عندما رأى ناين تلك الكمية الكبيرة من الرونات، لم يكن أول ما خطر بباله هو الدهشة، بل الازدراء. فقد شاهد مثل هذا الأداء أكثر من مرة.

"همم، يستخدم الكمية عوضاً عن الجودة ليُظهر مهاراته أفضل مما هي عليه. هذه على الأرجح رونات دون المستوى، كل ما تفعله هو استنزاف طاقة الجسم وتعطي دفعة لا تُذكر."

يوجد حد لعدد الرونات التي يمكن للجسم تحملها، وهذا مرتبط بطاقته وحياته. لذا ما لم تقدم الرونة تحسناً مفيداً على المدى الطويل، عادةً ما يترددون في شرائها.

لهذا السبب معظم كائنات المرتبة الأولى لا تمتلك رونات، ويفضلون ادخار أموالهم لشراء رونات أفضل في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استبدال معظم الرونات الأساسية بتعاويذ أسهل في الحصول عليها.

رغم اقتناع ناين بأن فحص هذه الرونات سيكون مضيعة للوقت، إلا أنه كان ذكياً بما يكفي ليدرك أن زاتيل له علاقة ما بهاينز. وإهانة أمير من الإمبراطورية ليس شيئاً يستطيع تحمل عواقبه.

قرر فحص الرونات أولاً، ثم سيجد عذراً مقنعاً لرفضها أو وضع شروط قاسية في العقد.

أخذ ناين كومة جلود الوحوش وبدأ في تقييم النقوش على إحداها. في اللحظة التي فعل ذلك، تفاجئ، لكن كشخص عاش مئات السنين، تمكن من السيطرة على تعابير وجهه حتى لا يلاحظ الآخرون، أو على الأقل اختاروا عدم التعليق.

"هذه الرونات ليست مجرد رونات منخفضة الجودة من المرتبة الأولى. النقوش عليها معقدة للغاية، وليس هناك أي خطأ فيها. الدقة والتحكم المطلوبان لصنع هذا مثيران للإعجاب."

رغم أنه لا يستطيع معرفة تأثير الرونات بمجرد النظر إليها، إلا أن ناين كان صانع رونات من المرتبة الأولى يقترب من مستوى المرتبة الثانية، لذا استطاع تحديد المستوى العام لعمل زاتيل.

لأول مرة منذ دخوله الغرفة، أمعن ناين النظر في زاتيل.

"كمية الطاقة في جسده بين المتقدم والسيد من المرتبة الأولى، لذا إذا كان هو من صنع هذه، فموهبته استثنائية."

عاد ناين إلى الرونات، هذه المرة يرتبها بعناية قبل أن يبدأ في فحصها واحدة تلو الأخرى، ليرى إذا كانت نفس الجودة في كل منها أم أن هناك بعض الرونات الرديئة بينها.

كان العجوز مركزاً كل انتباهه على الوميض الأحمر المتبقي من ندوب السيف، ولم يهتم بالرونات التي أظهرها زاتيل. لكن عندما لاحظ التغيير في موقف ناين والاهتمام الذي يوليه للعمل، أصابه الفضول.

خاصة عندما رأى دهشة الرجل الأوسط واضحة لدرجة أنه لم يعد يزعج نفسه بإخفائها، بينما يصل إلى الرونات الأخيرة التي كانت مختلفة عن البقية.

كان هناك ثلاثة أنواع فقط من الرونات في تلك الكومة، لكن الجودة اختلفت، خاصة تلك المصنوعة في اليومين التاسع والعاشر.

حرك العجوز يده، فتحركت ثلاث رونات من تلقاء نفسها ووصلت إلى راحته. بينما كان يحكم عليها، ضيق عينيه قبل أن ينظر إلى زاتيل.

"ما اسم هذه الرونات؟"

ترجمة : krinker

رغم أن صوت العجوز كان محايداً، إلا أنه حمل ضغطاً يجعل أي كائن من المرتبة الأولى يرتعد.

"إنها رونات تحديد الصدى، علامة الصياد، والدرع السحري."

بقي زاتيل هادئاً بلا خوف وهو يبادل العجوز النظر.

تفاجئ العجوز قليلاً بثبات زاتيل، لكن بعد سماع الأسماء، ركز على الرونات مرة أخرى. أخرج كرة غريبة من خاتمه الفضائي ووضع رونة عليها قبل أن يملأها بالطاقة.

عندما ظهرت الكرة، ركز هاينز وناين عليها، بانتظار النتيجة.

