مساء الخير ياقمرات البارت الجديد نزل أن شاءالله يعجبكم ..ومعلش علي التأخير بنوتي كانت تعبانة شوية
مجهزة لكم بارت تاني هخلصه وراجعه وان شاءالله ينزل علطول
منتظرة تعليقاتكم الجميلة. قراءة ممتعة...
***********"
بدأ الصباح يتسلّل عبر النوافذ بخيوط ثقيلة، كأنه يحمل بقايا الليل الذي أنهك أهل البيت بالأحداث والجدالات. استيقظت بدور متثاقلة، ما زالت معدتها تؤلمها، والأدوية التي وصفها الطبيب بالأمس لم تجدِ نفعًا. زادها ذلك سوء مزاج فوق دموعٍ أنهكتها ليلًا بعد ما جرى مع عامر، وكأن القدر يأبى أن يترك لها متنفسًا. هرعت إلى الحمام، وأفرغت ما في جوفها، ثم جلست للحظة تستعيد أنفاسها، مثقلة بجسدها وروحها
في الحديقة، كانت سلمى جالسة على مقعد بعيد، تحدّق في الفراغ، وعينيها تحملان بقايا غضبٍ ومرارة من شجارها مع طارق ليلة الأمس. لمحَتها ليلى من نافذة غرفتها، فقررت النزول إليها.
اقتربت منها بخطوات هادئة، وألقت التحية قائلة بنغمة مازحة:
"إيه يا برنسيسة، إيه اللي صاحيك بدري كده؟ مش عوايدك."
التفتت سلمى خلفها، تحاول رسم ابتسامة باهتة:
"صباح النور يا ليليو...
لقيت نفسي مصحصحة بدري، قلت أنزل الجنينة."
ابتسمت ليلى:
"طيب كويس...
ياريت كل يوم من ده."
لكن ابتسامة سلمى بقيت باهتة، ثم حاولت أن تخفي ما بداخلها بمزحة:
"إنما شكلك إنتِي اللي رايقة يا عروستنا."
ردت ليلي بتوتر:
"لا والله...
لا رايقة ولا حاجة، عادي يعني."
نظرت سلمى إليها، ثم مدّت يدها وأمسكت بيدها فجأة:
"إحنا متكلمناش من امبارح يا ليلى. رجعنا بدري وانشغلنا...
بس لازم نتكلم."
تجنبت ليلى النظر إليها وقالت بارتباك:
"هنتكلم في إيه يعني؟"
رفعت سلمى حاجبيها بدهشة:
"في إيه يعني؟! اللي حصل امبارح مايستاهلش الكلام؟"
ثم صمتت لحظة قبل أن تقول بشرود:
"ممكن أعرف من إمتى؟"
ليلى باستفهام:
"من إمتى إيه؟"
ابتسمت سلمي وقالت:
من إمتى دكتورتنا الحلوة وقعت في حب البشمهندس؟
سكتت قليلًا، ثم أضافت بنبرة حزينة:
واضح إني فاتني كتير...
أو يمكن أنا اللي بعدت عنك الفترة اللي فاتت وانشغلت بحاجات مش مهمة
تأملتها ليلى بقلق:
في إيه يا سلمى؟ كلامك غريب !
ابتسمت سلمى على عجل، تحاول إخفاء دمعة صغيرة:
لا يا حبيبتي...
مفيش. بس ضايقني إني ما كنتش قريبة منك وقت بداية حبك لخالد...
وموافقتك عليه
ارتبكت ليلى، وشعرت بشيء يتململ بداخلها، ذلك الشعور الذي يحاول أن يقنعها أن خالد صار يقتحم قلبها، لكنها كالعادة تكابر. قالت مرتبكة:
إنتي بتقولي إيه يا سلمى؟ حب إيه وكلام من ده
ضحكت سلمى بخفة، وإن كان في صوتها وجع:
حب إيه؟! أومال وافقتي على الجواز ليه؟
تلعثمت ليلى:
أصل...
