"انهض… ومرحبًا بك في إقليمنا الناشئ."
كانت معنويات كايدن مرتفعة، لذا رحّب بلوثر بحرارة، ثم اصطحبه إلى داخل ورشة الكيمياء، وقد ملأه الفضول بشأن هذه الورشة "السحرية".
لكن، وعلى عكس توقعاته…
لم تكن الورشة سحرية كما تخيّل بل بدت أقرب إلى مختبر علمي متكامل
طاولة معدنية كبيرة تتناثر فوقها قوارير زجاجية بمختلف الأحجام، إلى جانب أدوات اختبار متعددة. وعلى الجانب، وُضعت مواقد ضخمة وأجهزة تقطير، بالإضافة إلى بدلة وقاية سميكة، وقناع بدائي، وقفازات عمل.
حتى أن هناك غرفة اختبار صغيرة، وأقفاصًا لحيوانات بأحجام مختلفة موزعة في المكان.
التفت كايدن إلى لوثر، وسأله السؤال الذي كان يشغل باله:
"إذًا… ما نوع الجرعات التي تستطيع صنعها يا لوثر؟"
أجاب لوثر باحترام:
"سيدي، ما زلت في مرحلة الكيميائي المتدرب، لذلك لا أستطيع سوى صناعة أبسط الجرعات الشائعة، مثل جرعة استعادة التحمل، وجرعة التقوية المؤقتة، وجرعة استعادة الصحة… وغيرها من الجرعات الأساسية، بشرط توفر الموارد."
أومأ كايدن برأسه، ثم سأل مباشرة:
"جيد… وما الموارد المطلوبة لصناعة هذه الجرعات؟"
أجاب لوثر دون تردد:
"معظم الجرعات تُصنع أساسًا من الأعشاب، وغالبًا ما تحتاج إلى دماء وحوش شائعة كمحفّز، أو حتى أجزاء من أجسادها.
على سبيل المثال، لصناعة جرعة التحمل، أحتاج إلى أوراق شجرة الثانوس الخضراء، وجذور نبتة البرسيم الجبلي الثلاثية، بالإضافة إلى دم وحش شائع كمحفّز."
استمع كايدن باهتمام، وتمتم في داخله:
'أجساد الوحوش كنز بحد ذاتها… لكن هل هذه الأعشاب متوفرة في السوق العالمية؟'
نظر إلى لوثر الذي كان ينتظر رده، فتخلص من أفكاره وقال:
"بالنسبة لدماء الوحوش، فقد قتل جنودي اليوم ثعبانًا أسود ونسرين من الفئة الشائعة. ستجدها في ورشة الجزار جول بالقرب من هنا أما الأعشاب… فأعطني قائمة بكل ما تحتاجه، وسأحاول تأمينها قريبًا."
ما إن سمع لوثر أسماء الوحوش، حتى اتسعت عيناه، وارتفع صوته بحماس لا إرادي:
"سيدي! إذا كان الوحش ثعبانًا، فمن المرجح أنه يحتوي على كيس سم ومرارة! حسب حجمه، يمكنني صناعة العديد من جرعات السموم، وكذلك جرعات إزالة السموم من المرارة… بل وحتى منح زيادة طفيفة دائمة في مقاومة السموم لمن يشربها!
أما النسر، فباستخدام دمه كمحفّز، يمكنني إنتاج جرعات تقلل وزن الجسم، مما يزيد من سرعة المستخدم مؤقتًا!"
تفاجأ كايدن كان هذا الكيميائي… مفيد للغاية، رغم كونه لا يزال متدربًا
لم يستطع حتى تخيّل مدى فائدته في المستويات المتقدمة.
بعد ذلك، أجرى كايدن محادثة مطولة مع لوثر حول الأعشاب المطلوبة، وسجّل أسماءها في السوق العالمية بعروض موزعة على عشر صفحات، كل صفحة مخصصة لنوع واحد من الأعشاب، مع عرض تبادل: وحدة لحم مقابل وحدة عشبية.
هذه المرة، لم يحدث نفاد فوري كما في السابق.
لكن كايدن لم يكن مستعجلًا—كان يعلم أن السوق سيحتاج بعض الوقت ليتفاعل
أرسل لوثر إلى الجزار جول لإخباره بالمواد التي يريدها منه، ثم غادر ورشة الكيمياء.
