الفصل الثاني
كان الحدث الأول في [عالم الدمار] محسوما
تلك اللحظة التي يُدرك فيها " اللاعب " ان نهاية العالم قد حلّت.
[الفصل الأول ، يوم القيامة ▼]
وميض،
وميض،
مرّ العنوان الباذخ المُعلِن عن الحدث الأول، وظهرت تحته أسطر من النصوص.
[▼]
هذه قيامتك، والسجلّ الوحيد الموثِّق لك.
أنا الراوي الوحيد لتلك القيامة. وإن فصل بيننا قرونٌ، فلن أكون إلا صديقك الوحيد.
أسمع أن بعض القيامات تبدأ هكذا.
ثم جاءت الجملة الأخيرة والتي ظهرت ببطئ مقصود.
يومي هو I
يومي هو إلى حد ما I
كان الحروف تحفر وكأن أصابعا تضغط عليها بإحكام ، حرفًا، حرفًا.
يومي بطريقة ما خاطئ
وتحتها، خياراتٌ وعبارةٌ حمراء صارخة تظهر دون تأخير، كأنها تحذير.
[الفصل الأول، يوم القيامة ▼]
[〉 اندفع نحو الوحش.
[〉 تراجع بهدوء.
[〉 أنجد الناس.
※ هذا الاختيار سيؤثر تأثيرًا بالغًا في مستقبلك.
كان مطابقًا تمامًا حتى آخر حرف.......
لا شكّ في ذلك، هذا هو الحدث الأول من [ عالم الدمار].
الحدث الأول القسريّ.
يرمش،
كأنه يسخر منّي.
قبل أن أستوعب ذلك، أطلق طالبٌ كان يقف بجانبي صرخةً حادة، ثم تقيّأ شيئًا أحمر قانيًا، وارتمى على الأرض تنتابه تشنجات.
"مهلا، انت !"
لم يكن ذلك الطالب وحده من سقط. فالمعلم الذي كان على المنصة، وأولياء الأمور الواقفون خلفه، وأناسٌ غرباء، كلٌّ منهم يتهاوى تباعًا من مقاعدهم.
وسرعان ما تناثر الدم الأحمر القاني هنا وهناك.
وسط من كانوا يتقيؤون دمًا وأصوات الصراخ المطالِبة باستدعاء الإسعاف، كنت أخوض صراعًا مع إحساسٍ بانفصال عن الواقع.
في تلك الفوضى التي لم أعرف فيها ماذا أختار، سرعان ما تصاعد الوضع من حولي مجددًا.
إذ بدأ المعلم الذي كان على المنصة، ذاك الذي ظلّ يتقيّأ
الدم، يتغيّر مظهره.
طقطقة.
صوتٌ ما كان ينبغي أن يُسمع دوّى كهلوسةٍ سمعية.
استطالت أطراف اليدين والقدمين المستديرة، واسودّت الجلدة عند تلك الأطراف كأنها نخرت.
أصبحت الحدقتان بيضاوين كعينَي ميت، وبصوت طقطقة انحرفت المفاصل وانعطفت، مما جعل الكائن أضخم مما كان عليه.
الدم الأحمر الداكن المتلطّخ حول الفم، والبشرة الشاحبة، والأوردة الزرقاء البارزة على تلك الجلدة.
أمام هذا التحوّل المقزّز، تردد الناس بعيونٍ مذعورة وتراجعوا. وقبل أن يتمكنوا من أخذ بضع خطوات، بدأت تلك العيون التي كانت تحدّق في الفراغ تتحرك.
تلك العيون....
"......ما هذا بحق الجحيم...."
ثم ثبتت بدقة على شخصٍ بعينه.
ثم.
"آاااه!"
دوّى صراخٌ من نوعٍ مختلف.
حتى وسط الرعب المتجاوز للمنطق، تابعت بصري تلك الحركة. وفي خضم الفوضى، لفت شيءٌ ما انتباهي.
كان لقطةً خاطفة لبطاقة اسم أحدهم.
كما لو كنتُ أتلقّى وحيًا، علقت تلك البطاقة بشكلٍ غريب في مجال بصري.