كنت عايزة أحط حد لزنّ عم ماهر، فقلت أقول كده وخلاص.
قهقهت سلمى بدهشة:
إيه؟! تحطي حد تروحي تقولي موافقة على خالد؟! هو انتي مصدقة اللي بتقوليه؟ وخالد هيصدق ده؟
قالت ليلى ببرود مصطنع:
يصدق ولا ما يصدقش...
هو حر. دي الحقيقة.
نظرت إليها سلمى بجدية:
ليلى، أنا عارفة إنك مش من النوع اللي ياخد قرارات عشوائية. ومش إنتِ اللي هتهربي من زنّ عمك ماهر وتردي الرد ده
ردت ليلي باستفهام:
قصدك ايه ؟
سلمي: قصدي إنك بدأتي تحبي وتقتنعي بخالد...
بس كالعادة بتعاندي.
ردت ليلى باندفاع لا طبعا كلامك مش صح
وما ان همت سلمي بالرد عليها فجأة لمحت من بعيد طارق مقبلًا بخطواته الثقيلة، فتغيّر وجهها على الفور، وأدارت رأسها إلى الناحية الأخرى وكأنها تتفادى نظره.
التقطت ليلى تلك الحركة الصغيرة بعين فاحصة، فرفعت حاجبيها وقالت بلهجة حازمة:
هو إيه الحكاية؟ أنتم شادّين مع بعض ولا إيه؟
تنهدت سلمى بضيق وردّت بنبرة متوترة:
البيه مش عاجبوه تصرفاتي...
بينتقد لبسي وضحكتي وكل حاجة."
مدّت ليلى يدها تربّت على كف سلمى، وقالت بهدوء يختلط فيه العتاب بالحنان:
ما هو يا سلمى عنده حق. أنا كمان قلتلك كذا مرة إن لبسك ده مش مناسب، خصوصًا هنا في البلد. لازم تخلي بالك وتعملي حدود شوية.
ارتفعت حرارة الغضب في ملامح سلمى، وردّت بحدّة:
حتى إنتِ يا ليلى؟ كلكم واقفين ضدي
وقبل أن تتمكّن ليلى من الرد، كان طارق قد اقترب أكثر، فاستأذنتها سريعًا وهمست:
اهدي...
اتصرّفي بعقل. طارق بيحبك وبيغير عليكي.
قهقهت سلمى بسخرية وهي تحاول إخفاء ارتباكها:
بيحبني!!
وبينما لا تزال الكلمات عالقة في الهواء، كان طارق قد وصل وألقى التحية:
صباح الخير يا ليلى.
ابتسمت ليلى وردّت:
صباح النور يا طارق
ثم جلس بجوار سلمى، تاركًا بينهما مسافة قصيرة، والجو مشحون بما لا يُقال
***********
كان جالسًا على الأريكة المقابلة للسرير، عيناه معلقتان بملامحها الهادئة. شعرها الأسود المنسدل على جانب وجهها، وأهدابها الطويلة التي بدأت ترتعش إيذانًا باليقظة، منحت ملامحها مسحة طفولية ساحرة. ظل يتأملها بصمتٍ، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.
لكن ما إن لاحظ أن عينيها توشكان على الانفتاح، حتى استعاد وعيه، كمن ضُبط متلبسًا بلحظة ضعف. هب واقفًا على عجل، وخطى مسرعًا نحو الحمام محاولًا التدارك.
فتحت ميرهان عينيها بتثاقل، واستسلمت للحظة صمتٍ ثقيلة، قبل أن تنتبه لصوت خطواته المتسارعة وهو يغلق باب الحمام خلفه. جلست على السرير ببطء، جسدها مثقل بالإنهاك، وعيناها تحملان دهشة صامتة. همست لنفسها باستغراب:
"إيه اللي خلّاه يقوم كده فجأة؟!"
خرج ياسين من الحمام، ألقى عليها تحية الصباح باقتضاب وهو يتجه نحو خزانة الملابس. ردّت ميرهان:
صباح النور.