بدأت الكرة تتوهج، ورفعت الرونة فوقها بينما ظهر هولوغرام صغير لإنسانوي. بدأ وشم غريب يتشكل على رقبة الإنسانوي، يمتد إلى خلف أذنيه.

زأر الإنسانوي دون أن يصدر صوتاً. في الهولوغرام، يمكن رؤية موجة صوتية تنتشر من مركزه ثم تعود. بدأت الرونات خلف الأذنين تتوهج. انتهى الهولوغرام وظهرت شاشة تصف تأثير الرونة.

كان وجه العجوز جاداً، وبدون إضاعة الوقت، أخذ الرونة التالية ووضعها فوق الكرة بدلاً من السابقة.

ظهر هولوغرام جديد، لكن هذه المرة ظهر فيه إنسانويان. على الأول، ظهر وشم على ذراعه، ثم نشط الرونة. على الثاني، التصقت نقطة غير مرئية. ابتعد الإنسانويان داخل الهولوغرام حتى توقف توهج الرونة. كما في السابق، ظهرت تأثيرات الرونة.

رغم أن تعبيره كان أكثر ضبطاً هذه المرة، إلا أن العجوز كان لا يزال منبهراً. وضع الرونة الأخيرة على الكرة.

تكون الهولوغرام مع الإنسانوي. ظهر وشم يغطي جزءاً كبيراً من صدره، ثم بدأ يتوهج بينما غطى حاجب غير مرئي جسده. أُطلقت كرة نارية كبيرة تجاه الإنسانوي، مما تسبب في انفجار هائل. عندما اختفت النيران، بقي الإنسانوي سالماً والحاجب باقٍ.

عندما رأى العجوز وناين هذا، أصيبا بالصدمة.

"أستاذ، ما مقدار قوة تلك التعويذة؟"

"100 درجة ضرر، ومع ذلك بقي الحاجب دون مشكلة."

سبب دهشة العجوز كان مختلفاً عن ناين. فقد عاش طويلاً وكان صانع رونات من المرتبة الثانية قادراً على نقش بعض رونات المرتبة الثالثة.

كان قد سمع عن رونة "الدرع السحري"، ورغم أنها نادراً ما توجد في السوق المفتوحة، إلا أن بعضاً في الإمبراطورية يحتفظون بها للاستخدام الشخصي.

كان يعلم أن الحد الأقصى للضرر الذي يمكن أن تتحمله الرونة نظرياً هو 100 درجة، لكن هذه الرونة صمدت بعد ذلك.

هناك عدة طرق لجعل رونة تتجاوز حدها النظري، مثل استبدال المواد في الرسم التخطيطي بأخرى من رتبة أعلى. لكن هذا غير مجدٍ لأن قيمة الرونة ستكون أقل من تكلفة صنعها.

استمر العجوز في فحص الرونة لفترة طويلة، حتى أنه استخدم وعيه لتقييمها. استطاع تحديد أن سبب أدائها المتميز يعود إلى عمل متقن بدءاً من معالجة المواد وحتى النقش، والذي لا يمكن تحقيقه إلا بموهبة عظيمة.

ركز العجوز على زاتيل لفترة طويلة محاولاً قراءة شيء من تعابيره. لكن زاتيل بقي هادئاً وغير مبالٍ مهما طال وقت التحديق.

مرة أخرى، نشط الكرة، فظهر المشهد نفسه. انفجار ناري أقوى اصطدم بالحاجب، لكنه صمد.

في المحاولة الثالثة، انكسر الحاجب أخيراً. لكن مقدار القوة التي وصلت للإنسانوي تسببت فقط في إصابات طفيفة.

عندما ظهرت شاشة تأثيرات الرونة، صُدم العجوز وناين.

"أستاذ! لقد تحملت 135 درجة ضرر!"

"نعم، إنها رونة من المرتبة الأولى بقوة توازي رونة منخفضة الجودة من المرتبة الثانية. أعتقد أنني لست بحاجة لإخبارك بما يعنيه هذا، والقيمة التجارية لهذه الرونة."

كان هاينز يشاهد من الجانب دون أن يفهم كيفية تقييم صانع الرونات للعمل. لكنه استطاع أن يدرك من تعابير الاثنين أن رونات زاتيل كانت مذهلة حقاً.

عندما ظهر زاتيل أول مرة، كان تعبير الاثنين لا مباليًا ومتضايقاً. لكن الآن، عندما نظرا إليه، كان هناك فضول وإعجاب.

.................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

ترجمة : krinker

2025/05/26 · 28 مشاهدة · 950 كلمة
krinker
نادي الروايات - 2026