بمجرد خروجه، لمح الطباخة سيدرا تتجه نحوه.
عندما وصلت، انحنت قليلًا وقالت باحترام:
"سيدي اللورد، وجبة الغداء جاهزة."
تفاجأ كايدن قليلًا، ورفع نظره إلى السماء…
لقد حان وقت الظهيرة دون أن يشعر.
أمر أحد القرويين باستدعاء الجميع، باستثناء فريق جولن وفريق لورا، الذين يجب أن يبقوا في مواقعهم القتالية—وسيتم إرسال الطعام إليهم.
أما هو، فتوجه مع سيدرا نحو المطعم القريب.
عند وصوله، جلس كايدن على إحدى الطاولات، وبدأ سكان الإقليم بالتوافد في مجموعات.
جامعو الموارد، الحرفيون…
لوثر وجول جاءا معًا وهما يتحدثان، بينما وصل الحداد هوك والنجار ماسمار برفقة جامعي الخشب، تلتهم مجموعة أخرى من جامعي الحجارة.
كانت كل مجموعة كانت تحييه باحترام، فيرد عليهم بود.
هذا التفاعل البسيط جعل كايدن يشعر بالفخر وامتلأت عيناه بالطموح
قبل يومين فقط، كان شخصًا عاديًا يتيم لا احد يهتم به شخص لا يُذكر… أما الآن، فقد أصبح لديه ارض تخصه وحده واصبح قائدًا يُحترم
للمرة الأولى، شعر أنه يفهم… لماذا يخوض السياسيون صراعات دموية للوصول إلى السلطة.
تنهد بهدوء، ثم خرج من أفكاره، وطلب تقريب الطاولات لتشكيل مائدة جماعية.
اما بالنسبة له فقد استغل الوقت لتفقد واجهات معلوماتهم
وصل الحداد والنجار إلى المستوى الثاني، بينما بلغ الجزار المستوى الثالث—على الأرجح بسبب كثافة العمل لديه.
حتى القرويون العاديون وصلوا إلى المستويين الثاني والثالث.
ابتسم كايدن كانت هذه مشكلة سعيدة
تقدم الجميع كان رائعًا، لكن نقاط الأصل أصبحت تمثل تحدي
كان يملك حاليًا 18 نقطة أصل، وسيحتاج إلى 12 منها للترقية… مما لن يترك له الكثير.
مع ذلك، لم يكن كايدن قلقًا.
استراتيجية صيد الوحوش الجديدة كفيلة بحل جزء كبير من هذه المشكلة.
في تلك اللحظة، أعادته رائحة الطعام الشهية إلى الواقع.
نظر إلى الطاولة، فوجد سيدرا قد بدأت بالفعل بتقديم الطعام بمساعدة القرويين.
كان الطبق الرئيسي مرقًا غنيًا، مليئًا بقطع اللحم الكبيرة.
ورغم غياب الأطباق الجانبية، الا ان كايدن أكل بشهية كبيرة.
كان الطهي ممتازًا—اللحم طري يكاد يذوب في الفم، والمرق متوازن من حيث الملوحة والدسامة.
أنهى كايدن وعاءين كاملين بمفرده وربت على بطنه العضلية المكتسبة حديثًا بشعور من الرضا.
بعد انتهاء الوجبة، عاد الجميع إلى أعمالهم.
أما كايدن، فبدأ يتمشى ببطء لهظم الطعام ويفكر في المكان المثالي لبناء برج السهام.
لكنه لم يجد موقعًا يرضيه تمامًا…
فقرر تأجيل الأمر مؤقتًا.
على أي حال، لا يزال أمامه خمسة أيام ونصف للاختيار.
وفي تلك اللحظة—
رنّ الإشعار الذي كان ينتظره أكثر من أي شيء آخر.
[إشعار النظام:
لقد قتلت قواتك بقيادة جولن وحش "سحلية البراري" (شائع).
المكافأة: ×4 نقاط أصل + مخطط كوخ سكني ×1
تم إيداع المكافآت في جرد اللورد]
تلاه إشعار آخر من موهبته:
[تم إنجاز مهمة "القتل الثاني!"
تم إرسال المكافأة إلى جرد اللورد:
جنود نخبة عشوائيون ×3]
___نهاية الفصل العاشر.