ثم أضافت وهي تتبعه بعينيها:
ياسين، لازم نتكلم.
ردّ ببرود وهو يفتح أبواب الخزانة:
ميرهان، الله يخليكي...
إحنا لسه صاحيين، مش ناقص توتر من الصبح.
أطرقت للحظة وقالت بنبرة يائسة:
ومين قال إن فيه توتر؟
تنهد ياسين تنهيدة طويلة، ثم قال باستسلام:
طيب...
ابتسمت بفتور وردّت:
طيب هستأذنك آخذ شاور وأغيّر هدومي بسرعة واجي..
أومأ برأسه دون كلام، بينما اتجهت هي إلى الحمام. وتركته هو في حيرة من أمره اي الكلام سيقال بينهما ؟!
بعد لحظات من دخولها الحمام دوّى صوت صرخة من الداخل. اندفع الباب فجأة، وخرجت ميرهان مسرعة وهي ترتدي رداء الحمّام، شعرها المبلل مبعثر وملامحها متوترة.
توقف ياسين مكانه، وقد باغته المشهد. عيناه ثبتتا عليها بلا وعي، نظراته اخترقتها حتى أربكته واربكتها وقالت بعصبية تخفي ارتجافها:
ياسيييين بكلمك.
- ها؟
- في حاجة بتطير جوه...
صرصار ولا حاجة مش عارفة.
قهقه ساخرًا:
ميرهان...
خايفة من صرصار؟
رمقته بغيظ وارتباك:
بتتريق؟ حضرتك ممكن تشوفه؟
اقترب منها حتى غدت أنفاسه الحارة تختلط بأنفاسها المرتبكة، فارتجفت كمن باغتها إحساس غريب لم تختبره من قبل. كانت نظراته مختلفة هذه المرة، نظرات رجل يكتشف في ملامحها أنوثة مضطربة لم يعتد أن يراها. لحظة صامتة تجمّد فيها كل شيء، وكأنها تحوّلت فجأة إلى فاكهة محرّمة تتأرجح أمامه، يمدّ نحوها بصره، ويكبح نفسه عن لمسها.
هي أيضًا شعرت بشيء غريب يتسلل داخلها، شيء جعل قلبها يخفق بارتباك لم تختبره. حاولت أن تكسر الصمت فقالت بعجالة:
ياسين، هتشوف الصرصار ولا إيه؟
انتبه، وأدار وجهه نحو الحمام:
آه، طبعًا.
دخل بخطوات مسرعة، وبعد لحظات خرج قائلًا:
اتفضلي يا هانم...
الصرصار خلاص.
رفعت حاجبيها بدهشة ممزوجة بحرج، ثم دخلت مسرعة وأغلقت الباب خلفها. أسندت ظهرها إلى الباب، وضمت ذراعيها إلى صدرها وهي تهمس لنفسها:
إيه يا ميرهان؟ مالك اتلخبطتي كده؟ اتكسفتي؟ توترتي؟ ولا...
حاجة تانية؟ ليه حسيتي إنك مبسوطة بنظراته ليكي؟!
صمتت لحظة، ثم عضّت شفتها بغيظ:
وهو إيه اللي يفرّحني؟! مش ده ياسين اللي كنت عايزة تسيبه؟ طب أمال مالك متغاظة ليه من ساعة ماقال نتطلق؟ وليه نظراته النهاردة لخبطتني بالشكل ده؟! هو ياسين معجب بيا وانا مش واخدة بالي ولا متهيالي؟!
***********
دخل عامر الغرفة، فاستوقفه صوت أنين خافت يتسلل من خلف باب الحمام. تجمد لحظة، ثم اقترب بخطوات سريعة وطرق الباب بقلق:
بدور...
