صُدم غوين عندما سمع تلك الكلمات. قطعة النجم الساقط التي كان زاتيل يتحدث عنها كانت أعظم مكسب حصل عليه في هذه الحملة، وشيئًا ذا قيمة لا تُصدَّق.
لم يكن يعرف كيف استطاع زاتيل اكتشافها، خاصة أنه اتخذ إجراءات قصوى ولم يتردد في إخفائها داخل معدته رغم الخطر الهائل لاحتواء شيء بتركيز عالٍ من فوضى العناصر داخله.
«كيف عرفت؟»
«لستَ الوحيد الذي يمتلك عيونًا جيدة.» ابتسم زاتيل بينما أراه عين الحياة والخلق الكرة الطاقية الموجودة في بطن غوين.
ضيّق غوين عينيه، لكنه في النهاية لم يستطع إلا أن يتنهد قبل أن يفتح فمه ويُخرج بلورة سوداء بحجم قبضة اليد.
عندما ظهرت البلورة، ازداد التلوث في النفق بشكل كبير جدًا، حتى أن كيرا اضطرت لاستخدام ما تبقى لديها من طاقة لحماية جسدها.
أما بالنسبة للنيوديمونات الثلاثة، فقد ساعدهم وجود فوضى العناصر على استعادة طاقتهم وتحسين حالتهم.
في حالة غوين، كان جسده قادرًا على تقليل جميع أنواع الضرر بفضل صفته اللامادية، وما دام البلورة ليست داخله، فلن تؤثر عليه.
قال غوين وهو في حالة يقظة وحذر: «بحسب معرفتي تُعرف هذه باسم قلب النجم ، ويجب أن تكون الوحيدة في هذا الكهف كله. قوتي تأتي أولًا، لذا لا مشكلة لدي في مبادلتها إن استطعت إصلاح مشكلتي مع التقنية، لكن كيف أثق بك؟»
لم يكترث زاتيل بحذر غوين، بل على العكس، أعجب به أكثر، إذ رغم أن ما يعرضه عليه شيء يحتاجه بشدة، ظل محتفظًا برباطة جأش.
«ما تتدرب عليه هو الجسد الانتقامي السرمدي، لكن مما أرى، ليس لديك الجزء الذي يصف كيفية صنع أعمدة الكراهية ، وهي المخصصة لتوفير الحيوية اللازمة لجسدك.»
مرة أخرى، تفاجأ غوين. ففي التقنية التي يملكها كان هناك ذكرٌ لـ "أعمدة الكراهية"، لكن الجزء الذي يشرح كيفية صنعها واستخدامها كان مفقودًا.
واصل زاتيل الكلام غير مكترث بدهشة غوين: «ما تفعله الآن هو استخدام الرونات لتعويض الحيوية التي تحتاجها، لكن هذا مجرد علاج للأعراض لا للمرض. وكلما تقدمتَ في تحول جسدك، ستصبح العيوب أسوأ.»
انتظر لحظة ليتأكد أن حامل العين استوعب كلامه، ثم تابع: «تُصنع أعمدة الكراهية باستخدام حيوية كائنات قوية. ووفقًا للتقنية، في المستوى الأول يجب أن تُنشئ ثلاثة أعمدة، وفي المستوى الثاني يصبح المجموع سبعةً وعشرين، وفي الثالث واحدًا وثمانين، ومن الرابع إلى السادس عليك تحويل الأعمدة إلى جحيمك التسعة الشخصي .»
«مبتكر هذه التقنية صمّمها بحيث يتمكّن من سجن أولئك الذين يكرههم داخل جسده، ليعانوا للأبد كما تعاني الأرواح الملعونة في الجحيم. أعطني قلب النجم وسأعطيك التقنية حتى المستوى الرابع، حيث يُشرح كيفية إنشاء الدائرة الأولى من الجحيم.»
وبمجرد أن أنهى كلامه ورأى تعبير وجه غوين، عرف زاتيل أن قلب النجم أصبح ملكه.
كان إغراء التقنية هائلًا بالنسبة لغوين، وزاد من رغبته فيها كونها صُممت لتعذيب الأعداء.
وهكذا، كما توقع زاتيل، وافق حامل العين بعد لحظة على المبادلة.
أخرج زاتيل بلورة فارغة من خاتمه ووضع بداخلها معلومات التقنية، ثم سلّمها لغوين وأخذ قلب النجم.
امتلأ غوين بالحماس، وسرعان ما أرسل وعيه داخل البلورة.
