الفصل الثالث والتسعون : الفرق!
________________________________________
انتشرت أنباء هذا الاكتشاف بين جميع البشر المتسامين المعروفين في الساعة الثالثة صباحًا من ذلك اليوم ذاته. كما وصلت تحديثات مماثلة إلى أعضاء الأكاديمية.
على بُعد شهرين واثني عشر يومًا وست ساعات، بزيادة أو نقصان خمس دقائق، من سفينة الأمل، كانت توجد مقبرة المركبات الفضائية. وقد أمكن تحديد هذا الوقت بدقة بالغة بفضل الحاسوب المركزي القوي للسفينة.
مع بداية القرن الثاني والعشرين، كان الإنسان قد اخترع كاميرا تستطيع التقاط صور عالية الدقة من مسافة تعادل تلك التي تفصل كوكب الأرض عن المريخ. وباستخدام كاميرا ذات قوة مماثلة، تمكنت سفينة الأمل من التقاط صور تُظهر الخطوط العريضة لهياكل المركبات الفضائية.
وبحسب هذه الصور، شكّلت الهياكل المعدنية "حزام كويكبات" فريدًا يمتد لعشرات الآلاف من الأمتار. وقد بدت واضحة للغاية في الفضاء المظلم لأن القطع الأكبر حجمًا بينها كانت تُصدر وهجًا غريبًا ومريبًا.
بعض هذه القطع، وفقًا للحسابات الأولية، كانت أكبر بثلاثة إلى خمسة أضعاف من سفينة الأمل. وهذا صحيح من حيث الحجم على الأقل. ورغم أن سفينة الأمل كانت أطول من هذه القطع المحطمة، إلا أن تلك الأجزاء، حتى لو كانت بطول عشرات الأمتار، امتلكت حجمًا هائلاً.
"إليكم التقرير حول اكتشافنا الأخير. دعوني أذكر الجميع بأن هذه المجموعة من الصور والبيانات هي وثائق سرية للغاية. إذا حدث أي تسريب قبل رفع السرية عن المعلومات، فسيُقدم المتورطون إلى المحكمة العسكرية. ولن يكون هناك إجراءات قانونية عادية."
افتتح ياو يوان الاجتماع بهذا التحذير القاطع، الذي لاقى انتباهًا كبيرًا من الحضور. استعاد ياو يوان مقعده على رأس الداولة وتابع قوله: "الآن وقد فرغنا من ذلك، دعونا نواصل. أعتذر عن إيقاظ الجميع في منتصف الليل، لكن لا مفر من ذلك. إننا نواجه موقفًا يطغى على جميع اكتشافات الالتواء الفضائي السابقة. أنا متأكد أنكم سمعتم الشائعات قبل وصولكم."
"نعم، إنها حقيقية. توجد مقبرة، مقبرة مركبات فضائية أجنبية."
قال ياو يوان، مشيرًا إلى إحدى الصور: "هذه الصورة تُظهر قسمًا من هذه المقبرة الشاسعة. ويبدو أن أيًا من المركبات الفضائية ليس سليمًا. أصغرها لا يتجاوز بضعة سنتيمترات، بينما الأكبر حجمًا يفوق هذه السفينة."
"أنا لست عالمًا، ولا أكاديميًا، ولا حتى متدربًا، ولهذا السبب أنتم جميعًا هنا اليوم..."
خاطب ياو يوان الحاضرين بنبرة جادة: "أولًا، أريد أن أعرف مدى تقدم هذه المركبات الفضائية مقارنة بتقنيتنا الحالية. هل هو بفارق عقود، أم قرون، أم آلاف السنين؟"
"ثانيًا، أريد أن أعرف ما إذا كانت هناك سفن صالحة للاستخدام بين هذه المقبرة. أنا لا أتحدث عن سفن يمكننا احتلالها واستخدامها، بل بالأحرى..."
توقف ياو يوان للحظة ثم أوضح: "...هل من الممكن أن تكون هناك أي حضارة فضائية معادية لا تزال قادرة على تشغيل هذه السفن لمهاجمتنا!؟ هذا هو السؤال الأهم. أريد إجابة خلال الأربع وعشرين ساعة القادمة، لأن هذا هو الوقت الذي سأقرر فيه ما إذا كان من المفيد لنا مواصلة الالتواء الفضائي."
