الفصل المئة وتسعة وأربعون : ورقة الرابح

________________________________________

انقضت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ منذ لحظة تفعيل جسيم المنشئُ.

خلال هذه الأيام الثلاثة، مضى العامة على متن سفينة الأمل في حياتهم وكأن شيئًا لم يكن. كانوا يذهبون إلى أعمالهم كل صباح، يتبادلون الأحاديث أثناء الاستراحات، ويعودون إلى منازلهم لتناول العشاء مع عائلاتهم بعد انتهاء الدوام. وكان حديثهم الأساسي، بالطبع، يدور حول الكوكب الشبيه بالأرض، ذلك الكوكب الذي قد يكون موطنًا لهم في يوم من الأيام.

جهلًا بالحقيقة، لم يكن لدى العامة سوى ترقب خالص لإعادة بناء حياتهم على هذا الكوكب الجديد. كان قلقهم الوحيد ينصب على الفيروس، إذ كانت تلك هي المعلومة الوحيدة التي كُشف عنها. ومع ذلك، قد يكون من المبالغة أن يُسمى قلقًا، ففي نهاية المطاف، كان لديهم ثقة تامة بأن الحكومة ستتغلب على المشكلة.

لقد كانت التقنية تتطور على نحو هائل أمام أعينهم مباشرة، ولن يُفاجَأوا لو أعلنت "أسبوعية الأمل" فجأة أن الأكاديمية قد توصلت إلى طريقة تمكن البشرية من تحقيق الخلود.

وخلاصة القول، كان لدى عامة الشعب على متن سفينة الأمل آمال عريضة لمستقبلهم. أما الفئات القليلة الباقية التي كانت تفكر خلاف ذلك، فكانت إما طوائف تتنبأ بكارثة نهاية العالم وتعمل في الخفاء، أو أناسًا على دراية بالحقيقة.

ومن بين أولئك المطلعين، بالكاد وجدوا وقتًا للطعام في تلك الأيام الثلاثة. كل ثانية من يقظتهم كانت تُصرف في البحث عن الوحش اللحمي. وقد أثمر مزيج من الخوف والأمل عن إجمالي تسع وسبعين خطة ممكنة التنفيذ ليختار منها ياو يوان!

صاح ياو يوان بغضب: "يريدون ابتكار 'ذلك الشيء' في هذه المدة الوجيزة؟ هل جن جنونهم أخيرًا؟ تقنيته الأساسية لم تُفهم بعد بشكل كامل، وتحقيق هذه الخطة يتطلب طاقة تفوق ما يلزم للالتواء الفضائي بثلاثة عشر ضعفًا وأربعة أعشار. بعبارة أخرى، نحتاج إلى خمسة مفاعلات بلمرة عملاقة على الأقل لإنجاح هذه الخطة. هل يعتقدون أننا قادرون على إنجاز كل هذا في وقت كهذا؟"

ألقى ياو يوان بالملفات على داولته بقوة. كانت حالته الذهنية مشدودة إلى أقصى حد بسبب الضغط الذي تراكم على مدى الأيام الثلاثة الماضية. لو كان شخصًا آخر، لانهار تحت وطأة الضغط حينها، أما ياو يوان، فكان يغلي غيظًا في صمت، ما كان دليلًا على ثباته الذهني.

لم يكن ياو يوان يخشى القتال أو حتى الموت، لكنه وجد نفسه يرتجف خوفًا من الضغط الهائل الذي كان يوضع عليه.

ففي النهاية، كان شبه معجزة أن تكون سفينة الأمل قد تمكنت من العثور على كوكب سليم تمامًا ببيئة مستدامة، وذلك بعد أكثر من مئة التواء فضائي منذ مغادرتهم كوكب الأرض.

لقد دفعتهم آمالهم بكوكب جديد إلى الإعلان بتهور عن المعلومات المتعلقة بهذا الكوكب عبر وسائل إعلام سفينة الأمل قبل اكتشاف المركبة الفضائية العضوية. كانت رغبة العامة الجامحة في رؤية الكوكب الجديد ولمسه والإحساس به بأنفسهم هي المصدر الرئيسي للضغط الهائل الذي شعر به ياو يوان.

كان جوانغ تشن جالسًا أمام ياو يوان، وفي يديه الخطة المقترحة من قِبَل الجيش. عندما رأى ياو يوان يغتاظ، ضحك بمهادنة قبل أن يدفع بالخطة نحو الأمام، مضيفًا: “كف عن إرهاق نفسك بهذا القدر من الضغط يا ياو يوان. حالتنا الراهنة مرضية جدًا، ولولاك لما وجدت الحضارة البشرية طريقًا للبقاء حتى الآن.”

