رغم أن البراعة الجسدية والقدرات لدى غوين كانت مثيرة للإعجاب، فإنها في عيني زاتيل كانت أمورًا ثانوية، وما جذب انتباهه حقًا هو تحول جسده ونقاء وقوة سلالته الهائلتين.

«سلالة هجينة وصلت ذروة مستوى الإمبراطور وتقنية تحويل جسد من تقنيات معبد السرمدي—لكي يتدرب عليها دون مرافق المعبد يجب أن يكون ذكيًا وموهوبًا، لكن يبدو أن بها بعض العيوب.» مرور أفكار عديدة في ذهن زاتيل وهو يفحص حامل العين.

تحولات الجسد أمر شائع جدًا، خاصة لدى من يسلكون مسالك تشبه السحرة أو من السلالات التي لا تمتلك بنية جسدية قوية بالفطرة.

معظم هذه التحولات تركز على زرع أعضاء لكائنات مختلفة أو أشياء سحرية خاصة، لكنها تفتقر إلى منهج نظامي للتطور، وعلى الأكثر تمنح دفعة قوة مؤقتة إلى أن تتقدم إلى المرتبة التالية.

كما أن هناك مخاطر عند إجراء هذا النوع من التحولات، فقد يلوث ذلك جسدك إذا لم تتم معالجة الأعضاء أو الشيء السحري بشكل مثالي.

رغم ذلك، عدد الأفراد الذين يجرون هذا النوع من التحولات ليس بالقليل؛ فالسلالات أو المسالك التي تحسّن الطاقة والروح والجسد للفرد بشكل متآزر نادرة في الكون.

بالطبع، هناك تقنيات لتحوّل الجسد يمكنها تعديل الجسم بشكل منهجي والتحسين الذي تعطيه لا يتعارض مع سلالتك أو مسارك الرئيسي، لكن حتى إن لم تأخذ صعوبة الحصول عليها بالحسبان، فإن معظمها يتطلب استخدام القوانين في عملية التحول.

مهما بلغت عبقريتك، لا تبدأ في فهم القوانين إلا عند ذروة المرتبة الثالثة، حين تصبح روح الكائن قوية بما يكفي لبدء إدراك القوانين، لذا لتدريب مثل هذه تقنيات تحويل الجسد عادةً ما تحتاج لمرافق خاصة أو لمساعدة قوة متخصصة في استخدام القوانين التي تعتمد عليها التقنية.

لكن هناك طرقًا أخرى لاستخدام القوانين دون الحاجة لروح قوية، مثل المساعدة التي توفرها سلالة قوانين أو اسمك الحقيقي ، ويبدو أن غوين قادر على استخدام الأخير للتقدم.

تقنية تحويل الجسد التي يستخدمها غوين هي جزء من تقنيات ابتكرها معبد السرمدي .

المعبد السرمدي كان منظمة قوية وقديمة للغاية في الكون، بعضوية عدة كائنات قوانين وزعيم بوجود أقوى حتى من أعضائه.

التقى زاتيل بهذه المنظمة عندما كان سيد هاوية، وإن وصف اللقاء بالمواجهة لا يفي الحق—فما حدث هو أنه عثر على حصن للمعبد السرمدي وذبح كل من فيه، وسرق تعاويذهم وتقنياتهم وكنوزهم قبل الهروب.

ورغم أن المعبد معروف بشراسته وانتقامه، عندما حصل ذلك كان زاتيل قد بلغ مرتبة أعلى من كائن القوانين العادي، وبقيادته لطبقات الهاوية التي يسيطر عليها لم يكن للمعبد حولًا أو قوة.

ما كان غوين يتدرب عليه هو جسد الانتقام السرمدي، إحدى تقنيات قلب المعبد، وعلى الرغم من أنه لا يمنح قدرات هجومية مبهرة، فإن قدراته على البقاء كانت رائعة، وإذا استطاع أحدهم تدريبه حتى المستوى السادس، فبإمكانه بلوغ حياة أبدية حتى دون أن يصبح كائن قوانين.

ترجمة : krinker

الجسد الانتقامي السرمدي مثير للإعجاب بالفعل، لكن زاتيل لن يتدرب عليه؛ فتحول جسد النيوديمون أفضل بكثير لأنه يستخدم الفوضى العنصرية (فوضى العناصر) كمادة أساسية، وكان هذا التحسن أكبر عندما يتقدم التحول إلى المرتبة الرابعة.

بينما كان زاتيل يقيم حامل العين، كان الأخير يقوم بالمثل ويتفحص النيوديمون.

لكن على عكس هدوء تعابير زاتيل التحليلية، بدت على وجه غوين علامات الإحباط.

«لماذا لا أستطيع رؤية شيء؟» عبّر غوين عن استغرابه وهو يحدق في زاتيل غير قادر على كشف شيءٍ ما.

سلالته مرتبطة بالروح، واسمُه الحقيقي يمنحه قدرة خاصة على اكتشاف مشاعر ونوايا الآخرين التي تنبع من أرواحهم.

ورغم أن هذه القدرة ليست محددة للغاية وتشبه أكثر الغريزة، فقد مكنته هذه الميزة من النجاة طويلًا رغم كونه هدفًا لعداوة كائنٍ من نوع تشكيل الأرواح.