إنتي بخير؟
لم تمر سوى لحظات حتى فُتح الباب، لتخرج بدور متعبة، جبينها يتصبب عرقًا، وملامحها شاحبة، تكاد تسقط من الإرهاق. هرع إليها، أمسك بكتفيها برفق، وصوته مشوب بالذعر:
في إيه يا بدور؟ مالك؟
أجابت بصوت واهن يتخلله الألم:
بطني بتوجعني...
جسمي كله مهدود.
قال بحدة وهو يحاول السيطرة على قلقه:
خدتي الدوا اللي كتبه الدكتور امبارح
هزت رأسها نفيًا، وقالت بضعف:
ملحقتش آخده...
من أول ما صحيت ومعدتي مش قابلة حاجة.
ارتفع صوته متوترًا:
ليه بس كده؟ لو كنتي خدتيه كان زمانك ارتحتي.
نظرت إليه بعتاب ودموعها تكاد تنهمر:
قلتلك ملحقتش آخده ياعامر، وبعدين إنت هتزعقلي تاني؟ مش كفاية امبارح؟
أدرك عامر أنه قسَا عليها، فتنهد، واقترب منها أكثر، صوته هذه المرة رقيق يحمل دفئًا:
لأ...
مش هزعج. أنا بس خايف عليكي...
يا ست البنات.
ابتسمت ابتسامة واهنة، وقالت:
شوية وهبقى كويسة.
هز رأسه بعناد :
لو ما ارتحتيش النهارده، نروح نغيّر الدكتور والدواء
قالت بتفاؤل ضعيف:
إن شاء الله هكون بخير.
في تلك اللحظة، سُمع طرق خفيف على الباب، تبعته صابرين بصوتها:
الفطور جاهز يا عمدة.
رد عامر بسرعة:
طيب...
نازل حالًا. اعملي حاجة دافية لبدور.
ثم التفت إلى بدور، وصوته يفيض بالحنو:
ارتاحي، وأنا هخليهم يجيبوا الفطور عندك.
هزت رأسها رفضًا:
لا...
مش قادرة آكل.
ربت على يدها، وأجاب بحزم رقيق:
كلي على جد نفسك، واشربي حاجة دافية.
أومأت برأسها استسلامًا، فتركها بعد أن تأملها لحظة، ثم خرج بخطوات مثقلة، بينما بقيت هي تستند إلى السرير، متعبة، بين الألم ودفء خوفه عليها.
***********
بعد الدش الدافئ الذي حاولت أن تغسل به ارتباكها وأفكارها المشتتة، خرجت ميرهان من الحمام، شعرها المبتل ينسدل على كتفيها، وملامحها ما زالت تحمل أثر الحيرة. في الخارج، كان ياسين يجلس في التراس، سيجارة نصف مشتعلة بين أصابعه، وعيناه سارحتان في الفراغ. صورتها الأخيرة في ذهنه ما زالت تربك قلبه، وجد نفسه عاجزًا عن تفسير ما يشعر به.
"انتي هتعملي فيا ايه اكتر من كده يا بنت ماهر؟!" كان يحدث نفسه، متوهّمًا أنه قادر على تجاهل ما يتخلل روحه من اضطراب.
انتبه فجأة لصوت خطواتها تقترب، فاعتدل في جلسته سريعًا كمن ضُبط متلبسًا. جلست في المقعد المقابل له، مترددة، تصمت لحظة كأنها تبحث عن كلمات ضائعة، ثم قالت بهدوء:
"ها...
ممكن نتكلم؟"
فتح فمه ليجيب، لكن صوت طرق على الباب قطع الموقف. ارتفع صوت صابرين من خلف الباب:
الفطور جاهز يا أستاذ ياسين.
انتفض واقفًا، وكأنه وجد طوق نجاة من بحر حيرته. التفت نحوها مبتسمًا ابتسامة متكلفة، وقال بنبرة مازحة:
معلش بقى يا ميرهان...
الفطار أهم من الكلام. يلا ننزل قبل ما الجماعة يستنونا.
رمشت بعينيها سريعًا، كأنها لم تجد ما تقول، ثم ردّت بتلعثم قصير:
طيب...
