الفصل التاسع عشر
لأنّ عالَم اللعبة قد أصبح واقعي الذي أعيش، كانت هناك أشياء اضطررت لرأيتها ... أشياء لم اتمنى أن أراها بحياتي قط...
"هَذا زيّ مدرسة بايمويونغ المتوسّطة."
الزيّ المدرسيّ المُغطى بالدماء الذي كانت تشا هيونغ-سيو ترتديه لَم يكن مِن مدرسة واحدة. كان خليطًا، دون تمييز حتى بين المتوسّطة والثانويّة.
'على الأرجح هي ليست طالبة متوسّطة.'
مِن الأساس، الزيّ نفسه كان زيًّا ذكوريًّا. لا أعرف ما الحال هَذهِ الأيّام، لَكنْ حين كنتُ في الثانوية، كانت لمدرسة بايمويونغ المتوسّطة المجاورة زيّ مختلف لكل من الذكور والإناث. يمكن التمييز بينهما بلون القماش المخيط عند طرف الياقة.
الأصفر للأولاد ، والأزرق للبنات. لَكنّ ذَلك الزيّ أصفر. إذًا نسخة الذكور.
"السترة والتنّورة مِن ثانويّة منهيونغ للبنات، أليس كذَلك؟ وملابس الرياضة التي ترتديها تحتهما أيضًا."
لا أعرف ما القصّة التي تحملها تشا هيونغ-سيو. ومع ذَلك، رؤيتها ترتدي ملابس بهَذا التناقض ومحاولتها الحفاظ عليها، أوحى إليّ بأفكار معيّنة.
"السبب في ارتدائكِ زيًّا ليس لكِ... على الأرجح ليس مختلفًا كثيرًا عمّا مر به كل منا، صحيح؟"
"……."
"في الواقع، في أوقات كهَذهِ، مَن هم في نفس الوضع يجب أنْ يلتفّوا معًا. أَلَا تُفكِّرين بهَذا؟"
قلتُ ذَلك ودفعتُ لي هو-إن جانبًا وهو ينظر إليّ بعيون مذهولة.
"على أيّ حال، تعالي إنْ قرّرتِ الإنضمام . سأكون بإنتظارك حتى التاسعة مساءً."
إلى أن اختفينا عن مرأى عينيها، وقفت تشا هيونغ-سيو جامدةً هناك تُحدِّق فينا بحدّة. كنتُ أشعر بذَلك دون حاجة للالتفات.
[عدائيّتها قويّة جدًّا! يبدو أنّها تعتزم الإبقاء على حدّة نظرتها حتى النهاية. لتجنّب إثارة الشكوك فحسب، يبدو أنّنا نحتاج إلى إثبات أنفسنا....]
… احسست وكأن عيوني تسللت إلى مؤخرة رأسي لتترقب حركاتها ونظراتها تجاهي .
تكلّمتُ مع لي هو-إن الذي كان يُلقي نظرة على المنطقة التي وصلنا إليها تقريبًا.
"سنمشي في خطّ مستقيم لنحو ساعة. نحتاج على الأقلّ أنْ نعرف ما المحيط بنا هنا."
'الكتيّب السياحيّ' كان الامتياز الذي رتَّبه 'باحث اللذّة الأبديّ'. لو تمكنت من تحسينه ، يمكنك رؤية المباني المكتوبة وفق القواعد المخفيّة.
مثلاً .. 'المنازل' التي لا تظهر على الخريطة، .
، كنّا بحاجة للبحث عن 'مساحات إمدادات' أخرى. بأسلحة هشة كهَذهِ، لا يمكننا اصطياد المتحوّلين المعزَّزين في اليوم الثالث.
أوّلًا، هذا الأمر الأكثر أهمّية .
"ماذا، مبانٍ؟ تلك كلّها على الخريطة..."
"لا، أقصد الكائنات الحيّة."
عند كلامي، تقطّبت حاجبا لي هو-إن. لَكنّ الأولويّة القصوى هي أنْ يتأقلم لي هو-إن مع هَذا الفضاء. هَذا الفضاء الأكثر فوضويّةً وخطورةً قليلًا مِن العالَم الذي رأيناه من قبل.
"هل يعيش هنا أحد ؟"
"حتى لو لَم يكونوا يعيشون، لا أحد يعلم من أو ما قد يتجوّل هنا. لا يُعقَل ألّا يكون هناك شيء."
