الفصل ثلاثمئة: مسار النجوم
________________________________________
لقد مضت أربعة أيام على انفجار المركبة الفضائية الأولى. وبالمقارنة بالهدوء النسبي الذي ساد من قبل، أمضى العامة، الذين أُبلغوا بالوضع، أيامهم في جحيم حقيقي. لم يكن هناك عقاب أقسى من أن يظل قلب المرء معلقًا بين جنبيه طوال الوقت، قلقًا من أن تقتحم الكائنات الفضائية سفينة الأمل في أي لحظة.
مر اليوم الرابع ولم يظهر أي أثر للكائنات الفضائية. ساد الصمت سفينة الأمل، ورغم أن حالة الانتظار بقيت قائمة، تنفس معظمهم الصعداء.
في فجر اليوم التالي، استيقظ ياو يوان على طرقات على بابه. لا شعوريًا، مد يده ليضغط على مفتاح الضوء بجانب سريره، قبل أن يدرك أنه غفا في مقر القائد. جلس سريعًا وقال: “تفضل بالدخول.”
بعد لحظات، ولج جوانغ تشن الغرفة بخطوات واسعة. تنهد حين رأى ياو يوان يزحف ببطء خارج كيس نومه العسكري وقال: “سأتولى مهام الحراسة الليلية غدًا، أنت بحاجة إلى نوم هانئ.”
هز ياو يوان رأسه معترضًا: “لا يمكنني ذلك. يجب علي أن أقوم بهذه المهمة؛ لأنني أمتلك قوة العرّاف التي تمكنني من استشعار الخطر. سأكون أول من يعلم متى يجب الضغط على زر التدمير الذاتي.”
تنهد جوانغ تشن مرة أخرى، لكنه لم ينكر قول ياو يوان. سحب كرسيًا وجلس ثم أردف قائلاً: “انتهت دورية الصباح؛ ولا يوجد شيء غير عادي. سفينة الأمل تعمل على ما يرام، وكل قطعة من المعدات تعمل بشكل مثالي. يبدو الدرع الخارجي يعمل جيدًا أيضًا. طالما أن الأساس النظري لجسيمات المنشئُ سليم، فأنا متأكد من عدم وجود تسرب للمعلومات، لذا لا داعي للقلق بشأن ذلك.”
كان ياو يوان يغسل وجهه في حمام مقر القائد. بعد أن عاد إلى كرسيه، قال: “بالطبع لن أقلق إذا كنت أنت من يقود الفريق. على أي حال، إنها أخبار جيدة أن كل شيء بخير، لكنني ما زلت لا أستطيع أن أتخلص من القلق بأن الكائنات الفضائية تلعب بنا فحسب... كيف حال إيفا؟ هل ما زالت ناعسة؟”
تحولت تنهيدة جوانغ تشن إلى عبوس عميق. قال بعد صمت طويل: “صحيح. بسبب الإفراط في استخدام قوة الحكيمة، وعلى الرغم من عدم وجود فساد شديد، أمضت ساعات يقظتها نصف نائمة. لم يتمكن الأطباء من العثور على أي خلل في جسدها. الفتاة المسكينة، لقد عانت أكثر من غيرها خلال هذه الأيام القليلة.”
انغمسا بعد ذلك في صمت تأملي. بعد مرور بعض الوقت، وبينما كانا على وشك مواصلة حديثهما، طُرق الباب، وبعد أن أذن ياو يوان بالدخول، دخل تشي شياو نياو متمهلاً وهو لا يزال يتثاءب.
جلس تشي شياو نياو على أحد الكراسي وقال وهو يتثاءب: “لا يزال لا يوجد أثر لـ زيرو. من الجدول الزمني، ستحتاج إلى 10 إلى 15 يومًا أخرى قبل أن تعاود الظهور، لكنني فعلت ما طلبته وبقيت مستيقظًا حتى الفجر كل يوم تحسبًا لظهورها أثناء نومي، لذلك لم أغلق حاسوبي حتى.”