كلما قرأ أكثر، زاد حماسه أكثر. لكنه لم يبدأ التدريب فورًا، بل قرر القيام ببعض التجارب أولًا للتأكد من خلوها من أي خدع مخفية.
بعد حصوله على التقنية، استعد غوين للمغادرة، إذ إن وجوده مع زاتيل جعله يشعر وكأن جميع أسراره مكشوفة، وكان ذلك مزعجًا للغاية.
لكن قبل أن يبتعد، سمع كلمات من زاتيل جعلته يتجمد في مكانه:
«هل تريد أن أخبرك كيف تعيد والديك؟» قالها زاتيل بابتسامة ودودة.
عندما سمع غوين تلك الكلمات، تلألأ بصيص أمل في قلبه. فقد أدرك أن الرجل الذي أمامه ليس عاديًا ومعرفته هائلة، لكن بعد لحظة غمرت ملامحه مشاعر الألم والحزن.
«آه... أرواحهما قد تحطمت باستخدام القوانين، من المستحيل إحياؤهما.» حمل صوته حزنًا عميقًا، وكان واضحًا أن الجرح الذي خلفه فقدانهما لا يمكن أن يلتئم.
ابتسم زاتيل ابتسامة هادئة وقال: «ما داما لم يُمحيا تمامًا من الوجود على يد كائن من كائنات القوانين، فهناك طريقتان لإعادتهما. أسألك مجددًا: هل تريد أن أخبرك بهما؟»
بدأ جسد غوين كله يرتجف عند سماع صوته، ورغم أنه فهم مغزى تلك الابتسامة، لم يكن هناك ثمن لن يتقبله لقاء رؤية وجهي والديه مجددًا. لذا أومأ مباشرة.
ازداد اتساع ابتسامة زاتيل وهو يقول:
«الخيار الأول هو استخدام قوة كائن من كائنات القوانين لكسر قواعد الكون وإعادة تشكيل أرواحهما. لكن بفعل هذا، سيتعين عليهما تحمّل غضب إرادة الكون، كما أن الضرر اللاحق بأرواحهما سيجبرهما على الدخول في سبات عميق لمئات أو آلاف السنين على الأقل.»
«ورغم أن مرور الزمن لا يعني شيئًا لكائنات القوانين لأنهم يعيشون للأبد، فإن جعلهم يتصرفون أمر بالغ الصعوبة، إذ إن ما يحتاجونه شبه مستحيل على من هم أضعف أن يوفروه.»
كشخص وصل إلى هذا المستوى من قبل، كان زاتيل يعرف أن ما يعتبره أسياد المنظمات الكبرى في عالم السحرة كنزًا ثمينًا، ليس سوى قمامة في عيون كائن القوانين.
ورغم أن أفق غوين لم يكن واسعًا كأفق زاتيل، إلا أنه أدرك أيضًا أن الأمل في الحصول على مساعدة كائن قوانين أمر شبه مستحيل. لكن عندما سمع هذه المعلومات، ظهر بريق في عينيه.
«إن لم أستطع أن أحصل على مساعدتهم... فسأصل أنا إلى ذلك المستوى بنفسي!» بدا إصرار وحشي في عيني غوين وقد وجد هدفه.
عند رؤية هذا العزم، أومأ زاتيل برأسه، وبعد أن منحه لحظة، تابع:
«الخيار الثاني هو الحصول على مساعدة شخص بلغ من سيطرته على قوانين الحياة والموت حدًّا ساميًا جعله يتجاوزها إلى شيء أعمق. لكن أي الخيارين أسهل، لا أستطيع الجزم.»
عندما عُرض الخيار الثاني، ظهر تفكير عميق على وجه غوين، لكنه بعد لحظة هز رأسه، إذ كان يعلم أن القوانين التي يساعده اسمه الحقيقي على فهمها لا تسير في ذلك الاتجاه.
بعد لحظة من معالجة ما تلقاه من معلومات، نظر غوين مجددًا إلى زاتيل، وهذه المرة امتلأت عيناه بالامتنان.
«شكرًا جزيلًا على مساعدتك. أنا أدرك ثمن المعرفة التي تلقيتها.» قال كلماته ثم غادر مباشرة إلى السطح، وعيونه الآن تتلألأ بالعزم والأمل.
أما زاتيل، فقد تابع بوجه يعلوه بعض الترقب:
«لِنرَ إن كنتَ ستصبح نجمًا ساطعًا في السماء... أم تُمحى ذراتك برمال الزمن.»
ثم قال: «سنصعد نحن أيضًا إلى السطح، لقد انتهت الحملة.»
ترجمة : krinker