صمتت وهي تتابع خطواته التي غادرت سريعًا، بينما بقيت جالسة، تتساءل بصوت لا تسمعه سوى نفسها: "هو ماصدق وليه بيتهرب كل شوية!
بعد فترة صمت ثقيل، التفت طارق نحوها وقال بهدوء:
مش هتفطري؟ الفطار جاهز.
نظرت له سلمى بحدة، ثم نهضت منفعلة:
طبعا هفطر! يعني إنت ساكت بقالك ساعة علشان تقولّي على الفطار؟ ماكنتش تعبت نفسك، صابرين كانت هتبلغني"
مدّ طارق يده بسرعة وأمسك بيدها، أعادها إلى المقعد مرة أخرى وقال بنفاد صبر:
سلمي...
بطّلي جنان بقى.
ارتفع حاجباها وقالت بعصبية:
جنان؟ كمان طلعتني مجنونة؟
ردّ ببرود ممزوج بالعصبية:
أيوة...
مجنونة، وتصرفاتك عيال خالص.
نظرت له بغيظ، عيناها تشتعلان غضبًا، فابتسم مازحًا:
ومع ذلك بحبك...
ارتبكت، وأشاحت بوجهها بعيدًا وقالت بسخرية:
ما هو باين.
أدار وجهها إليه بلطف وقال:
يعني لما أكون خايف عليكي، وعلى نظرة الناس ليكي، وبغير عليكي...
ده حضرتك شايفاه مش حب؟"
ردّت سلمى بتوتر:
لا مش حب يا طارق...
ده تملك.
ابتسم طارق وقال بثقة:
تملك؟ طيب يا ستي اعتبريه تملك...
ما هو انتي ملكية خاصة لطارق صقر، وماينفعش أي عيون تانية تشوف اللي أنا بشوفه.
ازدادت ارتباكًا وقالت:
آه طبعا...
هتسرح بيا بكلامك.
ضحك طارق:
لا بسرح ولا حاجة يا سلمى...
دي الحقيقة، وياريت انتي كمان تقدري ده وتتعاملِي بالمنطق ده.
ثم اقترب منها قليلًا، صوته أصبح أهدأ وأعمق:
سلمي...
أنا بحبك، وانتي عارفة ده كويس. بلاش تختبري صبري في حبك. أرجوكي...
في حاجات اتكلمنا فيها أكتر من مرة. أظنّ تغيّرها مش صعب في سبيل إن حياتنا تكون مستقرة وهادية. ويا ستي ريّحيني زي ما بريحك...
ده كتير عليّا؟
أطلقت تنهيدة طويلة وقالت:
حاضر يا طارق.
ابتسم مازحًا:
ما كان من الأول حاضر! لازم تطلّعي عيني طول الليل مناهدة وتعب وقلة نوم...
والواحد كمان شوية مسافر.
رفعت رأسها بدهشة:
مسافر؟ مسافر فين؟ وليه؟ ومقولتش ليا ليه؟
ابتسم طارق ابتسامة جانبية وقال:
يا ستي كان في مشوار في القاهرة، المفروض خالد يعمله...
وخالد مشغول شوية، فهروح بداله. بس في كل الأحوال، احنا متفقين نقعد شوية هنا في البلد وشوية في فيلتنا في القاهرة...
فجهزي نفسك كم يوم كده ونروح القاهرة سوي
ابتسمت سلمى بهدوء:
ماشي.
ثم بدت وكأنها تذكرت شيئًا فجأة، فالتفتت إليه بلهفة:
هو صحيح...
خالد قالك؟ يعني هو وليلى...
إيه اللي حصل خلاهم ياخدوا قرار الجواز؟ وليلى وافقت إزاي؟
ضحك طارق ساخرًا وهو يهز رأسه:
خالد يقول؟! ده من رابع المستحيلات يعترف بحاجة! إحنا علينا بس نتفاجئ بقرار وخلاص.