علم ياو يوان أن تشي شياو نياو قد بذل قصارى جهده، لكن زيرو كانت عصية على الإمساك بها ببساطة، فلم يتمكن أحد من معرفة مكانها على وجه اليقين. لذلك، لم يلومه ياو يوان، لكنه سأل فجأة: “بما أنك هنا بالفعل، لدي شيء أريد أن أسألك عنه... هل تعتقد أن هذه الحضارة الفضائية موجودة هنا؛ لأنها تتجه هي الأخرى نحو سفينة نوح الأولى؟”
فوجئ تشي شياو نياو قبل أن يجلس منتصبًا ليرد قائلاً: “لماذا تعتقد ذلك؟ هذه الحضارة الفضائية في مرحلة الثورة الصناعية الخامسة على الأقل، وهذا النظام الشمسي الذي نحن فيه يحتوي على العديد من الكواكب الأرضية وعمالقة غازية. هذه كلها موارد قيمة، فلماذا لا تكون موجودة هنا من أجلها؟”
ضغط ياو يوان على زر على داولته، فظهرت فجأة خريطة نجمية على الحائط، تُظهر النظام الشمسي الذي كانت سفينة الأمل فيه. ظهرت بضع نجوم حمراء متوهجة على الخريطة، وكانت تلك هي المواقع التي تنبأ الحاسوب المركزي بأن سفينة نوح الأولى ستكون فيها. بعبارة أخرى، كانت تلك هي وجهتهم.
“يا تشي شياو نياو، كما ترى، هذه هي المواقع التي توقعنا أن تكون سفينة نوح الأولى فيها... أنت تعلم كل هذا، أليس كذلك؟” شرح ياو يوان، مشيرًا إلى الخريطة: “في السفر عبر الفضاء، تظل أهمية الشموس عظيمة جدًا، حتى بالنسبة للحضارات الفضائية رفيعة المستوى التي حققت تقنية بوابات نجمية. فهم ما زالوا يعتمدون على مسار النجوم المثبت بواسطة الشمس للملاحة في رحلتهم.” أومأ تشي شياو نياو برأسه موافقًا.
في الواقع، كانت هذه المعلومات قد قُدمت من قبل التجار السماويين، وهي تفاصيل تتعلق بالسفر عبر الفضاء.
كان هذا النوع من المعلومات جديدًا تمامًا على البشرية في ذلك الوقت. ففي نهاية المطاف، غادر البشر كوكب الأرض الأصلي وهم لا يزالون حضارة فتية جدًا. نظريًا، لم يكن لديهم التقنية لمغادرة نظامنا الشمسي، ناهيك عن معرفة تعقيدات السفر عبر الفضاء.
كان الكون شاسعًا، لذا حتى لو التقطت أجهزة المراقبة وجود شمس أو كواكب، فإن الذهاب إليها جسديًا سيتطلب عدة آلاف من السنين، حتى لو كان المرء يسافر بسرعة الضوء. كانت هذه مسافة لا يمكن تصورها.
بالنسبة للحضارات التي تخوض غمار الفضاء، كان الانتقال من إحداثية إلى أخرى مختلفًا عن كيفية الانتقال داخل الكوكب. لم يكن بإمكانهم الاستمرار في التحرك لمجرد أن الاتجاه العام صحيحًا. فكيف للمرء أن يسافر في الفضاء؟
أولًا، كان على المرء أن يحدد وجهة، ولذلك، كان بحاجة إلى مرجع. على سبيل المثال، إذا كنت تبحث عن تفاحة فوق داولة، فبالنسبة للتفاحة، ستكون الداولة هي المرجع الذي يمكن استخدامه لتحديد الاتجاه.
لكن ماذا عن الفضاء؟ لا يمكن للمرء أن يستخدم الفراغ كمرجع. فبسبب قيود المسافة، بعد أن يصبح الكيان الكوني بعيدًا بما فيه الكفاية، لن يكون قابلاً للمراقبة. الاستثناء الوحيد هو الشموس التي تبعث الضوء. على سبيل المثال، إذا نظر المرء إلى نظامنا الشمسي من مسافة بعيدة في الفضاء، فسيصبح كوكب الأرض الأصلي صخرة غير مميزة، بينما سيكون المرء قادرًا على رصد الشمس المتقدة بسهولة.
لذلك، كان مفتاح السفر عبر الفضاء هو الحصول على خريطة ملاحة نجمية، وكانت الشموس المختلفة هي التي تشكل هذه الخرائط. لقد اصطفت لتشكل مسار النجوم. بالنسبة للحضارات الفضائية، كان السفر من شمس إلى أخرى، وكان السفر من فراغ إلى فراغ آخر مستحيلاً؛ فالحضارات التي تفعل ذلك ستجد نفسها تائهة تمامًا في الكون بلا اتجاه.
من ناحية أخرى، بالنسبة للحضارات التي لم تتقن تقنية نظام الالتواء الفضائي، فإن الانتقال من شمس إلى أخرى سيتطلب وقتًا يمتد لعدة مئات من الأجيال. أما بالنسبة لحضارة فضائية من المستوى الثالث التي تمتلك تقنية نظام الالتواء الفضائي، فسيتم تقليل وقت السفر بشكل كبير إلى وحدة السنوات. ومع ذلك، لم يكن هذا يعني أن نظام الالتواء الفضائي كان مثاليًا، فنقطة ضعفه الكبرى كانت الصمت المطلق أثناء الالتواء الفضائي.