[سا جيهيون]
بطاقة الاسم التي بدت كأنها الوحيدة اللامعة...
استأثرت ببصري.
في الآن ذاته،
خطرت في ذهني جملةٌ مألوفة بعض الشيء...
[لم يكن سا جيهيون يعلم لماذا يكرر القيامة مرارًا. أراد أن يضع لها حدًا الآن.]
اللقب "سا"، ذلك اللقب الغريب الذي لم أصادفه قط في حياتي.
وإن لم يكن موجودًا في واقعي، فهو اسمٌ صادفته يوميًا.
[ عالم الدمار .]
إنه بطل رواية <عالم الدمار> التي أقرأها كل يوم.
__________________
ما أفضى إلى القيامة في <العالم البائد> كان "الطرف الثالث".
و أفراد "الطرف الثالث" مزيج من أصناف شتى، لكن لو كان عليّ أن أختار الأكثر غرابة.
"الراوي".
[أنا فاهمك الوحيد ورفيقك، و"الراوي" الذي يسرد كل ما يتعلق بك. الراوي الوحيد لقيامتك.]
وفقًا للإعداد، كان "الراوي" القوة المحركة الرئيسية لـ"الطرف الثالث" الذي اقتحم الأرض.
حيث أنه، على النقيض من سائر أفراد "الطرف الثالث"، لم يشارك مباشرةً في القيامة أو القصة، بل اكتفى بالمراقبة من موضع المتفرج.
لم يكن "الراوي" يطمع في ثروةٍ زائلة، بل في شيءٍ أعمق من ذلك.
*قصة*.
قصةٌ مكثّفة تسترعي الانتباه، لا مكان فيها للملل.
لأجل ذلك وحده، كان "الراوي" يمنح السمات والمهارات بكلّ سخاء. لأن الدمار المحض لا يروي ظمأه.
لذا، احتوت هذه القصة على مسيرة التغلب على القيامة بما وفّره "الراوي"، والمكافآت المنتزعة من هزيمة "الطرف الثالث".
[لقاء الرواي ببطل القصة!]
م.م= هنا وصف الراوي على بطل الرواية حتى لا تتخلبطو
و"سا جيهيون" هو بطل تلك القصة.
امتدّت يدي تلقائيًا وأمسكت بساعد سا جيهيون. ثم شددته بقوة نحوي.
سا جيهيون، الذي فاجأته تلك القوة المباغتة، فقد توازنه وانحنى نحوي، ومرّت من خلفه مباشرةً أظافرُ طويلة شقّت الهواء بصفيرٍ حاد.
[لقد اخترتَ إنجاد الناس. لراوي هذه القيامة شخصيةٌ "صالحة" بعض الشيء!]
سماع هراء الراوي جعل الأمر أكثر... إحساسٌ خفيٌّ بانفصال عن الواقع برز في الأفق.
لا يمكن أن يكون هذا الهراء حقيقيًا.
على الرغم من هذه الفكرة، لم يتراخَ إحساسي بالواقع، بل ازداد حدةً.
مع ذلك، قلبي ينبض بجنون... وكلّ شيء كأنه يصرخ بأن هذه اللحظة هي الواقع.
حتى وإن كنت أعلم يقينًا أن كل هذا زائفٌ.
'أهو حلم؟'
في الآونة الأخيرة، نومي مضطربٌ ولا أنام كما ينبغي. لعلّني أُغمي عليّ للحظةٍ قصيرة في تلك الأثناء.
أن أكون قد أُغمي عليّ جراء ارتفاع حاد في ضغط الدم من استياءٍ لا يُحتمل عند إرسال تقرير عن خطأٍ برمجي؟
وهذا حلمٌ نتج عن تراكم كل ما مررت به من ضغوط.
...نعم، هذا أمرٌ محسوم.
الحلم السخيف الذي يظهر فيه [عالم الدمار] أمامي كأنه حقيقة.
والدليل على ذلك كان واضحًا في كل مكان.
'إعدادية سيونغوانغ هي مدرستي القديمة. و"سا جيهيون" لا وجود له فيها.'
