهم...
دي صفقة العمر.
رد بلال ساخرًا:
ـأشمعنى يعني؟ وهتفرق إيه عن اللي فات؟
ابتسم سيف ابتسامة غامضة:
هتفرق...
المرة دي النوع تقيل.
تململ بلال وقال بنبرة متوترة:
انت هتودينا في داهية.
قهقه سيف ساخرًا:
يعني المرات اللي فاتت رحنا في داهية؟ ولا رحت في النعيم؟ شوف حسابك في البنك وصل كام
زجره بلال هامسًا:
اسكت...
وطي صوتك، الحيطان لها ودان. وبعدين...
إيه المطلوب؟
اقترب سيف أكثر وقال:
المطلوب إن المرات اللي فاتت ياسين كان مشغول بجوازه وسفره، وكان عامل تفويض مؤقت أتابع بيه شحنات الميناء. المرة دي ياسين رجع.
ضحك بلال فجأة:
أوعي تقول لي إنك ناوي تدخل ياسين معانا
ضحك سيف بدوره:
يا ريت ينفع...
بس أنا عارف دماغه حجر، وأي كلمة مننا هيفضحنا قدام العيلة.
زفر بلال بنفاد صبر:
طيب إيه المطلوب بقى؟
خفض سيف صوته أكثر وقال:
عايزين ناخد إمضاء من ياسين على ورق استلام والتسليم الشحنات في الميناء.
شهق بلال:
إنت بتهزر! دي مصيبة مش حاجة سهلة. وبعدين ياسين عارف مواعيد الشحنات
رد سيف واثقًا:
لا...
الشحنة دي بتيجي في ميعاد غير المعتاد، ومش هيكون فيها غير نسبة بسيطة من المحصول.
أمسك بلال رأسه بقلق وقال:
والله يا سيف شكلك هتودينا في داهية. أنا عن نفسي...
مش موافق.
ثم نهض واقفًا بعصبية، لكن قبل أن يكمل جداله، قطع الموقف رنين هاتفه. التقطه بسرعة:
ـ أيوه يا بشمهندس...
حاضر، هعدي عليك شوية في مكتبك.
وحين أغلق الخط، سأله سيف بلهفة:
إيه؟ خالد عايزك ليه؟
رد بلال وهو يلتقط أنفاسه:
مش عارف...
قالي أعدي عليه في المستشفى شوية. هروح أشوف.
وغادر بخطوات متوترة، بينما بقي سيف في مكانه، ابتسامة ماكرة ترتسم على وجهه، وعقله يغزل خيوطًا جديدة للمكيدة.
*********
نزلت ليلى إلى الطابق السفلي وهي تسند بدور بخطواتٍ متأنية، وقد بدا على وجه الأخيرة بعض الإرهاق. ما إن رأتهما فاطمة حتى أسرعت نحوهم بقلق وقالت:
إيه يا بتي، خير؟
ابتسمت ليلى محاولة طمأنتها:
خير إن شاء الله، أنا قلت آخد بدور معايا المستشفى، نعمل شوية تحاليل كده ونتطمن عليها.
هزّت فاطمة رأسها بإقرار وقالت:
وماله يا بتي، ربنا يطمِّن جلبك.
لكن بدور توقفت قليلًا، ونظرت حولها ثم همست:
هو عامر فين؟
أجابت فاطمة وهي ترفع يديها كأنها تشير إلى الأمر ببساطة:
عامر راح المركز، عنده مشوار مع المأمور .
تنهدت بدور وقالت:
طيب...
كنت عايزة أقوله إني هروح مع ليلى.
ابتسمت فاطمة محاولة تهدئتها:
روحي يا بتي بالسلامة، أوَّل ما يرجع أنا هجوله.
أومأت ليلى شاكرة، ثم استأذنت وهي تمسك بذراع بدور متجهتين نحو السيارة، تاركتين وراءهما فاطمة تتابعهما بعينٍ تحمل دعاءً صامتًا بالسلامة.
**********
ما ان دخل بلال المكتب بخطواتٍ مترددة، وما إن رفع رأسه حتى وقع بصره على خالد جالسًا في مقعده الكبير، ساكنًا كتمثال، لا يشي وجهه بشيء سوى الصرامة. تبادل معه التحية، فأجابه خالد بهزة رأس مقتضبة، ثم أشار بيده إشارة حاسمة:
اتفضل...
اقعد.
جلس بلال متكلّفًا ابتسامة باهتة، عينيه تتنقلان بين جدران المكتب الفخم:
ما شاء الله، المكتب فخم والمستشفى كلها ممتازة يا هندسة، الله ينور.
رد خالد باقتضاب ودون أي ملامح على وجهه:
تسلم ....
أحس بلال أن ثمة شيئًا يثقل الجو بينهما، فاعتدل في جلسته وقال بصوتٍ فيه حذر:
خير يا خالد؟ كنت قايل في التليفون عايزني في موضوع.
أجابه خالد ببرود مماثل:
خير إن شاء الله.
لكن بلال، وقد ارتسم القلق في عينيه، أدرك ما يمكن أن يدور في ذهن خالد، فبادر بسرعة:
شكل العمدة قال لكم على موضوع الأرض...
هز خالد رأسه بهدوء، ثم ألقى بالقلم الذي كان يعبث به على المكتب. نهض واقترب من بلال حتى صار أمامه مباشرة، وصوته هذه المرة يحمل صرامة قاطعة:
أرض إيه يا بلال؟ المواضيع الصغيرة دي سهلة السيطرة عليها.
تراجع بلال قليلًا متوجسًا، وسأله وهو يحاول التماسك:
أومال إيه الموضوع؟
نظر خالد إليه نظرة حادة، وصوته خرج ثابتًا لا يقبل نقاشًا:
تطلّق الهانم اللي معاك......
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 هل ترغب في قراءة بقية فصول هذه الرواية كاملة وبدون انتظار؟
✨ جميع الفصول القادمة متوفرة ومكتملة مجاناً وبدون إعلانات على موقعنا الرسمي:
👉 https://kimostories.site/novel/188/زهور-بين-أجنحة-الصقور
🌸 انضموا الآن إلى عائلة كيمو ستوريز واستمتعوا بآلاف الروايات الحصرية! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━