الفصل السابع عشر
شعرها القصير كان مقصوصًا بفوضويّة، وجرح حديث يمتدّ على طول حاجبها، ووجهها مثخن بالدماء المتدفّقة.
ملابسها كانت في حال مماثلة. وشاح مُبلَّل بالدماء، وترتدي سروال رياضة فوق تنّورة زيّها المدرسيّ؛
لا الجزء العلويّ ولا السفليّ بدا سليمًا بشكل خاصّ.
كانت تُحدِّق في محيطها بعيون متيقّظة وهي تُمسك بشيء يشبه عصا خشبيّة كأنّها طوق نجاة.
'تمامًا كما في العمل الأصليّ.'
حذر عالٍ. حين تكون بهَذا القدر مِن الحذر، الأفضل عدم التدخّل باستفزاز غير ضروريّ...
"لي هو-إن، توقّف عن النظر حولك بهَذا الشكل."
"آه."
"قد تستفزّ شخصًا ما."
لي هو-إن، الذي عدل وضعيته وضمّ قبضته بإحكام ، أومأ برأسه قليلا. كما لو أنّه فهم.
'أحتاج للخروج مِن هنا بسرعة.'
مكان كهَذا لَم يكن جيّدًا للي هو-إن الذي يتفاعل بحساسيّة مع محيطه.
تحوّلت نظرته تلقائيًّا نحو لوحة العرض المثبّتة في زاوية مِن الجدار.
{ عدد المشاركين الحاليّ ☞ 146/150 ☜ }
تبقّى الآن أربعة فقط.
لَم يمضِ وقت طويل حتى امتلأت الأربعة المتبقّية. بدا أنّ لوحة العرض تُظهر عبارة 'المشاركون يختارون غرفة الانتظار'...
ثمّ انطفأت فجأةً.
"م_، ما الأمر؟"
شخص لاحظ الاضطراب تمتم كأنّه يصرخ، وحين بدأ الناس يتهامسون.
"ذ، ذَلك...؟"
شيء ما دفع رأسه ببطء خارجًا مِن لوحة العرض. كالشبح الذي يزحف خارجًا مِن شاشة التلفاز في أحد أفلام الرعب الكلاسيكيّة.
ذلك الشيئ مزّق لوحة العرض وظهر منها.
【سعيدٌ بلقائكم! آ-وه، هل الجميع ينتظر؟】
( تذكير : عبارات الأرنب كلها فالنسخة الكورية كانت ملونة باللون الوردي)
دمية أرنب وردية. دمية صغيرة بشكل مثير للسخرية، تبدو مصنوعة بعناية.
"ذ، ذَلك الذي رأيناه عند التقاطع...!"
مشابه للدمية التي رأيناها قبل قليل عند التقاطع. لَكنّه بدا كنسخة أكثر أناقةً قليلًا مِن تلك الدمية.
【نعم، بالضبط! أنا أنا!! قليلًا، رثّ الهيئة؟】
صوت كأنّ جودة جهاز التسجيل رديئة والصوت مشوّه، تدفّق مِن فم الدمية. صوت بلغ مِن الغرابة ما لا يُوصَف.
"آه، آآآه!"
عاجزين عن التغلّب على الخوف مِن تلك الغرابة، راح عدّة أشخاص يُدوِّرون مقبض الباب المغلق أصلًا مِن قبل مرّات لا تُحصى في محاولة للهروب. وبعضهم الآخر رفعوا أسلحة وأبدوا حذرًا تجاه الدمية.
ما يُسمّى الخوف المُكتسَب. أفعال وُلدت مِن انعدام الثقة بأنّ كلّ ما يبدو وحشيًّا ليس في صفّهم على الأرجح.
【آهه، آسف. هل كان صوتي عاليًا جدًّا؟】
【كيف الآن. أهدأ قليلًا الآن، أليس كذَلك؟ آه، هل لا يزال عاليًا قليلًا الآن؟】
【اخخم، هَذا يجب أنْ يكون مقبولًا، أليس كذَلك؟】
بصرف النظر، تجاهل الوكيل كلّ شيء ولَم يُبالِ بأيّ شيء سوى خفض صوته.
"لي هو-إن، ضعه."
تكلّمتُ مع لي هو-إن الذي رفع سلاحه بالفعل مثل الآخرين، وضغطتُ على السلاح لإنزاله.
لا خير في معاداة وكيل 'باحث اللذّة الأبديّ'. تلك الأشياء هي وكلاؤه بعد كلّ شيء. قتلهم لَن يجلب سوى عداء 'باحث اللذّة الأبديّ' دون أيّ مكافأة.
'والوكلاء المعيَّنون هم المرشدون في هَذهِ الفضاءات الحدثيّة أي انهم المُفضَّلون لدى الأطراف الثالثة التي خطّطت للحدث.'
