جلس أرييل رافنشتاين في المقعد الخلفي لسيارة فاخرة، عائداً إلى أقليم رافنشتاين بعد غياب دام بضع سنوات. كان أرييل عبقرياً، وقد بلغ رتبة أستاذ في سن الثلاثين. من أبرز سماته شعره الأبيض المميز، الذي يميزه عن غيره.
كان يتمتع بحضور خفي، ويمكن أن يمر مرور الكرام إذا لم يكن المرء منتبهاً بما يكفي. تكمن خبرته في الاغتيالات وجمع المعلومات، لكنه كان لا يزال قوة لا يستهان بها في المعارك المباشرة. قال أرييل وهو ينظر من نافذة السيارة:
"لا أطيق الانتظار لرؤية كالدور وإمبر".
قال دافن، الذي كان يقود السيارة آنذاك:
"سنصل إلى محطة النقل الآني قريباً يا سيدي".
كان رجلاً ضخم الجثة، يتمتع ببنية جسدية قوية وعضلية تُشير إلى قوته وسلطته. يُشعّ مظهر دافن الجسدي بهالة من الهيمنة والسلطة، مُظهراً حضوره كقائد.
قالت لونا، وهي تجلس في مقعد الراكب:
"يجب عليك أيضاً مقابلة السيد الشاب أتيكوس. سيغضب السيد أفالون إن لم تراه منذ ولادته". كانت امرأةً فاتنةً ذات شعر أحمر، تمتلك قدراتٍ استثنائية، ورتبة قائد أيضاً. كانت بمثابة رافينبليد لأرييل منذ طفولته.
"حسناً، لا يمكنه لومني. لقد كنا مشغولين في السنوات القليلة الماضية. أنا سعيد لأنهم منحوني أخيراً فرصةً للراحة". أجاب أرييل، سعيداً لأنه تمكن أخيراً من الحصول على فرصة.
كانوا عائدين لتوهم من مهمة طويلة وشاقة أوكلها إليهم حراس الحارس، وهم بمثابة قوة شرطة في العالم البشري. كانت مهمة أرييل تدمير قاعدة تابعة لرتبة سبج اكتُشفت مؤخراً في القطاع الرابع.
استغرقت المهمة وقتاً ولم تخلو من التحديات، لكن أرييل وفريقه أنجزوها بمهارة، تاركين وراءهم أعداءاً عاجزين.
بينما كانوا يقودون على طريق خالٍ من السيارات والبشر، فجأةً ودون سابق إنذار،
هيلبْرِيْز!
صوت رجلٍ يخترق الهواء كصوت حاصد.
رد فعل سريع، حفزت غريزة البقاء لدى أرييل.
"اخرجوا من السيارة الآن!".
بصوتٍ ملؤه الإلحاح، صرخ. دون تردد، ركلوا جميعاً الباب وقفزوا من السيارة. بعد ثانية، التهمت النيران السيارة، ودمرتها تماماً.
وجد أرييل ولونا ودافن أنفسهم محاطين بأفرادٍ من رتبٍ عليا، ينبعث منهم طاقاتٌ قوية.
سأل أرييل: "رتبة سبج؟"
أطلق الثلاثي هالتهم، وارتدت أرييل ولونا بدلات إكسو الخاصة بهما. كانت البدلة سيمفونية من القماش الأسود المتشابك مع خطوط زرقاء معقدة رسمت نمطاً ساحراً على سطحها.
بدا القماش الأسود الداكن وكأنه يمتص الضوء ويشعه في رقصة شبه منومة، مما أضفى على البدلة هالة غامضة. التصق القماش المرن بجسم مرتديها، مانحاً إياها ملاءمة محكمة ومريحة تتحرك برشاقة كطبقة ثانية من الجلد.
لم تكن الخطوط الزرقاء المعقدة التي زينت سطح البدلة مجرد زينة، بل كانت بمثابة قنوات، قنوات يتدفق من خلالها المانا كنهر من الطاقة. يحصل كل طفل في المجال البشري على بدلة إكسو الخاصة به عند دخوله الأكاديمية، في سن الخامسة عشرة.
"أرييل رافنشتاين، صحيح؟ لقد التقينا أخيراً."
سار رجلٌ ينضح بهالة أكبر من الحاضرين ببطء إلى مكان الحادث. كان شعره الأسود الفاحم يتساقط كشلال أسود، مُؤطِّراً ملامحه الحادة بسحرٍ يكاد يكون ملكياً. بدت كل خصلة وكأنها تحمل لمحةً من همسة الريح، مؤشراً على ما يُجيده من مهارات.