"هَذا..."
"لماذا كانوا سيعطوننا أسلحة لو لَم يكن هناك شيء من الأساس؟"
مقتنعًا بكلامي، أومأ لي هو-إن برأسه خفيفًا. الآن وقد أعلمتُه أنّ هناك شيئًا هنا، حان وقت إعطائه تلميحًا عن كيفيّة التعامل مع المتحوّلين بكفاءة.
بما أنّنا اثنان، يمكننا بالتأكيد تقسيم المهامّ. لنتجنّب تحمّل مخاطر غير ضروريّة.
"ربّما يوجد هنا أيضًا ما رأيناه مِن قبل."
"...تلك الوحوش؟"
"نعم. تمكننا من الهرب في السوبرماركت، لَكنّ هنا حتى لو حاولت الهرب سينتهي بك المطاف مع آخر. إنْ كنتَ تستطيع التعامل معهم، يجب أنْ تفعل ذلك قدر الإمكان وتتقدّم."
إنّهم مخلوقات يجب مواجهتها على أيّ حال.
الهرب لا ينفع أبدًا في بيئة كهَذهِ.
'سيكون أفضل لو حصلنا على بعض الأحجار في هَذهِ العمليّة.'
في الواقع، المكافآت التي يمكن الحصول عليها هنا ليست لافتةً للنظر. إنّه الحدث الجماعيّ الأوّل بعد كلّ شيء. المكافأة الأكثر أهمّيّةً هي 'البقاء' ذاته. بخلاف ذَلك، ربّما تذكرة تسريع ازدهار السمة؟
'المشكلة أنّها لا تُسرِّع السمات الجيّدة فحسب.'
لَكنّ أيّ حدث دائمًا له 'قطعته الخفيّة'. هناك قطعة خفيّة واحدة فحسب يمكن الحصول عليها مِن هَذا الحدث.
تاجر القصص.
تاجر القصص ليس وكيل أحد ولا 'طرفًا ثالثًا'. إنّه مجرّد تاجر يتجوّل عبر العوالم والأبعاد ليشتري القصص ويبيعها.
زبائنه ليسوا ثابتين أيضًا. يبيع القصص والعناصر لنا، ويبيعها أيضًا للأطراف الثالثة.
'إنّه مجرد واحد مِن الأوغاد.'
وغد، لَكنّه أحد أولئك الذين لا مفر مِن لقائهم. إنّه أفضل مِن المتغطرسين غير المنطقيّين مِن الأطراف الثالثة الذين لا يمكنك حتى الحصول على حديث لائق معهم. فالأخيرون على الأقلّ يمكن التحدّث إليهم.
'وبما أنّه ليس وقت نشاط رسميّ، فهو لن يُسعِّر بشكل صحيح لأنّه حذر مِن الراوي.'
حظّ تشا هيونغ-سيو يبلغ ذروته هنا. لأنّها التقت بتاجر القصص في ممرّ هروب وجدته كأنّه بالصدفة. ممرّات الهروب التي وجدها سا جيهيون في هَذا الحدث بلغت 17.
مِن بين تلك الـ17 ممرًّا، لا يوجد سوى مكان واحد يتواجد فيه تاجر القصص. ذَلك الممرّ الذي اختارته تشا هيونغ-سيو بالصدفة. بالطبع، سا جيهيون لَم يُبالِ بتاجر القصص كثيرًا، لذا لَم يُقدِّم له فائدة تُذكَر.
السلاح الذي باعت تشا هيونغ-سيو قصّتها لتاجر القصص مِن أجله كان 'قبضة أرهات الإلهية '.
أتقولون؟ أنها حصلت عليه مقابل 10 احجار من أدنى درجا و 36 أدنى من ذلك ليتضح انه مزيف !!
إنّه مزيَّف حقاً.
الأسلحة التي كانت تمتلك سمات أسطوريّة
تكتسب سمة [أسطورة ضائعة] حين يندثر عالمها. فقدان قصّة الشخص عبر الدمار ينطبق على الكائنات الحيّة وغير الحيّة على حدٍّ سواء.
مثل هَذهِ الأسلحة لا تفقد سماتها فقط بل أيضًا هويّتها، رغم امتلاكها اسمًا، تُصبح واحدةً مِن النماذج القابلة للتكرار بسهولة.