علاوةً على ذَلك، داخل فضاء الحدث، يمكن لهم جعل الوكيل المعيَّن مرشدًا لا يُقهَر.
'بالطبع، هَذا أيضًا يكلّف مبلغًا ضخمًا مِن العملة، وهو ممكن فقط للوكلاء المعيَّنين مرشدين.'
و في كل الاحوال ، لا يمكن مهاجمة الوكيل المُعيَّن كـ مرشد أولاً
لذَلك 'الطرف الثالث' يُعيِّن دائمًا قيمة إعداد واحدة. إعداد حدث يُخضَع فيه القاتل لعقوبة ما إنْ قُتِل المرشد داخل هَذا الفضاء.
مجرّد حقيقة أنّ إعدادًا كهَذا مُرفَق يُظهر جزءًا مِن مدى تعلّقهم بوكيلهم.
"ا، ا، اتركوني أخرج!"
رجل كان يرتجف في زاوية صرخ مُمسِكًا بسلاح واندفع نحو الدمية. ودمّر الدمية بسهولة. لا، بدقّة أكبر، مزّقها.
ببساطة طعن وسط الدمية بطرف نصله وأداره.
"ه، هل فعلتُها...؟"
الرجل، وهو ينظر إلى الدمية التي فقدت وظيفتها بسهولة مخيّبة للأمل، التفت نحو الباب بوجه مليء بالبهجة عند فكرة أنّه يستطيع المغادرة الآن.
"أحمق، يا أحمق... فعلتُها، فعلتُها..."
وهو يتمتم هكذا.
لحظة محاولة الرجل الإمساك بالباب.
"أوف..."
أصدر لي هو-إن أنينًا قصيرًا.
[تلميح! منطقة الحدث هي ملكهم المطلق. أَليست ثمّة مقولة 'أينما ذهبتَ فاتّبع عاداتهم'؟ إنْ دخلتَ نطاقهم، مِن الأفضل اتّباع قوانينهم!]
[يا إلهي، لأنّه أطلق عدائيّةً مفرطة، حظي بعقوبة صارمة مِن صاحب النطاق!]
مِن خلال الشاشة التي كان الراوي يتكلّم فيها بمرح وبراءة، كان الرجل يُرى.
"ها...؟"
سؤالٌ بدا ساذجًا، تردّد من ذلك الرجل الذي كان يذوب ببطء من رأسه، أفكاره تتلاشى قطعةً قطعة، قبل أن يدرك متأخرًا أنّه يذوب.
ما حل بالرجل. ظهر واضحا لكل من في القاعة بوقاحة. بشكل صريح جدًّا. تدفقت نظرات الناس بشكل غريب نحوه.
تحت نظرات مليئة بالحيرة والرعب، ذاب الرجل لفترة طويلة جدًا، مثل أجنحة إيكاروس التي تواجه الشمس..
"حسنا!"
كما لو شعر أن الأمور قد تم ترتيبها تقريبًا، حول الوكيل الذي ظهر مرة أخرى نظره إلى الناس.
【م، ممتاز جدًّا! الجميع منتبه الآن!】
【كما قلتُ، بمجرّد المشاركة، الإلغاء مستحيل!】
الخوف الزائد يبتلع الصرخات. بدا كأنّ الصرخات المبتلَعة تظلّ ترنّ في أذنيّ.
【كانت عشر دقائق رهيبة. أليس كذَلك؟ لا، هل كانت 30 دقيقة؟ همم! لستُ متأكّدًا!】
【على أيّ حال! إنّه هدرٌ حقيقيّ! الوقتٌ ثمين!】
اخم، هم.
الدمية التي أغلقت فمها وعدلت صوتها عدّة مرّات، فتحت فمها بلطف شعرت معه كأنّ كلّ ما سبق كان حلمًا.
【عائدين إلى القصّة المنقطعة، أنا وكيل 'باحث
اللذّة الأبديّ' العظيم ومرشد هَذا الحدث، 'الأرنب'!】
سد البعض آذانهم وتقيّأ الآخرون من الغثيان مرارًا
بالطبع، لَم يُبالِ الأرنب بالأمر أدنى مبالاة.
【هَذا الحدث لتعزيز القدرات الجسديّة للمشاركين...】
كلمات لطيفة مزينة لا تبدو حتى حقيقية ماهي إلا تضليل
إنهم حقًا يغلفون مهرجان الذبح هذا من أجل متعته بشكل جيد للغاية.
【ذ، ذَلك صحيح، أعلم أنّكم تُفكِّرون أنّ هَذهِ كلمات لا تبدو حقيقة.】
....
على أيّ حال.