لا بل أصلًا لا يوجد طلاب بلقب "سا". هذا حلمٌ اعتيادي تمتزج فيه حقيقتي التي أعرفها بقصةٍ خيالية أعلمها.
هذا حلمٌ بالتأكيد.
بينما كنت أُنكر الواقع، مرّ بي في هلعٍ أناسٌ هرعوا إلى الخارج. وبدا وجه سا جيهيون المرتبك مألوفًا بعض الشيء.
آه، الآن بعد أن أفكّر في الأمر، سا جيهيون تراجع عبر الزمن في اليوم الثاني للقيامة...
'بما أن هذا هو سا جيهيون قبل تراجعه عبر الزمن، فتلك الطريقة في التصرف دقيقةٌ وفق الإعداد.'
يبدو الأمر أكثر شبهًا بالحلم بسبب هذه التفاصيل الدقيقة.
سأصحو قريبًا. وما إن مرّت تلك الفكرة عبر ذهني.
"تنحَّ!"
دفعني أحدهم بعنف.
الاتجاه الذي كنت أتهاوى نحوه كان...
[حتى لو أنجد راوي هذه القصة الناسَ، ربما يكون شخصٌ آخر قد اتخذ اختيارًا مغايرًا.]
[للأسف، هذه هي نتيجة ذلك الاختيار.]
...الأمام، الاتجاه الذي كنت أنظر إليه. بمعنى، ضمن مدى "الوحش" الذي كان يُرجح ذراعه مستهدفًا سا جيهيون.
'هذا جيدٌ في الواقع.'
فكّرت في ذلك وأنا أتهاوى. هذا جيدٌ في الواقع. لأنني أردت الفرار من هذا المكان المليء بالصراخ ولو لثانية واحدة.
مفكّرًا أنني إن مُتُّ، فسأصحو
[في هذا العالم، مثل هذه الأحداث ستكون أمرًا اعتياديًا.]
[أتساءل إن كان راوي القصة سيبقى "صالحًا" حتى بعد تجربة أشياء كهذه مرات لا تُحصى....]
مرّت أمام عيني نافذةٌ تبدو ماكرة في مكانٍ ما، وبدت الحدقات الباهتة وكأنها أدركت شكلي المتهاوي وتتبّعت حركته.
على الفور، جاء الهجوم. اندفعت أظافر طويلة أفقيًا نحوي.
دون أي وقت للتحكم في جسدي المتساقط، لم يبلغني وقع الضربة الهائلة حتى قطعتني أطراف الأظافر المندفعة.
'......مؤلم.'
مؤلم. ......أليس من المفترض ألا اتألم فالأحلام؟
في تلك اللحظة، أحاط بكل جسدي إحساسٌ قوي بالواقع، وابتلعني النبض المدوّي الذي كنت أحاول بجهد تجاهله رفقة قلقٍ طاغٍ.
طرقعة!
جسدي الذي فقد مركزه سقط في الاتجاه الذي أرجح فيه الوحش أظافره، وتدحرج على كراسٍ كانت مطروحة بالفعل وعلى شيءٍ طري لزج لا أريد حتى التعرف عليه.
حتى وأنا مدفونٌ بين أشياء لا أريد التعرف عليها أصلًا، رفعت يدي اليسرى تلقائيًا نحو منطقة عنقي.
سريانٌ من حرارة لاهبة وخفقانٌ كأن عنقي قُطع، انتقلا من يدي وشعرت بهما مباشرةً. كان ذلك الإحساس حيًا في راحة يدي. الآن، في يدي.
دقّ، دقّ. دقّ، دقّ. دقّ، دقّ. دقّ، دقّ. دقّ، دقّ.
دقدقّ، دقّ. دقدقّ، دقّ. دقدقّ، دقّ. دقدقّ، دقّ. دقدقّ، دقّ.
دقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقدقّ.
كان نبض القلب حقيقيا .
هذا حلمٌ بالتأكيد.
ينبغي أن يكون حلمًا بالتأكيد.
الحرارة التي امتلأت بها راحة يدي...
بدت تقول إنه لم يكن كذلك.
...هذا واقعٌ.
'......لا.'
إن لم يكن هذا حلمًا.
