الفصل الثالث والخمسون : الطاقة... الطاقة!

________________________________________

بعدما تنحّى `ياو يوان` عن قيادة `وحدة النجم الأسود`، تحول إلى صائد للمواهب. وبفضل علاقاته العائلية المتشعبة والروابط التي نسجها خلال خدمته العسكرية، توافدت عليه الفرص في هذا المجال بيسر وسهولة. وقد أكسبته تلك الفترة الوجيزة بصيرة نافذة، فصار يمتلك عينًا ثاقبة في تمييز أصحاب القدرات.

ولهذا، حين بادره العديد من كبار العلماء بشكوىٍ مشتركة، أدرك `ياو يوان` أن واجبًا عليه الإنصات لندائهم. كان ذلك يعني ضرورة إصلاح `نظام مقاومة الجاذبية` الذي أصابه عطلٌ كهربائي في `سفينة الأمل`، وذلك في أسرع وقت ممكن.

“أتريد منا، `الرائد`، أن نبني `جهاز مقاومة الجاذبية`؟” سأل العلماء في حيرة بادية.

أجاب `ياو يوان`، الذي لم يرَ في اقتراحه أي تعقيد: “كما ذكرتم، `جهاز مقاومة الجاذبية` الخاص بتلك المنطقة قد تعطل. ألا تستطيع `الأكاديمية` بناء وحدة أخرى لتحل محله؟ ما عليكم سوى اتباع المخطط المتوفر في `الحاسوب المركزي` الخاص بـ`سفينة الأمل`.”

تبادل العلماء النظرات فيما بينهم، ثم أجاب أحدهم قائلًا: “لا أقصد أي تجاسر، `الرائد`... لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي تتصورها. هل غاب عن ذهنك أننا نعاني من شحٍّ في الطاقة؟”

ظل `ياو يوان` يحدق في مجموعة العلماء، وعلامات الحيرة مرتسمة على وجهه.

“نعم، بوسعنا اتباع المخطط لتشييد `جهاز مقاومة الجاذبية` آخر، بيد أن السؤال هو: من أين سنأتي بالمعدن ذي الدرجة الخاصة الذي يتطلبه تجميعه؟ صحيح أن لدينا مخزونًا من المواد الخام لهذا المعدن، لكن لصهرها وتشكيلها في سبائك معدنية، لزمنا الوصول إلى `المسبك`. وبما أن `سفينة الأمل` بيئة مغلقة، يتوجب علينا الاعتماد على `طرق كهرودفئية` لتزويد `المسبك` بالطاقة. وليس لدينا ما يكفي من الطاقة الفائضة للقيام بذلك في هذه اللحظة.”

“وحتى إن أفلحنا في صهر تلك المواد الخام وتحويلها إلى سبائك، لظلّت الحاجة ماسةً إلى مخزون ضخم آخر من الطاقة لتشغيل الآلات الضرورية لقطع السبائك وتشكيلها بالأحجام والأبعاد الملائمة.”

وأخيرًا، استنار ذهن `ياو يوان` وفهم حقيقة الموقف. وبينما كان يفرك ذقنه في تفكير عميق، سأل: “بحسب الرأي المهني `للأكاديمية`، كم يلزم من الطاقة لإتمام بناء هذه الوحدة؟”

“ما يعادل استهلاك `سفينة الأمل` من الطاقة لمدة خمسة أيام،” أجاب العالم وهو يمد `ياو يوان` بمجموعة من البيانات. وما إن قلب `ياو يوان` صفحاتها حتى غامت تعابير وجهه.

ووفقًا للبيانات، كانت الوحدة القائمة تحوي ثلاثة أقسام تجاوزت حدود الإصلاح، بينما عانت سبعة أقسام أخرى من أعطال طفيفة. غير أن المخزون الشحيح من الطاقة في `سفينة الأمل` لم يكن ليتحمل تكاليف الإصلاح ولا إعادة البناء.