"أخيرًا وليس آخرًا، السؤال المتعلق بأصل هذه المقبرة. فمكبّ نفايات بهذا الحجم لا يظهر من العدم. أريد أن أعرف من أين جاءت هذه الهياكل، هل طفت إلى هنا من مكان آخر، أم أنها دُمرت هنا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟ هل كانت كارثة كونية، أم انفجارًا كوكبيًا، أم..."
عمّ الكآبة وجه ياو يوان وهو ينطق بالكلمات: "هجوم من حضارة فضائية أخرى!؟"
"هذه هي الأسئلة التي أحتاج إلى إجابات عنها. قدموا تقاريركم في أقرب وقت ممكن. هذا ليس طلبًا، بل أمر."
نهض ثم أضاف: "سأنتظر التقرير في غرفة المراقبة، حيث يتعين عليّ متابعة التطورات الجديدة. لا تترددوا في استخدام جميع الموارد التي تحتاجونها. الموارد البشرية لدينا ليست كثيرة، لكن الإمدادات، ولله الحمد، لدينا منها الكثير."
"حسنًا، انتهى الاجتماع. تذكروا، سيداتي وسادتي، قد يعتمد مستقبل البشرية على هذا الأمر!"
ولم يكن ياو يوان يبالغ في قوله هذا... فقد تأكد بيانه أكثر بالتقرير الذي كان ينتظره في غرفة المراقبة.
نظرًا لغياب مشكلة التآكل الناتج عن الرياح في الفضاء، يمكن حفظ بعض الأجسام بشكل مثالي لملايين السنين. وباستخدام برنامج إعادة البناء الخاص بالحاسوب المركزي، أُعيد تشكيل القطع الكبيرة من الحطام إلى شكلها الأصلي من خلال معالجة مواقعها وأشكالها واتجاهاتها.
كشفت النتائج عن... سفينة فضاء حربية مهيبة! [ ترجمة زيوس]
في الواقع، كان هذا الإبداع بيضاوي الشكل ضخمًا لدرجة أنه بالكاد يمكن تسميته مركبة فضائية! بل كان، بشكل أدق، كوكبًا!
كان من الواضح أن هذا الكوكب الاصطناعي الذي يبلغ طوله 1400 كيلومتر كان مركز قيادة، حيث كانت تنتشر حوله مئات من السفن الحربية المسطحة شبيهة بالفطائر في دائرة منتظمة.
كان هذا الأسطول من الكتائب الفضائية مهيبًا، والضغط الناتج عن حجم مركز قيادته العملاق وحده كان قادرًا على سلب الأنفاس من الإنسان. لقد صُنعت هذه السفن بمستوى تقني يفوق بكثير فهم البشر!
سيستغرق هذا الأسطول شهرًا واحدًا، لا بل ربما أسبوعًا واحدًا فقط، لتدمير النظام الشمسي البشري بالكامل. وبطبيعة الحال، من المرجح أن يستسلم الإنسان قبل ذلك.
لو وعد الأسياد السماويون الفضائيون بعدم إبادة الجنس البشري كليًا، لكان هناك احتمال يزيد عن 90 بالمائة أن يستسلم الإنسان في غضون أيام، خاصة بعد إدراك أن أفضل أسلحة البشر، وهي الأسلحة الذرية، كانت عديمة الفائدة ضد عرق متفوق بهذا القدر.
نظرًا لهذا الكيان المعاد بناؤه الهائل، ازداد ياو يوان اقتناعًا ببيانه السابق. كانت قطعة مقبرة المركبات الفضائية هذه ذات أهمية لا تُقدر بثمن لبقاء البشرية! إن الاكتشافات التي يمكن استخلاصها منها قد تتجاوز بسهولة تلك التي قدمتها النباتات الفضائية.
لضرب مثال بسيط، كانت التقنية الكامنة وراء النبات الفضائي تشبه السحر، غامضة ولكنها لا تزال قابلة للفهم. قد يستغرق الأمر أجيالًا متعددة من الأكاديمية حتى يبدأ الإنسان في فهم النظريات التي تقف وراءها. وبهذا الشكل، كانت مشابهة جدًا لتقنية الالتواء الفضائي.