ضحكت سلمى، ثم قالت وهي تهز كتفيها:
على رأيك. ليلى برضه...
حاولت أفهم منها...
ولا الهوا.
ضحك طارق وقال مازحًا:
يا بنتي مش قلتلك قبل كده؟ حلة ولقِت غطاها. ماجمع الا ماوفق."
ثم نهض مشيرًا بيده:
يلا بينا...
نلحق الفطار قبل التتار ما يخلصوا عليه.
**********
على المائدة، رفعت فاطمة نظرها وسألت بقلق:
بدور فين يا ولاد؟ ما جتش ليه؟
رد عامر بنبرة هادئة:
تعبانة شوية يا حاجة، لسه مرهقة من امبارح.
تنهدت فاطمة:
يا ولدي، التعب لسه ما راحش عنها؟
أجاب عامر:
أيوة، خليها ترتاح شوية، وبعدين نشوف.
أشارت فاطمة إلى صابرين:
اعملي لها شوية كراوية يا بتي وطلعيهم لها.
قالت صابرين:
عملت يا حاجة وديتهم ليها، العمدة جالي.
علقت ليلى باهتمام:
ألف سلامة عليها، إن شاء الله بعد الفطار أطلع أطمن عليها.
عامر بابتسامة امتنان:
تسلمي يا دكتورة.
وأضافت ميرهان:
سلامتها بدور، إن شاء الله تقوم بالسلامة.
رد عامر:
الله يسلمك يا ميرهان.ماتشوفي شر
بعد لحظات دخل طارق وسلمى، فابتسم طارق مازحًا:
كويس إننا جينا في الوقت المناسب، شوية كمان كنا لقينا السفرة فاضية.
ضحك ياسين وقال بسخرية:
يا حبيبي، وقت الفطار الواحد يقعد مكانه، مش يسيبنا ويقعد في الجنينة ويقضها غراميات علي الصبح.
رد طارق بنفس النبرة:
إيه؟ هتحسدنا كمان على الصبح؟
أضافت سلمى ضاحكة:
اللي يحسدنا يعمل زينا
ثم رمقت ياسين وميرهان بنظرة عابرة، تلقياها بابتسامة باهتة. قطع ياسين الموقف:
صابرين، زودي العيش.
سألت فاطمة فجأة:
وخالد فين؟
وما هي إلا لحظات حتى جاء صوت رخيم من خلفها وهو يقبّل رأسها:
أنا جيت يا حاجة.
ابتسمت فاطمة:
صباح الخير يا ولدي.
- صباح النور يا حاجة.
ثم ألقى خالد نظرة سريعة على الجميع، ونظرة خاطفة نحو ليلى، وقال:
صباح الخير عليكم.
ردوا جميعًا، بينما تمتمت ليلى بخجل وهي تحدق في طبقها:
صباح النور.
قالت فاطمة:
يلا اجعد يا ولدي افطر.
خالد: هاخد حاجة سريعة، علشان متفق هعدي علي مني كما شوية
سأله طارق:
هتكلمها إنت يا خالد؟
أجاب خالد بهدوء:
آه، إن شاء الله.
عامر:
كويس، بلغنا بجى قرارها إيه.
خالد:
إن شاء الله خير.
تمتمت فاطمة:
ربنا يهدي الحال.
ثم نظرت لخالد بحنان وقالت:
إنت متعرفش فرحتي بيك جد إيه ياولدي ..زين مااخترت
ارتشف خالد رشفة من كوب الشاي، ثم قال وهو يلمح نحو ليلى:
دعواتك يا حاجة.
ردت فاطمة وهي تنظر بينهما:
ربنا يكتب الخير ويسعد جلوبكم.
تمتمت ليلى بارتباك:
آمين.
ابتسم خالد بهدوء، بينما أضافت فاطمة بحماس:
يا وَلَدي...
لازم نِجهِّز لخطوبتكُم ونرتِّب أمورنا."