ينطبق الأمر ذاته على 'قبضة أرهات الإلهية' التي اشترتها تشا هيونغ-سيو. حتى لو وُجِد مووريم في هَذا العالَم الآن، القصص التي راكمها ذَلك السلاح موجودة في عالَم انقضى بالفعل.
هَذا يعني.
'حتى لو استعدتَ الأسطورة، فهي عديمة الفائدة.'
في نهاية المطاف، فقط 'قبضة أرهات الإلهية' الأصليّة في العالَم المنهار الأوّل تمتلك الأسطورة. والباقي مجرّد مزيَّفات تُقلِّد المظهر. هَذا العالَم مليء بالنسخ والمنتجات غير المكتملة.
الشيء الوحيد المُريح هو أنّ قصّة المووريم موجودة في عالمنا، لذا حتى مزيَّف رديء الجودة سيكون له بعض القيمة.
'لَكنّ ليس إلى حدّ دفع 10 أحجار بأدنى درجة و36 أدنى مِن ذَلك مِن أجله.'
لا أعرف إنْ كان الأمر مماثلًا للعمل الأصليّ، لَكنّ في هَذا الحدث، اكتساب الأحجار جيّد إلى حدٍّ ما. أحجار بأدنى درجة تسقط مِن المتحوّلين العاديّين، وأحجار ذات درجة أدنى تسقط مِن المتحوّلين 'غير العاديّين'.
إذًا، تشا هيونغ-سيو بتلك الحال، وحدها، تعاملت مع 9 متحوّلين عاديّين وعلى الأقلّ 5 متحوّلين معزَّزين.
'وركضت بأقصى طاقتها 20 دقيقة أيضًا.'
من ناحية أخرى، هي أيضًا من الدرجة الأولى من حيث القدرة البدنية، لدرجة الإعياء.
'……حقيقة أنّ تاجر القصص كان يحتال على تشا هيونغ-سيو تكفي ، إلا انهم لا يبيعون الأشياء الغريبة فحسب. بل اشياء ما يمكن شراؤها .'
حوّلتُ نظري بعيدًا عن لي هو-إن الذي كان يستمع بهدوء لحديثي، ووقفتُ أمام شجرة قريبة. ثمّ خمّنتُ حجم المتحوّل وضربتُ ذَلك المكان بفأسي.
"تقريبًا، ارتفاعه أكثر مِن مترَين، وذراعاه قريبتان مِن مترَين أيضًا. لذَلك مدى وصوله أطول مِن مدانا."
ما لم يكن نوعًا مخلوعًا، فإن أطراف أصابعه لا تلامس الأرض بل تحوم على بعد بضعة سنتيمترات فوقها. علاوة على ذلك، بينما رأينا أنواعًا مختلفة على الخرسانة أو الرخام حتى الآن، فإنها الآن كلها مسارات ترابية.
طريقة التعامل باستخدام مركز الثقل كما فعلت من قبل صعبة. إذا غرس مخالبه في الأرض وتمسك بها، فيمكنه التمسك بقوة كافية.
يجب أن نكون دائمًا على استعداد لأي طارئ.د.
"إذا حاولنا التعامل معه من خارج نطاقه، فلن يكون لدينا رد. كلا سلاحينا قويان في القتال المباشر. و تمتد تقريبًا المخالب من هنا إلى هنا."
تتفاوت بين الأفراد، لَكنّ طول المخالب عادةً نحو 60 سنتيمترًا.
بعبارة أخرى، إنْ دخلتَ ضمن 60 سنتيمترًا فحسب، لا يملك المتحوّل وسيلةً للردّ. بالطبع، إنْ أخطأتُ في تقدير المسافة سأُقطَع إلى نصفَين، لَكنّ إنْ لَم أستطِع الدخول ضمن ذَلك المدى، لا يمكني الهجوم ولا الدفاع على أيّ حال.
"نحتاج للدخول ضمن مدى وصول المتحوّل. لذَا سنقترب مِن الخلف."
أوّلًا، هجوم مِن خلف المتحوّل لاستدراج انتباهه أو تعطيل مركز ثقله. عادةً حين يهاجمون يمدّون أصابعهم، لذا طالما أنت ضمن المدى لا ينبغي أنْ تحدث أيّ مشكلة.
إذًا، قبل أنْ يلتفّ المتحوّل بالكامل، اخرج مِن مجال رؤيته، وحين يلتفّ تمامًا، الشخص الذي كان يقترب مِن الأمام يهاجم.