أما هذه المقبرة، فستستغرق مئات الأجيال من التحليل العلمي لفك شفرة أبسط أسرارها. فإن كانت النباتات أشبه بالسحر، فستكون هذه كالأساطير، غير منطقية ولا يمكن إدراكها.
وبالتالي، فإن اكتساب حتى قدر ضئيل من المعرفة عنها سيُحسن مستوى سفينة الأمل العلمي بشكل كبير. على سبيل المثال، فهم الغلاف الواقي للسفينة المعدني للهياكل سيتسبب في قفزات هائلة في تقنيات تشكيل المعادن البشرية.
كانت إمكانيات الاختراقات لا حصر لها، لا سيما في مجالات الاتصالات، ومحركات الاحتراق الداخلي المستخدمة في الفضاء، وأجهزة المراقبة، وحتى الأسلحة. بالطبع، كما ذُكر سابقًا، لن ينجح التخبط الأعمى فيها، لكن مع مرور الوقت، يمكن تقسيم البحث إلى مجموعات أبسط، كل منها يفكك المشروع إلى أجزاء أصغر للتحليل.
ومع تراكم الاكتشافات على مر السنين، اعتقد ياو يوان أنه يمكنهم فهم التقنيات التي شكلت هذه السفينة الحربية المهدرة بالكامل!
'بعد أن تقوم الأكاديمية بتطهير مقبرة المركبات الفضائية من الخطر، سيتعين علينا البدء في تشريح تقنياتهم وتعلمها... هذا أمر لا بد منه!' قبض ياو يوان يديه بقوة. كان تركيزه شديدًا لدرجة أنه لم يلاحظ أن أظافره قد اخترقت كف يده بعنف حتى بدأت بالنزيف.
كانت الساعة السابعة صباحًا، وما زالت مجموعات متعددة من العلماء منغمسة في حساباتهم ومناقشاتهم وملاحظاتهم. لم تغب أهمية مقبرة المركبات الفضائية هذه عن أذهانهم، لأن غالبيتهم شاركوا ياو يوان رؤيته. في الواقع، كانت هذه الرؤية المشتركة هي التي أبقتهم مستيقظين طوال الليل، يواجهون بعضهم البعض بعيون محمرة.
قُدم الإفطار في الساعة الثامنة صباحًا، وفي ذلك الوقت أيضًا، تلقى ياو يوان تقريره الأول، تقريرًا عن المستوى التقني لهذه السفينة الحربية المعاد بناؤها.
"بناءً على ملاحظاتنا الحالية، وحسابات الحاسوب المركزي، والتحليل العلمي..."
"تقنيتهم متقدمة على تقنيتنا بمائتين إلى ثلاثمائة عام على الأقل، وقد أُخذ في الاعتبار بالفعل النهضة العلمية التي ستحدث على متن سفينة الأمل."
"لقد اتفقنا على هذا العدد لسببين رئيسيين. الأول هو حجمها. إنها تتطلب محركًا قويًا بشكل لا يصدق لتحريك أسطول بهذا الحجم، وهذه التقنية وحدها تتجاوز تقنياتنا الحالية بمائتي عام على الأقل."
"الخبر الجيد هو أن تقنيتهم ليست بعيدة بآلاف السنين عما نحن عليه. والسبب الثاني الذي يدفعنا لقول ذلك هو أن الحضارة المسؤولة عن هذا الإبداع لا يبدو أنها تمتلك تقنية الالتواء الفضائي، ولا حتى تقنية السفر بسرعة الضوء."
"في الواقع، لا نعتقد أن لديهم أنظمة أساسية لمقاومة الجاذبية، وتُظهر الأدلة أنهم يعتمدون على الأشكال الدائرية في هندستهم وبنائهم لموازنة قوى الجاذبية. ولذلك، فإن مركز قيادتهم وحاملاتهم القتالية كلاهما دائري أو بيضاوي. ومن خلال استخدام القوة الطاردة المركزية، يتم الحفاظ على التوازن."
"وبناءً على ذلك، نكرر، إنه رأي خبرائنا أن هذه الكتيبة من المركبات الفضائية متقدمة علينا كبشر بحوالي مائتين إلى ثلاثمائة عام..."