لم تكن القواعد صعبة للغاية. لمدة عشرة أيام، كل ما عليك فعله هو البقاء على قيد الحياة داخل هذه الحديقة، مع استخدام مناطق "المنزل" ومناطق الإمداد بمهارة. على وجه الخصوص، "المنزل" هو المنطقة التي لا تُقهر.
'منطقة لا يستطيع المتحوّلون دخولها أو إدراكها.'
لا يختلف كثيرًا عن لعبة الغمّيضة أو لعبة المطاردة. لَكنّ ثمّة بضع قواعد.
أولاً، تتغير التضاريس العامة كل 12 ساعة. تتغير أيضًا مواقع مناطق الإمداد والعديد من "المنازل". ومع ذلك، فإن عدد "المنازل" ومناطق الإمداد يتناسب مع عدد الأشخاص الذين يحملون رمز كل غرفة انتظار.
ثانيًا، لا يمكنك دخول سوى المباني التي تتطابق مع رمز غرفة الانتظار الخاصة بك.
ثالثًا، يمكنك سرقة الرموز من بقية المشتركين
رابعًا، إذا كان لديك رمز، فستحصل على مكافأة خاصة و فريدة لغرفة انتظارك. يتم الكشف عن المكافأة التي تمنحها كل غرفة انتظار عند حصولك على قاعدة مخفية.
القاعدة الثالثة هي الأكثر تشددًا.
من ذا الذي سيسلم الرمز طواعيةً، وهو شرط دخول "المنزل" ومناطق الإمداد؟ ولكن لا مفر من أن يأتي وقت لا تكفي فيه "المنازل" ومناطق الإمداد.
عندما يحدث ذلك....
'سيتعين علينا سرقة الرمز من غرفة الانتظار التي بها عدد أكبر من الناس.'
هذا يعني أنه يجب عليك الهرب إذا لم يكن لديهم نفس الرمز. لا، حتى لو كانوا من نفس غرفة الانتظار، فالأمر خطير بنفس القدر.
【هناك أيضًا قواعد خفيّة! قواعد تُيسِّر الخروج قليلًا!】
【لا يجب أنْ يخرج الجميع بسهولة، أليس كذَلك؟ هَذا بعد كلّ شيء، لتحسين القدرات.】
【تلك القواعد الخفيّة هي......】
بدأت الدمية تدقّ قدميها بالأرض. كأنّها متحمّسة.
"حين تكتسب ميزةً على حساب الآخرين! ستُمنَح بشكل فرديّ.
أحدهم يسأل. ما الذي يعنيه ذَلك بالضبط.
لوّحت الدمية بيديها اللطيفتَين بحماس وقالت. طريقة سهلة وبدائيّة جدًّا
طريقة تجع المركز الثاني يتفوّق على المركز الأوّل.
【الق- القتل، حسنا؟】
ببساطة، 'اقتل صاحب المركز الأول '.
أحدهم أطلق أنينًا عند سماع تلك الكلمات. سواء أطلق الناس أنينًا أو أُغمي عليهم، لَم تُبالِ الدمية أدنى مبالاة وأعادت تشغيل لوحة العرض.
【هَذا هو وضع أفراد غرف الانتظار!】
واللوحة المعروضة.
[وضع أفراد غرف الانتظار]
غرفة انتظار 'فئة النسر': 59 شخصًا
غرفة انتظار 'فئة الثور': 35 شخصًا
غرفة انتظار 'فئة الأرنب': 29 شخصًا
غرفة انتظار 'فئة الحصان': 25 شخصًا
"فئة الأرنب هي الأجمل، أليس كذَلك؟"
تاركًا الوكيل عديم المعنى جانبًا، تفحّصتُ الأرقام بسرعة. اثنان ناقصان. أحدهما على الأرجح كان من غرفة انتظارنا، فئة الأرنب...
'يبدو أنّ أحدهم مِن فئة أخرى أيضًا تصرّف بتهوّر.'
الناس نظروا إلى لوحة العرض وعبّروا عن تساؤلاتهم كلٌّ مِن موقعه. لأنّه حتى لأوّل وهلة، كان ثمّة شيء غريب.
"م، ما هي فئة النسر؟"
"هل كان ثمّة خيار كهَذا...؟"
النسر. كانت دمية لَم يكن لها وجود عند التقاطع.
_________________________
بشرح تشبيه " اجنحة إيكاروس التي تواجه الشمس"
في أسطورة يونانية قديمة، تحكي عن رجل اسمو دايدالوس ولي صنع أجنحة من ريش وشمع له ولابنه إيكاروس للهروب من السجن ، ونبّهه ألا يقترب من الشمس. لكن إيكاروس اندفع بحماس وطار عاليًا، فذاب الشمع وسقط في البحر. فهي حكمة عن عاقبة التهور والغرور
و احس التشبيه عن طريقة ذوبان الرجل
_________________________
نهاية الفصل السابع عشر
~ Narumi