احتسى ياو يوان فنجان الشاي وتنهد بوضوح قائلًا: "قائدي العجوز، أنت محق. لقد كنت تحت ضغط شديد مؤخرًا، لكنني أظن أنك تدرك السبب. هذا الكوكب، هذه فرصتنا الثانية، وعلينا أن نحميه مهما كلف الأمر. هل تعلم أنه بناءً على الصور عالية الدقة التي التقطتها يينغ، والبيانات التي جُمعت قبل تفعيل جسيم المنشئُ، توصلت الأكاديمية إلى تكهن بأن هذه المركبة الفضائية العضوية تنتشر عبر الانقسام المتساوي، تمامًا كالبكتيريا؟"

“هل تنتشر؟” فزع جوانغ تشن.

أومأ ياو يوان برأسه قائلًا: "نعم، إنها تنتشر. لقد كنا نقوم بمراقبة مستمرة على مدار الساعة لهذا الشيء خلال الأيام الثلاثة الماضية. ولقد قدمت الأكاديمية تقريرًا صباح اليوم. لقد أصبح المخلوق أكثر نحافة بنحو ثلاثين مترًا، لكن نطاق انتشاره اتسع. أنت تدرك ما يعنيه هذا، أليس كذلك؟ وفقًا لحساباتهم، سيكون المخلوق قد غطى القمر بالكامل في غضون الثلاثين يومًا القادمة، وأنا أؤمن أنه بعد ذلك، سيبحث حتمًا عن طرق للوصول إلى كوكبنا هذا!"

اغرورقت عينا جوانغ تشن بالأسى، ثم سأل بسرعة: "هل من الممكن أن تكون الأكاديمية قد أخطأت في الحساب؟ إننا نتحدث عن قمر بحجم كوكب. يبدو مستحيلًا أن يُهضم بالكامل في غضون شهر واحد فقط!"

ضحك ياو يوان بمرارة وقال: "لقد راودني الشك ذاته، لذلك تعمدت استخدام الحاسوب العملاق لمحاكاة وضع القمر 2 بعد شهر من الآن. هل تعلم ما رأيت؟"

أدرك جوانغ تشن أن السؤال خطابي، فجلس في صمت. وأضاف ياو يوان: "هذا المخلوق، بعد أن يغطي القمر، سيبتلعه بالكامل! تمامًا كالأفعى، يلتهم كوكبًا أكبر منه بعدة أضعاف دفعة واحدة، ثم يستغرق وقتًا ليسمح لجهزه الهضمي الداخلي بالتعامل مع الموارد القيمة قبل أن يتخلص من البقية كمخلفات! إنه لا يستنزف القمر ببطء، بل يبتلعه دفعة واحدة!"

شعر جوانغ تشن بالتعرق يتصبب من وجهه. حاول أن يقول شيئًا لكنه كان حائرًا. غير أن ياو يوان لم ينتهِ بعد. "بالطبع، لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئًا، لأنه سيتطلب آلاف السنين ليجفف كوكبًا ببطء. طريقته أكثر فعالية بكثير. بعد ابتلاع القمر 2، سيكون هذا الكوكب بالتأكيد هدفه التالي. إذا كان ذلك صحيحًا، فستكون لدينا مشكلة أخرى للقلق بشأنها. إذا اقترب المخلوق من هذا الكوكب والقمر 2 لا يزال في جسده، فسيؤدي ذلك حتمًا إلى كارثة مدمرة. النجم الثنائي سيتصادم ويتكسر عند الارتطام.

"وإذا اقتربت النجوم بما فيه الكفاية، فإن قوى الجاذبية بين النجمين ستخلق تقلبًا كبيرًا بما يكفي لتمزيق سفينة الأمل إربًا! لن نعيش حتى لنرى الكواكب تتصادم. نأمل أن يتمتع المخلوق بالمنطق السليم بما يكفي لعدم محاولة شيء انتحاري. ومع ذلك، لا يعني هذا أننا في أمان. قائدي العجوز، هذه صورة التقطتها يينغ قبل ساعة. اجعل هذا بين يديك فقط." حذر ياو يوان وهو يسحب صورة برفق من درج مكتبه ويناولها لجوانغ تشن.

تلقف جوانغ تشن الصورة ولاحظ على الفور أنها التقطت بكاميرا عالية القوة. كانت الثكنات تمتلك معدات مماثلة، لكنها لم تكن بنفس القوة. كان هذا واضحًا لأن التفاصيل في هذه الصورة كانت أكثر وضوحًا بكثير من تلك التي التقطتها الثكنات. حتى أن جوانغ تشن استطاع رؤية الحصى التي يبلغ حجمها عدة أمتار بوضوح.