انتفضت ليلى:
خطوبتنا؟! ترتيبات إيه؟
ضحك خالد وهو يبادل نظراتها:
شوفي يا حاجة المطلوب يتعمل.
رمقته ليلى بغيظ، لكنه بدا مستمتعًا. فقاطعتهم سلمى قائلة:
أيوة، ياريت نعمل الخطوبة الأسبوع ده قبل ما أنا وطارق نسافر القاهرة.
لكن ليلى اعترضت:
أنا شايفة ملهاش لزوم حفلات وكلام من ده.
فاطمة بانفعال:
ملهوش لزوم ايه يابتي يعني خطوبة البشمهندس خالد صجر اللي مستنينها بجالنا سنين تعدي كده ع ساكت ..ينفع كده ؟
قال خالد ببرود لاذع:
لا طبعًا ما ينفعش.
ازدادت نظرات ليلى غيظًا، بينما فاطمة تواصل:
زي ما عملنا لعامر وبدور، وطارق وسلمى، وياسين وميرهان، لازم نفرحكم زيهم.
سخر ياسين ضاحكًا:
آه، افرحوا زينا
نظرت له ميرهان بضيق، فيما تدخل عامر:
يا حاجة، شوفي الترتيبات المطلوبة، وإحنا معاكي في أي حاجة.
ثم استأذن وغادر، وبعده بلحظات قام خالد قائلًا:
ربنا يخليكي لينا يا حاجة، يلا ألحق ميعادي مع منى.
فاطمة:
في رعاية الله يا ولدي.
بعدها بدقائق، لحقت به ليلى مسرعة. ما إن خطا خالد نحو سيارته حتى لمح انعكاس ظل ليلى في مرآة السيارة التي وقفت خلفه، تسرع بخطوات مرتبكة كأنها تلحق بأنفاسها قبل أن تفلت منها. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة لم يكد يخفيها، فقطعتها بنبرة متوترة:
ممكن نتكلم؟
التفت إليها ببطء، يكسو ملامحه مزيج من الهدوء والثقة، وحاول أن يبدو جادًا وهو يقول:
نعم...
اتفضلي.
قالت بحدّة:
الكلام اللي اتقال جوه...
أنا رفضاه.
رفع حاجبيه مستفسرًا:
أي كلام؟
- عن الخطوبة.
تنفّس خالد ببرود، ثم أجاب بهدوء:
ده أمر طبيعي. اتنين عايزين يرتبطوا لازم يعلنوا خطوبتهم
ضاقت عيناها غيظًا:
إنت عارف كويس إن كله تمثيل
ببرود لاذع قال:
بس اللي جوه ميعرفوش إنه تمثيل.
اقترب منها خطوة وهو يضع نظارته الشمسية، وصوته يخرج أكثر استفزازا لها :
أنا قلتلك قبل كده يا دكتورة...
طلما انتي اخترتي نبدأ اللعبة دي، يبقى لازم تكمليها بقوانيني أنا
وأول قانون...
إن الأمور لازم تبان طبيعية قدام الكل.
ارتبكت ليلى، وما إن همّت بالرد حتى قاطعها بابتسامة جانبية:
سلام بقى...
"مني" منتظراني.
فتح باب سيارته، جلس خلف المقود، ثم أدار المحرك. لمحها عبر المرآة الجانبية واقفة في مكانها، وجهها مشتعِل بالغضب، أنفاسها متلاحقة، بينما على ثغره ارتسمت ابتسامة ساخرة كأنها انتصار صغير يحسبه لنفسه..
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 هل ترغب في قراءة بقية فصول هذه الرواية كاملة وبدون انتظار؟
✨ جميع الفصول القادمة متوفرة ومكتملة مجاناً وبدون إعلانات على موقعنا الرسمي:
👉 https://kimostories.site/novel/188/زهور-بين-أجنحة-الصقور
🌸 انضموا الآن إلى عائلة كيمو ستوريز واستمتعوا بآلاف الروايات الحصرية! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━