'حتى لو شرحتُ هَذا، ربّما يكون أسرع مِن مواجهتهم مرّةً أو مرّتَين مباشرةً.'
الجسد يتعلّم أسرع بكثير…. أنهيتُ الحديث وبدأتُ أبحث في محيطي عن متحوّلين أوّلًا.
"مهلًا، لَكنْ هل هَذا حقًّا الخيار الصحيح؟"
لي هو-إن يتكلّم بصوت خافض وهو ينظر في المحيط.
"ماذا؟ التعامل مع المتحوّلين؟"
"لا، ليس ذَلك. ما قلتَه لتلك الشخصيّة قبل قليل."
تلك الشخصيّة قبل قليل؟ تشا هيونغ-سيو؟
"ما قلتُه لها، لماذا؟"
نظر لي هو-إن إليّ لحظة، ثمّ أطلق نفَسًا طويلًا. ترّدده كان واضحًا.
"عن الخريطة، تكلّمتَ بصوت عالٍ عن قصد لتسمع، أليس كذَلك؟"
نظرتُ إلى لي هو-إن دون أنْ أنفي أو أُؤكّد.
"وقلتَ إنّنا سنجد طريقًا للخروج ونغادر؟ كيف لك أن تكون متأكّد إلى هَذا الحدّ؟"
"لماذا؟ أَلَا تُصدِّقني؟"
"هل تظنّ أنّني لا أُصدِّقك؟ لَكنّها ربّما لا تُصدِّق. أَلَا تُفكِّر أنّها قد تُخبر الآخرين؟ إنْ وجدت أيّ فرصة؟"
كانت نقطة أصحّ ممّا توقّعتُ. فكرة أنّ تشا هيونغ-سيو ستُخبر الآخرين...
بصراحة.
'لا تخطر على بالي.'
يمكنك الإحساس بذَلك مِن التعابير التي تُبديها، وأفعالها، ونبرة صوتها. الآن هي في حالة دفاع ذاتيّ حادّة وتيقّظ لدرجة أنّها لا تملك متّسعًا للتسبّب بمشاكل مباشرةً أو تحاول التفاعل مع الآخرين . بالنسبة لها، على الأرجح الجميع ما عدا نفسها أعداء.
وهي أيضًا ليست مِن النوع الذي يُصدِّق كلّ ما يقوله العدوّ بسهولة. كم مِن الناس سيُصدِّق فعلًا كلامًا مثل 'سأجد طريقًا للخروج الآن' دون أيّ دليل؟
'حتى لو ذهبت فعلًا وأخبرت الجميع.'
يمكننا المراقبة مِن بعيد، وإنْ حاول أحد نصب كمين لنا، يمكننا الهرب عبر الممرّ.
"إذًا لا يمكننا فعل شيء حيال ذَلك."
"...أَلَا ينبغي أنْ تُفكِّر في الأمر بجدّيّة أكبر؟"
لي هو-إن، الذي كان يحكّ مؤخّرة رأسه لحظة، أطلق نفَسًا طويلًا آخر.
"حسنًا، كيفما شئتَ. لا بدّ أنّ لديك أسبابًا. أظنّ أنّه فات الأوان الآن على عدم الثقة بك."
وُضِعت فيّ مقام ثقة . لا أستطيع الجزم إنْ كانت ثقيلة أم خفيفة. لذا لَم أُحبذ أن أُجِيب.
أنا ببساطة لا أريد الموت. ولا أنوي أنْ أدع لي هو-إن يموت. بما أنّني لا أنوي الموت، سأقاتل بكلّ ما أملك للبقاء، وبما أنّني لا أريد أنْ يموت لي هو-إن، سأنقذه بطريقة ما.
لذَلك هَذا الخيار ليس خيارًا سيقتل لي هو-إن أيضًا.
الخيار الذي يموت فيه لي هو-إن هو أيضًا الخيار الذي أموت فيه أنا.
_________________________
قصص الموريم (Murim/ 무림):
هي قصص العالم يلي فيه مجتمع مقاتلين وتركز على فنون القتال و طاقة داخلية (Qi) ، وفيه طوائف كل وحدة عندها أسلوبها.
هممم زي رواية عودة جبل هوا و رواية اصبحت التلميذ الأصغر لسيد الفنون القتالية يتصنفو ك "موريم" .
_________________________
نهاية الفصل التاسع عشر
~ Narumi