في الصورة، كان مخلوق حيوي يشبه الأعضاء منتشرًا على سطح الكوكب. وتتخلله عدة كرات بأحجام متفاوتة. كانت الكرات بنية داكنة اللون ولها قشرة تشبه الكولاجين. كان من الصعب تحديد استخداماتها.

[ ترجمة زيوس]

“هذه الصورة الثانية التي التقطت قبل ثلاثين دقيقة…” مرر ياو يوان صورة أخرى.

تغير تعبير جوانغ تشن لحظة وقعت عيناه على الصورة. كان هناك نية قاتلة في نظراته الفولاذية.

كانت الكرات قد انشقت في الصورة الثانية. وزحفت من داخلها عدة وحوش لحمية مجنحة. في الصورة، كانت بعضها تحلق بالفعل، بينما تجمعت أخرى، وهي وحوش فقست حديثًا بشكل واضح، حول شق على سطح الكوكب، تلعق نوعًا من السائل الأخضر الذي تجمّع هناك. "هذه الصورة الثالثة التي أرسلتها يينغ قبل وصولك بعدة دقائق،" قال ياو يوان وهو يمرر الصورة الأخيرة.

لم تكن هذه الصورة الأخيرة مكبرة مثل الاثنتين السابقتين، فقد كان القصد منها التقاط الكتلة الأرضية بأكملها في منظر جانبي. وكانت المنتشرة عبر تلك الكتلة الأرضية… ملايين وملايين من هذه الكرات التي تشبه البيض!

بملامح متجهمة، أضاف ياو يوان: "لدي أسباب تدفعني للاعتقاد بأن هذه المركبة الفضائية العضوية تستعد للهجوم. أجرؤ على القول إن هذه المخلوقات اللحمية المجنحة تعادل طائراتنا القتالية. في غضون يومين إلى ثلاثة أيام، سيكون هناك ملايين من هذه المخلوقات. حتى لو لم تقترب المركبة الفضائية نفسها منا، هل تعتقد أننا نستطيع إيقاف هذه المخلوقات؟"

صمت جوانغ تشن طويلًا قبل أن يقول أخيرًا: "إذًا ماذا نفعل؟ هل نتخلى عن هذا الكوكب؟"

وقف ياو يوان ليمشي جيئة وذهابًا في الغرفة قائلًا: "لا، الاستسلام ليس خيارًا. قد لا نصادف كوكبًا كهذا مرة أخرى في حياتنا. سنقاتل حتى لو كانت هذه وقفتنا الأخيرة!"

رفع جوانغ تشن رأسه ووجه نظرة جادة إلى ياو يوان: "لكن كيف يمكننا القتال؟ يا ياو يوان، حيث توجد الحياة، يوجد الأمل. أنا أكثر من مستعد للقتال إلى جانبك حتى آخر رمق، لكن إذا كنت ستجر سفينة الأمل بأكملها إلى هذه المعركة المحكوم عليها بالفشل… أنا…"

بادره ياو يوان النظرة قائلًا: "أنا أتفهم. عندما توليت قيادة وحدة النجم الأسود، قلت بالفعل إنه إذا أصدرت يومًا أمرًا يطلب الموت لمصلحتي الخاصة، فلديك الحق في إعدامي. لم أنسَ ذلك. يجب أن أعيد صياغة الأمر، لأنني أعتقد أننا ما زلنا نملك ورقة رابحة في جعبتنا قد تقودنا إلى النصر."

“هاه؟ أي خدعة؟ إذا كان بإمكانها أن تضمن سلامة هذا الكوكب واستمرارية البشرية، فقلها فحسب. حتى لو تطلب الأمر حياتي، فأنا مستعد لتقديمها.” اعتدل جوانغ تشن في جلسته.

ضحك ياو يوان وقال: "ما فائدة حياتك لي؟ ما زلت أحتاجك حيًا لتكون قائدًا ثانيًا لي. على أي حال، من المستحيل ابتكار 'ذلك الشيء' في هذه المدة الوجيزة. لا نملك التقنية ولا إمدادات الطاقة لإنجاح الخطة. بالطبع، بمساعدة روبوتات الهندسة، يمكننا الإسراع في بناء خمسة مفاعلات إضافية، لكن بدون التقنية الأساسية، سيكون كل ذلك بلا جدوى، لذا علينا أن نتخلى عن فكرة 'ذلك الشيء' حاليًا. ورقتنا الرابحة الحقيقية هي هذه…"

ثم ناول ياو يوان جوانغ تشن تقريرًا باهت اللون.

قلب جوانغ تشن صفحاته على الفور. لم يكن التقرير يحتوي على شيء ذي أهمية سوى أمر واحد… المرسوم التنفيذي بتفكيك مفاعلات البلورات والحفاظ على النباتات الفضائية.

2026/03/04 · 8 مشاهدة · 1438 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026