في اللحظة التي انفجرت فيها عينا آزل الزرقاوان، تصاعدت قوته فجأة، وتشكلت تيارات جليدية غطّت محيطًا قُطره ثلاثون مترًا، نتيجة تأثير الكمية الهائلة من الطاقة في جسده على الطاقة الطبيعية المحيطة به.

توقف صوفيا، وإيزكيل، وكيرا على الفور عندما شعروا بهذه القوة والتهديد العظيم الذي تحمله.

كانت القوة داخل جسد آزل قوية لدرجة أن حتى إيزكيل خاف أن تطاله، لذا تراجعوا بسرعة دون تردد.

لكن لسوء الحظ، بسبب الاندفاع السابق، أصبحوا قريبين جدًا من آزل، وقبل أن يتمكنوا من التراجع بما فيه الكفاية، انفجرت طاقة "سيد العيون" فجأة، مطلقة عاصفة جليدية هائلة اجتاحت كل الاتجاهات.

كانت سرعة العاصفة مبهرة بقدر قوة آزل، فوصلت إلى الثلاثة في لحظة.

في اللحظة التي أدرك فيها إيزكيل أنه لا يمكنهم الهرب، تحرك بسرعة وحسم. قبض بيديه على صوفيا ثم كيرا، وضمّهما إلى صدره، قبل أن يتخذ وضعية جنينية ليحميهما في المركز.

انفجرت الطاقة في جسده، مفعلًا اسمه الحقيقي ومجموعة الرون المنقوشة عليه إلى أقصى حد، مطلقًا كمية هائلة من البرق ثم ضغطها حول جسده مثل شرنقة.

كانت الشرنقة البرقية كثيفة للغاية حتى اتخذت حالة تشبه البلازما وهي تغطيهم.

غطّت طبقة سميكة من الجليد الأرض مع مرور العاصفة، وعندما اصطدمت بالشرنقة البرقية، هاجمتها بقوة هائلة، فاختفى جزء كبير من البرق، قبل أن تتشكل طبقة جليدية حول الثلاثة لتصنع كرة جليدية ضخمة بارتفاع خمسين مترًا، ثم واصلت العاصفة طريقها في التجميد والدمار.

امتدت العاصفة الجليدية مجمدة النفق لمسافة تجاوزت المئة متر.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وصلت العاصفة إلى حيث كان زاتيل، لكنه لحسن الحظ كان بعيدًا بما يكفي عن مركزها، فاستطاع إطلاق دفعة شمسية من صدره نقلت جسده عشرات الأمتار في لحظة.

ومع ذلك، واصلت العاصفة طريقها، لكن قوتها بدأت تضعف، فأطلق زاتيل نيرانًا ذهبية وسوداء حول جسده للحماية، مما قلل كثيرًا من تأثيرها عليه حتى لم تعد مؤذية حقًا.

في النهاية، بلغ الهجوم الذي أطلقه آزل ـ بتدمير سلالته الدموية وقوة حياته ـ مستوى تعويذة من المرتبة الثالثة، مغطّيًا مساحة ثلاثمائة متر، محولًا إياها إلى جحيم جليدي قادر على إفناء أي مخلوق من المرتبة الصفرية ومعظم مخلوقات المرتبة الأولى.

ولو وقع هذا الهجوم في مدينة مأهولة، لبلغ عدد الضحايا الآلاف بسهولة.

ولو كان زاتيل في مركز الانفجار مثل إيزكيل، لكان مضطرًا بسبب إصاباته إلى تفعيل "رون الوهم" والانتقال الفوري لإنقاذ حياته.

بعد أن أزال ما تبقى من الهالة البيضاء وطاقة الجليد التي علقت في جسده، نظر زاتيل بقلق إلى الكرة الجليدية العملاقة، واستعمل نواته الفوضوية لاستشعار حالة صوفيا وإيزكيل.

لم يهدأ إلا بعدما تأكد من أنهما ما زالا بوعي وأن إصابات إيزكيل ليست مهددة للحياة.

ترجمة : krinker

على عكس تحول "سحرة السلالة"، الذين يستحضرون وهمًا لمخلوق قديم عبر تحفيز سلالتهم، فإن تحول إيزكيل كان بفضل تعويذته الفطرية "الهيئة الجبارة" التي تمكنه من زيادة حجم ووزن جسده دون أن تقل كثافته، مما يجعل بنيته أكثر قوة.