بالفعل، لن تتمكن المركبة الفضائية أثناء نظام الالتواء الفضائي من استقبال معلومات من محيطها، ولا حتى من خلال المراقبة الضوئية. كان هذا لأن المركبة الفضائية كانت في حالة "سرعة تفوق الضوء"، وكانت قيود نقل المعلومات هي سرعة الضوء. بعبارة أخرى، كانت المركبة الفضائية في مثل هذه الحالة تشبه الشخص الأعمى.
إلا إذا كان الأمر مثلما عثرت سفينة الأمل على التجار السماويين وكانت قد ضبطت جسيمات المنشئُ مسبقًا. فعندما تمر المركبة الفضائية عبر جسيمات المنشئُ، سيعرفون بوجودهم ويخرجون من حالة نظام الالتواء الفضائي، ثم يتمكنون من مسح محيطهم بشكل طبيعي.
لذلك، حتى بالنسبة للحضارات الفضائية التي تمتلك نظام الالتواء الفضائي، لم يكن بإمكانهم تجاوز مسافة عدة شموس والذهاب أبعد من ذلك، لأن ذلك سيكون خطيرًا للغاية. كانت طريقة السفر الأكثر شيوعًا هي الالتواء الفضائي نحو أقرب شمس، ومن هناك يبدأون تحليلاً وحسابًا آخر لتعديل الفرق في البيانات قبل إعادة بدء نظام الالتواء الفضائي. سيتكرر هذا حتى يصلوا إلى وجهتهم.
كان شرح ياو يوان لمسار النجوم موجهًا بشكل أساسي لجوانغ تشن. ثم تابع قائلاً: “لقد كنت أستخدم الحاسوب المركزي هذه الأيام لحساب المسافة بين نظامنا الشمسي الذي نحن فيه والأنظمة الشمسية المحيطة الأخرى، بالإضافة إلى موقعنا بالرجوع إلى مسار النجوم المعروفة. كانت النتيجة مذهلة... هذا النظام الشمسي غير مناسب ليكون نقطة توقف، لأنه بعيد عن الأنظمة الشمسية المعروفة الأخرى. إنه جزء من مسار نجمي واحد ومحدد فقط...”
ضغط ياو يوان على بضعة أزرار أخرى على داولته، وسرعان ما اختفت الشموس المكتظة من الشاشة. أخيرًا، ظهر خط فضي ليربط عدة شموس متبقية معًا، مما يدل على مسار نجمي. وفي نهاية المسار كانت نقطة حمراء متوهجة، أحد المواقع المتوقعة حيث يمكن أن تكون سفينة نوح الأولى! [ ترجمة زيوس] صُدم تشي شياو نياو. وبعد فترة طويلة، قال: “في هذه الحالة، ليس سيئًا أننا عثرنا على هذه الحضارة الفضائية هنا الآن...”
سأل جوانغ تشن على عجل: “كيف لا يكون ذلك شيئًا سيئًا؟ نحن على شفا الهاوية؛ قد نهلك في الثانية التالية! أنت تعلم ذلك، أليس كذلك؟ ياو يوان العجوز انتقل عمليًا إلى مقر القائد تحسبًا لاقتحام الكائنات الفضائية سفينة الأمل. لقد كان يستعد لتدمير سفينة الأمل ذاتيًا!”
أومأ ياو يوان لجوانغ تشن بالتوقف، لكنه أومأ موافقًا: “بالفعل، إذا كان هدف هذه الحضارة حقًا هو الوصول إلى سفينة نوح الأولى... فليس سيئًا أننا التقيناهم هنا. على الأقل تعلمنا بعض الأشياء عنهم الآن. إنه أفضل من ظهورهم المفاجئ عندما نكون في منتصف عملية إنقاذ سفينة نوح الأولى...”
“بخلاف ذلك، لدي شيء آخر أقلق بشأنه أيضًا.”
نظر ياو يوان إليهما كلاهما وقال: “إذا كنا قد عثرنا بالفعل على حضارة فضائية من المستوى الثالث هنا، إذن...”
“ما هي احتمالية ظهور المزيد من الحضارات الفضائية عندما نكون أقرب إلى سفينة نوح الأولى؟ هل ستكون هناك المزيد من الحضارات الفضائية من المستوى الثالث، أو حتى ما هو أبعد من ذلك؟”
_________________________________
ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.
وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس
------
قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!
ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k