إذن.
تعثّر.
اليد التي مددتها للوراء محاولًا التراجع وإسناد جسدي، زلّت مباشرةً في بركة لزجة.
'...هل أستطيع، الموت، هكذا؟'
خطرت في ذهني افتراضٌ بعينه.
أنا، أموت. هنا. فجأةً. هكذا.
لم يمتلئ ذهني الذي لم يستوعب الوضع بعد إلا بخوفٍ غريب.
كان خوفًا لم أختبره من قبل. حتى حين شُجّ رأسي من شدّة الضرب وأنا طفل، لم أشعر بهذا النوع من الخوف.
بدأ الذهن الذي كان يهرب من الواقع بمشيئته تدريجيًا يتحرك بجنون. وفي هذه الأثناء، حرّك المتحوّل الذي كان قد واجه جسمه نحوي قدميه خطوةً خطوةً ببطءٍ ثقيل.
[غير أنني أعرف مسبقًا معظم النتائج.]
[إنها مبتذلةٌ إلى أبعد حدّ.]
تاركًا وراءي النوافذ المتتالية، حدّقت بشكلٍ مباشر في الكائن.
'...متحوّلٌ أساسي.'
كان كائنًا ظهر في مطلع [العالم البائد]. وعلى الرغم من الشراسة التي تُوحي بها ضخامته وهيئته، كانت مكانته معادلةً لمرتبة "غوبلن" في الألعاب الأخرى، مما دفع المستخدمين إلى تسميته "غوبلن المتحوّل".
كان يستهدف في الغالب الجرحى أو الضعفاء، ولم يتخلَّ قط عن فريسته المستهدفة حتى تختفي تمامًا من مجال رؤيته.
"هاه......"
تسرّبت منّي من حيث لا أدري آهةٌ ممزوجة بضحكةٍ مقرونة بمرارة، لم أكن أتخيّل يومًا أن أكون ذلك "الكومبارس الذي يموت بغباء عاجزًا عن استيعاب الموقف."
وفي الوقت ذاته، استوعبتهم استيعابًا عميقًا.
'مَن ذا الذي يُصدّق أن هذا الموقف السخيف هو واقعي؟'
ظننت لو جاء يومٌ قيامة، فسيكون كعصر جليدي. لم يخطر ببالي أنني سأصغر فجأةً، بل وأُقذف داخل شخصيةٍ ما، وأنتهي هكذا. لا بل أليس هذا أشد استحالةً؟
صررت بأسناني وأمسكت بالأرض من جديد بإحكام. لا وقت للنحيب. كان عليّ الفرار قبل أن يهاجمني المتحوّل مجددًا.
إلى أيّ مكان، إلى مكانٍ خالٍ من المتحوّلين.
قطرة، قطرة قطرة.
كان الدم — الذي كان على الأرجح دمي — يتقاطر من يده. وأنا أحدّق في المتحوّل الذي أخذ وضعية الهجوم مجددًا، حدّدت اتجاهًا.
'اليسار...!'
تدحرجت قطريًا نحو اليسار لتجنّب المخلب الذي رُفع للحظة ثم انقضّ نحوي.
دوّيٌّ! وجلبةٌ صاخبة!
الكراسي والطاولات المتشابكة تحت قدميّ انهالت بضجيجٍ مدوٍّ.
سواءٌ أصبتها بشكل خاطئ أم لا، ضاعفت القوة على قدمي المتخدّرة ودفعت بقوة الأشياء المتعلقة بأصابع قدميّ.
لم يكن لديّ وقتٌ للقلق على الألم المتخدّر الآن. كان عليّ الوقوف.
"أمسك بيدي!"
حينئذٍ، صاح أحدهم من الخلف بذلك، ولحظة أنني مددت يدي بشكل غريزي.
أدرك بصري المجرور بلا حول ولا قوة تلك اليد الهائلة المنقضّة من الأعلى.
'...غوبلن؟ هراء....'
تلك اليد، الكافية وحدها لإجهاض كل إرادة في القتال.
الوجهة التي كانت تتجه إليها كانت... ساقي
_________________________
نهاية الفصل الثاني
~Narumi