ومع ذلك، وحتى مع هذه المزايا، كان من المستحيل مقاومة تعويذة من المرتبة الثالثة دون إصابات قاتلة، لكن مجموعة الرون المنقوشة على جسده ـ المعروفة باسم "التصلب" ـ أكملت بنيته الجسدية بشكل مثالي.

ورغم بساطة اسمها، كانت "التصلب" مجموعة رون من قمة المرتبة الثانية، وتعقيدها أعظم حتى من "الافتراس" و"الزيادة المفرطة".

أثر هذه المجموعة هو تعديل التركيب الجزيئي لجسد حاملها، لزيادة كثافته وجعله أصلب.

وبسبب الكمية الهائلة من الطاقة والحيوية التي تحتاجها، لم يكن إيزكيل قادرًا على تفعيلها إلا لبضع دقائق يوميًا. لكن حين كان يفعل، كان جسده في "الهيئة الجبارة" يصل إلى كثافة عظيمة تجعل عظامه وعضلاته وأعضاؤه وجلده أصلب من معظم المعادن السحرية من المرتبة الثانية، ودفاعه الطبيعي يعادل درعًا سحريًا عالي المرتبة.

وبينما كان زاتيل يتأمل الكرة الجليدية ويندهش من قدرات الفتى الدفاعية المبهرة، لاحظت "عين الحياة والخلق" لديه شيئًا جعله يتجمد بنظرة باردة مليئة بنية القتل.

فقد حاول أحدهم أن يندمج مع بقايا العاصفة الجليدية، لكنه لم يستطع أن يختفي عن إدراك زاتيل.

كان هدف نية القتل هو الضوء الأزرق والأحمر المتحرك نحو السطح، وإذا دققت النظر ستجد أن داخل هذا الضوء كان آزل، لكن شكله أصبح أكثر شيخوخة، ودماء تنزف من عينيه وأذنيه وفمه.

رغم مظهره البائس، إلا أن بعض الطاقة التي حصل عليها من تدمير عينيه استمرت في ملئه، مما منحه سرعة هائلة تجاوزت خمسين مترًا في الثانية.

رأى زاتيل هيئة آزل البائسة ببرود، وبدأ يشحن جسده بالطاقة لملاحقته، لكن فجأة تفجرت دماء من فمه وغمره ضعف شديد.

رغم أن حالته تحسنت قليلًا بعد التهامه دماغ وقلب ميرا، إلا أن إصاباته كانت ما تزال خطيرة، ولم يتخلص بعد من كل الهالة البيضاء داخله.

امتلأت عيناه بنية القتل وهو يرى آزل يطير مبتعدًا، لكنه في النهاية لم يتمكن إلا من التنهد.

(قتل واحد وإجبار الآخر على تدمير سلالته والهرب يكفي. في النهاية ما زلنا في المرتبة الأولى، بينما كان خصومنا يقتربون من قمة المرتبة الثانية).

لكن بينما كان يتقبل حقيقة هروب آزل، رأى وهجًا أزرق خافتًا يقترب من أعماق النفق.

كان آزل يفر بأقصى سرعته، لكن عندما شعر بالوهج الأزرق يقترب امتلأ وجهه بالرعب.

(هو! إن أمسك بي الآن...) غمرت العزيمة ملامحه، فزاد سرعته أكثر، مما جعل الدم ينزف بغزارة من جسده وأجبره على التقدم في العمر أكثر.

كان الوهج الأزرق الخافت على هيئة إنسان تتخلله خطوط ذهبية، وسرعته مذهلة، إذ تمكن رغم محاولة آزل من تقليص المسافة بسرعة.

وقبل أن يتمكن آزل من التفاعل، أصبح الكيان الأزرق بجانبه، ولم يستطع "سيد العيون" فعل شيء وهو يرى اليد تمسك عنقه وتخنقه، مانعة إياه من الحركة، محبطة محاولة هروبه.

قال آزل بصوت متقطع وهو يختنق: "غوين!.. ماذا... تظن... أنك... تفعل؟!"

لم يستطع حتى التنفس من شدة القبضة، والأسوأ أن لمسة غوين بدأت تُعفّن جلده وتمتص ما تبقى من طاقته.

أجاب غوين بوجه مليء بالرضا وهو يرى الخوف والندم على وجه آزل: "ألا ترى؟ أنا أقتلك."

تمتم آزل محاولًا التهديد: "إن... قتلتني، اللورد فينز... سيطاردك..."