“... فهمت، إذن `الأكاديمية` تقترح إزالة `نظام مقاومة الجاذبية` من `الحوامات` لاستخدام أجزائها في استبدال الوحدات المعطلة حاليًا على متن `سفينة الأمل`؟” سأل `ياو يوان` وهو يطوي تقرير البيانات.

ولضمان حمولة خفيفة، لم تحمل `سفينة الأمل` سوى عشرين `حوامة` وثلاثة `مكاكيك` عند فرارهم من `الأرض`. لم يكن بمقدورهم جلب أي مدرعات أو طائرات حربية.

في الوقت الراهن، لم يبق لديهم سوى `مكوك` واحد متضرر وتسع عشرة `حوامة`. علاوة على ذلك، كانت هذه البقايا تشكل أصولًا ثمينة لقوة `سفينة الأمل` العسكرية؛ إذ ستكون حاسمة في استكشاف الكواكب مستقبلًا. عندها أدرك `ياو يوان` سبب مجيء هؤلاء العلماء إليه مباشرة؛ فهو الوحيد الذي يتمتع بالسلطة الكافية للموافقة على طلبهم بتعطيل عشر `حوامات`.

“حسنًا، سأمنح `الأكاديمية` الإذن بإعادة توظيف عشر `حوامات`. لكن، في المقابل، أطلب إتمام إصلاحات `نظام مقاومة الجاذبية` في `سفينة الأمل` بأقصى سرعة ممكنة... وهل من مستجدات بخصوص تجارب `البروفيسور إيفان`؟ وما الذي أحدث الانفجار؟”

تقدم `سيليوي` ببطء نحو المقدمة، شارحًا: “لقد نجا مساعد واحد من الانفجار بحروق طفيفة، وبمساعدته، تمكنا من تجميع الخطوط العريضة لإطار `البروفيسور إيفان` البحثي. انطلاقًا من نظريته حول الضعف البيولوجي الطبيعي، يعتقد أن مفتاح إحداث `عملية التبلور العكسي` يكمن في البيئة المحيطة `بالنبات الفضائي`.

وبهذا المبدأ، التفت إلى الكائنات المضيفة الغريبة لتلك النباتات. فبفضل سوائلها الحمضية، تستطيع هذه الحيوانات إخماد نمو `الأبواغ` مع ضمان استمرار النباتات في إمدادها بالطاقة.

وهذا، برأي `إيفان`، يمثل شكلًا من أشكال `التبلور العكسي`، لأن النباتات، بطريقة ما، تُدفع من قبل مضيفيها لإطلاق طاقتها المعالجة. ومن ثم، باستخدام هذه الأحماض، أوجد `إيفان` `محلولًا كيميائيًا` فريدًا. هذه الصيغة لا يعلمها إلا `إيفان`، لكنه في الوقت الراهن...” توقف `سيليوي` وهو يهز رأسه بحسرة.

“غير قادر على التصرف... ولكن مهلًا! ألا يمكن `للأكاديمية` استرجاع الصيغة من حاسوب `إيفان`؟ تفحصوه لعلكم تحددون ما الذي أحدث الانفجار،” استرسل `ياو يوان`.

“نحن نعلم بالفعل ما الذي سبب الانفجار، `الرائد`،” قال رجل بدا عليه التقدم في العمر. كان ذا رأس أصلع وأنف معقوف، يحمل نفسه بوقار وعمق.

تعرف `ياو يوان` على الفور على الرجل، فهو الفيزيائي الفرنسي المخضرم `أليسون`. كان هذا الخبير في `أبحاث الموصلات الفائقة` شخصية مرموقة في عالم الفيزياء، وقد حظي بترشيح لجائزة نوبل في أحد الأيام.

وعندما تفجرت أخبار `كارثة النجم النيوتروني` بين حكومات العالم، سعت `الولايات المتحدة` للتواصل معه. لكنه، متأثرًا بخسارته جائزة نوبل لصالح عالم أمريكي، رفض الانضمام إليهم، وحينها دعاه `ياو يوان` للانضمام إلى `سفينة الأمل`.