اشتعلت عيناه الخضراوان بشدّةٍ تُنبئ بأعماقٍ خفية، نظرةٌ قد تكون فاتنةً ومُقلقةً في آنٍ واحد، حسب منظور الناظر. انحنى الآخر من رتبة الأستاذ الحاضر قائلاً:
"سيد روناد!".
رحبوا في آنٍ واحدٍ بصوتٍ مُمزوجٍ بالاحترام.
"رتبة جراند ماستر!" هتف أرييل ولونا ودافن في أنفسهم. ظنّوا أن المهاجمين من رتبة ماستر، وكانوا واثقين من الفرار حتى لو كانت حياتهم في خطر.
بفضل سلالة قوية ومتكاملة، يمكن لرتبة متوسطة+، ذات تحكم عالٍ في المانا وخبرة قتالية، هزيمة فرد من رتبة متقدمة ذي سلالة ضعيفة.
ستكون المعركة صعبة للغاية على رتبة متوسطة+، لكنها ضمن نطاق الاحتمالات. لكن فرق مستويات القوة يصبح واضحاً مع التقدم. لا يمكن لرتبة ماستر أن تأمل في هزيمة رتبة جراند ماستر بغض النظر عن مدى قوة سلالتك. فرق القوة كبير جداً.
همست لونا: "انقطعت الاتصالات".
تمتم أرييل فوراً للونا وديفان:
"استعدا للهرب، سأستخدم ذلك".
أومأ كلاهما.
وقف روناد، الذي سمع أرييل بوضوح، غير منزعج من إعلان أرييل. كانت نظراته حادة، وعقله متقدماً خطوة، متوقعاً هذه الخطوة بالفعل. ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يتحدث، كلماته تخترق التوتر كالسيف.
"دومين."
بدا الهواء وكأنه يرتجف استجابةً لذلك، في تحول خفي يُنذر بظهور قوته الوشيك.
ومع تردد صوته، انبعثت موجة من الطاقة من قلب روناد، مشعةً إلى الخارج في موجة صدمة من القوة الملموسة. بدأت هالة ملموسة تتجلى منه، ممتدة كموجات على بركة هادئة. اجتاحت المنطقة المحيطة، غامرةً كل شيء في طريقها.
في غضون ثوانٍ معدودة، انتشرت الهالة كموجة رقيقة، مُحيطةً بمساحة شاسعة تمتد 500 متر، وروناد في وسطها. كان الأمر كما لو أن شرنقة واقية قد هبطت، تغمر المشهد بعناق هادئ ومريح. بدا الهواء نفسه وكأنه يتلألأ بوضوح جديد، وهدوء عميق يخيم على المشهد الذي كان عادياً في السابق.
وقف روناد في قلب هذا العالم الجديد، بنظرة ثابتة لا تتزعزع. بدا العالم الواقع تحت سيطرته وكأنه ينبض بالحياة، مشبعاً بجوهر من عالم آخر يُنبئ بسيطرته على هذا العالم المؤثر.
"لا داعي للقلق،"
رد روناد ببرود، وصوته يقطر ثقة.
"لقد حرصت على أن نقاتل بلا إن يقاطعنا أحد."
المجال. مظهرٌ رائعٌ للقوة، تعبيرٌ عن إتقان لا يُظهره إلا من اكتسب فهماً عميقاً لقدراته. داخل هذا المجال، تخضع قوانين الواقع لإرادة الفرد وتتوافق معها.
يعكس جوهر المجال موضوع قدرات الشخص، نسيجاً بديعاً منسوجاً من خيوط قوته. على سبيل المثال، بالنسبة لشخصٍ تربطه صلةٌ بالأرض، يصبح المجال سيمفونيةً من الصخور والتربة، بمناظر طبيعية من المنحدرات الشاهقة والوديان المترامية الأطراف والكهوف المتاهية. يرقص العناصر بناءً على أوامرهم، راسمين لوحة عالمهم بألوان زاهية من براعتهم الأساسية.
يُعد الوصول إلى عالم ما خطوةً محوريةً نحو الارتقاء إلى رتبة جراند ماستر. فهو يدل على اندماج الذات والقوة، واعترافٌ بإمكانيات المرء الحقيقية.
يشبه دخول عالم ما الدخول إلى واقعٍ موازٍ، مساحةً تسود فيها قوة الفرد. إنه مكانٌ ذو إمكاناتٍ لا حدود لها، حيث يتشابك الخيال والإتقان لخلق عالمٍ تُشكله بالكامل نية الفرد. في هذا العالم، تُحطم الحواجز، وتصبح الإمكانيات بلا حدود.