انكسر الصمت أخيرًا على لسان غوين.

«إذن أنت زاتيل دايبريك، أنا غوين زينتر، عضو قبيلة عين الشبح. سمعت حكايات عن قوتك القتالية، وأنت أكثر إثارة للإعجاب على أرض الواقع، لكن لو لم أساعدك لكان آزل قد هرب، لذا أظن أنك مدينة لي بفضل.» بدا وجه غوين ودّيًا ووديعًا وهو يتكلم.

رغم أن موته آزل جلب له سعادة كبيرة، لم يفصح عن علاقته السابقة كي يستغل الفرصة لكسب خدمة زاتيل—فمساعدة متقن الرون القوي كانت مفيدة له جدًا.

حين طار كيرا وصوفيا وإيزكيل إلى جانب زاتيل، ظلوا يركزون على الطرف الآخر ويأخذون الحذر.

رغم أن غوين قد ساعدهم ويبدو أن لديه مشكلة سابقة مع آزل، فهم يدركون أن «عدو عدوي» قد يكون حليفًا مؤقتًا لكنه قد يتحول إلى خصم في أي لحظة.

والآن عندما ذكر غوين «خدمة»، عرف الثلاثي أن الوضع أصبح محاطًا بالمخاطر، فمعظم الناس في عالم السحرة يحبون فلسفة المقايضة المتكافئة، ومع أن أحدًا لا يستطيع إجبارهم على السداد بالقوة، إلا أن سمعتهم والتعاملات المستقبلية قد تتأثر.

لكن على خلاف الثلاثي، ظل تعبير زاتيل هادئًا، وظهر على وجهه شبه ابتسامة كما لو كان يشاهد طفلًا يحاول الجدل مع بالغ، هز رأسه ثم قال:

«النقطة الأولى، رغم أنك لم تبرز سوى للحظة ثم حاولت الاختفاء، فكرهك لذلك الشخص متجذر في روحك بعمق.»

عندما سمع غوين ذلك، تغير تعبيره من الود إلى اللامبالاة، لكن زاتيل لم يكترث واستمر في الكلام.

«لكي تكره أحدهم هكذا، فلا بد أنه فعل شيئًا لا يغتفر—ربما سرق كنزًا ثمينًا، اغتصب شريكتك، قتل والديك...»

ظل زاتيل يراقب تعابير غوين طوال الوقت، وعندما ذكر والديه تبردت عيناه لكن لمحة حزن مرت فيها.

«إذًا والداك... وبأخذ هذه المعلومة بعين الاعتبار، سنتعاون فلا يدين أحد للطرف الآخر بأي شيء.» قال زاتيل بصوت هادئ وغير مبال.

لكن عندما سمع غوين ذلك، أصبح باردًا وأطلق موجة من نية القتل من جسده.

«عليك أن تكون أكثر حذرًا عندما تذكر عائلة شخص آخر.» قال غوين بصوت جليدي وهو يحدق في الأربعة أمامه.

ورغم كونه بمفرده ضد أربعة، لم يظهر غوين أيّ خوف، وازداد حوله شعور نية القتل، ولم تكن صوفيا أو إيزكيل أو كيرا واثقات من فرصهن، خاصة أن زاتيل وإيزكيل كانا مصابين بشدة والمرأتان منهكتان.

رغم أنه كان هدفًا لنية القتل لدى غوين، ظل زاتيل هادئًا واستمر بالكلام.

«النقطة الثانية، تحول جسدك معيب ولا يمكنك الحفاظ عليه سوى لفترة وجيزة بفضل رونات الحيوية المنقوشة عليك، ويبدو أنك قد استهلكت قدرًا كبيرًا من طاقتك بالفعل. حسب حساباتي، بالكاد يمكنك الحفاظ على قوتك لدقيقتين إضافيتين.» قال زاتيل.

«لذا من الأفضل أن تتصرف بشكلٍ جيد وإلا فسنحتجزك هنا حتى تُنهك تمامًا، ثم سألتهم دماغك وأكله حيًا كما فعلت مع تلك المرأة.» ظل تعبير زاتيل بلا مبالاة لكن عيناه برّدتا، ومع كلماته انطلقت منه نية قتل هائلة.

لو كانت نية غوين كالنهر، فإن نية زاتيل كانت محيطًا مكوّنًا من دماء بلايين الأرواح—أمر لا يتشكل إلا عند من يستطيع محو حياة كوكب دون تردد.

كانت وحشية ومروعة لدرجة أن كيرا ارتعشت بمجرد اقترابها من زاتيل، وحتى غوين رغم ما عاشه من قسوة، تجمد لبرهة.

بعد لحظة، سحب غوين نية قتله لكن بقيت عيناه باردة وهو يحدق في زاتيل.

«هذا أفضل، الآن لننتقل للنقطة الثالثة. قطعة النجم الساقطة التي تخفيها في معدتك تحتوي طاقة هائلة—أعطني إياها وسأصلِح جسدك.»

ترجمة : krinker

2025/09/15 · 16 مشاهدة · 1058 كلمة
krinker
نادي الروايات - 2026