“الشباب، في غطرستهم واندفاعهم، يتوقون دومًا لتجاوز `بروتوكولات السلامة`. كان يجب عليه أن يدرك المخاطر المترتبة على تجارب `المحاليل الكيميائية`. هذه الأجيال الشابة لا تستمع أبدًا...” قال `أليسون` ببرود قارس.

ابتسم `ياو يوان` بأدب وسأل: “إذن، `البروفيسور أليسون`، هل لك أن تشرح لنا ما الذي أحدث هذا الانفجار بالتحديد؟”

“وماذا عساه أن يكون غير ذلك؟” استنكر `البروفيسور` الساخط. “لم يُنشئوا قناة مناسبة للطاقة لتتحرر عبرها، لذا عندما بلغت طاقتها حدها الأقصى، لم يكن بوسع الطاقة المتجمعة سوى الاندفاع للخارج في انفجار مدوٍ.

دعني أشرح بطريقة أخرى: في `عملية التبلور` العادية، تُخزن الطاقة المجمعة داخل البلورة، وهذا يخلق دائرة طاقة مستقرة. لكن في عمليتها العكسية؟ تتحرر الطاقة إلى الخارج!

وبدون وعاء مناسب لجمع هذه الطاقة المتحررة، فإنها ستتجمع على سطح النبات فحسب! لقد خلقوا في الأساس قنبلة موقوتة! وهذا، يا `الرائد`، هو السبب وراء وقوع الانفجار!” [ ترجمة زيوس]

استمر `أليسون` في تصاعد غضبه مع كل كلمة من شرحه. وبنهاية حديثه، كان يرتجف من شدة السخط.

“إذا كان الأمر كذلك، فسيقع على عاتق `البروفيسور أليسون` مهمة تشكيل فريق خاص لصياغة وإنشاء دائرة طاقة خارجية مستقرة. بعد ذلك، يمكن تكرار تجربة `إيفان`، ونأمل أن تكلل بالنجاح هذه المرة. آمل ألا أضطر إلى تذكير الجميع بضرورة اتباع `بروتوكولات السلامة`؛ فلا يمكننا تحمل مخاطر انفجار آخر.”

لكن اقتراح `ياو يوان` قوبل بضحكات يائسة. ومن زاوية عينه، لمحت عينا `ياو يوان` `أليسون` يهز رأسه. لقد أصابته الحيرة من رد فعل العلماء. هل تفوه بشيء خاطئ؟

كان `سيليوي` أول من أجاب: “`الرائد`، أتفهم تمامًا حرصك الشديد على تفعيل `بلورات الطاقة`، إذ إنها تمثل طوق النجاة لـ`سفينة الأمل`. ولكن، كيف لنا أن نصنع دائرة أو وعاءً قادرًا على تحمل كميات هائلة من الطاقة دون أن ينفجر؟ ذلك يتطلب بناءً خاصًا للغاية، مما يعيدنا إلى معضلة عدم توفر `المسبك`.”

“أضف إلى ذلك، وكما ذكرت أنت، لا يمكننا المجازفة بانفجار آخر على متن `سفينة الأمل`. لذا، فإن الحل المنطقي هو إجراء التجربة على `المكوك` خارجها. وهذا بالطبع يعني ضرورة إصلاح `المكوك` أولًا، وهو ما يتطلب بطبيعة الحال مخزونًا إضافيًا من الطاقة...”

“ومع ذلك، يظل كل هذا ممكنًا إذا ما حشدنا جميع مواردنا لهذه التجربة الواحدة. فالخيار الآخر هو الجلوس مكتوفي الأيدي في انتظار الموت، لذا لا مجال للتخير حقًا. ولكن، هناك مشكلة أخيرة لا تزال تعترض طريقنا...”

“لقد ذاب `الحاسوب` الذي يحوي صيغة `إيفان` في الانفجار، ولا يزال مجهولًا ما إذا كانت البيانات المخزنة بداخله قابلة للاسترداد. أما `إيفان`، فهو لا يزال يرقد في غيبوبة...”

“ليس لدينا أي سبيل مضمون للحصول على `صيغة المحلول`!!”

2026/02/27 · 12 مشاهدة · 1144 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026