لكنه لم يجني من ذكر اسم فينز ـ الكائن العظيم في تشكيل الأرواح ـ إلا زيادة نية القتل لدى غوين، وتشديد قبضته وتعفن عنقه.

قال غوين بحقد: "مصير ذلك العجوز سيكون كحالك!" ثم تمالك نفسه وامتلأ وجهه برودة: "لكن معك حق، إن قتلتك الآن، سيجد ذريعة للهجوم علي."

امتلأ آزل ببعض الأمل، لكن كلمات غوين التالية حطمت أوهامه: "لحسن الحظ، لستُ أنا من سيقتلك."

ثم وجّه غوين ضربة بكل قوته إلى صدر آزل، كاسرًا عدة عظام ودافعًا إياه بعيدًا.

كان جسد آزل هشًا للغاية بعد أن أحرق قوة حياته ودمر عيني سلالته لأجل تلك التعويذة القوية، فضربة غوين كادت تفقده وعيه.

لكن الألم لم يتوقف، إذ شعر بيد تخترق ظهره وتغرس نفسها في أحشائه، قبل أن تطلق نارًا عظيمة بدأت تحرق جسده من الداخل.

صرخ آزل بألم: "آآآآآآآه!"، واندلعت نيران ذهبية من فمه وأذنيه وعينيه.

ملأت صرخاته النفق، وفي الوقت ذاته بدأت الكرة الجليدية بالتحطم، متساقطة كتلها العملاقة على الأرض، كاشفة عن الثلاثة بداخلها.

رغم أن كيرا وصوفيا كانتا مرهقتين من تفريغ طاقتهما لدعم دفاع إيزكيل، إلا أن الضرر الذي وصل إليهما كان ضئيلًا.

أما وضع إيزكيل فكان مختلفًا تمامًا: كان شاحبًا جدًا، مع بقع متجمدة على جسده، وأسوأ إصاباته في ظهره، حيث تساقطت أجزاء كبيرة من جلده وعضلاته مجمدة ومتحطمة، إضافة إلى طاقة باردة هائلة داخل جسده تحاول مضاعفة الضرر.

بمجرد تحطم الجليد، أوقف إيزكيل تفعيل الرون واسمه الحقيقي، وبمساعدة المرأتين هبط برفق على الأرض وبدأ بالتركيز على شفاء نفسه.

كانت إصاباته شديدة، لكن ذلك كان متوقعًا، فطاقة تعويذة من المرتبة الثالثة لا يستهان بها، وأي مخلوق من المرتبة الأولى يتلقاها عن قرب يتحول جسده إلى غبار.

وبينما يحدث ذلك، انتهت صرخات آزل أخيرًا بعدما لم يبقَ من جسده سوى نيران ذهبية عظيمة في يد زاتيل.

قسّم زاتيل تلك النيران إلى قسمين، أرسل أحدهما لإيزكيل، واستخدم الآخر لنفسه.

بمجرد أن لامست النار الذهبية جسد إيزكيل، بدأت جراح ظهره بالشفاء سريعًا، واختفت الطاقة الباردة من داخله، فتحسنت حالته كثيرًا. أما زاتيل، فقد ساعدته على إعادة بناء عظام ورئة وجلد صدره.

عندما رأت كيرا وغوين قدرات زاتيل العلاجية، أصيبا بالذهول.

كانت المهارات القادرة على الشفاء عبر امتصاص طاقة الخصم نادرة جدًا، لكن سرعة وكفاءة الشفاء التي أظهرها زاتيل باستخدام جسد "سيد العيون" شبه الميت كانت مذهلة، والأكثر دهشة أنها كانت فعّالة على الآخرين أيضًا.

لم يبالِ زاتيل بنظراتهما، بل ركز على تحليل الجسد الأزرق الشفاف لغوين ومجموعة الرون المنقوشة عليه.

وبفضل معرفته ومساعدة الشريحة، تمكن من فهم تفاصيل تحوله الجسدي ورموزه.

ابتسم ببرود وقال: "إذن هذا هو العبقري الحقيقي في هذا العالم... مثير للاهتمام."

ترجمة : krinker

رجعت بعد بفترة ليس لدي عذر لكن سوف احاول ان استمر

م: التنزيل من فصلين الى ثلاثة قد يكون يوميا او بين يوم و يوم.

2025/09/14 · 15 مشاهدة · 1332 كلمة
krinker
نادي الروايات - 2026